If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
أحدث العديد من الاختراعات الجديدة ثورةً في الاتصالات. وحدث تقدمٌ مهم في الطباعة عام 1811 م، عندما استخدم طابع ألماني يُدعى فريدريك كوينج محركًا بخاريًا لتزويد آلة الطباعة بالقوة المحركة. وكان على الطابعين أن يستمروا في وضع الحروف المطبعية باليد، ومع ذلك فإن عملية الطباعة نفسها أصبحت أسرع مئات المرات. واستخدمت جريدة التايمز اللندنية آلة طباعة كوينج لأول مرة في عام 1814 م، ومكّن هذا الاختراع التايمز، وجرائد أخرى من طباعة أعداد كبيرة، بتكلفة قليلة، مما جعل بالإمكان توزيع الجرائد على نطاق واسع.
وقد زاد اختراع السفن البخارية والقطارات من سرعة انتقال الأشخاص والأخبار. ولكن الاتصالات السريعة لم تبدأ إلا مع اختراع البرق الكهربائي الذي يُرسل الرسائل عبر الأسلاك في ثوان. وقد صمم مخترعون في الدنمارك وألمانيا وبريطانيا وبلاد أخرى أجهزة برق متعددة خلال أوائل القرن التاسع عشر الميلادي. لكن كل هذه الأجهزة كان يعتريها نقطتا ضعف هما افتقارها لمصدر ثابت للكهرباء، وصعوبة استخدامها.
وخلال الثلاثينيات من القرن التاسع عشر الميلادي، بدأ الرسام والمخترع الأمريكي صمويل مورس، العمل على جهاز كهربائي للبرق. وطوّر مورس وشريكه ألفرد فييل، بعد سنين من التجارب، جهازًا بسيطًا للبرق، له مصدر ثابت من التيار يُنتِج بوساطة بطاريات ومغنطيس كهربائي. وكان الجهاز يُرسل رسائل على هيئة نقاط وخطوط تُسمى شفرات مورس. وقام مورس بتسجيل اختراعه في عام 1840 م، ولأول مرة انتقلت الأخبار بسرعة الكهرباء. وبدأت الجرائد تقريبًا في الحال في استخدام تلغراف مورس. وفي الستينيات من القرن التاسع عشر الميلادي، كانت خطوط البرق قد قامت بوصل أغلب المدن بعضها ببعض. وأصبح البرق الوسيلة الرئيسية للاتصالات عبر المسافات الطويلة.
كان البرق (التلغراف) يستطيع إرسال الرسائل فقط، حيث توجد أسلاك. وفي عام 1858 م، تم وضع كبل بحري للتلغراف عبر المحيط الأطلسي، لكن الكبل تعطل بعد بضعة أسابيع. وتم وضع أول كبل يعمل بنجاح عبر المحيط الأطلسي في عام 1866 م، وكان ذلك أساسًا نتيجة لجهود المليونير الأمريكي سيرس فيلد، والفيزيائي البريطاني اللورد كلفين. وقد مكّن هذا الكبل الممتد تحت الماء، من إرسال الرسائل عبر المحيط الأطلسي في دقائق.
ازداد تطور الاتصالات باختراع التصوير، وقد أسهم العديد من العلماء الأمريكيين والبريطانيين والفرنسيين في تطويره، بحيث لا يمكن أن يُعتبر شخص واحد مخترع التصوير. وفي عام 1826 م، صنع عالم الفيزياء الفرنسي، جوزيف نيسفور نيبس، أول صورة ثابتة. وتعتمد طريقة نيبس التي تُسمى الهليوجراف على تعريض صفيحة فلزية للضوء لمدة ثماني ساعات تقريبًا. ونتيجة لذلك، فقد أمكنه فقط تصوير الأشياء الثابتة كالمنازل ولم يتمكن من تكوين صور للأشياء المتحركة.
وقد عمل الرسام الفرنسي لوي جاك مانديه داجيير، شريكًا لنيبس لعدة سنوات، وفي الثلاثينيات من القرن التاسع عشر الميلادي، طوّر داجيير نوعًا مُحسنًا من الصور الضوئية سُمي الصورة الداجييرية. تحتاج الصورة الداجييرية إلى عدة دقائق فقط للتعريض للضوء. وفي الوقت نفسه تقريبًا، اكتشف المخترع البريطاني وليم هنري فوكس تالبوت طريقة للتصوير باستخدام ورق سالب (نيجاتيف) بدلاً من الصفيحة الفلزية. ولكن اختراع فوكس تالبوت الذي سُمي التولبوتيب أو الكالوتيب لم يستخدم على نطاق واسع؛ لأنه أنتج صورة أقل وضوحًا من طريقة التصوير الداجييري. لكن فكرة استخدام سالب مرن، أصبحت المفتاح للتصوير الحديث. وفي الطرق الأخرى المستخدمة كان على المصور استخدام زجاج أو صفائح فلزية يجب تغييرها في كل تعريض للضوء. ولكن باستخدام طريقة تالبوت أصبح من الممكن تحريك الفيلم خلال الكاميرا واستخدامه لالتقاط سلسلة من الصور.