If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
ذهب جمهور النحاة إلى أنَّ العامل في المبتدأ هو عامل معنوي غير ظاهر، وهو معنى الابتداء نفسه، وهذا هو مذهب نحاة البصرة ومال إليه كثير من النحاة المتأخرين. ولكن ليس جميع النحاة يوافقون هذا الرأي، حيث روى جماعة من النحاة والمحققين أنَّ أغلبية نحاة الكوفة أخذوا بالرأي القائل أنَّ المبتدأ والخبر يترافعان، أي أنَّ كلاً منهما هو العلة النحوية في رفع الآخر، طالما أنَّ كلاهما اسماً أمَّا إذا كان الخبر جملة فعلية فتبطل هذه العلة. وقال بمبدأ الترافع الكسائي والفراء وابن جني وأبو حيان والرضي وأبو بكر الأنباري والسيوطي، ونسب الرضي هذا المذهب إلى الكسائي وتلميذه الفراء وحصره فيهما، بينما عارض هذا الرأي وانتقده كثير من نحاة البصرة إضافة إلى أبو جعفر النحاس، وهناك من الكوفيين من لم يأخذ بهذا المبدأ وهناك عدة أقوال ترجح أنَّ الكسائي والفراء أخذا بمذهب البصريين وقالوا بأنَّ العامل هو الابتداء.
يذهب أغلبية الكوفيين إلى أنَّ المبتدأ والخبر يترافعان كما سبق، ولكن ذلك فقط إذا كان الخبر اسماً، أمَّا إذا كان الخبر جملة فعلية فعلها على وزن «فَعَلَ» الماضي أو «يَفعَلُ» المضارع، فإنَّ العامل في رفع المبتدأ هو اللفظ العائد عليه من جملة الخبر، ويُسمَّى العائد بالذكر، سواء كان ذلك اللفظ ظاهراً أو لم يكن، مثل: «الكَاتِبُ نَشَرَ كِتَابَهُ» فالضمير المتصل «هاء الغائب» العائد على «الكَاتِبُ» هو العلة في رفعه على الابتداء، ولا يمكن أن يكون الفعل هو العامل في المبتدأ لأنَّه مشغول بعمله في الفاعل والمفعول به. وينسب بعض من النحاة ومؤرخي النحو، ومنهم ابن جني وأبو البركات الأنباري، هذا القول إلى جميع الكوفيين. ويشترط الفراء ليصحَّ رفع المبتدأ بعائد الذكر أن يأتي بعده فعل يقع على ما يعود عليه، مثل المثال السابق، غير أنَّ بعضهم أجاز رفع المبتدأ بالعائد على الإطلاق، حتى عندما يكون الخبر اسماً. ويشترط الفراء أيضاً أن يكون المبتدأ معرفة أو نكرة جاءت جواباً على سؤال قبلها. ولم يتطرق الكوفيون إلى عامل المبتدأ عندما يكون الخبر جملة اسمية.
أمَّا إذا كان الخبر حرف جر واسم مجرور، فإنَّ العامل وفقاً للكسائي هو الضمير الذي في صفة حرف الجر الذي جعلها أقرب إلى الفعل، بينما هو عند الفراء المحل في حرف الجر الذي جعله أقرب إلى الاسم. وأغلبية الكوفيين يرون أنَّ المبتدأ يُرفع بالخلاف ويسمى أيضاً المخالفة إذا كان الخبر شبه جملة متقدم عليها المبتدأ، ما عدا ثعلب الذي يرى بأنَّ المبتدأ يرتفع بعائد الذكر الذي تضمنَّه الخبر المنصوب بفعل محذوف، ومن الفعل المحذوف أخذ الخبرُ اللفظَ «العائد على المبتدأ».