If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان في أحسن تقويم كما أخبر القرآن الكريم حين قال: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ)، وهذا الإحسان في خلق الإنسان ظاهر جليّ لمن نظر إليه نظرة سريعة فضلاً عن النظرة الفاحصة، فالإنسان له قوامٌ فريد، وأعضاء متناسقة تمام التناسق، لكل منها مرونته في الحركة، وتكيّفه مع ما سواه من الأعضاء الأخرى، وفيه تناغم وتناسق بين العقل والجسد والروح في العمل، ولكل عضوٍ فيه عمله الخاص ووظيفته المتفرّدة.
وأولى مراحل تحقيق الجمال في الخلق هو الخلوّ من العيب والنقص، فهذا أدنى درجات الجمال، وقد عبّر الله عز وجل عن هذا المعني بالتسوية، فقال: (يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ*الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ)، فأول ما خلق الله الإنسان سوّاه، فجعله سوياً مستقيماً خالياً من العيوب، معتدل القامة، منتصب الرأس، على أفضل خِلقة ممكنة، ثم أخذ القرآن في التعبير عن جمال خلق الإنسان بتفصيل أكثر، فقال سبحانه وتعالى: (وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ)، قال كثير من المفسّرين في معنى كلمة الصّورة الواردة في الآية الكريمة بأنها الشكل، فالمقصود بالآية الجمال الحسّي الذي تدركه عين الإنسان، ولم يستخدم الله سبحانه وتعالى فعل التصوير في الحديث عن شيء سوا الإنسان، وذلك ليمُنّ عليه بهذه النعمة العظيمة التي خصّه بها والمهمة جداً له في حياته وفي تعامله مع ما يحيط به.
وأشار القرآن الكريم إلى جمال خلق الإنسان في موضع آخر هو قوله تعالى: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ)، واختلف العلماء في مفهوم التقويم الوارد في الآية الكريمة، فذهب القرطبي إلى أنّه اعتدال الإنسان وشكله الظاهر، وذهب سيد قطب وغيره إلى أن المقصود به الجانب المعنوي في الإنسان كالفطرة، وذهب جمع آخرون إلى الجمع بين القولين السابقين، فجعلوا التقويم المقصود هو تقويم الباطن والظاهر من الإنسان معاً.