لم يكُونوا في حياتنا شيئاً عابراً لننساهم بهذهِ السلاسة وكأنهم لم يكونوا يوماً، لم يكُونوا حلماً عابراً، هؤلاء هم من دمعت أعيننا لأجلهم هؤلاء هم من رُسمت ضحكاتنا في وجودهم وهؤلاء هم من سجدنا ندعو الله ألا يفارقونا يوماً، بسماتهم كانت شفاءً للنفس، وكانت بهجة للروح عندما تفقد بهجتها, كانت تعيدك للحياة من جديد, وتجعلك في أعلى قمم السعادة, هؤلاء هم من قضينا عمرنا بجانبهم فكيف لنا أن نتحمل رحيلهم؟!
رحلوا وتركوا ذكراهم تحيط بنا من كل جانب، أهم لا يعلمون أن كل نفسٍ نتنفسه يُذكّرُنا بهم، أهم لا يعلمون أن خيالهم يحيط بنا أينما حلَلنا، أهم حقاً لا يعلمون أننا نحن من نستأنس بهم، أننا نحن من نعيش على ذكراهم.
الفراق حديثه الصمت، وعندما يفيض بنا يكون لسانه الدموع، لا ندرى أنبكي عليهم، أم نبكي على أنفسنا، القلب كان ملكاً لهم، ولكن عند فراقهم يصبح القلب فارغاً باهتاً كأنما هو متعلق بهم وحدهم، وكأن الأرواح كانت متصلة بحبل من الوداد فانقطع ذاك الحبل فجأة، فتمزقت قطعة من روحك فتتقيد بألم كبير و حزن لا يفارقك أبداً، حتى وإن تظاهرت بعكس ذلك.
تغيب شمس الأحبة عن سمانا فيصبح الكون كلّه ظلامٌ دامس، يصبح الكون كله من دون أيّ ألوان وملامح أو أصوات، لم يعد سوى صدى أصواتهم ترنّ في أذانِنا، لم نعد نرى سوى صور وجوههم، لم نعد نتذكّر سواها، لم نعد نتذكر سوى نظرات أعينهم عند وداعنا.
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.