If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
بعد الهزيمة النكراء التي ألحقها العثمانيون بالقوات الأوروبية المتحالفة في معركة ڤارنا عام 1444م، أصبح يوحنا هونياد يتحيَّن اللحظة المناسبة للانتقام، وبحلول عام 1448م تمكن من جمع جيش آخر ليهاجم العثمانيين، واعتمد على دعم السكان المحليين في البلقان.
في عام 1448م، رأى يوحنا هونياد حاكم المملكة المجرية وكان وصياً على عرش المجر، أن الوقت مناسب لقيادة حملة أخرى ضد الدولة العثمانية واستند في استراتيجيته على التمرد المتوقع من ثورة شعب البلقان، وإمكانية تنفيذ هجوم مفاجئ، وتدمير القوة الرئيسية للعثمانيين في معركة واحدة. كان يوحنا هونياد مندفعا تماما وقاد قواته دون أن يترك أي دعم احتياطي ورائه.
وفي شهر سبتمبر من عام 1448م، سار هونياد مع حاكم الأفلاق الجديد "ڤلاديسلاڤ الثاني" (بالإنجليزية: Vladislav II of Wallachia) بجيش قوامه حوالي 70,000 (في المصادر العثمانية) من القوات المجرية من مدينة "بست" (لاحقاً: بوداپست، عاصمة المجر) وعبر مع الجيش نهر الدانوب وعسكر بهم في صربيا بالقرب من "كوڤين" (بالتركية: Kovin)(بالصربية: Ковин)، خارج العاصمة الصربية "سمندرية" (بالصربية: Смедерево)(بالإنجليزية: Smederevo)، عازمين على الاتحاد مع جيش إسكندر بك الأمير الألباني المتمرد على العثمانيين.
كان السلطان مراد الثاني بعد انتصاره في معركة ڤارنا قد سار بالجيش ومعه ابنه محمد الثاني وأخمدوا الثورة في بيلوبونيز (جنوب اليونان) ثم في الأرناؤوط (ألبانيا). وفي نفس تلك الأوقات علِم السلطان مراد الثاني باستعداد جيش الصليبيين الجديد للكرّ عليه مرة أخرى، فأسرع إلى صوفيا عاصمة ولاية الروملي العثمانية (عاصمة جمهورية بلغاريا حالياً) لينضم إلى قواته الموجودة هناك، وتحرك بقوة من 60,000 رجل متجهاً إلى كوسوڤو.
كان هدف هونياد الأساسي هو غزو صربيا ثم التحرك صوب بلغراد وكوسوڤو، وكان يعتقد أن الجيش العثماني مازال متواجداً في ألبانيا فأراد مهاجمة الجيش العثماني من الخلف، أو في أسوأ الاحتمالات أن ينتظر مستعداً بجيشه في سهل كوسوڤو في أفضل موضع عسكري منتظراً العثمانيين لإجبارهم على خوض المعركة في وضع ميداني سيئ.
عسكرت القوات المجرية هناك لمدة شهر كامل بانتظار وصول الجيش الصليبي الألماني، وحاكم الأفلاق، والجيشان: البوهيمي والألباني. ومع ذلك، لم يأت جيش الألبان بقيادة إسكندر بك، لأن ديسپوت (حاكم) الصرب "دوراد برانكوڤيتش" (Đurađ Branković) (بالصربية: Ђурађ Бранковић) (بالمجرية: Brankovics György) واسمه أيضاً "(جُريج) برانكوڤيتش"، حليف السلطان مراد الثاني، احتجزهم. وكان برانكوڤيتش والد "مارا برانكوڤيتش" زوجة السلطان مراد الثاني.
كان العثمانيون قد أعادوا صربيا إلى جُريج برانكوڤيتش عام 1444م بموجب معاهدة أدرنة-سكدين وأصبحت صربيا تابعة للعثمانيين بعدها، والتزم برانكوڤيتش بدفع 50,000 فلورين للعثمانيين وتزويد السلطان بمفرزة من سلاح الفرسان قدرها أربعة آلاف فارس إذا لزم الأمر ودعا العثمانيون لتعبئة الجيش وحمل السلاح. عندما أراد الجيش الصليبي في حملة ڤارنا الزحف إلى أدرنة عاصمة العثمانيين عبر صربيا وبلغاريا في عام الصلح 1444م نفسه، رفض برانكوڤيتش السماح لهم بالمرور عبر أراضيه ولم ينضم إلى الصليبيين وقتها في معركة ڤارنا.
لم يشارك الجيش الألباني الذي يقوده إسكندر بك في هذه المعركة لأن العثمانيين وحلفائهم منعوهم من اللحاق بجيش يوحنا هونياد، ومن المعتقد أنه تأخر بسبب برانكوڤيتش المتحالف مع السلطان مراد الثاني، أما دور برانكوڤيتش على وَجْهِ التّحديد فهو محل خلاف، ويقال أيضًا أنه أثّر على الأمير إسكندر بك لكي لا ينضم إلى هونياد، كما كان هناك شك في أنه قد حذر العثمانيين من هجوم آخر قادم من الصليبيين. تذكر بعض المراجع أن برانكوڤيتش أعطي هونياد موافقة من خلال رئيس الخزانة التابع له "باسكو سوركوڤيتش" (Pasco Sorkočević) من أهالي دوبروڤنيك، على مرور الجيش، ثم أنه تردد بعد ذلك. أراد برانكوڤيتش الذي استعاد أرضه مؤخرًا من العثمانيين، الحفاظ على عرشه وكان خائفًا من السطان مراد الثاني. كان جيش هونياد كبيرًا وقويًا ولكن برانكوڤيتش كان يعرف أن الجيش العثماني لم يكن أقل من ذلك.
لعبت عوامل أخرى دورًا في رفض برانكوڤيتش المشاركة مع الصليبيين ضد العثمانيين:
ونتيجة لذلك، خرَّبّ إسكندر بك ممالك برانكوڤيتش كعقاب له على تخليه عن القضية المسيحية و"مساعدة عدو المسيحيين". ثم حاول يوحنا هونياد بعنف إقناع برانكوڤيتش بالمشاركة في الحملة الصليبية وذهب عمدا إلى صربيا مع جيشه ونهب في جميع أنحاء البلاد، وعند وروده خبر اقتراب العثمانيين، انتقل يوحنا هونياد جنوبًا، حيث وقعت المعركة الثانية في "سهل كوسوڤو".
كان رد فعل برانكوڤيتش على التجاوزات الصليبية مُبهماً، ولكنه في أثناء تلك الفترة الزمنية تفاوض بشأن شروط الانضمام إلى الحملة الصليبية ضد العثمانيين. كان يوحنا هونياد قد أخبر برانكوڤيتش أنه أحضر معه 20,000 من رجاله وأنه بانتظار تعزيزات إضافية، وأنه (أي: برانكوڤيتش) بسلاح فرسانه الخفيفة هو الحليف الوحيد الضروري لجعل هذا النصر حاسمًا، وفي المقابل كان برانكوڤيتش حذراً جداً من المشاركة مع التحالف الصليبي لأنه (أي: برانكوڤيتش) كان قد أعاد العثمانيون إليه عرشه ومُلكه منذ أربع سنوات فقط من خلال معاهدة سلام إدرنة-سكدين عام 1444م بعد أن سلبها منه العثمانيون خلال فتوحات واسعة النطاق لكل أملاكه وأراضيه في بلاد الصرب بلا استثناء، وكان برانكوڤيتش مُدركًا تمامًا للقوة العسكرية العثمانية المهولة، راغبًا في الحفاظ على عرشه ومتحملاً لمسؤؤلية سيادة المجر وتبعيته لسيادة العثمانيين في نفس الوقت كما أنه توقع هزيمة يوحنا هونياد. وبالإضافة لما سبق، كان ديسپوت الصرب برانكوڤيتش أيضًا غير راغبٍ في وضع نفسه تحت قيادة يوحنا هونياد تحت أي ظرف من الظروف لأنه كان يكرهه شخصيًا، معتبرًا أنه يتمتع بمكانةٍ ومنزلةٍ أقل.
كانت النقطة الجوهرية في النزاع بين يوحنا هونياد وبرانكوڤيتش هي الخصومة الشخصية بينهما. بالنسبة للنبيل المجري يوحنا هونياد وملك پولندا ڤلاديسلاڤ الثالث، فقد عرض ديسپوت الصرب التنازل عن جميع ممتلكاته المجرية مقابل الموافقة على السلام. لم يُعطِ يوحنا هونياد اعتباراً كثيراً لأي صفقات تتم مع العثمانيين، في حين رأى برانكوڤيتش الذي سُلب منه مُلكه كلَّه أن هذه فرصة للسلام ولازدهار صربيا، ولذلك تم إحلال السلام بمعاهدة إدرنة-سكدين عام 1444م، وغادر برانكوڤيتش المجر إلى مدينة وقلعة سمندرية (Smederevo) التي استلمها من العثمانيين بموجب المعاهدة.
في وقت لاحق من نفس عام معاهدة السلام 1444م، أراد جيش حملة ڤارنا الصليبية (وكان قائدهم الميداني هو أيضاً يوحنا هونياد) الوصول إلى إدرنة عاصمة العثمانيين عبر المرور بأراضي صربيا وبلغاريا، لكن برانكوڤيتش منع مرورهم عبر مملكته (الديسپوتية الصربية) التي ردَّها له العثمانيون بموجب المعاهدة. وبما أن الصليبيون كانوا يعلمون بأن أسطول البندقية لا يُمكنه أن يفرض حصاراً على المضائق البحرية في بحر مرمرة إلا لفترة قصيرة فقط، فقد اختاروا أن يسلكوا طريق الدانوب كطريق بديل، ولكن هونياد اعتبر الديسپوت الصربي برانكوڤيتش مجنونًا ليعتقد بأن السلطان مراد الثاني قد أعاد إليه بلده إلى الأبد، ووعد برانكوڤيتش بإضرام النار في كامل صربيا بعدما يرجعون منتصرين من الحملة الصليبية على العثمانيين، ولكن قدَّر الله أن ينهزم الصليبيون هزيمة شنعاء عند مدينة ڤارنا البلغارية الواقعة غرب البحر الأسود، ويُقتل معظم جيش الصليبيين في يوم المعركة ويموت الكثير من فلول جيش الائتلاف الصليبي أثناء مغامرة الهروب عائدين إلى أوطانهم. بعد الهزيمة المُريعة للصليبيين في معركة ڤارنا يوم 28 رجب 848هـ الموافق في 10 نوڤمبر 1444م، تمكن هونياد من الوصول إلى المجر خلال يومين لأنه كان لديه من يدله على الطريق، وفي المصادر العثمانية أنه انسحب إلى الأفلاق.
عندما أراد الجيش الصليبي، في نفس عام المعاهدة 1444م، الزحف إلى أدرنة عبر صربيا وبلغاريا، رفض برانكوڤيتش مرورهم ولم ينضم إلى الصليبيين. وبعد تعرضه لهزيمة من السلطان العثماني مراد الثاني في معركة ڤارنا، أضحى هونياد ينتظر اللحظة المناسبة للانتقام.
قضى هونياد عام 1445م في حل الشؤون الداخلية.
في عام 1446م اضطر إلى تنظيم حملة في "ستيريا" (بالألمانية: Steiermark)(بالإنجليزية: Styria) الواقعة بجنوب شرق النمسا بالقرب من سلوفينيا، ضد أولريتش الثاني (بالألمانية: Ulrich II von Cilli) كونت "تسيليه" (توجد حالياً في سلوڤينيا).
وفي عام 1447م قام بقمع ثورة الأفلاق الصديقة للعثمانيين.
ثم حانت فرصة أخرى في عام 1448م لشن حملة صليبية جديدة على العثمانيين، ولكنها كانت في الوقت نفسه فرصة لديسپوت الصرب برانكوڤيتش لتأكيد ولاءه للعثمانيين، فرفض مرة أخرى مرور الحملة الصليبية من أراضيه وطلب مساعدة العثمانيين بدلاً من ذلك.
كان هونياد قد تمكن بحلول عام 1448م من جمع جيش لشن حملة ضد السلطان مراد الثاني، اعتمد فيها هونياد على دعم السكان المحليين في البلقان.
وفي سبتمبر 1448م، عبر هونياد مع الجيش نهر الدانوب، يعتزم انضمام جيش إسكندر بك إليه، وكانت أراضي برانكوڤيتش تقع بين جيش الحاكم المجري هونياد وجيش الأمير الألباني إسكندر بك. أقام هونياد معسكرًا بالقرب من العاصمة الصربية سمندرية، حيث انتظر المجريون شهرًا واحدًا لوصول حلفائهم: الصليبيون الألمان، وحاكم الأفلاق والجيوش البوهيمية والجيوش الألبانية بقيادة إسكندر بك. ومع ذلك لم يأت الألبان لأن برانكوڤيتش حليف العثمانيين ووالد زوجة السلطان مراد الثاني، قد احتجزهم.