If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
شهد العصر ذاته توسعًا للشعوب الناطقة للبانتو في المناطق ذات الكثافة السكانية المنخفضة، بدأ توسعهم قبل نحو 4000 سنة في جنوبي الكاميرون، ولغات البانتو هي اللغات المحكية هناك في الوقت الراهن، يوجد دليل أثري للمزارعين القادمين من شمالي الغابون في العصر الحجري الحديث عام 3800 قبل الميلاد. من المعروف أن توسع شعوب البانتو كان فائق السرعة وواسع النطاق غير أن القوة الدافعة الحقيقية لهذا التوسع ما زالت موضع جدل، سبقت هذه الفترة الحديد الذي ظهر في السجل الأثري عام 2500 قبل الميلاد.
تمثلت إحدى أوائل التوسعات للبانتو في هجرة شعب بوبي إلى فيرناندو بو (بيوكو)، وكانوا وقتها يستخدمون الأدوات الحجرية. أفضت الصعوبات في تقليل الغابات الاستوائية من أجل الزراعة إلى الإيحاء بأن التوسع الرئيسي كان على امتداد أودية الأنهار، وهي فرضية تدعمها دراسات الأسماك، وثمة عامل آخر قد يتمثل في وصول المحاصيل الغذائية من جنوب شرق آسيا لا سيما موز الجنة (من أصناف المستنبتات) والقلقاس المأكول وقلقاس الماء. تفيد عمليات إعادة البناء اللغوي أن الماعز هي الماشية الوحيدة المتوفرة لدى الشعوب الناطقة للغة بروتو-بانتو. انتشرت هذه المجموعة على مرّ العصور في النصف الجنوبي من أفريقيا بالكامل عدا صحراء كالاهاري، إلا أن توسعهم انتهى فقط منذ عهد قريب نسبيًا، بيّن التجار العرب أن شعب البانتو لم يصل إلى ما هو أبعد من الموزمبيق، ولاحظ المستوطنون الأوروبيون أن توسّع شعب البانتو في جنوب أفريقيا كان في ظل قبائل الزولو وقبائل أخرى، إلا أنه حتى الآن ما من دليل أثري يثبت مزاعمهم هذه، بل على النقيض من ذلك تشير الأدلة أن الناطقين بلغة البانتو وُجدوا قبل ذلك بوقت طويل بما يزيد عن 1800 عام و1400 عام قبل المستعمرة الأوروبية الأولى في مناطق جنوب أفريقيا في الموزامبيق وجنوب أفريقيا على التوالي.
كان استيراد البانتو للزراعة الرعوية التي أعادت تشكيل اقتصاد القارة تحولًا لا يقل أهمية عن بدء وصول المحاصيل من جنوب شرق آسيا في مرحلة ما من الألفية الأولى، لطالما كان المحيط الهندي مفتوحًا للتجارة أكثر من المحيطين العاصفين الأطلسي والهادئ، ذلك أنه كان بوسع التجار ركوب الرياح الموسمية غربًا في مطلع العام والعودة بفضلها شرقًا لاحقًا. افتُرِض أن هذه المحاصيل وصلت أولًا إلى مدغشقر التي اعتمدت لغات جنوب شرق آسيا أيضًا في مرحلة ما بين 300 و800 ميلادية، عبرت المحاصيل من الجزيرة إلى منطقة البحيرات العظمى الأفريقية وكان الموز أهمّها.
أتاح الموز وغيره من المحاصيل الفرصة للمزيد من الزراعة المكثفة في المناطق الاستوائية من أفريقيا، وكان هذا أكثر ما يلفت الانتباه في منطقة البحيرات العظمى وهي منطقة ذات تربة جيدة، كما شهدت تشييد الكثير من المدن والدول التي تغذي سكانها على نطاق واسع.