If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
وصف سانتوس دومون نفسه بأوّل "رياضي في الجو." فقد بدأ الطيران بإستئجار طيّار بالونات متمرّس وقام بركوبه الأول للبالون كراكب ثمّ انتقل بسرعة إلى قيادة البالونات بنفسه، وبعد ذلك مرور فترة قصيرة أصبح هو من يصمّم بالوناتة الخاصة. وفي عام 1898م، طار سانتوس دومون بأوّل بالون صمّمه بنفسه وسماه البرسيل (بالفرنسية: Brésil) الذي تميز بصغر حجمه وخفة وزنه.
وبعد رحلات عديدة بالبالون انتقل سانتوس دومون لتصميم البالونات القابلة للتوجيه أو مايعرف بالمنطاد، والذي يمكن التحكم به وتسييره بواسطة الهواء بدلاً من أن ينجرف مع الرياح. وفي عام 1884م قام شارل رينارد وأرثر كريبس بالتحليق بالمنطاد الذي سمي " لا فارنس" (بالفرنسية: La France) بنجاح وقد كان قادراً على الطيران بسرعة 24 كم / ساعة (15 ميلاً في الساعة)، ولكن التجربة لم تتطور وتستمر بسبب نقص التمويل. وبين العام 1898م وعام 1905م قام سانتوس دومون ببناء 11 منطاد حلّق بِـهم جميعاً على الرغم من القيود المفروضة لمراقبة ساعة الغداء. وفي إحدى المرات، حلّق سانتوس دومون بمنطاده صباحاً إلى شقته الخاصة التي تحمل الرقم 9 في شارع واشنطن، مقابل شارع قصر الشانزليزيه، في مكان غير بعيد عن قوس النصر.
قرّر سانتوس دومون بناء مركبة أكبر" المنطاد رقم 5 " ليفوز بجائزة "دويتش دي لا مورث". وفي الثامن من أغسطس لعام 1901م، وخلال إحدى محاولاته فقَد منطاده غاز الهيدروجين وبدأ ينحدر للأسفل ولم يكن قادرًا على تجنب سطح فندق تروكاديرو فحدث انفجار مُدوي. نجا سانتوس دومون من هذا الانفجار ووجد مُعلّقًا في سلّة على جانب الفندق وبمساعدة من المتجمهرين تسلّق إلى السطح ولم يصب بأي أذى.
بلغ سانتوس دومون أوج مسيرته المهنية في الطيران بالمناطيد عندما فاز بجائزة "هنري دويش ديلاميرث" لدعم وتطوير تقنيات الطيران. وكانت هذه الجائزة لأول رحلة من حديقة سانت كلود إلى برج إيفل ذهاباً وإياباً في أقل من 30 دقيقة. تستلتزم هذه الرحلة معدل سرعة على الأرض يساوي 22 كيلو متر في الساعة (14ميل/ساعة) لتغطي المسافة ذهاباً وإياباً والتي تقدر بنحو 11 كيلو متر (6,8 ميل) في الوقت المحدد لهذه الرحلة.
في التاسع عشر من أكتوبر عام 1901م، وبعد عدة محاولات نجح سانتوس دومون في القيام بالرحلة بواسطة منطاده الرقم 6 وبعد الانتهاء من الرحلة مباشرة دار خلاف حول التغيير الذي حصل في قانون الدقيقة الأخيرة من السباق و دقة التوقيت الرحلة. حيث كان هناك غضب شعبي وتعليقات في الصحافة. أخيراً وبعد عدة أيام من تردد لجنة الحكام مُنح سانتوس دومون الجائزة كما مُنح أيضاً مبلغاً مالياً قدره 125,000 فرنك فرنسي. وفي بادرة خيرية، تبرع سانتوس دومون بخمسة وسبعون 75,000 ألف فرنك من الجائزة المالية لفقراء مدينة باريس والباقي أُعطيَ للعاملين معه كعلاوة. بعد ذلك اُعلن عن جائزة إضافية مماثلة بمبلغ وقدره 125,000 فرنك بالإضافة إلى ميدالية ذهبية مُنحت له من حكومة بلده الأصلالبرازيل.
جعلت شركة الطيران من سانتوس دومونت مشهوراً في أوروبا وحول العالم، وربح العديد من الجوائز، وأصبح صديقاً للمليونيرية ورواد الطيران وطبقة الأغنياء. في عام 1903م قامت آيدا دياكوستا -أول أنثى قائدة للطائرات- (Aida de Acosta) بقيادة إحدى طائراته. وفي عام 1904م قام بزيارة الولايات والمتحدة واستضافه الرئيس ثيودور روزفلت في البيت الأبيض.
في عام 1904م قام سانتوس دومونت بتطيير طائرته الجديدة (رقم 7) وأيضاً معروفة بـ(ريسر) من باريس إلى ستريت لويس لينافس بها على جائزة 100 ألف دولار في معرض الشراء بلويزيانا. وهذه الجائزة تعطى لأي طائرة بإمكانها أن تقوم برحلة ثلاثية بعدة شروط وهي أن تحلق الطائرة على ارتفاع 24 كم، أن تتأخذ شكل إل (L) على سرعة 32 متر في الساعة، ثم خفضت إلى 24 متر في الساعة، أيضا كان من الضروري للمكنة أن تهبط دون أن تسبب أذى لجسم الطائرة وليس بأكثر 46 متر من نقطة البداية. ولكونه أفضل متسابق، تأكد القائمون على المسابقة بمشاركته. ولكن فور وصوله إلى ستريت لويس وجد سانتوس دومونت في طائرته خللاً لا يمكن إصلاحه، فدارت الشكوك بأن هناك مخرب استقصد الطائرة، لكن لم تكن هناك أدلة كافية، فعاد أدراجه إلى فرنسا بعد تكرر حادثة مشابهة في بوسطن.
قام جمهوره بكل حماس بمتابعة مآثره، وقام الباريسيون بتسميته لي بيتيت سانتوس، وقام العديد من تجار الأزياء بتقليد ثيابه وطريقة لبسه. كان ولا يزال إلى يومنا هذا بطلاً برازيلياً محلياً.
اتجهت رغبات سانتوس دامونت إلى صناعة الطائرات التي تعمل بمولدات الدفع والتي سُميت "الأثقل من الهواء" على الرغم من إكماله العمل على المركبات الفضائية. بحلول عام 1905 كان دامونت قد أنهى تصميم أول طائرة تشبه إلى حد كبير الطائرات المستخدمة في الوقت الحالي وهي التي تُدعى بطائرات الأجنحة الثابتة وأيضا أنهى تصميما لطائرة الهيلوكبتر. في 23 أكتوبر من عام 1906، حقق دامونت حلمه بالتحليق بقيادته لمركبة بيس-14 (أطلق على هذه المركبة اسم الطير الجارح) بالتحليق لمسافة 60 مترا (19,7قدم) على ارتفاع خمسة أمتار أو أقل من (15 قدم) قبل أن يعيد التحليق مرة آخرى أمام العامة. هذا الحدث وثٍّق كأول رحلة طيران من قبل المنظمة التي كان ينتسب إليها دامونت مع بعض هواة النادي الفرنسي للطيران والتي كان لها صيتا قويا في مجال صناعة الطائرات التي تعمل بقوة الدفع في أوروبا، وقد فازت هذه المنظمة بجائزة "دتشي أرشيديون (the Deutsch-Archdeacon) لتوثيقها أول تحليق لطائرة تحلق لمسافة أكثر من 25 مترا. في الثاني عشر من نوفمبر من عام 1906، حقق سانتوس داموس رقما قياسيا بتحليقه لمسافة 220 م في غضون 21,5 جزء من الثانية، وقد وثق ذلك الإنجاز من قبل "الاتحاد الدولي للطيران".
أضاف سانتوس دامونت تحسينات آخرى في تصماميم الطائرات التي قام بتصميمها سابقا. أضاف الأجنحة المتحركة بين الأجنحة لتساعد في زيادة استقرار الطائرة من الجانبين أكثر من التي كان معمولا بها في طائرة بيس-14. تطورت هذه الاجنحة في الطائرات الحديثة وأصبح مكانها في منتصف الجناحين لتسهل عملية الإقلاع والهبوط. كما أحدث داموند نقلة جوهرية في تطوير مولد الدفع في ماكينة الطائرة بتحسين نسبة القوة للوزن لتولد قوة دفع أقوى بوزن أقل، وهذا ماكان يقف عائقا امام هواة ومهندسين الطائرات في ذلك الوقت وهو إيجاد مولد دفع للطائرة بوزن أقل وبقوة دفع اكبرحيث كان المتعارف عليه هو انه كلما اردت أن تزيد من قوة الدفع هذا يعني زيادة في وزن المحرك وبالتالي ثقل الطائرة.) كما قام بعمل تحسينات آخرى في مجال تقنية الطائرات
كان التصميم الأخير لسانتوس ديمونت هو الطائرات اُحَادِيَّةُ السَّطْح وتدعى ديموزال (موديل من 19 إلى 22) هذه الطائرة كان يستخدمها ديمونت للنقل الخاص. ويتألف الهيكل الخارجي للطائرة من ثلاثة أذرعة خيرزانية قوية وهناك مقعد الطائرة حيث يجلس الطَيَّار خلف المقود الرئيسي لثلاث عجلات لهبوط الطائرة. وتم التحكم بالطائرة خلال طيرانها باستخدام أداتين منها الذيل و كانت وظيفته كرافع الذي يتحكم بتوجيه التموج للطائرة وكدفة للطائرة مما يمكن الطيار من عمل انحراف للطائرة بالمحور العمودي. وباستخدام أداة أخرى يطلق عليها نظام التحكم بالدوران.
وفي 1908، بدأ سانتوس ديمونت العمل مع شركة أدولف كليمنت لإنتاج ضخم لطائرته الديموزال موديل 19، وكانت خطتهم هي إنتاج مئة طائرة لكن تم تصنيع خمسين طائرة وتم بيع خمسة عشر طائرة فقط بسعر 7,500 فرانك لكل طائرة. وكان ذاك الإنتاج هو أول خط إنتاج للطائرات. وفي سنة 1909م كانت الطائرة تأتي بثلاث محركات مختلفة يختار منها العميل، مثل محرك كليمنت بقوة حصانية تبلغ 20 ومحرك رايت 4 سلندر 30 قوة حصانية ( كان لدى كليمنت الرخصة لتصنيع محركات الأخون رايت) ومحرك كليمنت بيارد بـ40 كيلو متر في الساعة 120 قوة حصانية الذي صُمم من قبل بيير كليرغيه. ومن الممكن لطائرة الديموزيل التحليق بسرعة.
من الممكن تصنيع طائرة الديموزال في غضون خمسة عشر يوماً. وبأدائها الرائع وتحليق بسرعة أكثر من 100 كيلو متر بالساعة، كانت الديموزال آخر طائرة من تصميم سانتوس ديمونت. وفي نسخة مجلة بيبلور ميكنكس، يونيو 1910م نشرت المجلة رسومات، لطائرة الديموزال مع تعليق ”هذه الطائرة هي الأفضل من بين كل الطائرت التي صُنعت، أنها الطائرة المناسبة لأولئك الناس الذين يرغبون برؤية النتائج بأقل تكلفة وخبرة تحليق لديهم”. وتاجرت الشركات الأمريكية برسومات وقطع من طائرة الديموزال لعدة سنين. وكان سانتوس ديمونت متحمّسا للغاية لفكرة الطيران لدرجة أنه جعل رسومات طائرة الديموزال توزع مجانا، مؤمنا أن الطيران سيقود الجنس البشري إلى عصرٍ مليء بالإنجازات أول طائرة ثابتة الجناحين: مقارنة طائرة الباس 14 مع طائرة رايت فلايرز. نسب المؤرخون الأخوة رايت بأنهم أول من صنع طائرة خفيفة الوزن قادرة على التحليق باستعانة محركاتها القوية التي تتيح طيران ثابت ومتحكم به.
استخدم الأخوان رايت السكك الحديدية لرحلات عام 1903م، واستخدموا المنجنيق لإطلاق رحلاتهم عام 1904 و 1905م. بينما كانت لطائرات سانتوس دومون وغيره من الأوروبيين عجلات هبوطٍ لطائِراتهم، واصل الأخوان رايت واستخدموا الزلاجات مما استلزم استخدام شاحنة للدفع على المسار. تأسس اتحاد المطارات الدولية في فرنسا عام 1905م للتحقق من سجلات الطيران، ونصّت على أنه يجب على الطائرة أن تكون قادرة على الإقلاع تحت تحكم الطيار من أجل أن تتأهل لرقم قياسي - للسجل، أو تُدوّن - يؤكد أنصار سانتوس دومون أن ذلك يعني أن 14-bis كانت تقنياً أول طائرةٍ ناجحة ثابتة الجناح. قضية ماهي الطائرة الأولى أو الأكثر عملية كانت مسألة نقاش بين مؤيدي سانتوس دومون ومؤيدي الأخوان رايت. طارا الأخوان رايت أولاً. وطائرة سانتوس دومون أقلعت على العجلات قبل الأخوان رايت، وحصلت على جوائز متنوعة وأرقام قياسية في فرنسا. ساهمت رحلات سانتوس دومون في 14-bis في تطوير الطيران حيث أنه أثبت إمكانية رحلات الطيران الأثقل من الهواء. هذا الأمر الذي شجع بقية الطيارون في أوروبا على بدء وتسريع خطوات تجاربهم وبحوثهم.
احتاج سانتوس دومنت أن يحسب الفاصل الزمني أثناء سفره بطائرته التي سماها "ديموازيل" (أي الأنسة بالفلانسية)، وقد كان باتيك فيليب قد اخترع ساعة اليد قبل عقود من ذلك الوقت، ولكن سانتوس دومنت لعب دورا بارزا في إشاعة استخدامها بين الرجال في بداية القرن العشرين بعد أن حُصر لبسها للنساء فقط كقطعة من الحلي، بينما كان الرجال يفضلون ساعات الجيب. وفي أثناء احتفال سانتوس دومنت بفوزه بجائزة Deutsch عام 1904 في مطعم ماكسيم في باريس اشتكى لصديقه لويس كارتييه عن الصعوبة التي يواجهها في كل مرة يراقب فيها ساعة جيبه ليقيس مدى أدائه أثناء الطيران، ثم طلب من صديقه كارتييه أن يأتي ببديل لساعة الجيب تتيح له التحكم بكلتا يديه أثناء الطيران بينما يراقب الوقت. وبالفعل قام كارتييه بحل هذه المشكلة وكانت النتيجة ساعة بحزام جلدي ومشبك صغير تُلبس في المعصم. بعد ذلك لم يقم سانتوس دومنت بالإقلاع بدون ساعته الكارتييه، وقد استخدمها عندما حقق الرقم القياسي في الطيران على بعد 220.م (730 قدم) خلال 21 ثانية في 12 نوفمبر عام 1906. وقد عرضت ساعته هذه رسميا في 20 أوكتوبر عام 1979 في معرض باريس للطيران بجانب آخر طائرة صنعها ديموزيل عام 1908م. وقد اشتهرت من بعده محلات كارتييه لساعات اليد والنظارات الشمسية.