If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
ثمة مقدار أساسي من حقائق العلوم، ينبغي لكل إنسان مثقّف يعيش في هذا العصر ألا يجهلها. ولكن، الأهم جداً من الحقائق، أن يكون الإنسان قد تمرّس بفضائل الأسلوب العلمي. وحسب تعبير فؤاد صروف فإن هذه الفضائل ضرورية للعلم في البحث، كما هي ضرورية للمجتمع الخلوق والإنسان الخيّر. ومنها فضائل التمرّس بحرية السؤال عن الخفي. فالحرية في السؤال عن الخفي ضرورية جداً كما هي ضرورية في المجتمع الإنساني. ويقول صرّوف: "الشوق إلى استكشاف المجهول، الصبر على صعاب البحث، إعطاء كل ذي حق حقه، محاسبة النفس في وضع التقارير عن التجارب والأبحاث التي يقوم بها العالم، الانصراف عن الهوى، جميع الفضائل أو الأخلاق هي ضرورية للعالِم، كما هي ضرورية للإنسان الاجتماعي الطيّب، والمواطن الشريف".
وليس هناك شك في أن الحضارة التقنية الحديثة المبنية على الكشوفات العلمية المتزايدة، والمطبقة في الزراعة، والصناعة، والمواصلات، والمخاطبات، والصحة، وفي وسائل الحرب هي بحد ذاتها تكاد تكون كالغول يخشى شره. ولكن، طالما أن الإنسان يبحث ويستكشف، وطالما هناك من يحاول أن يطبق، فإن الحقائق التي تستكشف وتطبق في الاستعمال، ينبغي أن تبحث عن عاصم للخلق الإنساني يقيناً شر هذه الخشية. ومن هنا، رأى صرّوف أن الجامعات في أي بلد ينبغي أن توفق بين العلوم الحديثة، وتطورها ومبادئها، وبين الدراسات الإنسانية، والقيم الخلقية، التي تحدرت إلينا. فالطالب الذي يتخصص في دراسات الأدب، والدراسات الإنسانية، مدعو إلى المشاركة في فهم طبيعة هذا العالم المتفجر القائم على العلم والتقنية، كما أن على طالب العلم والتقنية أن ينصرف إلى حد ما إلى الدراسات الإنسانية، لكي يستوعب في نفسه هذه القيم الخلقية. وعندئذ وفق اعتقاد صرّوف، نكون في سبيل إنشاء إنسان جديد.
ولقد شدّد صروف على أن هناك أصولاً للخير والحق والعدل، لا تتغير في طبيعة المجتمع، وإنما تفرغ في قوالب اجتماعية مختلفة بحسب رتبة المجتمع في تطوره العمراني.