If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
لم تصل التحسينات الاقتصادية بعد خطة العمل الشاملة المشتركة إلى حياة المواطن الإيراني المتوسط. ويبدو أن ارتفاع معدل البطالة وزيادة بعض أسعار الأغذية قد حفزا الاحتجاجات الاقتصادية. ووفقا للبنك المركزي الإيراني، ارتفعت أسعار البيض بنسبة 9 في المئة في الأسبوع قبل 22 ديسمبر، و53.7٪ مقارنة بالعام الماضي، (3 - 4.1 $) لكل علبة من 30 بيضة. وكانت الزيادة ناجمة عن إعدام حوالي 15 مليون دجاجة خلال ثلاثة شهور الماضية بسبب إنفلونزا الطيور. وسبق أن ناقش البرلمان الإيراني مشروع الميزانية للسنة الفارسية المقبلة والذي أدى إلى انتقادات من قبل نواب البرلمان من جميع الأطياف السياسية - إصلاحية وأصولية -، تتعلق بفرض ضرائب جديدة أو زيادة في الضرائب (مثل ضرائب استيراد السيارات والخروج من البلاد وكذلك ضرائب المطارات بعدة أضعاف) وزيادة في أسعار المحروقات وزيادة ميزانية الأجهزة الحكومية على حساب زيادة الضرائب وحذف الدعم الحكومي عن عامة الشعب، ممّا قد يؤثر على الوضع الاقتصادي للمواطنين، ومعدلات النمو والتضخم في البلاد وقد حذّر بعض النواب من أن مشروع الميزانية العامة قد يخلق بشكله الحالي غضب شعبي وأزمات وتوترات اجتماعية.
حول أسباب المظاهرات قال أحمد توكلي رئيس مجلس الإدارة لمنظمة «مراقبة الشفافية والعدالة» ومن الشخصيات الأصولية في إيران في مقابلة مع وكالة فارس للأنباء، أنّ الاحتجاجات كانت نتيجة لثلاثة عوامل: الأول، اتخاذ سياسات التكيف الاقتصادي القاسية لصندوق النقد الدولي، والثاني ضعف الحكومة والمسؤولين في حل المشاكل الاقتصادية والأخير، تجنب الشفافية والمساءلة عن القرارات المتخذة من قبل الحكومة. ويصف عبد المجيد شيخي وهو خبير اقتصادي إيراني أسباب المظاهرات كالتالي: «الحكومتان الحادية عشرة والثانية عشرة، فشلتا في إعادة بناء الاقتصاد الإيراني، كما توقعتا. وهتفتا بشعارات، ولكن تجاهلتا معظمها. كما توقع الشّعب أن يتحقّق الكثير من الوعود التي قطعتها حكومة السيد روحاني لكن لم تتحقّق. وهناك مسألة أخرى وهي نظرة المسؤولين. وقد أظهرت التجارب أنّه عندما دخل الليبراليون ودعاة اقتصاد السوق الحرة إلى الحكومة، فقد اتخذوا إجراءات تتناقض بشدة مع المطالب الشعبية وقد احتج الناس على أفعالهم. وحدث نفس الشيء بعد الحرب العراقية الإيرانية، عندما أصبح هاشمي رفسنجاني رئيسًا، سيطر عليه الاقتصاديون الليبراليون ونفذوا الإصدارات الليبرالية للاقتصاد. في ذلك الوقت أيضًا بدأت المظاهرات بسبب السياسات الاقتصادية للحكومة. وكانت من السياسات الاقتصادية لحكومة هاشمي رفسنجاني، رفع الدعم على السلع الأساسية، بما في ذلك البنزين و ...إلخ.» وقالت وكالة تسنيم الدولية للأنباء في مقالة نشرتها على موقعها أنّ «المطالب الأساسية للمحتجّين تمثّلت في حلّ المشاكل المعيشية إذ يجب القول أنّها تجمعات عمّالية ونقابية لديها مطالب محقّة؛ بما يستدعي المسؤولين في البلاد التفكير بالحل العاجل لهؤلاء ولاسيما أصحاب الدّخل الضعيف منهم الذين يتحمّلون معظم الضغوط الاقتصادية.»
واعتبرت قناة الجزيرة في برنامج «ما وراء الخبر» والذي بثّ في 29 ديسمبر 2017، الغلاء والبطالة وفرض الضرائب وعدم نجاح الاتّفاق النووي بين أيران ومجموعة 5+1 في تحقق ما أملوه وتوقّعوه اقتصاديًّا، من أسباب هذه المظاهرات. كما أشار محجوب الزويري أستاذ دراسات الخليج وإيران في جامعة قطر، إلى ثلاثة عوامل للمظاهرات: أولها اعتماد الاقتصاد الإيراني على النفط، والثاني عدم إجراء تطوير إستراتيجي للبنية الاقتصادية ولا تشريعات أساسية ولا نظام بنكي، والثالث فشل الاتفاق النووي في جلب عائدات مالية منتظرة بسبب التعقيدات التي وضعها دونالد ترامب منذ قدومه للسلطة.