If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كما يقول أبو الفلسفة الحديثة "روني ديكارت" في ذلك، بأن الوعي هو حقيقة بديهية ندركها من خلال الحدس العقلي، فلا يمسه الشك أبداً. كذلك اعتبره ديكارت من الخصائص الأساسية والثابتة التي تميز الأنا كجوهر للمفكر. وكما يقول ديكارت "أنا أشك"، إذاً فأنا أفكر طالما أنّالشك نوع من التفكير، وبالطبع إن كنت أفكر فأنا موجود. "أنا أفكر، فأنا موجود" هذه الصيغة المعروفة بالكوجيطو الديكارتي الدالة على الوعي.
تساءل ديكارت: "أي شيء أنا…؟" فأجاب: "أنا شيء مفكر". ثم تلا ذلك تساؤلاً آخر: "ما الشيء المفكر؟"، رد فأجاب: "إنه شيء يشك ويفهم ويتصور ويثبت وينفي" … ومع أنَ للأنا المفكر الكثير من الخصائص التي لا تنفصل عنه، مثل: الشك والتخيل والإحساس والتصور، إلا أنه يتميز كذلك بالوحدة والثبات، وبالرغم من كل الأفعال الصادرة منه، فيبقى هو نفسه وفي تطابقٍ مع ذاته، الأنا يفكر إذاً هو موجود، وهذا الوجود يقيني لا يمسه أي شك، فالأنا موجود حتى في حالة النوم، حتى في حالة افتراض وجود أي قوة عليا للخداع أو التضليل، الأنا موجود دائماً.
لكن بخلاف ذلك، ما يوضحه الفيلسوف التجريبي ديفيد هيوم: أنه بدون الإدراك الحسي يستحيل للأنا أن يعي ويشعر بذاته، أي أنه بزوال الإدراك الحسي يزول الوعي بالذات، فيختفي الأنا ولا يبقى له وجود؛ حيث لا يمكن أن يعي الأنا بذاته إلا عن طريق الإدراك الحسي. وهذا الشرط الرئيسي للوعي بالذات، وبما أن الإدراك الحسي يزول مع الموت، فالوعي كذلك يزول معه، فلا يبقى للأنا وجود، ويصبح خالصاً من العدم.