If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
لا يوجد علاج تامّ لمرض التوحّد، أو مرض الذاتوية، أو اضطراب التوحد الكلاسيكي، أو اضطراب الطيف الذاتوي، أو اضطراب طيف التوحد (بالإنجليزية: Autism spectrum disorder) حتّى يومنا الحالي، وتهدف الطُرق المُتّبعة في علاج مرض التوحد إلى زيادة قدرة المُصاب على ممارسة نشاطاته وحياته اليومية، ويتحقّق ذلك بتخفيف الأعراض ودعم عملية التطور والتعلّم لدى المُصاب، ولتحقيق ذلك؛ عادةً ما تبدأ رحلة العلاج عند المُصابين خلال مرحلة ما قبل المدرسة، حيث تُساعد هذه التدخلات المبكرة على تعلّم الطّفل المهارات الاجتماعية، ومهارات التواصل، بالإضافة إلى اكتسابه مُختلف المهارات السلوكية والوظيفية، وتختلف طرق العلاج المُتّبعة باختلاف الحالة، إذ لا يوجد علاج واحد مُناسب لجميع الأطفال المُصابين بالتوحّد، لذلك يجب على الأهالي مراجعة المختصين لتحديد أفضل طرق العلاج التي تتناسب مع حاجة الطفل بمجرد تشخيصه بمرض التوحد، وبشكلٍ عامّ هُناك العديد من الطرق العلاجية التي يُمكن تطبيقها في المنزل، أو في المدرسة، ومن الجدير ذكره أنّ الاستراتيجيات العلاجية قد تختلف مع مرور الوقت استجابةً لاحتياجات المُصاب نفسه، وكلّما كان العلاج مُبكّر كانت النتائج أفضل، وسيتمّ بيان علاج مرض التوحد المُختلفة فيما يأتي.
يرتبط مرض التوحد كما ذكرنا سابقًا ببعض الصعوبات السلوكية، والاجتماعية، واللغوية، وبالتالي تتضمّن علاجات السلوك والتواصل العديد من البرامج المُختلفة، منها ما يعمل على إكساب الطفل مهاراتٍ جديدة وتقليل المشاكل السلوكية، ومنها ما يُركّز على تعليم الأطفال المُصابين بالتوحّد طريقة التفاعل الصحيحة تجاه المواقف الاجتماعية المُختلفة التي قد يتعرضون لها، وتعليمهم كيفية التواصل مع الآخرين بشكلٍ أفضل.
يُعدّ تحليل السلوك التطبيقي (بالإنجليزية: Applied behavior analysis) أحد أنواع علاجات مرض التوحد المُثبت فعاليته في تحسين مهارات المُصابين وتقليل حاجتهم إلى بعض الخدمات الخاصّة، حيثُ يعمل على تطوير سلوكيات مُحددة، مثل: المهارات الاجتماعية، والتواصل، والقراءة، والمهارات الاكاديمية، بالإضافة إلى إكساب الطفل مهارات التعلم التكيّفي، والتي تتضمّن المهارات الحركية الدقيقة، وأسس النظافة الشخصية، والقدرات اللازمة لأداء المهام المنزلية، والالتزام بالمواعيد، وكذلك الكفاءة الوظيفية، وتجدر الإشارة إلى إمكانية اتباع التحليل السلوكي التطبيقي كعلاج لمُختلف الاضطرابات النفسية بغضّ النّظر عن عمر المُصاب، حيث يُمكن تطبيقه في المدرسة، أو المنزل، أو مكان العمل، أو العيادات الطبية، وينقسم تحليل السلوك التطبيقي بدوره إلى عدّة أنواع، نذكرها فيما يأتي:
تتضمّن العلاجات التربوية مجموعة من البرامج التربوية شديدة التنظيم، والتي تعمل على تحسين وتطوير المهارات الاجتماعية، والتواصل، والسلوكيات، ولنجاح هذا النّوع من العلاجات يجدُر توافر فريق من المُختصين، بالإضافة إلى مجموعة متنوعة من النشاطات، وقد أثبتت التجارب أنّ تطبيق هذه التدخلات السلوكية بشكلٍ مُكثّف وفردي لأطفال التوحّد الذين تقع أعمارهم ضمن فئة ما قبل المدرسة من شأنه تحقيق التطور المطلوب، والاستجابة الجيدة.
تتمثل العلاجات العائلية بتعليم الوالدين وأفراد العائلة بشكلٍ عام كيفية التفاعل واللعب مع أطفالهم المُصابين بالتوحّد، ممّا يضمن تحقيق مجموعة من النتائج، بما يتضمّن تعزيز مهارات التفاعل الاجتماعي، والتحكّم بالسلوكيات غير الصحيحة، وتعلّم مهارات الحياة اليومية، بالإضافة إلى التّواصل السليم.
يُساعد علاج النطق على تجاوز مشاكل التواصل التي قد يُعاني منها المُصابين بمرض التوحد، ويُمكن تحقيق ذلك عن طريق الاستعانة بأخصائي النطق لتعليم المُصاب بالتوحّد كيفية مُطابقة تعابير وجهه مع ما يشعر به، وكيفية تفسير لغة الجسد، وطريقة الرد على الأسئلة، بالإضافة إلى العمل على تعليمه كيفية إيجاد وملاحظة الفروق الدقيقة في نبرات الصوت، والمُساعدة على تقوية طريقة النّطق وزيادة وضوحها.
يتضمّن العلاج الوظيفي (بالإنجليزية: Occupational therapy) تطوير المهارات اللازمة للحياة اليومية، وتحقيق نوع من الاعتماد على الذات والاستقلال، ففي البداية يتمّ تدريب المُصاب على ذلك خلال جلسات علاجية تتراوح مدّتها في العادة بين 30-60 دقيقة، وبعد مرور فترة مُعينة، يستطيع المُصاب البدء بتجربة وتطبيق هذه المهارات خارج أوقات جلسات التدريب، ومن المهارات التي يتمّ تعليمها للطّفل المُصاب بالتوحد خلال جلسات العلاج الوظيفي: ارتداء الملابس دون أي مساعدة، وأسس النظافة الشخصية، وبعض المهارات الحركية الدقيقة.
تهدف حصص المهارات الاجتماعية كما تُظهر التسمية إلى المُساعدة على تحسين طريقة التفاعل الاجتماعي للطّفل المُصاب بالتوحد مع الآخرين، بالإضافة إلى تعليمه كيفية تكوين روابط اجتماعية معهم، ويُمكن التدريب وتطبيق هذه الحصص في مُختلف الأماكن؛ كالمنزل، أو المدرسة، أو المجتمع، وتُدار هذه الحصص عن طريق الأخصائي، ومن المهمّ التعاون مع الأهالي وتدريبهم بما يُمكّن من تحسين مهارات الطفل الاجتماعية.
أظهرت الدراسات أنّ ركوب الخيل (بالإنجليزية: Hippotherapy) يُساعد الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 أعوام و16 عامًا على تطوير مهاراتهم الاجتماعية والنّطقية، وتُقلّل سرعة الانفعال لديهم، كما تُخفّف من حالة فرط النشاط في حال مُعاناة الطفل منها، حيثُ يقوم الأخصائيون في هذا النّوع من العلاجات بتوجيه الطفل المُصاب أثناء قيامه بركوب الخيل، فمن المعروف أنّ رياضة ركوب الخيل تُعتبر أحد أنواع العلاجات البدنية، فيتعلّم الطفل من خلالها كيفية التفاعل مع الخيل، والاستجابةً لتحرّكات الخيل.
يقوم نظام التواصل عن طريق تبادل الصور (بالإنجليزية: Picture exchange Communication system) على تعليم الأطفال المصابين بالتوحد استخدام الصور للدلالة والحصول على الأشياء وممارسة النّشاطات، أيّ أنّه مُصمّم لبعض الحالات الخاصة؛ كعدم التحدث، أو بطء الاستيعاب، أو إيجاد صعوبة في الفهم، وقد أوضحت الأبحاث أنّ اتباع هذا النّظام قد يُحقق بعض التطور في مشاكل التواصل التي يواجهها المُصابين بالتوحّد، إلّا أنّ تأثيره في مشاكل النّطق يكاد يكون معدومًا، ومن سلبيات هذا النظام أنّه لا يكون فعّالًا للأطفال الذين لا يرغبون بالتواصل بشكلٍ عام، أو الذين لا يمتلكون أيّ اهتمام أو رغبة تجاه أشياء أو أنشطة أو أطعمة مُعينة.
تتوفر مجموعة من الأدوية التي قد يصِفها الطبيب المُختصّ للسّيطرة على بعض الأعراض لدى مريض التوحّد، فعلى سبيل المثال؛ قد يُعاني المُصاب بمرض التوحد من مشاكلٍ سلوكيةٍ شديدة، ويُمكن تخفيف المشاكل السلوكية المُصاحبة للتوحد بطرق علاجية مُختلفة؛ من بينها استخدام الأدوية المضادة للذهان (بالإنجليزية: Antipsychotics)، وفي الحالات التي يُعاني فيها الطّفل من القلق فقد يصِف الطبيب مضادات الاكتئاب (بالإنجليزية: Antidepressants)، ويُشار إلى احتمالية وصف الطبيب لبعض الأدوية المُخصصة لعلاج اضطرابات فرط الحركة لمرضى التوحد عند الحاجة لذلك، وتجدر الإشارة هنا إلى ضرورة إخبار الطاقم الطبي عن أيّ أدوية أو مكمّلات غذائية يستخدمها الطّفل المُصاب بالتوحّد، نظرًا لاحتمالية حدوث بعض التفاعلات بينها، والتي قد تؤدي أحيانًا إلى أعراضٍ جانبية ضارّة.