If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كان أورنك زيْب الأخ الثالث بين ثلاثة أبناء هم "شجاع" و"مراد بخش"، فتولّى "شجاع" إمارة البنغال وتولّى "مراد بخش" إمارة الكُجُرات، وتولّى "أورنك زيْب " إمارة الدَّكْن في وسط الهند.
فتعلّم "أورنك زيْب " الإدارة وأتقنها وسبر أغوارها فكان من ملوك المسلمين القلائل الذين برعوا في إدارة الدولة، ومع ذلك قاد الجيوش بنفسه في عهد أبيه، فقمع الثورات وطهّر البلاد وأظهر في الأرض العدل، وكانت له هيبة وسمت الملوك، وظلّ الأمر كذلك حتّى كان ما كان من وفاة أُمِّهِ "ممتاز محل" التي بوفاتها انشغل السلطان "شاه جيهان " ببناء مقبرة يُخَلِّد فيها ذكراها وصرف لذلك الأموالَ الطائلة، وحمل الناس على العمل الشاق، فأهملت السلطنة، وظهرت بوادر الفتن والثورات، ولم يكن للسطان يومها من همّ إلا النظر إلى ضريح امرأته وكان قد أمر ببناء ضريح أسود اللون له، مماثل لضريح زوجته، ولكن وثب الأخ الأكبر لأورنك زيب على أبيه فاستولى على كلّ شيء إلا الاسم فظل يحكم باسم أبيه.
ولكن كان هذا الأخ الأكبر مائلاً للدنيا، يريد إرجاع الهند على ماكانت عليه في عهد أبي جدّه "جلال الدين أكبر"، فرفض بذلك أورنك زيْب المسلم الورع التقيُّ وقام معه أخوه الآخر فاستطاع أورنك زيْب أن يأخذ الحكم لنفسه وقمع الثورات التي شنّها إخوته عليه، وحبس أباه في حصن أجرا، وكانت له شرفة تطلّ على ضريح زوجته فكان دائم النظر إليه، وظلّ كذلك حتى مات، وبذلك أعلن أورنك زيب نفسه سلطاناً على البلاد، وكان وقتها في الأربعين من عمره. وابتدأ عهد العدل والحقّ، فقد آن الأوان أن يرى المسلمون فيهِ ما يذكّرُهُمْ بسيرةِ أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ أجمعين.