If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يعد ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي ضرورياً جداً للحياة، وكان له دور في تطورها وتنوعها على مدار التاريخ الجيولوجي للأرض كاملاً. إذ تطورت الكائنات الحية الأولى القادرة على التمثيل الضوئي في وقت مبكر جداً، واستخدمت على الأرجح عوامل الاختزال (مثل الهيدروجين أو كبريتيد الهيدروجين) كمصادر للإلكترونات بدلاً من الماء. وظهرت البكتيريا الزرقاء لاحقًا، وأنتجت هذه البكتيريا كمية فائضةً من الأكسجين فساهمت في وقوع حدث الأكسدة الكبير الذي أمسى بفضله تطور الكائنات متعددة الخلايا ممكنًا.
انخفضت تركيزات ثاني أكسيد الكربون في العصور الجيولوجية الأخيرة إلى أقل من 600 جزء في المليون، ولعل هذا كان الحافز الذي أدى إلى تطور نباتات تُمَثِّل رباعي الكربون ضوئياً، وارتفعت أعداد هذه النباتات بنسبة هائلة قبل 7 و5 ملايين سنة فحلَّت مكان الكثير من النباتات التي كانت تعتمد على تمثيل ثلاثي الكربون ضوئياً (وهو أقل كفاءة). وفي ظل الضغط الجوي السائد حالياً فإن التمثيل الضوئي يتوقع إذا ما انخفضت تركيزات ثاني أكسيد الكربون في الجو إلى أقل من 150 إلى 200 جزء في المليون، ولو أن بعض الميكروبات يمكنها استخراج الكربون من الهواء بتركيزات أقل بكثير. ويبلغ حالياً متوسط الطاقة التي يجمعها التمثيل الضوئي عالميًا حوالي 130 تيراواط، وهو ؤقم أكبر بحوالي ست أضعاف من استهلاك الطاقة العالمي للحضارة البشرية، كما أن التمثيل الضوئي في الكائنات الحية يُحوّل أيضًا حوالي 100-115 ألف مليون طن متري من الكربون إلى كتلة حيوية سنويًا.
تعتبر الكائنات التي تتغذى بالتمثيل الضوئي ضوئية التغذية، وهي قادرة على تصنيع طعامها مباشرة من ثاني أكسيد الكربون والماء باستخدام الطاقة التي تمتصّها من الضوء، على أن بعض الكائنات تستمدّ طاقتها من الضوء بدون أن تجري عملية التمثيل الضوئي، واسمها الكائنات الضوئية غيرية التغذية، وهي تستمد الكربون من المركبات العضوية بدلاً من ثاني أكسيد الكربون. ويطلق التمثيل الضوئي في النباتات والطحالب والبكتيريا الزرقاء أكسجيناً إلى الجو، وهذا ما يسمى التركيب الضوئي الأكسجيني. وعلى الرغم من وجود بعض الاختلافات بين التمثيل الضوئي الأكسجيني إلا أنه يظلّ شبيهاً جداً بالتمثيل الضوئي في غيرها من الكائنات، ومع ذلك هناك بعض أنواع البكتيريا التي تقوم بعملية التمثيل الضوئي غير المؤكسدة، أي أنها تستهلك ثاني أكسيد الكربون ولكنها لا تطلق الأكسجين.
يتحول تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى سكريات في عملية تسمى تثبيت الكربون، وهو تفاعل اختزال ماص للحرارة، وبالتالي يجب فيه أن يستمد الكائن من التمثيل الضوئي مصدراً للطاقة لدفع التفاعل وكذلك الإلكترونات اللازمة لتحويل ثاني أكسيد الكربون إلى كربوهيدرات، وإضافة الإلكترونات هذه هي تفاعل اختزالي. ويعد التمثيل الضوئي -عامة- عملية معاكسة للتنفس الخلوي، إذ يتأكسد فيه الجلوكوز ومركبات أخرى لإنتاج ثاني أكسيد الكربون والماء، كما تتحرَّرُ فيه طاقة كيميائية طاردة للحرارة لدفع عملية التمثيل الغذائي للكائن الحي (على أن عمليتي التنفس والتمثيل الضوئي تحدثان بسلسلة تفاعلات وأجهزة خلوية مختلفة). وتستمد معظم الكائنات التي تعيش على التمثيل الضوئي طاقتها من الطيف المرئي للضوء، على أن حفنةً منها تستمد طاقتها من الأشعة تحت الحمراء.