If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يصدر الفاتيكان دوريًا بيانات عن صحة البابا، وفي حال تدهور صحته أو دخوله مرحلة الاحتضار أو منحه سر المسحة المقدسة التي تمنح عادة في الأمراض الخطيرة أو لدى منحه القرابة الأخيرة يصدر الفاتيكان بيانات تشير إلى ذلك وتدعو الكاثوليك للصلاة للبابا. عادة ن يقوم كاهن غرفة البابا أو أمين سرّه الخاص منحه سر المسحة الأخيرة ولا يحضر هذه الطقوس سوى ذوي قربى البابا وأعضاء غرفته الخاصين والأطباء ومعاونيه المقربين وغالبًا كبار الكرادلة ورؤساء الرهبانيات. ويظلّ هؤلاء مرافقين للبابا، حتى إذا ما توفي، يتقدم حسب البروتوكول كبير الأطباء ليتحقق من الوفاة وعند إعلانها يجثو الأحياء الموجودين في الغرفة ويتلون المزمور 29. في السابق، كانت يتم مناداة البابا باسمه القبل حبري ثلاث مرّات مع طرق جبهته بمطرقة خشبية للتأكد من الوفاة ويقوم بالأمر أمين السر. وبعد إشهار النبأ يغطى وجه البابا بنسيح أبيض وتبدأ من كابيلا الغرفة البابوية القداسات المتوليّة لراحة نفسه. وفي اليوم ذاته، يتم تغسيل جثمان البابا وإلباسه الثياب الحبريّة وتوقد حوله أربع شمعات ويحرسه اثنان من الحرس السويسري ويقوم سكرتير البابا وهو أعلى سلطة مؤقتة في الكنيسة الكاثوليكية، بخلع خاتم الصيّاد الخاص بالبابا وإتلافه بحضور الكرادلة في القصر الرسولي لمنع توقيع أو تزوير أي وثيقة أو مرسوم.
عشية اليوم الأول لوفاته، ينقل الجثمان إلى الكنيسة السيستينية وتترافق الليلة مع القداسات المتوالية وحضور شعب روما، وتنظّم التقاليد والقوانين الخاصة لهذه المناسبة الكثير من تفاصيلها الدقيقة. وفي اليوم التالي، ينقل الجثمان إلى كاتدرائية القديس بطرس تحديدًا إلى مصلّى القربان الأقدس حيث يعرض ثلاثة أيّام كاملة أمام شعب روما، في حين يختم باب غرفة البابا بالشمع الأحمر وتغلق نوافذه علامة الحداد، وينشر على باب الكاتدرائية إعلان كبير بالأسود والأبيض ينعى البابا إلى شعب روما، وتنكّس الأعلام الفاتيكانية والإيطاليّة.
وبعد الأيام الثلاثة، يوضع البابا في تابوت مثلّث، الأول من خشب السرو المبطن بالحرير الأحمر والثاني ملبس بالرصاص والثالث من خشب السنديان. ويتولى عميد مجمع الكرادلة مهام رئاسة حفل الجنازة الذي يتم في كاتدرائية القديس بطرس أو ساحة القديس بطرس، وبعد القدّاس الجنائزي يدفن البابا في سراديب الكاتدرائية أو في المكان الذي يختاره شخصيًا بوصيته التي تقرأ على الكرادلة خلال الأيام الثلاثة لعرض جثمان البابا، والتي تترافق أيضًا مع القداسات وتلاوة المسبحة الورديّة.
ينعقد المجمع الانتخابي بعد خمسة عشر يومًا من وفاة البابا، هي أيام الحداد الرسمي على البابا الراحل. يقوم عميد المجمع واثنين من مساعديه، بتلاوة قانون الانتخاب لعام 1996 على الكرادلة وتذكر بالتفاصيل طريقة انتخاب الحبر الأعظم، والمراسيم المرافقة للعملية بإسهاب. الفترة السابقة للمجمع، تستثمر أيضًا في عقد التحالفات بين الكرادلة من جهة ووصول كرادلة الأقطار البعيدة من جهة ثانيّة، خصوصًا قبل تطور وسائل النقل إذ يعود هذا التقليد لبداية القرن العشرين حين شُرع بتعيين كرادلة من الولايات المتحدة وأستراليا. ومنذ العام 1492 ينعقد المجمع في الكنيسة السيستينية، ويحق لعميد المجمع بمشاورة الكرادلة تغيير مكان الانعقاد في حال وجود ظروف طارئة. تطلى عادة نوافذ الكنيسة لمنع إرسال أي إشارات من الخارج وتركب أجهزة تشويش لتعطيل أدوات الاتصال والتنصّت بمختلف أنواعها، ويتولى الحرس السويسري تفريغ المكان سوى من الكرادلة ومعاونيهم، ولا يسمح بإدخال أي شيء لهم خلال انعقاد المجمع إلا الطعام والشراب. يحق فقط لسكرتير البابا ورئيس الاحتفالات الرسولية وراهب للاستماع إلى الاعترافات وطبيبات والعدد الكافي من الخدّام الكنسيين البقاء داخل الفاتيكان خلال فترة انعقاد المجمع. أما إقامة الكرادلة فتكون في القصر الرسولي الذي يغلق بدوره أيضًا.
قبل التوّجه إلى الكنيسة السيستينية يجتمع الكرادلة في كاتدرائية القديس بطرس، ويتم إقامة القداس الإلهي "لاستمطار مواهب الروح القدس"، ويحتفل بالقدّاس عميد المجمع وفي إثره يتجه الجمع نحو الكنيسة السيستينية وراء الصليب في حين تنشد الجوقة[؟]: "هلّم أيها الروح الخالق...". تستمر الصلاة حتى يأخذ الكرادلة أماكنهم، فإذا ما تم الأمر يطلب رئيس المجمع خروج غير الكرادلة الناخبين وإغلاق الأبواب بعد حصر الموجودين والتأكد من هوياتهم، وبعد الانتهاء من هذه المراسيم، يقسم الكرادلة واحدًا تلو الآخر على احترام البابا المنتخب والامتثال لأوامره وعدم إفشاء أي سر يخصّ المجمع وقسم آخر يتعلق بعدم إدخال السلطة المدنية لا عن طريق المنع أو النقص أو التمني في عملية اختيار الحبر الأعظم.
وتتم في كل صباح ومساء جولتي اقتراع على كل وراقة اقتراع كتب باللاتينية: "أنتخب حبرًا أعظم، سيدي الوافر الاحترام الكاردينال....". ويتجه كل كاردينال بعد مناداته بالاسم، إلى المذبح الرئيسي قبالة أيقونة الدينونة الأخيرة، حيث يكون كأس القربان موضوعًا ومغطى بصحن القربان، ويجب على كل كاردينال رفع الصحن وإبراز الورقة الانتخابية فوق رأسه مرددًا:
ويلقي الرقعة في الكأس ويعيد الصحن إلى ما كان عليه. يتم إحصاء عدد الأصوات، للتأكد من مطابقتها عدد الحاضرين قبل الشروع بالفرز، وكلما فرزت ورقة ثقبت وأدخلت في خيط، فإذا لم يحقق أحد الكرادلة الأغلبية المطلوبة تلف الأوراق بشكل إكليل ويحرق كل دورتين في موقد مضافًا إليه موادًا خاصة فينعث دخان أسود من فوهة الموقد على سطح الكنيسة، إشارة إلى فشل انتخاب البابا. حيث تجتمع بالترافق مع دورات الاقتراع الحشود في ساحة القديس بطرس. علمًا أنه بعد اليوم الثالث من بدأ المجمع، تسقط أغلبية الثلثين ويتكفى بأغلبية النصف زائدًا واحدًا، وبعد خمسة عشر يومًا يكتفى بالأغلبية البسيطة أو بحصر التصويت بالشخصين الأعلى شعبيّة بين الكرادلة. هناك طرق أخرى متروكة لعميد المجمع ومساعديه، في حال تعذر الكرادلة انتخاب البابا سريعًا، ولا يجوز بموجب قانون 1996 انتخاب من تجاوز الثمانين من العمر.
عندما يتم انتخاب البابا، يسأل عميد المجمع المنتخب إذا ماك ان يقبل المهمة، فإذا قبل يسأله عن الاسم البابوي الذي يختاره. في السابق، كانت تظلل مقاعد الكرادلة قبّة مخملية خضراء، فإذا ما تمت عملية الانتخاب استخدم الكرادلة زرًا خاصًا على المقعد لإزالة القبة في حين تبقى قبة المنتخب رمزًا للسلطة. يتبادل المنتخب التهاني مع الكرادلة، أما عميد المجمع فيحرق الأوراق الانتخابية مع مواد خاصة حينئذ ينبعث دخان أبيض من المدخنة إخطارًا بانتخاب البابا، يترافق ذلك مع قرع أجراس الكاتدرائيّة وكنائس روما احتفالاً. ينتقل البابا إلى الطابق الثاني من كاتدرائية القديس بطرس ويرتدي فيها اللباس الحبري الخاص بالإطلالة الأولى للمنتخب، وهي مفصّلة سلفًا على ثلاثة مقاييس يختار المنتخب أكثرها تناسبًا. وبعد انتهاء تجمع الحشود يطلّ أحد أساقفة الفاتيكان أو الكرادلة أو عميد المجمع ليعلن انتخاب البابا، ويبدأ بالعبارة التقليدية باللاتينية: "إني أبشركم بفرح عظيم، لقد أصبح لدينا بابا". وبعد الإعلان بهذه الطريقة، يخرج المنتخب يتقدمه الصليب ويحي الجموع ويلقي البركة التقليدية الأولى مع الصلاة التقليدية المعنونة "إلى المدينة والعالم" (باللاتينية: Urbi et Orbi).
في اليوم التالي للانتخاب، يحتفل البابا بقدّاسه الأول في الكنيسة السيستينية بحضور الكرادلة فقط ويتم في القداس إلقاء الكرادلة بشكل علني قسم الطاعة للبابا الجديد، وكذلك يلقي البابا عظته الأولى التي يذكر فيها عادة سبب اختيار اسمه البابوي.
كان حفل التنصيب في السابق، حفل تتويج يرتدي فيها البابا "التيرا" وهو التاح المثلث الطبقات. غير أن البابا بولس السادس ألغى التيرا وجاء يوحنا بولس الأول فاستبدل حفل التتويج بحفل التنصيب. يقام الحفل عادة في كاتدرائية القديس يوحنا اللاتراني وهي كاتدرائية روما الأساسيّة، ويستلم فيها البابا مفاتيح الكاتدرائية رمزًا لتسلم أسقفيتها رسميًا، ويتم توشيحه بالباليوم. لا يوجد رتبة خاصة للتنصيب بل تأتي ضمن سياق القداس الإلهي بشكل عام، ويحضر الحفل الرؤساء وقادة الدول من مختلف أنحاء العالم، ويتم الحفل عادة في يوم الأحد[؟] الأول بعد الانتخاب.