If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
ظل أوسيتزكي صوت تحذير دائم ضد النزعة العسكرية والنازية. نشر مقالة في عام 1932، ذكر فيها:
«إن معاداة السامية مشابهة للقومية وهي حليفها الأفضل. إنهم من نفس النوع، لأن الأمة التي تجولت خلال ألفي سنة من تاريخ العالم، بدون أراض أو سلطة دولة، هي دحض حي للإيديولوجية القومية كلها، التي تستمد مفهوم الأمة على وجه الحصر من عوامل سياسة القوة. لم يكن لمعاداة السامية جذور بين العمال. كانت دوما من شأن الطبقة الوسطى، وصغار الفلاحين، وأصبحت اليوم بالنسبة لهم أشبه بدين أو على الأقل بديلا عنه، عندما واجهت هذه الطبقات أعظم أزماتها. تهيمن القومية ومعاداة السامية على الصورة السياسية المحلية الألمانية. يُعتبرون الأجهزة المحظورة للفاشية، التي طغت صيحاتها الثورية الزائفة على الاهتزاز الهادئ لرد الفعل الاجتماعي».
كتب أوسيتزكي في نفس المقالة:
«اقتصرت معاداة السامية الفكرية بشكل خاص على هيوستن ستيوارت تشامبرلين، الذي جسّد في كتابه: أسس القرن التاسع عشر، تخيلات الكونت آرثر دو غوبينو، والتي انتشرت في بايرويت. ترجمهم من لغة الغطرسة المسالمة إلى لغة أدبية معادية للسامية معاصرة، وذات طابع روحانيّ مقنع وحديث، باعتبارها تخيلات غير بسيطة، ومعادية للسامية بشكل بدائي، والتي ادّعت حتى ذلك الوقت اعتبارًا فكريًا، تعرب عن ارتياحها باشتراط التيتونية المفروضة التي اختبرت تحللات نقدية في الفراغ مثل إله أبيقوري جميل. تلعب كلمة الدم دورا كبيرا في الصياغة الخاصة بها. يحدد الدم، المادة الثابتة، مصير الشعوب والرجال. لن يتمكن الألمان واليهود من الاختلاط أبدا، بسب قوانين الدم السرية، بل عليهم أن يكونوا عدائيين بصورة متبادلة حتى يوم الحساب. هذا رومنسي، لكنه بالكاد عميق. لا يمكن أن يستند أي علم حقيقي للجنسيات، إلى مثل هذه المباني الهشة. بالنسبة للألمانية واليهودية، فهي ليست فئات ثابتة، أُنشئت مرة واحدة وبالنسبة للجميع، في بعض عصور ما قبل التاريخ الباطنية، بل هي مفاهيم مرنة، تغير محتواها بالتغيرات الروحية والاقتصادية، التي تعتمد على الديناميات العامة للتاريخ».
حذر أوسيتزكي أخيرًا: «هناك اليوم رائحة دم قوية في الهواء. معاداة السامية الأدبية تخلق السلاح الأخلاقي للقتل، وسيهتم الفتيان الأقوياء والصادقون بالباقي».
عندما عُيّن أدولف هتلر مستشارًا في يناير عام 1933، بدأت الديكتاتورية النازية، ولكن كان أوسيتزكي حتى ذلك الحين واحدًا من مجموعة صغيرة جدًا من الشخصيات العامة، التي استمرت في التحدث علنا ضد الحزب النازي. أُلقي القبض عليه في 28 فبراير عام 1933، بعد حريق الرايخستاج، واحتُجز بما يدعى بالحبس الوقائي في سجن سبانداو.
يعتقد فيلهلم فون ستيرنبرغ، أحد كتّاب السير الذاتية لأوسيتزكي، أنه لو امتلك أوسيتزكي بضعة أيام أخرى، لكان قد انضم بالتأكيد إلى الغالبية العظمى من الكتاب الذين فروا من البلاد. استهان أوسيتزكي بالسرعة التي عمل بها النازيون على تخليص البلاد من المعارضين السياسيين غير المرغوب فيهم. اعتُقل بعد ذلك في معكسر اعتقال إيسترفيغن بالقرب من أولدنبورغ. أُسيئت معاملة أوسيتزكي بلا هوادة من قبل الحراس بحرمانه من الطعام، طوال فترة وجوده في معسكرات الاعتقال. قال ممثل للصليب الأحمر الدولي عندما زار أوسيتزكي في نوفمبر عام 1935، إنه رأى «شيئًا مرتجفًا شاحبًا مميتًا، مخلوق يبدو أنه لا يشعر، بعين متورمة، وأسنان مخلوعة، يجر ساقا مكسورة بالكاد متعافية ... إنسان وصل إلى أقصى حدود ما يمكن أن يتحمله».