العربية  

books armor evolution

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

تطور الدروع (Info)


الدِّرع في القِدَم

ارتدى البدائِيُّون طبقات عِدَّة من جلود الحيوانات؛ بهدف تخفيف قوَّة الضربات المُوجَّهة إليهم بالفؤوس، أو الهراوات، كما حملت شعوب الحضارات القديمة، كالآشوريّين تُروساً، وارتَدَت خُوَذاً، ودروعاً مصنوعة من جلود الحيوانات المُقوَّاة بالبرونز، وارتدى الرومان، والإغريق من بَعدهم الخُوَذ، والدروع التي تُغطِّي الظهر، والصدر، حيث كانت تُعرَف باسم (لأَمَات)، بالإضافة إلى الدروع التي تحمي الساق، إذ كانوا يصنعونها من الفولاذ، والبرونز.


الدروع في العصور الوُسطى

بَلغَ استخدام الدروع أَوْجَهُ في القرن الثالث عشر الميلاديّ؛ حيث اخترع العرب دِرع الزرد الذي كان يَتكوَّن من حلقات صغيرة معدنيّة مُتداخلة ببعضها البعض، وكان هذا الدرع يُغطِّي جسم الفارس الذي يرتديه من أعلاه إلى أسفله، إضافة إلى أنّه كان مَرِناً، وعلى الرغم من ثِقَل وزنه، إلّا أنّه كان يسمح بحرِّية الحركة، ولا يُعِيق المقاتل أثناء القتال، كما ارتدى الصليبيُّون الخوذة المعدنيّة التي تُغطِّي الوجه بأكمله، حيث كانت المنطقة المكشوفة فقط هي منطقة العينين؛ وذلك للرؤية بوضوح، عِلماً بأنّ صناعة الدروع تطوَّرت وتعَدَّدت أنواعها، إذ صُنِعت الدروع المُصفَّحة في القرن الرابع عشر الميلاديّ؛ وهي دروع مصنوعة من الصلب الضَّخم، فقد كان الدرع المُصفَّح ثقيلاً جدّاً يصل وَزْنه إلى نحو 36كغم، كما أنّه كان يُسبِّب ارتفاعاً في درجة حرارة الجُنديّ، بالإضافة إلى أنّ ثمنه كان مُرتفعاً.


أمّا الحاجة إلى صناعة الدرع المُصفَّح؛ فقد ظهرت نتيجةً لأنّ الجنود بدؤوا يَستخدمون أسلحة مُتقدِّمة، مثل: قوس النشّاب، ودبابيس الحرب، وقوس البُندق، والتي تخترق سهامُها دِرع الزرد العاديّ، ومع بداية القرن الخامس عشر، أصبحوا يَصنَعون من الدرع المُصفَّح بِذلات كاملة تُغطِّي الجسد كلَّه، بالإضافة إلى خوذات الرأس، وقفّازات اليدين، والأحذية المصنوعة من الصلب، كما كانت الخُيول تُغطَّى بالدروع أيضاً، وهنا يجدر بالذِّكر أنّ ثمن الحصان، والدروع الخاصّة به، وبالفارس، باهظة الثمن إلى درجة أنّه يُعادل ثَمَن مزرعة صغيرة، عِلماً بأنّ صُنّاع الدروع قد بدأوا يتفنَّنون في صناعة الدروع، ويُزيِّنون الدروع الخاصّة لمباريات الفروسيّة، والاستعراض.


ومع تَقدُّم الوقت، وبداية الحروب المُسلَّحة التي تُستخدَم فيها البنادق، وغيرها، تَوجَّب على الدرع أن يكون ثقيلاً جدّاً؛ كي يُؤمِّن الحماية ضِدَّ الرصاص، إلى درجة أنّه لا يُمكِن ارتداؤه في القتال، ففي القرن السادس عشر، أصبح الفارس يرتدي الكوب فقط؛ وهو قِطَع معدنيّة مُتشابكة تحتوي على مفاصل، تُوضَع على رُكبتَي المقاتل، وكُوعَيْه، ولا تُعيقُ حركته أثناء القتال، وفي القرن السابع عشر، عَمد المقاتلون إلى ارتداء الخُوَذ، والصفائح؛ لحماية الصدر فقط؛ ولتسهيل الحركة بحرّية دون عوائق.


الدروع في العَصر الحديث

في العَصر الحديث؛ أي منذ بداية القرن العشرين، أصبحت الخوذة هي الواقي الوحيد الذي يرتديه الجنود؛ فمع نهاية الحرب العالميّة الثانية، كان من النادر أن يرتديَ الجنديّ دِرعاً آخر غير الخوذة، إضافة إلى أنّ المهندسين عَمدوا إلى حماية السُّفُن، والقطارات بالدروع، واختُرعت الدبّابات، وظهرَت الدروع الخفيفة الواقية من الرصاص، والتي تكون مصنوعة من مادّة صناعيّة خفيفة الوزن، ومتينة في الوقت ذاته؛ لتحميَ من يرتديها في الحرب، ولم يَعُد يَقتصِر ارتداء الدروع على الجنود المُحاربين فحسب، بل أصبح بعض الأفراد يرتدونها أثناء ممارستهم لوظائفهم، ومن الأمثلة على ذلك رجال الشرطة الذين يرتدون الدروع المُضادَّة والواقية من الرصاص، والخُوَذ، ويحملون التروس أيضاً؛ لحماية أنفسهم من الأسلحة الخفيفة.


واليوم يتمُّ تضمين السُّترات الواقية من الرصاص بلاطاتٍ أو صفائحَ من الخزف، تتمّ خياطتها مع النسيج نفسه، وعندما تصطدمُ الرصاصة بالبلاطة، فإنّها تُحطِّمها، الأمر الذي يُقلِّل من سرعتها، وعندها لا تخترق السُّترة الواقية، أمّا السُّترات الواقية التي لا تشتمل على هذه البلاطة، فتتمّ حياكتها من طبقات من القماش، مع طبقات من النايلون الثقيل، تماماً كاللحاف، وعندما تصطدم الرصاصة بالسترة، فإنّها تتشقَّق؛ بسبب طبقات النايلون، وحينئذٍ لا تقوى على اختراق السُّترة.


Source: mawdoo3.com