العربية  

books aristophanes philosophy

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

فلسفة أريستوفانيس (Info)


و من الغريب أن يظهر لنا أريستوفانيس سقراط علي أنه ممثل الحركة السوفوسطائية ، و يهاجمه بعنف تبعا لذلك، والحق أن شخصية سقراط في هذه المسرحية تناقض الواقع التاريخي لها، كما شهدناه في محاورات أفلاطون و كتابات كسينوفون ، حيث يبدو الفيلسوف سقراط ضد السفسطة و السوفوسطائيين علي طول الخط .

لكن حيث إن الكوميديا تظهر الأشخاص أدني مما هم عليه، وإن محاورات أفلاطون و مؤلفات كسينوفون -تليمذي سقراط- قد تظهر الفيلسوف الأشهر أكثر سموا عما هو عليه، لأنه كان لهما معلما وأستاذا، وينبغي أن ندرك أن الشخصية الحقيقية لسقراط لا توجد عند هذا ولا عند هؤلاء، بل بها بعض السمات التي جسمها أريستوفانيس ، مثل منظر سقراط المضحك وهيئته المهوشة وطريقه تدريسه الغريبة وبعض أفكاره غير المألوفة . و فضلا عن ذلك فإن رجل الشارع في أثينا آنذاك -حتي مع تسليمه بأن سقراط كان مختلفا عن كل السوفوسطائيين ومهاجما لهم- ربما كان يرى في سقراط ممثلا للمنهج العقلي الجديد الذي ينادي به السوفوسطائيين، و هو منهج يرمي في نظر رجل الشارع الأثيني إلي التشكيك في تراث السلف وأفكارهم، بحيث تكون النتيجة الحتمية لهذا التشكيك هي إفساد الشباب، وتصدع القيم والاستخفاف بالعقيدة الدينية، والمعني الوحيد لذلك عند رجل الشارع الأثيني أن سقراط و من علي شاكلته يحملون إلي المدينة أفكارا جديدة هدامة وبالغة الخطورة .

لهذا وربما لأسباب أخرى نجهلها اختار أريستوفانيس سقراط كمثال علي هذه البدعة الجديدة وقتها، لأنه كان الأشهر والأعظم تأثيرا، وبالتالي خطرا، جعل منه كبش الفداء .

و لا جدال في أن الاتجاه العام في أثينا كان ضد سقراط ، و إلا لما أدين الفيلسوف " سقراط " و لقي حتفه بعد محاكمته عام 399 ق.م أي بعد عرض هذه المسرحية بنحو خمسة وعشرين عاما.

و مما يدعو إلي الدهشة حقا أن أفلاطون في محاورة " الدفاع " يظهر استنكاره من مسرحية " السحب " و استياءه من كاتبها إلي الحد الذي لم يذكره فيه بالاسم، ربما لأنه بالغ في الهجوم علي أستاذه سقراط ، و لكنه في محاورة " المنتدى " التي كتبت بعد عرض مسرحية السحب بسنوات عديدة يظهر لنا سقراط وهو يحادث أريستوفانيس بود وصداقة . و يروي أنه عند عرض مسرحية السحب عام 423 ق.م حضر الفيلسوف سقراط لمشاهدتها، غير أنه ظل واقفا طوال مدة العرض المسرحي من أجل أن يتمكن المشاهدين من المقارنة بين صورته الحقيقية وصورته الكوميدية .

و هذا يعني أن تصوير أريستوفانيس لسقراط لم يكن ليؤخذ علي محمل الجد، بل علي أنه معالجة كوميدية مبالغ فيها، وتجسيم فكاهي لصفات لم تكن من صفات الفيلسوف، بل لصقت إليه علي يد رجل الشارع الأثيني .

Source: wikipedia.org