If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تاريخ الأرجنتين هو عبارة عن أحداث متسلسلة وقعت منذ الشعوب البدائية التي استوطنت المنطقة الحالية لجمهورية الأرجنتين حتى الوقت الحالي. وقد تم اكتشاف شواهد لأناسٍ عاشوا في الأرجنتين أقصى جنوب باتاغونيا منذ حوالي 13 ألف سنة قبل الميلاد. فقد تأسست أولى الحضارات التي عاشت على الزراعة وصناعة السيراميك في شمال شرق الأنديز منذ القرن الثامن عشر قبل ميلاد المسيح.
يبدأ التأريخ مع سجلات الألماني أوليركو شميدل في بعثة خوان دييز دي سوليس سنة 1516 إلى ريو دي لا بلاتا حيث كان حدثاً لحقته الهيمنة الإسبانية التي فُرضَتَ على هذا الجزء من المنطقة. في سنة 1776 أنشأ التاج الإسباني إمارة ريو دي لا بلاتا لتكون مركزاً للحكم والتي منذ قيام ثورة مايو 1810 بدأت تدريجياً في تكوين ولايات ذات حكم ذاتي، تسمى مقاطعات ريو دي لا بلاتا المتحدة. ومع إعلان الاستقلال يوم التاسع من يوليو عام 1816 والهزيمة التي لحقت بالجيش الإسباني عام 1824 تقننت تلك السيادة. وفي عام 1833 استولت الإمبراطورية البريطانية على جزر فوكلاند والتي كانت آنذاك قاعدة عسكرية أرجنتينية والتي طالبت الأرجنتين استردادها منذئذ.
وبعد حرب أهلية طويلة تكونت كونفدرالية للمقاطعات عام 1861 وسُميت جمهورية الأرجنتين. وعن طريق شن الحروب ضد شعوب المابوتشيه وتولتشيه ورانكييل ووتشي وكوم المعروفة باسم غزو الصحراء استطاعت جمهورية الأرجنتين الاستيلاء على سهول تشاكو وبامبا في شرق باتاغونيا والذي ساهم في تشكيل مساحتها الحالية.
يُعتقد أن أوائل من وصلوا إلى المناطق الحالية من الأرجنتين جائوا من أقصي جنوب باتاغونيا، آتيين من ما هو معروف الآن بتشيلي. فأقدم الآثار الدالة على الوجود الإنساني توجد في بييدرا موسيوفي سانتا كروز والتي ترجع إلى 11 ألف سنة قبل الميلاد. والمواقع الآثرية في مونته فيرديه في تشيلي وبييدرا فورادا في البرازيل والتي تعتبر حتى هذه اللحظة مناطق الاستيطان المكتشفة الأكثر قدماً في جنوب أمريكا. فكانت تلك المواقع تدعم نظرية الاستيطان المبكر لأمريكا (ما قبل شعوب الكلوفيس).
امتهنت تلك الشعوب قديما صيد الميلودون، من الثدييات المنقرضة ويشبه الدب الكبير برأس كملمس القطيفة، وهيبيديون، وهو حصان من أمريكا الجنوبية اختفى منذ 8000 سنة، بالإضافة إلى الغوناق، فصيلة من اللاما، والروجاء، فصيلة من الطيور. ويمكن أن تُرى رسومات لأيادي وحيوانات الغوناق منذ 730 سنة قبل الميلاد في كهف مانوس، بنهر بنتوراس بمقاطعة سانت كروز. تُعتبر تلك الرسومات من أقدم التعبيرات الفنية للشعوب القاطنة لأمريكا الجنوبية والتي أُعلنت كتراث ثقافي للإنسانية من قبل منظمة اليونسكو.
مع حلول عام 9000 قبل الميلاد بدأ استيطان شعب البامبا. أما فيما يتعلق بالشمال الشرقي فبدأ النزوح إليه منذ 7000 قبل الميلاد.
كانت تاستيل الواقعة في شمال ما يُعرف الآن بالأرجنتين المدينة الأكبر ذي الثلاثة آلاف نسمة. وفي تلك الفترة انقسمت الشعوب القاطنة هناك إلى ثلاث:
احتلت إمبرطورية الإنكا في القرنين الرابع والخامس، ضامين إلى تاواتيسويو أو المناطق الخاصة بهم، ما يطلق حاليا على مقاطعات خوخوي وسالتا وأماركا وتوكومان، أقصى الغرب، ولا ريخوا وسان خوان وشمال غرب مندوزا ومن المحتمل أيضاً شمال سانتياجو دي أستيرو. أُرجعت هذه الغزوات إلى توباك يوبانكي الإنكي. وفيما يتعلق برد الفعل فقد جاءت زعامات كثيرة، مثل أوماجواكا وأتاكاما وأواربية ودياجيتا وآخرون، للمقاومة ولكن استطاعت الإنكا السيطرة عليهم ونقلوا إلى مناطقهم ما يُطلق عليهم قبائل ميتيمايا أو المستوطنين المنتمين من قبائل التشيتشا الذين سكنوا في جنوب غرب ما يُسمي حاليا دولة بوليفيا. وآخرون قاوموا ببسالة مثل شعوب السانافيرون ولوليه توكونوتيه وكوميتشيجون وبالفعل نجحوا في الحفاظ على سيادتهم المستقلة.
أنشأت إمبراطورية الإنكا مراكز زراعية ومنسوجات وأيضاً مستوطنات كوياكاس وتامبوس، وطريق الإنكا وحصون بوكاراس وأماكن مقدسة في أعالي الجبال. وأهم هذه الأماكن هي: بوكارا دي تلكارا وتامبيريا ديل إنكا وبوكارا دي أكونكيخا وملاذ يويايياكا وشينكال دي لوندرز وأطلال كيلميس.
تحقق الاحتلال الإسباني للأرجنتين عن طريق ثلاثة قوات مستقلة:
ومن هنا نشأت التقسيمات الفرعية. نويبا أندلوسية، والتي انقسمت بعد ذلك إلى ريو دي لا بلاتا وجوايارا بأراغواي، وكوردوبا دي توكومان وبلدة كويو. تنتمي أول منطقتان إلى إمارة بيرو والأخيرة تحت سيطرة تشيلي. وفي عام 1779 أصبحوا الثلاثة جزءاً من إمارة ريو دي لا بلاتا الجديدة.
نتج عن تلك الفترة موت عدداً كبيراً من السكان الأصليين في الكارثة الديموغرافية في أمريكا بعد وصول الأوروبين، الذين جلبوا للإمبراطورية الإسبانية ملايين العبيد المخطوفين من القارة السمراء.
وعلى الرغم من الحظر المفروض وقتئذ من قبل الجهات الدينية، لمبييزا دي سانجريه، نشأ خليط من الأجناس نتيجة قيام الإسبان بعلاقات جنسية أكثرها علاقات قسرية مع عشرات وحتى المئات من نساء الشعوب الأصلية أو من القارة السمراء. نتج عن ذلك عملية تثاقفية في القطاعات غير المولودة في إسبانيا وغموض حول حقيقة الاحتلال. فيعبر عن هذه المعضلة الفنان الأرجنتيني فكتور هيرديا في عمله الأدبي، تاكي أونجوي، قائلا:
في الحقبة الاستعمارية، لم تحتل الإمبراطورية الإسبانية الجزء الأكبر من الأرجنتين بسبب مقاومة الشعوب الأصلية الساكنة لتلك المناطق، مثل سهول بامبا وباتاغونيا.
حكمت شعوب التيولتشيه في بامبا وباتاغونيا حتى القرن الثامن عشر عندما دخلت فرق عسكرية لشعوب المابوتشيه آتية من منطقة أراوكو وقامت بغزوالشعوب التي سكنت شمال باتاغونيا وباميا والتي أُطلق عليها فيما بعد ببويلمابو وقامت بفرض ثقافتها.
في سهول تشاكا حكمت شعوب الوتشي والكوم. وقد أرسل التبشيريون اليسوعيون إلى منطقة الأنهار في أعالي بارانا وأوروجواي لشعوب الجوارانيه بعثات منظمة مثل جمهوريات تيوقراطية ذي طابع مجتمعي بغرض حماية رعاياها من مماراسات العبودية من قِبل قادة المجلس الإسباني والبحارة البرتغاليين والذي كان سبباً في اندلاع حرب الجوارانيه من 1754 حتى 1756.
كانت ريو دي لا بلاتا منطقة صراع بين الإمبراطورية الإسبانية ومثيلتها البرتغالية على الصعيد العالمي مما أدى إلى مواجهة بين الشعب البرازيلي ومثيلته في ريو دي لا بلاتا الذي نتج عند اندلاع حرب السنوات السبع وبعدها الحرب الإسبانية-البرتغالية من 1776 حتى 1777.
إن أوائل من وصلوا إلى ما يُعرف الآن الييوم بالأرجنتين، وصلوا بنية البحث عن طريق أخر للقارة الآسيوية. ولذلك لم تكن أمريكا إلا عقبة في طريق إسبانيا لغنائم كاتاي وسيبانجوفي آسيا. بالإضافة إلى أن المنطقة تقع تقريبا على خط تورديسياس، على حسب الاتفاقية الموقعة بين إسبانيا والبرتغال، بنفس الاسم، لتقسيم العالم الجديد، وبالتالي تملك كلا الدولتين مناطق لم يتم احتلالها بعد.
وعلى الرغم من وجود خلافات حول مصداقية بعثات أمريكوفسبوتشي فإن شتي المؤرخين يجتمعون هلي حقيقة ذهاب هذا الرجل في أول بعثة أوروبية (برتغالية) تصل إلى ما يُعرف الآن بالأرجنتين، وأكثر تحديداً، منطقة ريو دي لا بلاتا عام 1502.
زار البحار الإسباني خوان دياز دي سوليس عام 1516 ما يُعرف الآن بالأرجنتين، ماراً بريو دي لا بلاتا والذي أطلق عليه مار دولسيه (البحر الحلو) لانخفاض ملوحته. ووصل إلى جزيرة مارتين جارثيا ومات بعد الإبحار في نهر أوروجواي بعدة أيام. وعند رجوع الحملة تحطمت إحدي سفنها الحربية في سانتا كاتارينا تاركين ثمانية عشر غريقاً، من بينهم اليخو جارثيا، أول من اكتشف أسطورة الريو بلانكو، النهر الأبيض، التي حكت عن بلد غنية بالفضة مما جعله يذهب إلى منطقة بوتوسي حيث وجد ثيرو ريكو قابعاً أسفله كنزاً من قطع الفضي. مات في طريق رجوعه متأثراً بجروحه إثر معركة ضد الهنود من شعب البايجواس.
تنقل فرناندوماجلان عام 1519 و1520 على طول ساحل الأرجنتين خلال بعثة تُسمي ب(ماجلان-الكانو) حتى وصل إلى مضيق سُمي باسمه في 21 من أكتوبر عام 1520.
ترأس الراهب جارثيا خوفري دي لويسا سنة 1525 بعثة استكشافية لباتاغونيا ومكثوا لبعض الوقت في ميناء سانت كروز لإصلاح سفينتين. في عام 1526 حدث تواصل في سانتا كاتارينا (البرازيل) بين شعوب الجواراني المنتمون لحملة جارثيا والإيطالي سباستيان كابوت والذي قرر الذهاب إلى إمبريو دي لا بلاتا إبحاراً في ريو دي لا بلاتا والذي كان يُعرف وقتئذ بريو دي سوليس.
في التاسع من شهر يونيو عام 1527 أمر كابوت ببناء حصنين، إحداهما في ما يُسمي حاليا، سان سلفادور، في أوروجواي والأخر أُطلق عليه سانكتي سبيرتو، وتعد أول مستوطنة أوروبية فيما يعرف الآن بمقاطعة سانتا فيه في الأرجنتين ومن المُحتمل وصول فرانشسكوا سيزار، من نفس الحملة، إلى كوردوبا وأيضاً إبحار كابوت في نهر بارانا وباراجواي وبارميخو.
وصل دييجو جارثيا دي موجيير إلى سانكتي سبيرتوبعد كابوت بعدة أيام وحاول فرض سيطرته. ولكن الجوع والهزيمة على أيدي التمبويه وتشارٌو أجبروه على الرجوع إلى إسبانيا حيث نُشرت أخبار ريوبلانكا وريو دي لا بلاتا. فأسرع الإسبان والبرتغاليين للسيطرة على تلك المنطقة التي كان كلاً منهما يعتبرها في منطقته حسب اتفاقية تورديسياس.
في عام 1531 أرسلت البرتغال بعثة تحت إمرة مارتين الفونسو دي سووزا لاحتلال ريو دي لا بلاتا وطرد الإسبان. فوصل حتى جزيرة مارتين التي أعاد تسميتها بسانتا آنا. وتسلل عن طريق نهر أوروجواي وأدرك أن الإسبان الماكثين في حصن سان سلفادور تم هزيمتهم. فقرر الرجوع لما بعد سانتا ماريا، ما يُعرف الآن بلا بالوما بأوروجواي،. وهناك تم إجراء قياسات فلكية وكانت النتيجة رجوعهم خاليين الوفاض لوجود تلك المنطقة في الجانب الإسباني.
أثناء اكتشاف وغزو ريو دي لا بلاتا، قام سباستيان كابوت في 9 يونيو 1527 ببناء حصن على مصب نهر كاركارانيا في نهر بارانا عي بُعد حوالي 50 كلم من شمال مدينة روساريوالحالية، والتي سماها بسانكتي سبيرتو. كانت هذه أول مؤسسة إسبانية في جمهورية الأرجنتين الحالية. حيث عاش قوم كابوت قريباً من موقعها في مقاطعة سانتا فيه لتخليد ذكري الحدث.
وفي البعثة التي تليها في فبراير 1528 توقف دييجو جارثيا دي موجيير بسفنه الثلاثة لاستكشاف منطقة ريو دي لا بلاتا، حيث وجد أثناء إبحاره في نهر بارانا في شهر إبريل حصن سانكتي سبيرتو. وعندها تفاجأ وغضب وأمر الكابتن كارو (المُعين من قبل سباستيان دي كابوت) بترك المكان لإن هذا الغزو يُنسب إليه بصفته المُعيٌن من قبل قشتالة لاستكشاف تلك الأراضي. ولكن خاضعاً لتوسلات كارو وقومه لكي يمكثوا لمساعدة كابوت، استمر جارثيا مبحراً فوق وبين ما يُعرف الآن بمناطق جويا وبيابيستا حيث قابل المرشد البندقي الذي أجبره على التعاون في البحث على سييرا دي لا بلاتا، ومعا استكشفوا نهر بلكومايو للإبحار ناحية المضيق.
هاجمت القبائل الأصلية في سبتمبر سنة 1529 قبل الفجر حصن سانكتي سبيرتوالذي أهمل الإسبان الدفاع عنه، بينما كان سباستيان كابوت ودييجو جارثيا دي موجيير يتواجدون في مستوطنة سان سلفادور يجهزون الرجال والقوارب ولم يعرفوا البتة حول ما حدث هناك حتى وصول جريجوريو كارو مع من نجي حاملين خبر تحطم الحصن. وفوراً إتجه الاثنان إلى الحصن لإنقاذ باقي الرجال فوجدوهم حولهم جثثاً مشوهة وغارقة، أما عن مخزون الغذاء فتمت سرقته وحرق الباقي. في حين ظل مدفعان فقط كدليلاً على بناء ذلك الحصن المهدٌم.
سافر دييجو جارثيا دي موجيير يوم 24 أغسطس سنة 1534 على سفينته كونثبثيون الحربية الجديدة نحو ريو دي لا بلاتا ومر على جزيرة سانتاجو دي كابوفيردي ثم البرازيل حيث مصب أنهار أوروجواي وبارانا وهناك أسس أول مستوطنة في مدينة سانتا ماريا في بوينس آيرس.
وفي عام 1536 أقام بدرو دي مندوزا ميناء سانتا ماريا في بوينس آيرس. ولكن رغم جميع المحاولات فشلت عملية الاستيطان بسبب الجوع والمواجهات مع السكان الأصليين. هذا الحصار والحرمان من الغذاء أدى إلى أن بعض ساكني المستوطنة قد توجهوا إلى افتراس البشر. مما أدى إلى ترك المدينة واستقرار سكانها في اسونسيون التي بُنيت في وسط العمليات الإسبانية في المنطقة.
مع حلول 1573 لم يوجد في منطقة نهر بارانا مستوطنات أوروبية البتة. أُطلق على هذه المناطق المؤرخون أمثال مارتين ديل باركو ثنتنيرة اسم أرخنتينا رينو أو مملكة الأرجنتين. وبذلك أسس خوان دي جاراي مصطحباً عدة شباب وخطَطَ لمدينة سانتا فيه في أطراف النهر، لتكون نقطة اتصال بين ريو دي لا بلاتا وبارانا وتوكوما وكويو والتو بيرو وتشيلي. مما أدى إلى اعتبار هذه المدينة أول مدينة تُبني على النُسُق المعمارية لعصر النهضة. في حين أن هذا النموذج لم يتم بنائه في أوروبا، وبذلك فإن أمريكا عامة وسانتا فيه بشكلاً أخص هم أدلة ملموسة على عملية التحضر الجديدة التي لم يتم تفعيلها من قبل، بعناصر يمكن حتى الآن رؤيتها بوضوح في حديقة سانتا فيه لا بيخا الأثرية في كاياستا.
وفي هذه الأرخنتينا رينو ظلت مدينة سانتا فيه لعدة سنوات حيث عاش أوائل الساكنين الذين سيحملون الجنسية الأرجنتينية. وقد ذكرها مارتين ديل باركو ثنتنيرة في قصيدته التاريخية (الأرجنتين) سنة 1602.
في سنة 1580 رحل خوان دي جاراي ليعيد بناء مدينة لا ترينيداد وميناء سانتا ماريا دي لوس بوينس آيري والتي لاحقاً سيطلق عليها بونيس آيرس وسوف تكون هذه المدينة جزءاً من حكومة لا نويفا اندالوسية (الأندلس الجديدة) داخل إمارة بيرو ومقرها ليما.
وقد اُسست في القرن 17 البعثات اليسوعية الجوارانية، همم إناسٍ تبشيريون عُينوا من قٍبل كوبانية دي خيسوس بين شعوب الجواراني والشعوب الذات صلة بغرض تعليم الدين المسيحي لتلك الشعوب في الأرجنتين وباراجواي. وبالفعل نجحوا في مهمتهم حتى عام 1768 عندما أمر الملك الإسباني كارلوس الثالث عشر بطرد اليسوعيين.
عانى أصحاب الأراضي لمناطق الإنكا كارثة خطيرة، بعد صدور تقارير الراهب بارتولومي دي لاس كاساس، سن الإمبراطور كارلوس الخامس قوانين جديدة أعطت للسكان الأصليين حقوقا عدة: منع ممارسة العبودية وتعذيبهم وتنصيرهم بالقوة وسلب أراضيهم. وأيضاً منع توريث الإنكوميندا( نظام اقتصادي اجتماعي ظهر في إسبانيا ولاحقاً في المستعمرات الأمريكية وينص على أن ذي القوي في المجتمع يدافع عن الضعفاء مقابل عملهم في الأراضي التي تخصه). مما أدي إلى تمردهم ولكن استطاعت الحكومة الملكية بعد مشاقٍ كثيرة فرض هذه القوانين في صالح السكان الأصليين ولدوره الفعٌال كافأ حاكم بيروالكابتن خوان نونييز دي برادو سنة 1549 بإدارة وحكم أراضي توكومان.
في السنة التي تليها 1550 أسس خوان نونييز دي برادو وزملاؤه مدينة الباركو. مما أثار حفيظة فرانشسكو دي اجييري مُدعيٌا أن جميع توكومان تنتمي لمقاطعة تشيلي. وبالفعل سنة 1553 نقل السكان ليُنشأ مدينة سانتياجو ديلاستيرو ديل نويفومايسترازجو. على حسب ما تقول دراسات نارسيسو بنايان كارمونا، أن بعد مرور ثلاثة قرون فإن سكان شمال الأرجنتين سيكونوا من نسل إحدي أعضاء حملة برادوالمائة والثلاثين.
ولقد حاول الإسبان ترسيخ الهيمنة في المنطقة عن طريق بناء المدن:
تُناقض الوقائع المسجلة والخاصة بالراهب ريخنالدو دي لزاراجا، لغزو تشيلي بالأقل شأناً، حسب وجهة نظره، استعمار كويو. فلم يكن صعباً وسارت العملية بهدوء. فقد أرسلت قبائل الإواربي عبر جبال الإنديز وفداً لطلب رجال دين ومعمارين من الزائرين الجدد لتعليمهم الديانة وكيفية بناء المدن. وفي عام 1561، بنى الإسبان مدينة مندوزا ديل نويفوفايه دي لا ريوخا ويليها سان خوان لا فرونتيرا 1562 وسان لويس دي لا بونتا دي لوس فنادوس سنة 1594.
كان هناك خلاف شديد بين الاستعمار الإسباني والإنجليزي والفرنسي في أمريكا، بفضل مرسوم سوبليمس ديوس البابا بولس الثالث سنة 1537 المشهور الذي أعلن أن السكان الأصليين سواسية في الديانة المسيحية. ففي الإمبراطورية الإسبانية تُقيٌم الوحدة الاجتماعية من خلال عباءة الكنيسة الكاثوليكية.
في 1585، وصل اليسوعيين منطقة سانتاجو ديل إستيرو، وفي 1587 وصلوا إلى كوردوبا، وفي 1588 أسسوا البعثات التبشيرية اليسوعية الجوارانية وفي نفس السنة وصلوا لنهر سالادو لتنصير لاس بامباس.
منذ وصلوهم تم اختيار كوردوبا لتكون مركزاً لمقاطعة اليسوعيين في باراجواي في إمارة بيرو. ولذلك كانوا في حاجة إلى الاستقرار للبدء بمرحلة التعليم العالي. بالفعل حدث ذلك في 1599، بعد المطالبة بتلك الحاجة إلى المجلس المحلي أعطوهم الأراضي اللازمة. عُرفوا بعد ذلك بلا مانزانا خسوتكا.
بمساعدة الأسقف تريخو سنة 1613 تم تأسيس الجامعة اليسوعية في كوردوبا وهي الأقدم في الدولة ومن الأوائل في أمريكا. في نفس السنة تم بناء لا لبريرية جراندي، المكتبة الكبيرة، والتي تُسمي الآن بيبليوتيكا مايور أو المكتبة الكبرى، التي تشهد السجلات على احتوائها على أكثر من خمسة آلاف مُجلد.
وفي سنة 1624 تم تأسيس الجامعة اليسوعية في تشوكيساكا والتي منذ نشأتها كانت ذات تأثير ملحوظ في القارة الجنوبية. في سنة 1609 أنُشأت أول المدن التبشيرية الجوارانية والتي وصل عددها لثلاثين مدينة مع حلول القرن 18 كمركزاً تجارياً، أو دولية داخل الدولة كما أطُلق عليهم، الذين أصبحوا ذا نظام اقتصادي واجتماعي مختلف عن باقي المستعمرات المجاورة. فإن حكمها الذاتي وتبنيها للنظام الاجتماعي لشعوب الجواراني جعلها تتطور ولا تندثر. فالمدن كانت تضم إناسٍ من شعب الجواراني ويتم إداراتهم من قبل نفس الشعب وطبعاً تحت رعاية التبشيرين. أما عن الأراضي فقد قُسٌمت إلى تومبا مبايي (ملكية الرب) وأفامبايي (ملكية البشر). والزائد يتم المتاجرة به مع المستعمارت المجاورة مثل البلاتا وتوكومان والبرازيل وألتو بيرو وإسبانيا. بالإضافة إلى إنها تعُتبر وسيلة لنشر التبشيرية اليسوعية وللحفاظ على الجامعات كالتي يملكونها في كوردوبا.
وتُعد أهم المنتجات التجارية: البهشية البراغوانية والتبغ والجلد والغزل والنسيج. وعلى الرغم من ذلك عانت هذه البعثات من حصار القراصنة البرتغاليين الذين كانت مهنتهم الأساسية تجارة الرقيق في موطنهم ساو باولو والذين من سخرية القدر كانوا ساكني المدن التبشيرية. لقد لعبت تلك المدن دوراً هاماً في الدفاع عن باراجواي وريو دي لا بلاتا ضد التوسع البرتغالي، بالأخص بعد معركة مبروري سنة 1641 والتي دارت لعشرة أيام، حيث كان الجيش الجواراني تحت إمرة اليسوعين الذين كان معظمهم ذا خبرة عسكرية. وأيضا سمحوا للسكان الأصليين استعمال الأسلحة النارية الخفيفة، فهزموا جيش القراصنة البرتغالي، مما أدي إلى اعتبارهم ذا فائدة كبيرة لاحقاً في المواجهات ضد إسبانيا والبرتغال في ريو دي لا بلاتا.
ما تعلمته تلك الشعوب لم يكن فقط العمل والصلاة والمعارك بل أيضاً علٌموهم الموسيقي وفنوناً أخرى فكان أبرزها النُسق المعمارية الباروكية المزينة والبارزة في الحوائط وقوالب الطوب من النوع الروماني. ولهذا بعد طرد اليسوعيين، انتقل شعب الجواراني إلى مدن المستعمرات كمدينة كورينتس وأسنسيون وبوينس آيرس حيث امتهنوا التأليف والتدريس الموسيقي وصناعة الفضة والرسم.
وصل أوائل اليسوعيين لبوينس آيرس خلال حكم هرناندس سنة 1608 وأسسوا جامعة سان إجناسيو وفي 1675 أسسوا جامعة سان كارلوس المكية حيث أوُكل المجلس المحلي في بوينس آيرس مهمة تعليم الشباب لليسوعيين في 1654.
انتقل رهبان كومبانية دي خيسوس إلى جنوب نهر سالادو 1740 و1753 لتكوين مجموعة دائمة في نطاق حدود الدولة الاستعمارية لغرض تعليم الشعوب الأصلية المذهب المسيحي. تُعد مدينة دي نويسترا سنيورا في المستيريو دي كوثبثيون دي لوس سانتوس أول قرية تبشيرية أنُشأت في 1740 في أطراف نهر سالادو من قبل الأب مانويل كيفيدو والأب ماتيًاس ستروبل. الثانية كانت مدينة دي نويسترا سنيورا ديل بيلار دي بولنشتس. أسُست في 1747 قريبة من بحيرة لوس بادرس من قبل التبشيرين دوزيف كاردييل وتوماس فالكنر. وأخيراً مدينة دي لوس ديسمبارادوس دي تيولتشس أو دي باتاغونس التي أنُشأت في 1746 على بُعد أربعة فراسخ جنوب بحيرة لوس بادرس من قبل الأب لورنزو بالدا.
وهناك استطاعوا تنصير لفافاً كبيراً من سكان البامبا. واستطاع ستروبل التوفيق بين السلطات في بوينس آيرس والبامبا لنشر السلام بينهم. أما عن فالكنر وزميله اليسوعي فلوريان باوكيه فقد جمعوا معلومات عدة عن عادات شعوب البامبا والجواراني التي جسدتها الكتب والرسومات الرائعة فكانت حجر الأساس لعلم وصف الأعراق البشرية في المنطقة الأرجنتينية.
أسفر طرد اليسوعيين من الإمبراطورية الإسبانية سنة 1767 عن رحيل 2,630 يسوعياً عن أمريكا مما أدي إلى صفقة في المجال التعليمي نظراً لعمل كثيراً لعمل كثيراً منهم كأساتذة في معظم المؤسسات التعليمية.
أبحر الإسباني جابريل دي كاستيا من فالبارايسوفي مارس 1603 بسفنه الثلاثة بناءاً على أمر ابن عمه، لويس دي بيلاسكو، حاكم بيرو لقمع القراصنة الهولنديين في البحار الجنوبية. على ما يبدو أن هذه البعثة قد بلغت خط عرض 64 درجة ناحية الجنوب. على الرغم من عدم وجود وثائق إسبانية تؤكد وصولهم أو حتى رؤيتهم للقارة الجنوبية القطبية، فإن شهادة البحار الهولندي لورنز كلايز ( في وثيقة غير مدونة بتاريخ ولكن على الأغلب كُتبَت بعد 1607) يقول فيها:
في أخر يوم من شهر أبريل سنة 1606 استولي بيدروفرناندز دي كيروس على كل الأراضي الواقعة من الجنوب حتى القطب الجليدي باسم التاج الإسباني في جزيرة إسبيرتو سانتومعتقداً إنها كانت جزءاً من تيرا أوستراليس انكوجنتيا ( الأراضي الجنوبية المجهولة : قارة من صنع الخيال اليوناني الكلاسيكي وكانت تُرسم في الخرائط الأوروبية منذ القرن 15 حتى 18).
ويقول افتراض آخر أن في القرن 18 كانت شبه الجزيرة القطبية الجنوبية وأرخبيلات الأنديز الجنوبية مزاراً لصيادين الفقمات من إسبانيا وأمريكا اللاتينية والذين أخفوا حقيقة وجود تلك المنطقة لتجنب المنافسة خصوصاً مع الإنجليز. ما يَدُعم وجود بقايا من ملاجئهم في السواحل الشرقية من شبه الجزيرة القطبية الجنوبية.
في بدايات القرن 17 كانت المدن التي بناها الإسبان لم تكن أكثر من حصون مراقبة منتشرة على نطاق واسع، وخلال المائة عام تلم اكتسبت أهمية أكثر على إثر دورها في تكوين وتأسيس المدن التي بَعُدت تدريجياً عن الكامينو رييال ( طريق يربط بوينس آيري بالتو بيرو: بوليفيا حالياً). في حين أن المعارك الحدودية كانت شيئاً مألوفاً، ولم تكن هناك غزوات أكثر من ذي قبل بالأحرى كان شاغلهم الشاغل توطيد السيطرة الإسبانية على الأراضي التي احُتلت.
سنة 1599 مكث اليسوعيين في كوردوبا وفي 1613 أسسوا جامعة. في الوقت نفسه أخذوا في بناء مستوطنات بين شعب الجواراني وجوايكورو. فكانت تلك البعثات تحت مظلة التاج الإسباني. وكأي مدينة إسبانية كان لديها مجلس محلي وقاضٍ وعمدة وكاتب وباقي المؤسسات الإدارية الإسبانية مع اختلاف القاضي وباقي السلطات الشبيهه بالزعامة القبلية. ومثال على هذا التوطيد الإداري والإقليمي كان تأسيس ماركسادو يافي في 1707: عاصمتها كانت مدينة يافي (حالياً المقاطعة خوخوي) وكانت تمتد من شمال الأرجنتين حتى جنوب بوليفيا، تشوكيساكا وتاريخا وأوران وسان أنطونيو دي لوس كويرس...إلخ). وتم منح الماركيس أراضي شاسعة ثم جاء المجلس الأعلى الأرجنتيني، وتم إلغاء ما سلف سنة 1877.
في كويو مع حلول القرن 18 تحولت أقطاباً كثيرة من جماعات الأواربي إلى المسيحية متبنيين اللغة القشتالية (الإسبانية). تعتبر تلك المنطقة هي الأسرع تاثراً بعملية أسبنة السكان الأصليين. أما عن باقي جماعات الأواربي جنوب غرب ديامانتيه فقد احتلتها شعب المابوتشيه خلال عملية نشر ثقافتهم.
ولدت الصراعات الحدودية بين إسبانيا والبرتغال، وتتبعهم مسعتمراتهم بين 1680 و1828. أسس مانويل دي لوبوالعسكري الربتغالي أول مدينة في ما يُعرف الآن بباراجواي وسماها ساكرامنتو. مما أدي إلى تعزيز قوة الجيش من توكومان وكورينتس وسانتا فيه والبعثات التبشيرية من قبل حاكم ريو دي لا بلاتا الإسباني والذي احتل المدينة المذكورة أعلاه. وفي السنة التي تليها وقٌع الملك الإسباني معاهدة مع البرتغال لإرجاعها في مقابل عدم التجارة في المدن الإسبانية.
بعد خمسين سنة، في 1723 أسس البرتغالي مانويل فريتاس فونسيكا حصن مونتيفيديو. مما أدي إلى استيلاء الإسبان عليه. وفي 1726 أمر الملك فيليب الخامس بتقوية الحصن وتأهيله بالسكان. ظل الوضع على ما هو عليه حتى 1762 في أعقاب حرب الستة أعوام استولي الإسبان على مستعمرة ساكرمنتو ولكن انتهت الحرب باتفاقية باريس سنة 1763 والتي أعادت المستعمرة إلى البرتغاليين ولكن مع اتفاقية سان الدفونسوفي 1777 انتقلت مرة أخرى عليها.
بعد ثورة مايو استولت القوات البرتغالية على لا باندا أورينتال، شرق أوروجواي وشمال ريو دي لا بلاتا على الساحل الأطلنطي، سنة 1811. وكان ربط تلك المقاطعة بمملكة البرازيل سنة 1816 انتصاراً عظمياً وسُميت بعد ذلك بمقاطعة اورينتال من قبل مجلس مقاطعة فلوريدا وانضمامها إلى المقاطعات المتحدة لريو دي لا بلاتا. وأخيراً انتهت سنة 1828 الحرب وجميع الصراعات الحدودية بين الأطراف.
في القرن 16 و17، بدأت شعوب يتولتشي الساكنة لأراضي البامبا وباتاغونبا في الهجرة نحو مناطق جبال الإنديز الواقعة تحت هيمنة شعوب بيونتشي. في ذات الحقبة انتقلت شعوب الأواربي الكائنة لما يُعرَف الآن بمندوزا نحو الجنوب لإقامة علاقات تعاون مع شعوب المابوتشي.
بدأت غارات العبيد في منطقة شعب الكونكو، جنوب تشيلي، المنتمية لشعوب المابوتشي بحلول 1608 بالهجرة عبر منطقة بيونشيي من الجانب الشرقي عبر الإنديز مما أدي إلى ما يُعرف الآن بفرض ثقافة المابوتشي على ثقافات شعوب تيولتشي.
ومع نهاية حرب أراوكو سنة 1606 بدأ المابوتشي بالتوسع في شمال باتاغونيا والبامبا مؤسسين فوتالمابوس أو الكونفدراليات ومثيلتها المقاطعات الفدرالية آيارويس، وعشائر لوفس. توطدت هذه العملية في القرن 18 لتشابه مثيلاتهن التبولتشي وتبني لغة المابودونجون، والتي ستؤثر مستقبلاً على اللهجات الإسبانية في المنطقة وأيضاً القوانين أوالأدمابو والتقاليد الماتوتشية.
يُعد استنئناس الحصان المحرك الأساسي لتوسع الشعوب الأصلية في سهول البامبا وباتاغونيا والذي تم جلبهم من قبل الإسبان وتحويلهم إلى فرسان مهرة. كما تم تحويل المصادر الاقتصادية إلى صيد الأبقار بعد انتشارهم في أنحاء البامبا وأيضاً اعتمادهم على فاكهة التفاح في فاييه ديل ريو نجرو أو كورو ليوفو وأيضاً على استخراج الملح من الملاحات الكبيرة في المنطقة. وعلى حد سواء أسسوا طرق تجارية جديدة مع فاييه سنترال دي تشيلي. وتعد مستوطنة شعب الرانكيل واحدة من أهم المستوطنات التي بنوا فيها المقاطعات الفدرالية على طول سواحل أنهار تشاديليوفو وسالادو أو دساجواديرو وأيضاً قطاع الملاحات الكبيرة، متحكمين بذلك على منطقة البامبا.
في القرن 18 استطاعت شعوب المابوتشي تكوين كيان إقليمي سُمي بويلمابو أو بويل مابو والتي امتد من سلسة جبال الإنديز ونهر ليماي والكورو ليوفو أو ريو نجروفي الجنوب في منطقة ينوكين حتى نهر كوارتوفي الشمال والمحيط الأطلنطي في الشرق. وتم الاعتراف في برلمان لونكيمو عام 1784.
احتفلت الإمبراطورية الإسبانية سنة 1790 بأول ثلاث اتفاقيات مع شعب المابوتشي المتعلقة ببويل مابو:
تكميلاً لما ستأتي من اتفاقيات مع قطاع المابوتشي في الجانب الآخر من الإنديز.
تسببت التغيرات السياسية في الإمبراطورية الإسبانية في ما يتعلق بنقل العرش من الأسرة النمساوية إلى الأسرة البوربونية من السادس من شهر نوفمبر عام 1700 في نحويل الممالك المستقلة نسبياً في الأمريكتين إلى مستعمرات مستقلة نهائياً. في هذه الأثناء أسُست إمارة ريو دي لا بلاتا عام 1777 والتي ضمت الأراضي التابعة لإمارة بيرو. ولعبت عاصمتها بوينس آيرس دوراً أكثر أهمية من ذي قبل.
فَتَـت الإسبان إمارة بيرو في 1776 ضامين لي إمارة ريو دي لا بلاتا مناطق إدارية جديدة. يرجع سبب التفتيت إلى مساحتها الشاسعة التي عرقلت مهام الحكومة. وأنشاؤا بوينس آيرس كعاصمة نظراً لنموها المستمر كمركز تجاري وأيضاً لموقعها كمصب نهر ريو دي لا بلاتا كمدخل للقارة. هذه الإمارة تقع في ما يُعرف الآن بالأرجنتين وأوروجواي وباراجواي وتحتل جزءاً كبيراً من بوليفيا. على حسب التعداد، المقام في عهد كارلوس الثالث في 1778، تمتلك الإمارة 186,526 نسمة. حيث تمتلك كوردوبا 44,506 وبوينس آيرس 37,679 في حين تمتلك مندوزا 8,765. وفاق عدد السكان من الأصل الأفريقي عن نسبة الخمسين بالمئة في سانتياغو ديل أستيرو وكاتاماركا.
عانت بوينس آيرس في البداية من مشكلات الاكتفاء من البضائع الأساسية لإن التجارة الخارجية كانت مُحتكرة من قبل إسبانيا فكانت تعطي الأولوية إلى ميناء ليما في بيرو حيث كانوا يستخرجون كميات هائلة من الدهب والفضة، في حين لم تكن لها وجود تلك المنتجات في بوينس آيرس، وكنتيجة منطقية ظهرت العصابات. فيما يتعلق بالمنتج الأساسي لبوينس آيرس فكان إنتاج الجلد.
فرضت إسبانيا الدين المسيحي واللغة القشتالية، وأدُيرت كل المستعمرات على النسق والعادات الإسبانية على الرغم من اختلاف الأعراق والثقافات التي تخللت المجتمع استطاعت الشعوب إيجاد وسائل للحفاظ على بعض التراث الثقافي واللغوي والديني والتي في أحيان كثيرة اندمجت فيما بينها لـُتخرح مظاهر جديدة. أما عن كثافة السكان فكانت منخفضة وحتى أنصاف القرن 19 كانت نصف مساحة الأرجنتين قاطنة للقبائل الأصلية.
فرضت إسبانيا في مستعمراتها نظاماً طبقياً يتكون من ثلاثة فرق أساسية:
بالإضافة إلى الأعراق المختلطة مثل المولاتو، والمستيزو، والزامبو. كان يـُعتبر الهجين ملوث أو ذو دم ملوث. في حين وُجدت الاختلافات فمثلاً: ذو الدم الملوث من أصل هندي يظل ملوثاً حتى ثلاثة أجيال، أما الدم الملوث من أصل بشرةٍ سوداء فهو ملوث لمدى الحياة.
في أعلى الهرم الطبقي احتل الإسبان من شبه الجزيرة ذو الدم النقي، ذو الامتيازات الهائلة، يليهم الأمريكان من أصل إسباني ويـُعرفوا باسم الكريول وهم الأبناء الشرعيين من أب وأم إسبانيين. وعلى الرغم من وجود فرق في المفاهيم بين من جاء من شبه الجزيرة بشكل مباشر ومن وُلد في عائلة إسبانية مقيمة في المستعمرة فهم لم يختلفوا كثيراً في الحقوق. فلقد احتل الكريول مناصب لنائب الملك مثل خوان خوسيه دي فيرتز. وأخيراً في القاع يسكن ذو البشرة السوداء.
إن النظام الطبقي لم يكن صارم إلى هذا الحد فلقد كانت تؤجل بنوده إذا لزمت الحاجة. وبذلك خلال الغزوات الإنجليزية كانوا يعطون الأسلحة والرتب العسكرية لفرق عدة والتي لن يستطيعوا الوصول إلى ها في الظروف العادية، بالإضافة إلى قلة النساء الإسبان شجعت على المصاهرة. نتيجة لكون تربية الماشية والنقل بواستطها واحدة من الأسس الاقتصادية واسعة النطاق فقد ظهرت لوس مانسيبوس، شبان الأرض، في القرن 17 ثم يليهم الغاوتشو والذين سيصبح لهم دوراً حاسماً في الأعمال التحررية في القرن 19.
أجازت المراسم البابوية إنتر كايتيرا ودودوم سي كويدم سنة 1493 للمملكة الإسبانية كل الجزر والأراضي المـُكتشفة والتي ستـُكتشف، في حدود المائة فرسخ من جزر الأزور. تم رؤية تلك الجزر للمرة الأولي سنة 1520 من قبل استبان جوميز مـُبحراً على سفينة سان أنطونيو تابعاً لحملة فيرنانيز دي مجلان. بدأت الجزر في الظهور على الخرائط بواسطة بيدرو رينال (1522-1523)، ودييجو ريفيرو (1526 و1527- 1529، وإيسلاريو دي سانتا كروز (1541)، وسباستيان كابوت (1544) ودييجو جوتيريز (1561)، وبارتولومي دي أوليفوس (1562)، ومن بينهم بريطانيا العظمى التي أكدت اكتشاف جون ديفيس الجزر في 1592.
في 31 من شهر يناير 1764 وصل لويس أنطوان دو بوغنفيل إلى تلك الجزر وأسماها إيل ملويين. ويرجع سبب التسمية أن كل من جاء إلى تلاك الجزيرة لاستيطانها جاؤا من سان مالو. في 17 مارس أنشأ مستعمرة في جزيرة فوكلاند الشرقية والتي أطلق عليها ميناء سان لويس، وفي 5 أبريل 1764 استولى رسمياً على المنطقة باسم لويس الخامس عشر. ولكن في 1765 وصلت إسبانيا وفرنسا إلى اتفاق ينص على الاعتراف بملكية إسبانيا لجزر الفوكلاند ولكن بشرط التعويض الكامل للنفقات لويس أنطوان دو بوغنفيل. مما أدى إلى صدور مرسوم ملكي من قبل كارلوس الثالث ملك إسبانيا في 2 أكتوبر 1766 مُعلناً حكومة جزر الفوكلاند المستقلة عن حاكم وكابتن بوينس آيرس والذي كان في تلك اللحظة فرانشسكو دي بول باكوريللي، مُعيناً فيليب رويز بونتيه أول حاكم للمنطقة. وبذلك تحولت من الأيدي الفرنسية إلى الأيدي الإسبانية.
عند توليه الحكم في ميناء سان لويس باشر في بناء مطابخ وثكنات وكنيسة نويسترا سنيورا دي لا سوليداد، حيث استبدل هذا الاسم كل الأسماء الفرنسية.
أصبح الميناء المذكور مُسبقاً مقر الحكم لجزر الفوكلاند، وقد حرص الحكام المتواليين، البالغ عددهم 18، على تفقد الشواطئ باستمرار ويرجع السبب إلى مجئ صائدي الثعالب والحيتان من إنجلترا وشمال أمريكا. تكون سكان جزر الفوكلاند من ضباط وجنود ومحكمومين، حيث ينتمي الفصيل الأخير إلى السجن الذي بـُني في 1780.
قرر حاكم مونتي فيديو جاسبر دي فيجوت، بعد المحاولات الأولية للاستقلال في الإمارة، جمع كل القوي العسكرية التي وضعت حل للثوار مايو وبالتالي أمر بإخلاء جزر الفوكلاند. وبعد 37 سنة من الاحتلال حيث لوحات في أبراج جرس الكنائس والتي كانت تؤكد سيادتها، رحلت إسبانيا عنها بينة الرجوع مرة أخرى في يناير 1811.
في هامش الحروب النابليونية في أوروبا في 1806 و1807، كانت الغزوات الإنجليزية تقع على ريو دي لا بلاتا حيث ترأس هوم رجز بوبهام ويليام كار بيريسفورد أول حملة على منطقة كويلمس وسيطروا على بوينس آيرس في خلال 45 يوماً حتى تم طردهم من قبل الجيش المـُرسل من مونتي فيديو يترأسه سانتياجو دي لينيرس. وفي 1807، تم الهجوم من قبل جون وايت لوك بقوة أكثر عدداً (حوالي 8000 جندياً) و لكن تم أيضًَا مقاومته بنجاح.
كان هناك نتائج مهمة للصراع السياسي الدائر حيث انهارت مؤسسة الدولة القائمة وتم عزل نائب الملك رافاييل دي سوبري مونتي لهربه خلال الاحتلال، وعيٌن الشعب لينير حاكماً له دون الرجوع إلى الملك. بالإضافة إلى قصور عدد الجنود في الصراع الثاني وعدم إمكانية الاعتماد على المساعدة من المدينة بسبب التأجيل المستمر لإرسال القوة العسكرية. و قد سمح هذا بالتدخل في الحياة العامة. مما أدى إلى ظهور فوج باتريسيوس المـُكون من الكريول يترأسه كونيليو ساباديرا.
أثرت حرب استقلال الولايات المتحدة (1776)، والثورة الفرنسية (1789)، والأفكار التنويرية الجديدة على الكريول والسكان الأصليين وأيضاً ذوي الأصول الأفريقية في صراعهم ضد الإمبراطورية الإسبانية لفرض الحرية والمساواة والاستقلال في أمريكا اللاتينية.
تم عزل وطرد بالتسار ايدالجو دي سيسنيورس حاكم البلاد جراء ثورة مايو عام 1810، ودعا المجلس المحلي إلى إنشاء أول حكومة معظمها من الكريول في المقاطعات المتحدة من ريو دي لا بلاتا وأطُلق عليها اللجنة الأولي.
بين فترة 1810 و 1820 توالت حكومتان، وحكمان ثلاثيان وحاكماً واحداً تعبيراً عن مركزية الحكومة وتوحد أقطابها. وفي تلك الفترة كان اهتمام الحكومات الأساسي هو تعزيز القوي داخلياً لمقاومة جيوش الأوروبية والأمريكية، مدافعين عن ستاتو كوو وعن كل ما يرتبط بالتاج الإسباني. وأخيراً تم إعلان استقلال مقاطعات أمريكا الجنوبية المتحدة في مجلس توكومان عام 1816.
يعد خوسيه دي سان مارتين ومانويل بلجرانو ومارتين ميجيل دي جويميس، بعضاً من القـادة الوطنيين في حرب الاستقلال. حيث كـُلٌف مانويل بلجرانو بادارة الجيش الشمالي وعلى الرغم من هزيمته من قبل الجيوش المـُعادية وضع أساسات استطاعت باراجواي الاعتماد عليها في 1811 لتكوين حكومة. تم رفع علم الأرجنتين في 1812. وترأس أيضاً النزوح الخوخوي بعد نصرهم في معارك توكومان وسالتا ضد الإسبان.
نظم خوسيه دي سان مارتين في 1816 جيش الإنديز الذي يتكون من 4000 جندياً، وبين 1817 و1822 ترأس الحملات التحررية التي قادت إلى استقلال تشيلي وبيرو. يليه سيمون بوليفار الذي استطاع الاستقلال بكولومبيا ثم أكمل مسيرة استقلال بيرو وحرر بوليفيا(1824) آخر حصن للتاج الإسباني في جنوب أمريكا. وعدت الأرجنتين سان مارتين بطلاً عسكرياً وأعطته لقب أب الوطن.
تصارعت الأحزاب اللبرالية والفدرالية على الحكم واقتصاد البلد من خلال سلسة من الحروب الأهلية قبل 1820. ومع فوز الفدرليين في حرب سيبيدا بدأت فترة المقاطعات ذاتية الحكم حيث ظلت متحدة بفضل المعاهدات المبرمة بينها. استمرت الصراعات الداخلية بين المقاطعات وبوينس آيرس أكثر من 60 عاماً. فلقد تحكم زعماء المقاطعات بالخريطة السياسية في أواسط القرن 19 بواسطة جيوش كلاً منهم، واستطاعوا إدارة شؤون مقاطعاتهم الخاصة.
حكم الأرجنتين مارتين رودريجز في فترة 1820 و1824، وحقق وزيره بردناردينو ريبادابيا إصلاحات تاريخية كعمل أول قانون انتخابي في 1821 حيث طـُبق فقط في بوينس آيرس. وقـٌُع أيضاً على قرض من بارنج برزرز (الإخوة بارنج) بغرض تعزيز خزينة الدولة، واستولى على أراضي المؤسسات الدينية، من بينهم سانتواريو دي لوخان، وإرمانداد دي كاريداد، ومشفى سانتا كاتالينا وآخرين. مما أدى إلى اندلاع ثورة الرسل في 9 مارس 1823 للدفاع عن الأراضي التي تملكها الكنيسة الكاثوليكية في الأرجنتين وضد مذهب معاداة الكاثوليكية الذي تبناه ريبادابيا، وتزعمها جريجوريو جارثيا دي تاجلي. ولكن فشلت بعد صراع طويل.
تـُعد البقايا الاعتباطية ومن جانب واحد لحكومة ريبادابيا ودور الكنيسة الكاثوليكية في نشأة القومية الأرجنتينية من أسباب الإصلاح التاريخي الذي كان أساس الهوية الكاثولكية الأرجنتينية الحالية حيث تم تدعيمه من قبل قانون 21.540 الذي نص على تكليف بعض الشخصيات التي تنتمي إلى العبادة الكاثوليكية الرسولية الرومانية. تلى رودريجز، خوان جريجوريو دي لاس إيراس في حكم البلاد وأنشأ المجلس العام كماحولة لتوحيد البلاد.
في 1825، بمساعدة الحكومة الأرجنتينية ومجموعة من الشرقيين ومن مقاطعات أخري، أطلقوا عليهم الثلاث والثلاثين شرقياً يترأسهم خوان أنطونيو لاباخيا استطاعوا التسلل إلى الاراضي الشرقية لطرد المُحتلين البرازيليين، الذي ساعدهم فركتوسو ريفيرا على الرجوع إلى قاعدة جيشهم بعد عدة أشهر. وفي 25 أغسطس، أعلن مجلس فلوريدا استقلال المنطقة البرازيلية الشرقية وانضمامها إلى المقاطعات المتحدة الأرجنتينية. مما أدى إلى إعلان الحرب على الأرجنتين. عين المجلس ربادابيا ذا الاتجاه المركزي رئيساً للبلاد في 1826، والذي استمر في تقنين سياسة التجارة الحرة للحكومات المحلية حيث كانت أساس مكاسب ميناء بوينس آيرس.
حافظت الأرجنتين على استقلالها واتبعت مبدأ الحدود الموروثة، مذهباً تتبعه إسبانيا، والذي جعلها تمارس السيطرة منذ 1810، وباعتراف إسبانيا باستقلال الأرجنتين 1859 فإنها تتنازل عن حقوقها في الأراضي الأرجنتينية صراحةً وبأثر رجعي في 25 مايو عام 1810 من ضمنها جزر الفوكلاند.
وقع الكولونيل من الولايات المتحدة دايفد جويت، آمر فرقاطة هيروينا (البطلة)، منشور احتلال جزر الفوكلاند باسم الأرجنتين. رفرف علم الأرجنتين لأول مرة على الجزر حيث تم نشر الخبر لصيادين الذئاب والحيتان وأيضاً حضر جايمس ودل المستكشف البريطاني. ونـُشر الخبر في الصحافة الأوروبية.
ظلت تحت إمرة المقاطعات المتحدة الأرجنتينية حتى الاحتلال البريطاني عام 1833.
وقعٌت المملكة المتحدة في 2 نوفمبر عام 1825 معاهدة صداقة وتجارة وإبحار والذي عـُرفت بعد ذلك باستقلال المقاطعات المتحدة مما أدى إلى اعترافها بأحقيتها في أراضيها وخصوصاً جزر الفوكلاند التي احتلتها في 1820 وبفرض سيادتها وسلطاتها. كما لم تطالب المملكة المتحدة بأي شئ يخص الجزر، فإن المعاهدة تفرض عليها الموافقة على النتائج القضائية لهذا الاعتراف.
في 10 يونيو عام 1829 أنشأ حاكم بوينس آيرس، مارتين رودريجز، ووزريره، سالفادور ماريا دي كاريل، بواسطة مرسوم قانوني القاعدة العسكرية والسياسية لجزر الفوكلاند وكايب هورن المجاورة على المحيط الاأطلنطي الجنوبي. حيث يكون مقرها في جزيرة سوليداد. واستلم لويس فيرنت منصب أول حاكم.
ولدت ماتيلدا فيرنت اي سايث، ابنة لويس فيرنت، يوم 5 فبراير عام 1830. وبذلك تكون أول المولوين المـُسجلين من السلالة الأرجنتينية على جزر الفوكلاند قبل الاحتلال البريطاني عام 1833.
قرر ممثلي المقاطعات في 1826 توحيد الجبهات ضد البرازيل. فتم انتخاب ريبادابيا بثلاثين صوتاً مقابل خمسة فقط، والذي عـُرف كوزير لمارتين رودريجز وكسفير قبل ذلك المنصب. فوحُد المقاطعات في عهده، شيئاً كان ضرورياً آنذاك.
أرسل في 9 فبراير 1826 مشروع إنشاء العاصمة إلى المجلس لتحديد مكان حيث يستطيع أن يحكم من خلاله البلاد. وافق عليه خمسة وعشرين صوتاً مقابل أربعة عشر صوتاً. فتم إعلان مدينة بوينس آيرس عاصمة للبلاد ورُسمت حدودها الإقيليمية. لم تكن تلك تابعة للمقاطعة. وما تبقي تم إنشائه كواحدة جديدة. مما أدى إلى فقدان المدينة الرئيسية بمينائها ودخلها الاقتصادي القوي.
اقترح قانوناً أخر لإنشاء البنك الوطني. كان يـُطلق عليه بنك مقاطعات ريو دي لا بلاتا المتحدة ذو رأس مال يب