If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
توالت عمليات تخطيط الخرطوم منذ تشكيل أول لجنة للتخطيط العمراني في عام 1927 م، وكان أبرزها تخطيط عام 1946 و1950 والذي شمل توسيع الطرق والشوارع وإنشاء الحدائق العامة والميادين ويناء أمتدادات جديدة في الأحياء لاستيعاب موجات الهجرة السكانية نحو العاصمة. ونتيجة للنمو الديمغرافي والرغبة في تجميل العاصمة شهدت الخرطوم عملية تخطيط في عام 1958، خاصة في المنطقة القريبة من مقرن النيلين وبرز نمط معماري جديد مغاير للنمط الاستعماري، كما تكررت العملية التخطيطية في عام 1977 و1990 م في المنطقة نفسها.
لا يوجد نمط معماري معين أو لون طلاء محدد تتميز به الخرطوم إذ توجد مختلف الأشكال والأنماط والألوان في المدينة، إلا أن من الممكن التمييز بين خطوط معمارية واضحة في طراز الأبنية من حيث تاريخ بنائها، ففي المنطقة الشمالية المطلة على النيل الأزرق يظهر النمط الكولونيالي الذي يعود إلى القرن التاسع عشر والعصر الفيكتوري وما قبله وفن العمارة المملوكية الإسلامية ويتمثل في مباني الوزارات والدواوين الحكومية القديمة التي بناها الأتراك ومن بينها سراي الحكمدار (القصر الجمهوري القديم) في المنطقة المحاذية للنيل الأزرق، ويلاحظ أن هذه المنطقة قد تم تخطيط شوارعها في عهد كتشنر على شكل العلم البريطاني (الصلبان المتقاطعة رأسياً وأفقياً وعرضياً) مستنداً في تخطيطه بشكل عام على مخطط وشنطن الأمريكي مع ادخال بعض العناصر العسكرية كبناء ثكنات الجنود (داخليات جامعة الخرطوم حالياً). (في عام 1908 م، تم تنفيذ مخطط ملكين وهو بمثابة تعديل لتخطيط كتشنر متأثر بتخطيط جاردن سيتي في القاهرة).
ويسود المنطقة التي تليها جنوباً معمار خمسينيات وستينيات القرن الماضي ومن أبرز أمثلته أمتداد فندق السودان، وكلما أبتعدنا جنوباً من النيل أو إتجهنا نحو أطرافه الشمالية في منطقة المقرن نجد نماذج لأنماط العمارة المعاصرة مثل قصر المؤتمرات (المسمى بقاعة الصداقة) والذي بناه الصينيون في سبعينيات القرن الماضي وهو شبيه بمباني ميدان السلام الأبدي في بكين، والعمارة الحديثة ممثلة فندق كورينثيا، برج الفاتح سابقاً المبني على شكل بيضة نعام ضخمة ومبنى بنك السودان المركزي الجديد ذو الواجهة الزجاجية.
تشمل العمارة الحديثة مباني الأبراج العالية مثل برج الاتصالات سوداتيل الذي يتكون من 29 طابقاً وبرج شركة بترودار وإدارة الخطوط الجوية السودانية وأبراج القوات المسلحة المصمم أحدها في شكل بارجة والآخر على شكل طائرة وهي من المباني التي تأحذ أشكالاً هندسية وفقاً لدور المؤسسة التي أنشأتها كمقر لها. وتتركز مباني الأبراج في وسط الخرطوم ومنطقتي المقرن وبري.
أهتم مؤسسوا مدينة الخرطوم بالخضرة في المدينة، فقاموا بتشجير شوارعها بأشجار ظليلة كأشجار اللبخ والنيم التي اقيمت على طول الضفة الشرقية للنيل الأزرق والتي تم جلبها من بلدان كالهند، كما شجعوا الأهالي على زراعة الأشجار وإقامة الحدائق في منازلهم وكانت تجرى وحتى سنوات قريبة مسابقات حول أجمل الحدائق المنزلية في منطقة الخرطوم عموم. وفي ستينيات القرن الماضي اقيمت حدائق في الأحياء البعيدة عن مركز المدينة مثل حديقة القرشي وفي سبعينيات القرن ذاته تم تخصيص مساحات واسعة مكسوة بالحشائش والشجيرات في المنطقة القريبة من المقرن. وفي السنوات الأخيرة تم نشر اشجار النخيل في عدد من شوارع المدينة وساحاتها الخضراء. وزاد الاهتمام بالحدائق العامة والبيئة الخضراء وذلك في ضوء تزايد نسبة انبعاث الكربون من السيارات والمصانع ومن هذه الحدائق الساحة الخضراء وهي عبارة عن فضاء متعدد الأغراض حيث توجد فيه ملاعب ومرافق رياضية متاحة للجمهور مضامير لرياضة المشي والعدو ومسرح ثقافي على الهواء الطلق وملاعب أطفال وأماكن ترويح وتحيط بها بضعة محلات تجارية صغيرة لبيع التحف وغيرها ومطاعم ومكتبة عامة.
ومن أبرز الحدائق العامة والمنتزهات الأخرى:
وإلى جانب المنتزهات والحدائق العامة توجد بضعة بساتين توفر بعضها أماكن للرحلات الخلوية بعد الاتفاق مع أصحابها، ومنها بساتين الجريف غرب وبساتين جزيرة توتي.
كما توجد في الخرطوم عدة ميادين وساحات عامة ومنها ميدان جمال عبد الناصر (المحطة الوسطى سابقاً) ميدان محطة السوق العربي وميدان أبو جنزير، وميدان الأمم المتحدة في وسط المدينة، وميدان المولد في الخرطوم جنوب.
ومع ذلك فأن الخرطوم في حاجة إلى مزيد من الساحات والميادين والمنتزهات والحدائق العامة الواسعة المساحة وإعادة تأهيل الأماكن الخضراء الحالية والعناية بها.
الجامع الكبير
مسجد الشهيد
مسجد فاروق الخرطوم
يدين أغلب سكان الخرطوم بالإسلام، ولذلك توجد بالمدينة أعداداً كبيرة من المساجد. وقد تسارعت وتيرة انشاء المساجد في الخرطوم بالأحياء وبالمؤسسات وشرعت الطرق الصوفية والجماعات الدينية بإنشاء مساجد خاصة بها. وانتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة المساجد التي تقام في المؤسسات ومن بينها مسجد القوات المسلحة في مقر قيادة القوات المسلحة السودانية جوار قاعة الشهيد الزبير ومسجد القصر في ساحة القصر الجمهوري وغيرها من المساجد المنشرة بأحجام مختلفة في مقرات المؤسسات الحكومية وشركات القطاع الخاص والمؤسسات التعليمية والصحية. ومن المساجد الكبيرة والبارزة في وسط الخرطوم مسجد جامعة الخرطوم ومسجد الشهيد والجامع العتيق (مسجد الخرطوم الكبير) أو مسجد عباس سابقاً، الذي افتتحه الخديوي عباس حلمي باشا في 4 ديسمبر / كانون الأول 1901 م، عند زيارته للسودان. وتتنوع انماط الهندسة المعمارية لهذه المساجد من الطراز المملوكي القديم كما في جامع فاروق إلى الطراز العُثماني كما في مسجد النور والهندسة المعمارية الحديثة في مسجد جامعة الخرطوم. وتوجد بمعظم المساجد مدارس قرآنية تدرس علوم الفقه والتوحيد وغيرها من الدروس الدينية وخلاويها لتعليم النشء كيف الصلاة وغيرها من العبادات وتحفيظ القرآن.
وللمسيحية تاريخاَ طويلاَ في الخرطوم يعود إلى دولة علوة التي اعتنقت الديانة المسيحية في سنة 580 ميلادية وكانت عاصمتها سوبا (إحدى ضواحي الخرطوم حاليا) قبل أن تتعرض للتخريب على يد الفونج في سنة 1504 م،
ثم في العهد العثماني عندما أصبح أراكيل باشا الأرمني المسيحي حاكماً عاماً للسودان في سنة 1857 وخلال فترة الحكم الثنائي الذي كان على رأسه حكام بريطانيون.
(أنظر: ملحق حكام السودان).
وفي 3 ابريل / نيسان 1846 قرر بابا الفاتيكان غريغوري السادس عشر إنشاء مطرانية رسولية لوسط أفريقيا مع أبرشية في الخرطوم وتتبع لها اليوم أربع كنائس في الخرطوم بما فيها كاتدرائية القديس متى والقديس بطرس في منطقة الامتداد الجديد بالخرطوم.
وتتبع لهذه الكنائس مدارس ومنظمات من بينها مدرسة فيلا جيلدا للبنات التابعة للكنيسة الأرثوذكسية بشارع 21 أكتوبر، المتقاطع مع شارع الطيار جميل، ومدارس كمبوني على شارع القصر التي أسسها الأسقف دانيال كمبوني.
وكان في الخرطوم كنيس يهودي يقع في شارع القصر (شارع فكتوريا سابقا) مبنى على طراز معابد السفارديم ويعمل على خدمة اليهود قبل مغادرتهم السودان في أواخر ستينيات القرن الماضي، إلى جانب مقبرة يهودية قديمة بالخرطوم عند مدخل المنطقة الصناعية، جنوب كوبري الحرية.
تفتقر الخرطوم إلى خطة واضحة فيما يتعلق بأسماء الأحياء السكنية والشوارع والميادين العامة، فضلا عن أن معظمها لا توجد عليه لوحات تدل علي اسمه ولا على ارقام العقارات والمنازل المطلة عليه حسبما هو وارد في خططها التخطيطية العديدة، وتتنوع مصادر الأسماء الموجودة والمتعارف عليها فبعض الأحياء السكنية مثلاً يحمل أسماء أحياء أو مدن عربية ظهرت بعض موجات الهجرة إلى تلك البلدان خاصة دول الخليج ومن هذه الأحياء: الرياض والطائف (مدن سعودية) والدوحة (مدينة قطرية) والمنشية والجاردن سيتي (أحياء مدن مصرية) والأندلس (مغربية) ووالقادسية (عراقية).
ومن أسماء الشوارع: شارع غوردون (نسبة للجنرال غوردون باشا) حاكم السودان في أواخر فترة حكم التركية السابقة في السودان وتبدل اسمه بعد استقلال السودان في عام 1956 وفي إطار سياسة السودنة إلي شارع الجامعة (نسبة إلى جامعة الخرطوم المطلة عليه)، وشارع فكتوريا (نسبة للملكة فكتوريا ملكة بريطانيا ) وأصبح شارع القصر، وهناك شارع ونجت باشا سمي باسم (ريجنالد ونجت حاكم عام السودان في الفترة 1899 - 1916، وأصبح اسمه لاحقاً شارع البرلمان أما شارع السردار (وهو قائد القوات البريطانية إبان فترة الاستعمار الحكم الثنائي) أصبح شارع الجمهورية وشارع الدفتردار (نسب إلى الدفتردار محمد، صهر محمد على باشا في سنة 1821 م) أصبح شارع المك نمر (نسبة للمك نمر حاكم شندي الذي قتل قائد الجيش العثماني المصري في سنة 1821 م) وشارع إسماعيل باشا (نسبة إلى إسماعيل باشا نجل محمد علي باشا وقائد الحملة على السودان قي سنة 1821م) وأصبح شــارع علي عبد اللطيف (أحد رموز المقاومة الوطنية ضد الاستعمار البريطاني في السودان) وشارع محمد نجيب (أول رئيس وزراء مصر ي بعد ثورة تموز / يوليو 1952 م) ولم يتغير اسم الشارع تخليداً لذكرى محمد نجيب ذو الأصول والسودانية (أمه مصرية وأبوه سوداني) كذلك لم يتغير اسم شارع كاترينا نسبة إلى مدام كاترينا اليونانية الأصل وصاحبة متجر في ستينيات القرن الماضي كان يقع شرق حديقة القرشي بالخرطوم والتي بدورها كانت تعرف باسم حديقة عبود في عام 1960 نسبة إلى الرئيس إبراهيم عبود وتحولت إلى حديقة القرشي نسبة إلى شهيد ثورة أكتوبر أحمد القرشي والتي أطاحت بحكومة الرئيس عبود. ومن شوارع الخرطوم الأخرى التي تحمل أسماء سودانية شارع السيد عبد الرحمن (نسبة إلى عبد الرحمن المهدي زعيم طائفة الأنصار ورمز منم رموز الاستقلال) وشارع السيد علي الميرغني (زعيم طائفة الختمية وأحد رموز الاستقلال)، وشارع عبيد ختم الذي سمي على الشهيد عبيد ختم، وهي تسمية جديدة وشارع البلابل (نسبة إلى فرقة البلابل| الغنائية المشهورة في السودان). وأطلق على الشارع الرئيس المؤدي إلى مطار الخرطوم الدولي اسم شارع إفريقيا.
أما الميادين العامة فمن أشهرها ميدان عباس (سمي على اسم الخديو عباس) وتحول اسمه لاحقاً إلى ميدان الأمم المتحدة ثم اقيمت في مساحته مكتبة القبة الخضراء وإخيراً مول الواحة، وهناك ميدان عبد المنعم محمد (أحد رجال الأعمال البارزين) تمت إعادة تسميته إلى ميدان نادي الأسرة.
ولعل من أبرز ساحات وميادين الخرطوم العامة ميدان أبو جنزير وسمي على اسم الشيخ أبو جنزير (وهو أحد شيوخ الصوفية في الخرطوم كان يدير خلوة لتدريس القرآن في هذا المكان حتى توفي ودفن فيه وأقيم عليه ضريحاً له كان موجودا حتى وقت فريب تحيط به سلسلة من الحلقات الحديدية الصنع)، كذلك يوجد في الخرطوم ميدان جاكسون بمنطقة الخرطوم غرب والذي لم يكن معروفاً بشكل واسع قبل أن يتم مؤخراً تحويل موقف حافلات الركاب العامة إليه من مواقفها بمنطقة وسط الخرطوم (وسمي الميدان والحي الذي يقع عليه بهذا الاسم نسبة إلى جاكسون باشا مهندس المساحة الإنجليزي ببلدية الخرطوم في عام 1920 م.