If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
دعاء الحسين بن علي بن أبي طالب يوم عرفة، من الأدعية التي يهتمّ بها ويقرأها الشيعة، في يوم عرفة. فحجّاجهم يقرءونه في صحراء عرفة اقتداءً بالحسين بن علي الإمام الثالث عند الشيعة والآخرون الذين لم يكونوا حاضري عرفة، يقرأونه بصورة جماعية في مساجدهم وحسينياتهم والعتبات المقدسة في يوم عرفة.
ذكر رضي الدين علي بن طاوس في كتاب مصباح الزائر قال : روى بِشر وبشير الأسديان أن الحسين بن علي بن أبي طالب خرج عشية عرفة يومئذ من فسطاطه متذلّلا خاشعا فجعل يمشي هوناً هوناً حتى وقف هو وجماعة من أهل بيته وولده ومواليه في ميسرة الجبل مستقبل البيت الحرام ثم رفع يديه تلقاء وجهه كاستطعام المسكين ثم بدأ بالدعاء وقال: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَيْسَ لِقَضَائِهِ دَافِعٌ، وَلَا لِعَطَائِهِ مَانِعٌ، وَلَا كَصُنْعِهِ صُنْعُ صَانِعٍ و... الخ.
والأسديان هما:
هذا الدعاء عبارة عن معارف دينية، وتعاليم عرفانية وعقائدية، من جملة ما ورد فيه:
يواظب الشيعة علي قراءة هذا الدعاءفي يوم عرفة عصراً، فحجاجهم يقرءنه في صحراء عرفة والأخرون الذين لم يكونوا حاضري عرفة، يقرأونه بصورة جماعية في العتبات المقدسة ومساجدهم وحسينياتهم ومقامات ومزارات أبناء أهل بيت النبي محمد في يوم عرفة.
يبدأ الدعاء بهذه العبارات:
اَلْحَمْدُ للهِ الَّذى لَيْسَ لِقَضآئِهِ دافِعٌ، وَلا لِعَطائِهِ مانِعٌ، وَلا كَصُنْعِهِ صُنْعُ صانِع، وَهُوَ الْجَوادُ الْواسِعُ، فَطَرَ اَجْناسَ الْبَدائِعِ، واَتْقَنَ بِحِكْمَتِهِ الصَّنائِعَ، لا تَخْفي عَلَيْهِ الطَّلائِعُ، وَلا تَضيعُ عِنْدَهُ الْوَدائِعُ، جازى كُلِّ صانِع، وَرائِشُ كُلِّ قانع، وَراحِمُ كُلِّ ضارِع، وَمُنْزِلُ الْمَنافِعِ وَالْكِتابِ الْجامِعِ، بِالنُّورِ السّاطِعِ، وَهُوَ لِلدَّعَواتِ سامِعٌ، وَلِلْكُرُباتِ دافِعٌ، وَلِلدَّرَجاتِ رافِعٌ، وَلِلْجَبابِرَةِ قامِعٌ، فَلا اِلهَ غَيْرُهُ، وَلا شئَ يَعْدِلُهُ، وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شئٌ، وَهُوَ السَّميعُ الْبَصيرُ، اللَّطيفُ الْخَبيرُ، وَهُوَ عَلى كُلِّ شئ قَديرٌ...
و في قسم آخر يقول:
فابْتَدَعْتَ خَلْقى مِنْ مَنِىّ يُمْنى، وَاَسْكَنْتَنى في ظُلُمات ثَلاث، بَيْنَ لَحْم وَدَم وَجِلْد، لَمْ تُشْهِدْنى خَلْقى، وَلَمْ تَجْعَلْ اِلَىَّ شَيْئاً مِنْ اَمْرى، ثُمَّ اَخْرَجْتَنى لِلَّذى سَبَقَ لى مِنَ الْهُدى اِلَى الدُّنْيا تآمّاً سَوِيّاً، وَحَفِظْتَنى فِى الْمَهْدِ طِفْلاً صَبِيّاً، وَرَزَقْتَنى مِنَ الْغِذآءِ لَبَناً مَرِيّاً، وَعَطَفْتَ عَلَىَّ قُلُوبَ الْحَواضِنِ، وَكَفَّلْتَنِى الاُْمَّهاتِ الرَّواحِمَ، وَكَلاْتَنى مِنْ طَوارِقِ الْجآنِّ، وَسَلَّمْتَنى مِنَ الزِّيادَةِ وَالنُّقْصانِ، فَتَعالَيْتَ يا رَحيمُ يا رَحْمنُ، حتّى اِذَا اسْتَهْلَلْتُ ناطِقاً بِالْكَلامِ، اَتْمَمْتَ عَلَىَّ سَوابِغَ الانْعامِ، وَرَبَّيْتَنى آيِداً في كُلِّ عام، حَتّى إذَا اكْتَمَلَتْ فِطْرَتى، وَاعْتَدَلَتْ مِرَّتى، اَوْجَبْتَ عَلَىَّ حُجَتَّكَ، بِاَنْ اَلْهَمْتَنى مَعْرِفَتَكَ، وَرَوَّعْتَنى بِعَجايِبِ حِكْمَتِكَ، وَاَيْقَظْتَنى لِما ذَرَأتَ في سَمآئِكَ وَاَرْضِكَ مِنْ بَدائِعِ خَلْقِكَ، وَنَبَّهْتَنى لِشُكْرِكَ، وَذِكْرِكَ، وَاَوجَبْتَ عَلَىَّ طاعَتَكَ وَعِبادَتَكَ، وَفَهَّمْتَنى ما جاءَتْ بِهِ رُسُلُكَ، وَيَسَّرْتَ لى تَقَبُّلَ مَرْضاتِكَ، وَمَنَنْتَ عَلَىَّ في جَميعِ ذلِكَ بِعَونِكَ وَلُطْفِكَ...
ويستمرّ حتي يصل إلي هذه العبارات:
وقال وعيناه سالتا دموعاً: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي أَخْشَاكَ كَأَنِّي أَرَاكَ، وَ أَسْعِدْنِي بِتَقْوَاكَ، وَ لَا تُشْقِنِي بِمَعْصِيَتِكَ، وَ خِرْ لِي فِي قَضَائِكَ، وَ بَارِكْ لِي فِي قَدَرِكَ، حَتَّى لَا أُحِبَّ تَعْجِيلَ مَا أَخَّرْتَ، وَ لَا تَأْخِيرَ مَا عَجَّلْتَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْ غِنَايَ فِي نَفْسِي، وَ الْيَقِينَ فِي قَلْبِي، وَ الْإِخْلَاصَ فِي عَمَلِي، وَ النُّورَ فِي بَصَرِي، وَ الْبَصِيرَةَ فِي دِينِي، وَ مَتِّعْنِي بِجَوَارِحِي، وَ اجْعَلْ سَمْعِي وَ بَصَرِي الْوَارِثَيْنِ مِنِّي، وَ انْصُرْنِي عَلَى مَنْ ظَلَمَنِي، وَ ارْزُقْنِي مَآرِبِي وَ ثَأْرِي، وَ أَقِرَّ بِذَلِكَ عَيْنِي اللَّهُمَّ اكْشِفْ كُرْبَتِي، وَ اسْتُرْ عَوْرَتِي، وَ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي، وَ اخْسَأْ شَيْطَانِي، وَ فُكَّ رِهَانِي، وَ اجْعَلْ لِي يَا إِلَهِي الدَّرَجَةَ الْعُلْيَا فِي الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى ... .
وفي قسم آخر من الدعاء يذكر الحسين بن علي أنعُم الله وإحسانه ويقول:
يَا مَوْلَايَ أَنْتَ الَّذِي أَنْعَمْتَ أَنْتَ الَّذِي أَحْسَنْتَ، أَنْتَ الَّذِي أَجْمَلْتَ، أَنْتَ الَّذِي أَفْضَلْتَ، أَنْتَ الَّذِي مَنَنْتَ، أَنْتَ الَّذِي أَكْمَلْتَ، أَنْتَ الَّذِي رَزَقْتَ، أَنْتَ الَّذِي أَعْطَيْتَ، أَنْتَ الَّذِي أَغْنَيْتَ، أَنْتَ الَّذِي أَقْنَيْتَ، أَنْتَ الَّذِي آوَيْتَ، أَنْتَ الَّذِي كَفَيْتَ، أَنْتَ الَّذِي هَدَيْتَ، أَنْتَ الَّذِي عَصَمْتَ، أَنْتَ الَّذِي سَتَرْتَ، أَنْتَ الَّذِي غَفَرْتَ، أَنْتَ الَّذِي أَقَلْتَ، أَنْتَ الَّذِي مَكَّنْتَ، أَنْتَ الَّذِي أَعْزَزْتَ، أَنْتَ الَّذِي أَعَنْتَ، أَنْتَ الَّذِي عَضَدْتَ، أَنْتَ الَّذِي أَيَّدْتَ، أَنْتَ الَّذِي نَصَرْتَ، أَنْتَ الَّذِي شَفَيْت، أَنْتَ الَّذِي عَافَيْتَ، أَنْتَ الَّذِي أَكْرَمْتَ، تَبَارَكْتَ رَبِّي وَ تَعَالَيْتَ، فَلَكَ الْحَمْدُ دَائِماً، وَ لَكَ الشُّكْرُ وَاصِباً.
و يستمرّ في العبارة التالية من الدعاء ويذكر تصرّفه وسلوكه(تصرفات وسلوك الإنسان بشكل عام) أمام الله رغم إعطاءه تلكَ النعَم والألطاف الإلهية ويقول:
ثُمَّ أَنَا يَا إِلَهِي الْمُعْتَرِفُ بِذُنُوبِي فَاغْفِرْهَا لِي، أَنَا الَّذِي أَخْطَأْتُ، أَنَا الَّذِي أَغْفَلْتُ، أَنَا الَّذِي جَهِلْتُ، أَنَا الَّذِي هَمَمْتُ، أَنَا الَّذِي سَهَوْتُ، أَنَا الَّذِي اعْتَمَدْتُ، أَنَا الَّذِي تَعَمَّدْتُ، أَنَا الَّذِي وَعَدْتُ، أَنَا الَّذِي أَخْلَفْتُ، أَنَا الَّذِي نَكَثْتُ، أَنَا الَّذِي أَقْرَرْتُ . إِلَهِي أَعْتَرِفُ بِنِعْمَتِكَ عِنْدِي، وَ أَبُوءُ بِذُنُوبِي فَاغْفِرْ لِي، يَا مَنْ لَا تَضُرُّهُ ذُنُوبُ عِبَادِهِ، وَ هُوَ الْغَنِيُّ عَنْ طَاعَتِهِمْ، وَ الْمُوَفِّقُ مَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ صَالِحاً بِمَعُونَتِهِ وَ رَحْمَتِهِ ... الخ.
و ينتهي الدعاء بفقرة «ثمّ رفع رأسه وبصره إلى السّماء وعيناه ماطرتان كأنّهما مزادتان وقال بصوت عال:
يَا اَسْمَعَ السّامِعينَ، يَا اَبْصَرَ النّاظِرينَ، وَيَا اَسْرَعَ الْحاسِبينَ، وَيَا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ، صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد السّادَةِ الْمَيَامينَ، وَاَسْأَلُكَ اَللَّهُمَّ حاجَتِى اَّلتى اِنْ اَعْطَيْتَنيها لَمْ يَضُرَّنى ما مَنَعْتَنى، وَاِنْ مَنَعْتَنيها لَمْ يَنْفَعْنى ما اَعْطَيْتَنى، اَسْأَلُكَ فَكاكَ رَقَبَتى مِنَ النّارِ، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ، وَحْدَكَ لا شَريكَ لَكَ، لَكَ الْمُلْكُ، وَلَكَ الْحَمْدُ، وَاَنْتَ عَلى كُلِّ شئ قَديرٌ، يَا رَبُّ يَا رَبُّ.
وكان يكرّر قوله يَا رَبُّ وشغل مَن حضر ممّن كان حوله عن الدّعاء لانفسهم واقبلوا على الاستماع له والتّأمين على دعائه، ثمّ علت أصواتهم بالبكاء معه وغربت الشّمس وأفاض النّاس معه».
نظرا لأهمية ومكانة هذا الدعاء عند الشيعة قام بعض علماءهم بشرحه والوقوف على بعض فقراته، ومنها: