العربية  

books america at a crossroads

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

أميركا على مفترق طرق (Info)


صدر كتاب أمريكا على مفترق طرق: الديمقراطية، السلطة، وميراث المحافظين الجدد عام 2006 ويتمحور حول سياسة الولايات المتحدة الخارجية منذ أحداث 11 سبتمبر. يعد هذا الكتاب أحد أكثر كتب فوكوياما شخصنةً بسبب إرثه الشخصي كأحد المحافظين الجدد سابقاً. شارك فوكوياما العديد من العاملين في إدارة الرئيس جورج دبليو بوش نظرتهم للعالم، عمل مع بول ولفويتس في أكثر من مناسبة وكان مسؤولاً عن توظيف فوكوياما في جامعة جون هوبكنز عندما كان عميداً فيها، عمل مع ألبرت ولستيتر ومثله تماماً كان محللاً لمؤسسة راند لعدة سنوات، كان فوكوياما تلميذاً لآلن بلوم الذي كان بدوره تلميذاً لليو شتراوس، فكان من السهل على فوكوياما أن يشعر بالراحة كما لو كان في منزله خلال أي مؤتمر أو ندوة يقيمها المحافظين الجدد ولكنه مع كل هذا، لم يشاركهم رؤيتهم حول حرب العراق. عام 1998، اقترح فوكوياما على الرئيس بيل كلينتون تبني إجرائات أكثر حدة وصرامة إتجاه صدام حسين لعرقلته عمل مفتشي الأمم المتحدة، ولكن ورقة الحرب لم تكن موضوعة على الطاولة، وبعد أحداث 11 سبتمبر طُلب من فوكوياما أن يشارك في وضع إستراتيجية طويلة المدى للحرب على الإرهاب فقرر حينها أن الحرب ليست جواباً منطقياً.

بحلول 2004 بدأ يتسائل ما إذا كان قد غير قناعاته بشكل يمنعه من أن يكون من المحافظين الجدد، أو أن مؤيدي غزو العراق أساءوا تطبيق المبادئ التي يؤمنون بها. في مقال له عام 2004 بمجلة "ناشيونال إنترست"، كتب فوكوياما أن المحافظة الجديدة تحولت إلى شيء لا يمكنه تأييده. بالنسبة لفوكوياما، استندت المحافظة الجديدة على مجموعة من المبادئ المتماسكة خلال الحرب الباردة التي ولدت سياسات حكيمة سواء في الداخل الأميركي أو الخارج. يمكن تفسير هذه المبادئ بعدة طرق، فخلال التسعينات كانت تستخدم لتبرير سياسة خارجية أميركية أكثر إستخداما للقوة وهو ما أدى منطقياً لتبرير حرب العراق في نظر المحافظين الجدد. أصبحت المحافظة الجديدة مرتبطة بشكل لا رجعة فيه مع سياسات إدارة جورج دبليو بوش، وأي محاولة لاعادة تعريفها بشكل مخالف من المحتمل أن يكون غير مجدياَ. لذلك، هدف فوكوياما من الكتاب كان إعادة تعريف وتوجيه السياسة الخارجية الأميركية بطريقة تتجاوز إرث جورج دبليو بوش ومؤيديه من المحافظين الجدد.

خلال الفترة الأولى من رئاسة جورج دبليو بوش، هوجمت الولايات المتحدة على أراضيها من قبل جماعة إسلامية متشددة تسمى بتنظيم القاعدة، وهو عمل إرهابي يعد الأكثر تدميرا في تاريخ أميركا. ردت إدارة الرئيس بوش بأربعة إجرائات :

  • انشاء "وزارة الأمن الداخلي" (إنجليزية:Department of Homeland Security) وإصدار قانون باتريوت آكت وهو متعلق بتسهيل ومنح صلاحيات أكبر للأجهزة الأمنية الأميركية.
  • غزو أفغانستان وخلع نظام الطالبان الذي وفر ملجئاً لتنظيم القاعدة.
  • تبني سلسلة سياسات وإجرائات وقائية بنقل الحرب إلى بلاد العدو عوضاً عن إجرائات الردع والاحتواء التي سادت خلال الحرب الباردة. فحتى رئاسة رونالد ريغان، الواقعية الكلاسيكية كانت تشدد على الحفاظ على المصالح القومية باحتواء الأنظمة الشيوعية القائمة ومنع قيام أنظمة جديدة وليس التدخل في شؤؤن الدول الأخرى.
  • غزو العراق وخلع نظام صدام حسين على أساس امتلاكه أو تخطيطه لامتلاك أسلحة دمار شامل.

المبادرتين الأولى، كانت ردوداً حتمية لأحداث 11 سبتمبر، وحصلت تأييد الأغلبية الساحقة من السياسيين والشعب الأميركي. المبادرتين الثانية، لم تكن ردوداً واضحة لأحداث 11 سبتمبر. ما جعلها مثيرة للجدل، كان التركيز لحد الهوس تقريبا على تغيير النظام في العراق وتأكيد الاستثنائية الأمريكية التي أعطت واشنطن ليس فقط الحق، بل واجب رعاية هذه المسألة.

ينتقد فوكوياما جذور وفروع سياسة بوش الخارجية. ويرى أن صعود المحافظين الجدد استجابة مفرطة لهزيمة الاتحاد السوفيتي، بالاعتقاد أن مثل هذا الحدث الذي أدى إلى تغيير أنظمة أوروبا الشرقية بالجملة، يمكن أن يحدث في أماكن أخرى. رافق ذلك اعتقاد مبالغ فيه عن فعالية العمل العسكري خصوصا مع فكرة أن الخسائر الأمريكية في حقبة الأسلحة ذات التقنية العالية يمكن أن تبقى في أدنى حد ممكن، كما كانت في حرب الخليج الأولى وكوسوفو. يشرح فوكوياما كيف فشلت إدارة الرئيس بوش في توقع ردود فعل بقية العالم عقب غزو العراق. يعتقد فوكوياما أنه لن يكون من السهل على الولايات المتحدة استعادة الأرض التي فقدتها، فقد تغيرت المواقف الأوروبية بشكل دائم، في حين أن أمريكا اللاتينية انحرفت إلى اليسار بشكل كبير، جزئياً كرد فعل على الولايات المتحدة. وفي الوقت نفسه، هاجس الأحداث في الشرق الأوسط، شغل الأميركيين بعيداً عن الشؤون الآسيوية، وهي ستشكل تحديات إستراتيجية أكبر على المدى البعيد.

هدف هذا الكتاب تسليط الضوء على إرث المحافظين الجدد، أخطاء الرئيس بوش، وتحديد وسيلة بديلة للولايات المتحدة لربطها ببقية العالم. يقدم فوكوياما نموذجاً غير معروف في أي من مدارس السياسة الخارجية الأميركية ويسميها بالـ"واقعية الويلسونية" نسبة لوودرو ويلسن، الرئيس الثامن والعشرين للولايات المتحدة. الواقعية الويلسونية تختلف عن الواقعية الكلاسيكية من خلال أخذ ما يدور داخل الدول المتسهدفة بالاعتبار عوضا عن التركيز عما تنتجه أو تصدره للخارج. القول بأن بناء الدولة والانتقال الديمقراطي عمليات صعبة لا يعني أنها مستحيلة، الدول الضعيفة والفاشلة هي أكبر مصادر التهديد في العالم اليوم، ولا يمكن للقوة العظمى الوحيدة في العالم أن تتجاهلها لأسباب متعلقة بالأمن والأخلاقيات، ولكن الواقعيين الكلاسيكيين والمحافظين الجدد لا يبدون اهتماما كبيراً بقضية التنمية داخل تلك الدول والمجتمعات، حيث التطور المؤسسي والسياسي والاقتصادي مشكلة حقيقية.

الواقعية الكلاسيكية تقول أن طبيعة النظام سواء كان ديمقراطياً ليبرالياً أو إستبدادي ليس ذي أهمية كبيرة للأمن القومي الأميركي، وإن كانت الولايات المتحدة تفضل ازدياد عدد الديمقراطيات الليبرالية في العالم لأن الديمقراطيات الليبرالية لا تدخل في حروب ضد بعضها البعض وتسهل عمل الأميركيين كثيراً مع شركاء أجانب، ولكن الواقعية الكلاسيكية تقترح اللعب بالأوراق المطروحة على الطاولة، ويعد هنري كيسنجر أبرز هولاء "الواقعيين". المحافظين الجدد وفوكوياما والليبراليين يعارضون هذا التوجه وإن اختلفت الأساليب. المحافظون الجدد لم يكونوا سعداء بالواقعية الكلاسيكية وأيدوا رونالد ريغان عندما قام بالتدخل في نيكاراغوا لأنهم يؤمنون باستخدام القوة لغايات أخلاقية. ليبراليوا الحرب الباردة كانوا مؤمنين بالقوة الأميركية لاحتواء التوسع السوفييتي - دون تغيير الأنظمة - ولذلك علقت الولايات المتحدة في فيتنام.

الفرق بين الليبراليين والمحافظين الجدد هو أن المحافظين لا يؤمنون بالهندسة الاجتماعية ويرون فيها أوجه تشابه مع الشيوعية ولديهم شكوك حول فعالية القانون الدولي والأمم المتحدة التي يعتبرونها تمثيلية ليبرالية عن التعاون والسلام الدولي، فهناك دول جيدة وسيئة ولا منطق في معاملة كل الدول باحترام لأنه يخلق مشكلة أخلاقية، مثل ترأس ليبيا معمر القذافي لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عام 2003. عندما تفكك الاتحاد السوفيتي، أثبت العديد من المحافظين الجدد أن "الواقعيين" كانوا على خطأ، فأصبح "تحرير المجتمعات" هدفاً مشروعاً وممكناً في السياسة الخارجية الأميركية وبعد أحداث 11 سبتمبر، أصبحت وجهة التحرير القادمة واضحة.

تختلف الواقعية الويلسونية عن المحافظين الجدد و"القومية الجاكسونية" نسبة للرئيس السابع للولايات المتحدة آندرو جاكسون، فالواقعية الويلسونية تأخذ المؤسسات الدولية على محمل الجد. لا يريد فوكوياما استبدال السيادة القومية بمنظمات دولية غير خاضعة للمسائلة مثل الأمم المتحدة لأنها ليست ولن تصبح أبداً فعالة وشرعية كمقر للحكم العالمي. ولكن العالم يفتقر لآليات المسائلة بين الدول، تناسب التداخل الاجتماعي والاقتصادي المكثف الذي يسمى بالعولمة. تحتفظ الدولة القومية بميزة لا يمكن إستبدالها بأي جهة دولية عابرة للقوميات، لأنها المصدر الوحيد لسيادة القانون. ولكن هذه الدولة لن تكون فعالة بدون شرعية مستدامة تتطلب طابعاً مؤسسيا أعلى بكثير مما هو موجود حالياً. عالم متعدد المؤسسات من شأنه تلبية هذه الاحتياجات بصورة تدريجية، ولكن العالم لم يصل إلى هذ المرحلة بعد، ولا توجد مدرسة من مدارس السياسة الخارجية الحالية يمكن لها أن تقدم إرشادات كافية وترسم طريقاً واضحة للوصول بالعالم إلى تلك النقطة.

الواقعية الويلسونية هي طريقة أو وسيلة مختلفة للولايات المتحدة لترتبط ببقية العالم، طريقة ليست مستوحاة من قومية آندرو جاكسون ولا المحافظين الجدد ولا الليبراليين العالميين، طريقة أكثر واقعية للولايات المتحدة لتعزيز التنمية السياسية والاقتصادية للدول الفاشلة أو الضعيفة دون شن حروب وقائية وتفتح الأبواب أمام مؤسسات دولية متعددة مناسبة لواقع العالم الحقيقي المتمثل بالعولمة. ويلسونية لأن فوكوياما جادل بضرورة الحفاظ على روح الليبرالية العالمية ولكنها واقعية في نفس الوقت، "لنستمر في تشكيل العالم ولكن لا ينبغي لنا أن نكون أغبياء حيال ذلك" هي الفكرة المبدئية. هذا الكتاب يعد من أهم الكتب حول السياسة الخارجية للولايات المتحدة وعن المحافظين الجدد كذلك، لأنه يوفر أحد أفضل التاريخيات الموجودة حالياً عن هذه الحركة. فرانسيس فوكوياما أثبت أنه أقدر من يستطيع رسم الخطوط الأساسية لقطب جديد في الخطاب السياسي الأميركي.

Source: wikipedia.org