If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
ترجع علاقة أحمد بن يوسف بالإخوة عروج و خير الدين بربروس إلى أولى أيام عملياتهم بغرب البحر المتوسط، إذ كان مقيما قرب وهران بقرية كريشتل الساحلية حين نزل بميناءها عروج بربروس و ترجمانه. و اتفق الملياني و أتباعه على تأييده لعروج و الأتراك و تعهد عروج بدوره بعدم التعرض للشيخ و عائلته و أتباعه. و في مصادر أخرى أن هذا اللقاء مستبعد و أن الاتصال و التحالف الحقيقي بين أحمد بن يوسف و عروج بدأ عندما تمكن هذا الأخير من حكم مدينة الجزائر فعليا سنة 1517.
و قد قام الأتراك منذ بدايتهم بالتعاطف مع المرابطين و رجال التصوف و استمالة رجال الدين و شيوخ الزويا الذين يتمتعون بنفوذ كبير في البلاد من أجل دعمهم و توفير حاضنة شعبية لهم مثل أحمد بن يوسف و تلاميذه و معاصريه مثل محمد بن عبد الجبار الفجيجي التلمساني و محمد بن شعاعة و أبو عبد الله المغوفل المغراوي.
استمر هذا التحالف طيلة الوجود العثماني بالجزائر، فقد أكرم خير الدين بربروس محمد بن مرزوقة ابن الملياني بالهدايا لما وفد عليه بالجزائر و أقره خليفة على زاوية أبيه و طريقته بعد وفاته و عينه على رأس ركب الحج إلى البقاع المقدسة و حمله صرة الصدقات لتوزيعها بالحرم. و استمرت إمارة ركب الحج الجزائري في ذريته خاصة القاطنون منهم بوادي الحامول بنواحي المدية و ذلك إلى نهاية الحكم العثماني بالجزائر. و قد شيد الباي محمد الكبير (1734-1797) حاكم بايلك الغرب في فترة (1779-1797) ضريحا و مسجدا فاخرين على ضريحه القديم بمليانة. و كانت إحدى حفيدات الملياني زوجة للداي حسين آخر دايات الجزائر. كما أعفوا أبناءه و نسله و أتباعه و أحفادهم من الضرائب. و عينوا أحد أصحابه و هو محمد الشريف الزهار نقيبا للأشراف بمدينة الجزائر، و بنو قرب ضريحه مسجدا سمي باسمه بقصبة الجزائر بعد وفاته بها سنة 948 هـ/ 1541 م، و استمرت نقابة الأشراف في ذريته طيلة العهد العثماني و كان النقيب في عهد الداي حسين الحاج أحمد الشريف الزهار و في عهد الاستعمار الفرنسي حفيده الحاج محمود الشريف الزهار الذي كان آخر النقباء بعد إلغاء المنصب.