العربية  

books all her faces

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

وجوهها باسرة (Info)


أي كالحة مكفهرة لما تتوقعه من العذاب. تظن أن يفعل بها فاقرة: أي تتوقع أن ينزل بها ما يقطع فقار ظهورها. فنضارة هذه الوجوه مقابل بسور تلك، وانتظار هذه لرحمة الله ودخول جنته مقابل ما يتوقع تلك للعذاب. ولو فسر النظر هنا بالرؤية لتقطع الوصل بين الآيات، وتفكك رباطها، وانقطع انسجامها. وهذا التفسير هو الذي ينسجم مع ما في خاتمة سورة عبس، وهو قوله سبحانه وتعالى:  وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ   ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ   وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ   تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ   أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ   

تفسير النظر بالإنتظار

وقَد فسَّر النظر: بمعنى الانتظار كُلّ من علي بن أبي طالب وابن عباس كما أخرجَ ذَلِكَ الربيع بن حبيب[؟] في مسنده، وروي ذلك عن كثير من السلف، فقد أخرجه ابن مردويه عن عبد الله بن عمر، كما أخرجه أيضا عن عكرمة ورواه الطبري من عدة وجوه وبمختلف الأسانيد عن مجاهد وهو من مفسري التابعين وتلميذ ابن عَبَّاس».

وهناك آيات كثيرة في القرآن تفيد أن معنى النظر: هو الانتظار، ومنها قوله تعالى في سورة البقرة:  هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآئِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ   

وقوله تعالى في سورة يس:  مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ   

وقول الله:  يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ   

إن آية القيامة:  وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ   إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ   

تُصوِّر موقف يوم القيامة قَبل أن ينتقل الأبرار إلى دار الثواب، والفجار إلى دار العقاب، بدليل السياق في الآيات السابقة. وقوله تَعَإلىَ في الأشقياء:  تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ   

يؤكده، فَإِنَّ ذلك قبل دخول النار قطعا، إذ لا معنى لظنهم ذلك بعد الدخول، فكيف تكون هذه الآية دليلا عَلَى رؤية الله في الْجَنَّة، وسياق الآية يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا في الموقف.

مِمَّا أشكل على المثبتين للرؤية: إسناد النظر في آية القيامة إلى الوجوه، فترددوا بين القول بأن الرؤية بالبصر، أو بالوجوه، أو بالجسم كله، أو بحاسة سادسة، وما هذا الاضطراب إِلاَّ دليل بَيِّن عَلَى أَنَّهُم غير مستندين إلى أصل متين ولا ركن مكين فيما قالوه، ولو أَنَّهُم فهموا الآية الكريمة فهما صحيحا، وحملوها على ما يقتضيه السياق واللغة، لسلموا من هذا الاضطراب.

يقول الشيخ محمد رشيد رضا في تفسير المنار: «وأَمَّا رؤية الربِّ تعالى فربما قيل في بادئ الرأي أن آيات النفي فيها أصرح من آيات الإثبات، كقوله تعالى (لَن تَرَانِي)، وقوله (لاَّ تُدْرِكُهُ الاَبْصَارُ)، فَهمَا أَصرح دلالة على النفي، من دلالة قوله تعالى :  وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ   إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ   وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ   

على الإثبات، فإن استعمال النظر بمعنى الانتظار كثير في القرآن الكريم، كقوله تعالى:  هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ   

هَلْ يَنظُرُونَ إِلآَّ أَنْ يَّاتِيَهُمُ اللهُ فيِ ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآَئِكَةُ».

ومن وكلام العرب، قول شاعر رسول الله حسّان بن ثابت حين قال:


وقول آخر:

  • معنى الزيادة في الآية الكريمة: لفظة مبهمة غير دالة على الرؤية.

وفي تفسير الزيادة وردت أقوال مختلفة منها: أَنَّهَا النظر إلى وجه الله.

ومنها ما رُوِيَ عن علي : أن الزيادة غُرفة من لؤلؤة.

وعن ابن عباس قالَ: «الحسنى هي الجنة والزيادة عشر أمثالها».

وعن مجاهد قال : «أن الزيادة مغفرة من الله ورضوان».

وذكر الفخر الرازي:«أن الزيادة أن تمرَّ السحابة بأهل الْجَنَّة فتقول: ما تريدون أمطركم فلا يريدون شيئا إلا أمطرهم».

وقد تشمل الزيادة كل هذه الأشياء أو غيرها. لأن في الجنة كما ورد في الحديث: «ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر».

فدلالة هذه الآية على الرؤية دلالة ظنية، لأن معنى الزيادة هنا يحتمل كل ما ذكر.فحصر الزيادة بالرؤية ليس في محله.

Source: wikipedia.org