If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كانت الجزائر تُعرَف قديماً باسم (أكسوم)، وقد أُطلِق هذا الاسم عليها من قِبَل الفينيقيّين عندما أسَّسوها، حتى جاء الملك المعروف باسم (بابكين بن زيري الصنهاجيّ)، وخطَّط لمدينة جديدة أسماها (جزائر بني مزغنة)، والتي أصبح اسمها الجزائر فيما بعد، أمّا اسم الجزائر فقد أُطلِق عليها؛ لأنّها احتوَت على العديد من الجُزُر الصغيرة التي تمَّ طَمْرها لتُصبِحَ الأرض كلُّها يابسة تمتدُّ إلى البحر، ويعود ظهورُ أوّل إنسان في الجزائر إلى ما يُقارِب 1500 سنة ق.م، حيث كان ظُهوره في العَصر الباليوثي، كما دلَّت الأبحاث الأثريّة على وجود آثار تُشيرُ إلى أنّ منطقة الجزائر كانت قد سُكِنت قَبْل نحو 500,000 سنة، إضافة إلى أنّ سُكّان الجزائر الأوائل كانوا يُعرَفون باسم البَربَر، وكانت حضارَتُهم تُعرَف باسم الحضارة الليبيّة الأمازيغيّة.
أمّا عن اتِّخاذ منطقة الجزائر شكل دولة، فقد كان هذا في عَهد النوميديِّين، وتحديداً عندما تولَّت العرشَ ملكةٌ نوميديّة في عام 203 ق.م؛ حيث إنّه في عَهدها أصبحت الدولة قويّة اقتصاديّاً، وسياسيّاً، كما أنّها نهضَت بها على المستويَين: الزراعيّ، والتجاريّ أيضاً، وبلغَت أوج ذُروتها، حيث إنّها كانت الوجهة الأساسيّة التي تَمدُّ روما بالحبوب، وقد كانت حدودها في هذه الفترة قريبة إلى حدٍّ كبيرٍ من الحدود الحاليّة لها، ويجدر الذِّكر أنّ الجزائر جزءٌ من الوطن الكبير الذي عُرِف قَبْل مجيء الفينيقيِّين إليها، حيث كانت تُعرَف باسم ليبية، وكانت ليبية تتشكَّلُ من الجزائر، وتونس، ومراكش، وطرابلس، أمّا اسم دولة الجزائر، فقد اشتُقَّ من اسم عاصمتها، كما أنّ الجزائر انفصلت عن بقيّة الدُّوَل الأخرى فيما بعد.
في ما يتعلَّق بالآثار التي خلَّفَها الجزائريّون القُدماء، وَجَد الباحثون أنَّها تتألَّف من منازلهم التي وُجِدت في الأماكن المرتفعة، كما وُجِدت في أماكن منخفضة أيضاً؛ حيث وُجِدت بالقُرْب من الكهوف، والعيون، والقبور التي دفنوا فيها موتاهم، إذ كانت هذه القبور إمّا مُتفرِّقة؛ أي أنّ كلَّ قَبْر كان على حِدة، أو مُجتمِعة بالقُرب من بعضها فوقَ الهِضاب، وفي الكهوف،كما أنّهم كانوا يضعون صندوق الموتى في التراب، ثمّ يحيطونه بالحجارة التي تُرَصُّ فوقَ بعضها البعض دون أن يضعوا الطين بينها، أو أنّهم يضعون الحجارة حول الصندوق، بحيث يبقى الجزء الأعلى منه مكشوفاً تُوضَع فوقَه الحجارة دون طَمْره بالتراب كاملاً، أمّا الآلات الحيويّة الخاصّة بهم فهي الآلات التي صنعوها واستخدموها في حياتهم اليوميّة.
وتتمثَّل هذه الآلات في الهراوي الحجريّة التي لم يكونوا يتقنون صُنْعها بشكلٍ كبيرٍ، إضافة إلى المناقير، أمّا ما أتقنوا صُنْعه من هذه الآلات فهي الفؤوس الحجريّة، والإِبَر المصنوعة من العِظام، والأواني الطينيّة، وقد وُجِدت بعض مُقتنياتهم التي لم يصنعوها بأنفسهم، كالأصداف البحريّة، والبرّية، وعِظام الحيوانات المُختلفة، مثل: الغزال، والحمار، والخنزير، وغيرها، بالإضافة إلى عِظام الحيوانات التي فَنِيَت وانقرَضَت، كبعض أنواع الفِيَلة، كما وُجِدت أيضاً بعض الأدوات الأخرى التي كانوا يتزيَّنون بها، كبَيْض النَّعام.
سَكَن الجزائريّون القُدماء في الأكمات، والهِضاب، إذ كانوا يهتمّون عند اختيارهم للمأوى بأن يكون مُرتفِعاً، حيث كانوا يبنون المُدُن والقُرى خاصّتهم في تلك الأماكن؛ بسبب قوّة الرياح التي تَنسِفُ الثلوج المُتراكِمة على البيوت، والأراضين وتنقُلها إلى الأماكن المُنخفِضة، وكانت مساكنهم داخل المُدن والقُرى مَبنيّة من الأخشاب، ومُركَّبة بطريقة تُسهِّل عليهم نَقْلها إن هم أرادوا الرحيل، إضافة إلى أنّهم كانوا يُحيطون المُدن والقُرى بالحجارة الضخمة غير المنحوتة جيّداً، والجدير بالذِّكر أنّهم لم يكونوا يرحلون من بيوتهم إلّا في حال تعرُّضِهم لخَطَر لا يَستطيعون مُقاوَمته، عِلماً بأنّهم كانوا ينقلون بيوتَهم في حال الرحيلن وذلك باستخدام عربات خاصّة.
وكان الجزائريّون القُدماء يرتدون جلودَ الحيوانات التي كانوا يصطادونها، وارتداؤُهم لهذه الجلود -كما توصَّل علماء الآثار- يدلُّ على أنّه كان هناك مدابغ خاصّة لدباغة الجلود، وخياطتها بحيث تُصبحُ صالحةً للاستخدام، ولم يكونوا يَكشِفون رؤوسَهم؛ ويبدو ذلك واضحاً من خلال التماثيل الحجريّة التي تُصوِّر الإنسان في ذلك الوقت وهو يَضَع شيئاً على رأسه، أمّا حُلِيّهم وزينتهم فكان معظمها من بَيْض النَّعام، والأصداف، وبالتطرُّّق إلى مأكَلِهم، فإنّه يجدر الذِّكر بأنّهم كانوا يأكلون لحوم الحيوانات التي كانوا يصطادونها، بالإضافة إلى ثِمار بعض الأشجار، وخشاش الأرض، وكانوا يُربّون الحيوانات أيضاً، كالحمير، والماعز، والضَّأن، والبَقَر، وكانوا يركبون الخَيْل أيضاً، ويُعتقَد أنّهم جَلَبوا الخَيل من مصر.