If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
لقد تعددت نظرة الأديان إلى الكحول، فمن المعروف أن الأديان التي ظهرت قبل الأديان الإبراهيمية الثلاث، لم تلحظ تحريمًا محددًا للخمر، وسوى ذلك فإن الديانات الإغريقية والرومانية، قد احتوت قائمة الآلهة لديها على إله مخصوص للخمر، يطلق عليه عادةً اسم باخوس، ونرى الكتابات الدينية لدى الإغريق والرومان تدل أن الكحول تساعد في تقوية الشهوة الجنسية والخصوبة؛ بعض الديانات الأخرى تضع قيود على استخدام الكحوليات مثل السيخية والماهايانا البوذية وبعض طوائف الهندوسية.
إن الشريعة اليهودية التي سنّها موسى، سيّما شريعة المسموحات والمحظورات من الطعام والشراب، هي مذكورة في سفر اللاويين وفي سفر تثنية الاشتراع، ولا يوجد ذكر للخمر فيها، إلا أن التشريع منع من نذر نذرًا للرب خلال فترة نذره في شرب الخمر، أو من نذر حياته بكاملها له، الكهنة مثلاً، طوال فترة حياتهم، أو خلال فترة الصوم، وسوى ذلك لا يوجد(تحريم) للخمور بل هناك عدة آيات تدل على أن الشعب اليهودي قد اعتاد شرب الخمر، خصوصًا في احتفالات عيد الفصح اليهودي.
لا تحرّم المسيحية أي نوع من الطعام أو الشراب، وفيما يخص الخمر، نرى أن المسيح نفسه وتلاميذه قد شربوا الخمر، وكانت أولى العجائب التي اجترحها المسيح حسب الأناجيل، أنه قد حوّل الماء إلى الخمر عندما نفِذ في عرس قانا الجليل ، وفي اليوم الأخير من حياته الأرضية، أخذ كأس الخمر وقدمها للتلاميذ قائلاً، هذا هو دمي، وهذا أساس القداس الإلهي الذي لا يزال المسيحيون يقيمونه إلى يومنا هذا؛ لكن المسيحيّة حذرت بشدة من الانغماس في الشهوات، ومنها الانغماس في شرب الخمر أو السُكر، بل نرى بولس الرسول ينصح تلميذه باستعمال القليل من الخمر كدواء للمعدة؛ أما فيما يخص رجال الدين، فقد حرّمت الكنيسة الأرثوذكسيّة على رجال الدين شرب الخمر، استنادًا إلى نظرة العهد القديم (التسمية المسيحية للتوراة اليهودية) حول الموضوع، بينما يسمح الكاثوليك وأغلب البروتستانت بذلك، استنادًا إلى توصيات الأناجيل فيما يخصّ الرعاة والكهنة، إذ يطلب من الراعي أن لا يكون مدمنًا للخمر، وليس غير شارب له؛ غير أنّ بعض الكنائس الرديكاليّة البروتستانتية في الولايات المتحدة، تحرم الخمر أو تدعو للابتعاد عنه.
ويعتبر الخمر في الإسلام محرمًا تحريمًا مطلقًا، ويدعى في الفقه الإسلامي بأم الكبائر، وقد تمّ تحريمها استنادًا إلى عدد من الآيات الواردة في القرآن الكريم والسنة النبوية، وذلك على عدة مراحل، المرحلة الأولى تذكر بأن للخمر إثم ومنافع، والمرحلة الثانية تبدأ مع الآية الواردة في سورة النساء بمنع أداء شعائر الصلاة في حالة السكر، أما المرحلة الثالثة، وهي الحاسمة، تشمل تحريمًا مطلقًا: "يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوٓاْ إِنَّمَا الخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَٰمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ"، ولا يتوقف الفقه الإسلامي عند تحريم شرب الخمر، بل تنزل عقوبة ثمانين جلدة، في حال ضبط أحدهُم يشرب خمرًا "، لكن كثيرًا من الدول ذات الغالبية المسلمة كسوريا، مصر، تركيا وإندونيسيا، تسمح بتداول الخمور وإنتاجها بعكس بعض الدول الأخرى كالسعودية وإيران والسودان والكويت والصومال التي تمنع تداول وإنتاج الخمر، أما الإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين فيسمحون بتداول الخمور؛ بيد أن هذا التحريم، وفي جميع الدول والمناطق، لا يشمل الأدوية التي تحتوي على نسب قليلة من الكحول.