If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
الدكتور أحمد علي جندب
هو اللواء الدكتور أحمد علي صالح جندب أحد أهم الشخصيات اليمنية المعاصرة التي جمعت بين الأبعاد القبلية والعلمية والأكاديمية والعسكرية، فهو:
الدكتور جندب من مواليد عام 1955م، بقرية نونة - بني زياد، قبيلة الحداء ، بمحافظة صنعاء ، حيث كانت الحداء تابعة لمحافظة صنعاء قبل أن يتم ردها إدارياً لمحافظة ذمار ، بالجمهورية اليمنية.
وقبيلة الحداء تنتمي لقبيلة مذحج الشهيرة، ويقال في نسبتها: الحداء بن نَمِرَة بن مُرَاد، وقيل: الحداء نَاجِيَة بنُ مُرَاد، فهي فرع من قبيلة مُرَاد المَذحَجِيَّة، ويشاركها النسب قبائل مُرَاد المعروفة حالياً: قَيفَة، عَنس، والنَّخعَين، وغيرها من القبائل المنتشرة في محافظة البيضاء ، ومحافظة أبين ، ومحافظة مأرب ، ومحافظة شبوة ، ومحافظة الجوف ؛ بالجمهورية اليمنية.
وقد أنجبت قبيلة الحداء العديد من الأعلام والمشاهير، من العلماء والأدباء، والقادة العسكريين والمفكرين، والمشائخ والأفذاذ والشخصيات البارزة، قديماً وحديثاً. وعلى رأسهم في الوقت المعاصر اللواء الدكتور أحمد علي جَندب.
تربى الدكتور جندب في قرية نونة ، وهي من أقدم القرى التاريخية في الحداء ، وما زالت تحتفظ بكثير من المعالم الأثرية للدولة الحِمْيَرِيَّة، وبها سد الخانوق الأثري، وبها سَدّ عَقْم نونة ، وفيها مسجد الناصرية الأثري الذي ما زالت آثاره باقية إلى الآن في قرية نونة القديمة التي تخربت أثناء زلزال عام 1980م، وتهدمت أبرز معالمها ومنها: جُبَا جندب، وهي الواجهة الغربية للقرية، والمطلة على وادي نونة الخصب.
درس الدكتور جندب في كُتَّأبِ القرية، وهي ما كان يسمى بالمِعلاَمَة، وتعلم في الكُتَّأب أصول القراءة والكتابة. وبعدها انتقل مع والده الشيخ المرحوم علي صالح جندب (توفي في 7 مارس 2012م) للدراسة في صنعاء ، وذلك بالتزامن مع قيام ثورة 1962م وقيام النظام الجمهوري خَلَفَاً للنظام الملكي.
وهناك التحق بمدرسة الأيتام ، ولتفوقه حينها فقد تم إلحاقه بالصف الثاني بَدَلاً من الصفِّ الأول، وقد أكملَ في مدرسة الأيتام دراسته الابتدائية بتفوقٍ. وكان والده الشيخ علي صالح جندب يقوم بالتدريس في مدرسة الأيتام حينها، ثم انشغل بالقتال مع صفوف الجمهورية، حيث كان من أوائل مناضلي ثورة سبتمبر ، وتنقل للدفاع عن حصون ومعاقل الجمهورية في مختلف بقاع اليمن ، في خولان الطيال، وفي بلاد الروس وسنحان، وفي الحَيمَتَين، وفي حجة، وفي صعدة.
وخلال تلك المدة (1962م - 1968م) أكمل الدكتور جندب دراسته الابتدائية - كما سلف ذكره. وعايش أحداث الحروب والصراع بين الجمهورية والملكية، وأحداث حصار صنعاء ، الذي تحاصرَتْ فيه صنعاء من قِبَل القبائل الملكية المحيطة بها، ولمدة (70) يوماً، شَهِدَ فيها التاريخ أروع ملحمة صمودية لأبطال الجمهورية. وكان بطل الصمود الفريق حسن العمري[؟] رحمه الله. ونظراً لقلة الجنود المدافعين عن العاصمة صنعاء ، فقد استعانت الحكومة بطلاب مدرسة الأيتام لتنفيذ مهام الحراسة الليلية في شوارع صنعاء ، وكان الدكتور جندب من الطلاب الذين تولوا مهام الحراسة حينها.
وبعد إكماله للدراسة الابتدائية بمدرسة الأيتام ، انتقل إلى مدرسة الوحدة فأكمل فيها دراسته الإعدادية، ثم التحق بمدرسة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر رحمه الله، وهي الواقعة الآن بميدان التحرير بصنعاء ، وما زالت تحتفظ باسمها إلى الآن. وفيها أكمل دراسته الثانوية، وخلال مدة دراسته كان يزور قبيلته الحداء باستمرار كلما سنحت له الفرصة في الإجازات الدراسية.
وخلال دراسته للمرحلة الثانوية قام بالتدريس للمرحلتين الابتدائية والإعدادية، نظراً للظروف التي مرت بها البلاد وقتها، حيث قامت الجمهورية العربية السورية وجمهورية مصر العربية بسحب الكثير من مدرسيها في اليمن ، مما سبَّبَ فراغاً كبيراً في الكوادر التعليمية، فقامت وزارة التربية والتعليم اليمنية بالاستعانة بطلاب الثانوية لتغطية العجز السائد.
في عام 1974م أكمل الدكتور جندب دراسته الثانوية بتفوق، ولهذا فقد تم ترشيحه حينها لدراسة الطب البشري في روسيا. ولكنه لم يجد نفسه تميل إلى مجال الطب. وذات يومٍ وهو يتكلم مع أحد زملائه أخبره بأن وزارة الداخلية قد أعلنت عن قبول دفعة جديدة بكلية الشرطة بجمهورية مصر العربية. فتقدم فيها، ونجح في الاختبارات، وسافر إليها.
التحق الدكتور جندب بكلية الشرطة المصرية، وهي إحدى كليات أكاديمية الشرطة المصرية ، والتي كانت أشبه بمعسكر ضخم، ومدة الدراسة فيها أربع سنوات، حيث درس فيها ليسانس الحقوق، ودبلوم العلوم الشرطية. فأكمل دراسة القانون والعلوم الشرطية بأكاديمية الشرطة بالقاهرة ، وتخرج منها عام 1978م، وعاد إلى اليمن ، حيث التحق بالعمل في كلية الشرطة اليمنية.
وكان معه في كلية الشرطة في مصر نخبة من الطلاب اليمنيين، منهم اللواء أحمد السنيدار، ويشغل الآن منصب مدير مكتب وزير الداخلية (2013م). ومنهم العميد عبد الله العِكَام، ويعمل الآن قاضياً في محكمة المرور. وغيرهم.
وكانت دفعة الدكتور جندب هي أول دفعة تتخرج من كلية الشرطة بالنظام الجامعي، حيث كان الملتحقون بكلية الشرطة في اليمن ، يلتحقون بها بالشهادة الإعدادية، ويدرسون دبلوم الشرطة. ويتخرجون برتبة ملازم ثاني. وقد تم بعدها اعتماد النظام الجامعي، حيث كان القبول يتم بالشهادة الثانوية، ويدرس الطالب أربع سنوات ليسانس الحقوق إضافة للمواد الشرطية والأمنية، ويتخرج برتبة ملازم ثاني. وهو النظام السائد إلى الآن.
عاد الدكتور جندب من مصر إلى اليمن برتبة ملازم أول، (كونه أول دفعة جامعية) ، والتحق بالعمل في جهاز الأمن الوطني (وهو ما يعرف الآن بالأمن السياسي)، حيث عمل فيه مدة قصيرة.
تم بعدها استدعائه من قِبَل وكيل وزارة الداخلية قائد قوات الأمن المركزي اللواء محمد عبد الله صالح (رحمه الله) ، للعمل بكلية الشرطة، حيث عمل فيها قرابة سنتين، تولى فيها قائد إحدى كتائب الكلية.
ثم انتقل للعمل في الإدارة العامة للمرور، إدارة مرور صنعاء، ثم عاد مجدداً إلى كلية الشرطة، وهو برتبة نقيب، قائداً لسرايا الكلية، ثم نائباً لكبير المعلمين. وخلال تلك الفترة تولى عملية التدريس لطلاب الكلية لبعض المواد منها مادة علم النفس ، وعلم النفس الجنائي. وكان الدكتور جندب خلالها نموذجاً للشباب الواعد الطموح، والتف حوله طلاب كلية الشرطة، وامتدت نشاطاته في كلية الشرطة إلى الكلية الحربية وكلية الطيران، فكان يتم تبادل الزيارات بين طلاب الكليات الثلاث، والاشتراك في إقامة الأنشطة الرياضية والثقافية والعلمية والعسكرية، والتدريب المشترك وعمل البروفات الخاصة بالعروض العسكرية.
وخلال تلك الفترة تخرج من الكلية الكثير من قادة ورجال الدولة الحاليين، ومنهم من يعمل في السلك العسكري والشرطي، ومنهم من انتقل للعمل في سلك القضاء والنيابة، ومنهم من التحق بالوظائف المدنية، وتولوا مناصب سياسية. منهم اللواء محمد صالح شملان الذي تولى منصب محافظ محافظة الحديدة ، ثم وزير الثروة السمكية. ومنهم اللواء عبد القادر هلال الدبب الذي تولى منصب محافظ محافظة إب ثم محافظ محافظة حضرموت ، ثم وزير الإدارة المحلية، وحالياً وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء. ومنهم اللواء خالد عبد الوهاب الشريف الذي تولى منصب رئيس اللجنة العليا للانتخابات. وغيرهم الكثير.
نال الدكتور جندب درجة الماجستير في علوم الشرطة من المعهد العالي لضباط الشرطة عام 1988م بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف. وكان يومها يقوم بثلاث مهام في وقت واحد: فكان يعمل وكيلاً للمعهد، وكان يقوم بالتدريس فيه، كما كان يقوم بدراسة الماجستير.
قام الدكتور جندب بالتسجيل لدراسة الدكتوراه بأكاديمية الشرطة بجمهورية مصر العربية. وتأجلت دراسته للدكتوراه بسبب تكليفه بتولي منصب مدير أمن محافظة أبين.
نهاية عام 1994م انتقل للعمل مديراً لإدارة أمن محافظة أبين ، حيث استمر فيها قرابة العامين.
بعدها ظل فترة بدون عمل، وانشغل خلالها بالتدريس في المعهد العالي لضباط الشرطة ، وفي مدرسة الشرطة. كما انهمك في حل الكثير من القضايا القَبَلِيَّة والاجتماعية. ثم انشغل بالتنقل بين مختلف محافظات الجمهورية اليمنية لتنفيذ الجانب الميداني من رسالة الدكتوراه الخاصة به.
سافر إلى جمهورية مصر العربية لإكمال دراسة الدكتوراه ، وذلك بعد أن لمس ورأى وتأكد من أنه وأمثاله من الرجال الشرفاء غير مرغوبين للعمل ضمن كوادر وزارة الداخلية. ولأسباب عديدة، كان من أهمها ازدياد شعبيته ضمن أوساط الجنود والضباط في جهاز الشرطة ؛ فقد تم تركه بدون عمل لفترة طويلة.
ومع كل هذه المحاولات لتهميش دور الرجل العسكري والأمني، فقد كان الدكتور أحمد علي جندب حاضراً لدى الأوساط القبلية والاجتماعية والعلمية، وذلك من خلال مكانته القبلية والاجتماعية، حيث تفرغ لحل الكثير من المشاكل القبلية والاجتماعية، كما أنجز العديد من الكتب والبحوث العلمية، والتي لم يطبع أغلبها إلى الآن.
وقد نال الدكتور أحمد علي جندب درجة الدكتوراه في القانون الجنائي عام 2001م من أكاديمية الشرطة[؟] بجمهورية مصر العربية ، حيث تناولت رسالته موضوعاً هاماً وحساساً جداً في اليمن خصوصاً وفي الدول العربية عموماً، ألا وهو موضوع ظاهرة الثأر ، وتعتبر دراسته الأوفى والأكمل والأشمل في مجالها.
تعرض الدكتور أحمد علي جندب للعديد من محاولات الاغتيال منذ بداية مشواره المهني والحياتي ابتداءً من عقد الثمانينات. حيث تعرض أكثر من مرة لمحاولة الاغتيال والتصفية الجسدية بإطلاق النار عليه. وحدثت تلك المحاولات في محافظة ذمار، وفي محافظة أبين أثناء توليه منصب مدير الأمن.
كما تعرض منزله ومنزل والده بالحداء لإطلاق النار أكثر من مرة. ومن ذلك - أيضاً - ما حدث عام 1990م حيث تعرض منزله بصنعاء لهجوم بالقنابل، ولم يسفر الحادث عن ضحايا، باستثناء بعض التلفيات المادية في البناء والجدران وزجاج المنزل.
وكانت آخر محاولات اغتياله في أكتوبر من عام 2011م، أثناء الأحداث التي شهدتها اليمن والوطن العربي ، حيث تعرض لإطلاق النار في صنعاء من قبل قناص بمنطقة الحصبة، وذلك أثناء تواجده أمام منزله الكائن أمام وزارة التموين والتجارة. وقد أسفرت المحاولة عن إصابته في الذراع الأيسر بطلق ناري خارق اخترق العضد الأيسر. وتم إسعافه إلى مستشفى الشرطة بصنعاء. حيث قام وزير الداخلية بزيارته إلى المستشفى للاطمئنان على صحته. وتوالت الزيارات من كبار رجال الدولة وقيادات وزارة الداخلية (اليمن) والمشائخ والشخصيات الاجتماعية للاطمئنان على صحته.
وبعدها صدرت أوامر الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح بنقله إلى المملكة الأردنية الهاشمية لاستكمال العلاج فيها، حيث اتضح أن الرصاصة التي أصابته مسمومة ومطعمة بمادة سامة تنتشر في الجسم بمجرد لمسه .
للدكتور جندب عشرات الكتب والأبحاث والدراسات، منها المطبوع والمنشور، ومنها ما هو مطبوع وغير منشور، ومنها ما زال مخطوطاً.
وللدكتور جندب كتب أخرى تحت الطبع، مع عشرات البحوث والدراسات المُحَكَّمَة، الأمنية والشُّرطِيَّة ، والقانونية ، والسياسية ، والاجتماعية ، والثقافية.
حضر الدكتور جندب الكثير من الندوات والمؤتمرات واللقاءات وورش العمل في المجال الأمني والشرطي والمجال القانوني ، داخل اليمن وخارجها. وله العديد من أوراق البحث التي قدمت فيها. ومنها على سبيل الذكر لا الحصر:
في اليمن وكيفية معالجتها والحد منها.
على المستوى العائلي فالدكتور جندب أب لعشرة أولاد: أربعة ذكور ، 6 إناث.