If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
في القرن السابع انتشر الإسلام في شبه الجزيرة العربية، وما لبث أن امتد إلى أجزاء واسعة من العالم، منها بلدان الشرق الأوسط. وقد كانت معركة اليرموك سنة 636 فاتحة دخول المسلمين إلى فلسطين وسوريا؛ فقد استسلمت دمشق سنة 636، والقدس سنة 638 بعدما فاوض البطريرك صفرونيوس الخليفة عمر بن الخطاب في شروط استسلام المدينة، ثم فُتحت مصر عام 639 بما فيها مدينة الإسكندرية سنة 641 حيث فاوض البطريرك كيرلس عمرو بن العاص وسلمه مفاتيح المدينة، حيث فتحت هذه الأحداث الباب أمام مرحلة جديدة من تاريخ المسيحية الشرقية.
قامت العلاقة بين المسلمين والمسيحيين في بلاد الشرق على أساس عهود أبرمت بينهم وقضت بأن يدفع النصارى الجزية مقابل التعهد بالمحافظة على دينهم وحياتهم وأرزاقهم. وأشهر هذه العهود العهدة العمرية بين البطريرك صفرنيوس بطريرك القدس والخليفة عمر بن الخطاب، الذي أعطاهم أمانًا لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم. ولقد اتسمت هذه العهود بالسماحة مما أتاح للمسيحيين أن يحافظوا على دينهم بالرغم من تقلص أعدادهم مع الوقت. ولقد ساهم المسيحيون في تثبيت أركان الحكم العربي الإسلامي إذ ساهموا في إدارة الدواويين.
بشكل عام، نَعِم المسيحيون بقسط من الحرية في ظل الخلافة الإسلامية، ما عدا في أزمان معينّة كفترة الخليفة المتوكل (847-861) الذي اضطهدهم وضيّق عليهم. كذلك فقد لقي المسيحيون الاضطهاد على يد الحاكم بأمر الله (996-1020)، الذي هدم كنيسة القيامة في القدس سنة 1009. وتم حظر المواكب الدينية، وبعد بضع سنوات قيل إن جميع الأديرة والكنائس في فلسطين قد دُمرت أو صودرت. وكان هدم كنيسة القيامة أقدس المواقع المسيحية على الإطلاق أحد الأسباب الرئيسية لنشوء الحملات الصليبية. وغالبًا ما كان يتأثر وضع المسيحيين بالعلاقة بين المسلمين والإمبراطورية البيزنطية، حيث كان انتصار الإمبراطورية البيزنطية ينعكس على علاقة المسلمين بهم.