العربية  

books advance or delay in effect

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

تقدمه أو تأخره عن المفعول به (Info)


فعل + فاعل + مفعول

الأصل أنْ يأتي الفاعل بعد الفعل مباشرة فيفصل بين الفعل والمفعول به، أي أن يتأخر المفعول به عن الفاعل وينفصل عن الفعل. وهذا لا يمنع من إمكانية أن يتقدم المفعول به على الفاعل، مثل: «كَتَبَ كِتَاباً المُؤَلِّفُ». أو أن يتقدم المفعول به على الفعل والفاعل، مثل: «كِتَاباً كَتَبَ المُؤَلِّفُ». وعادة ما يُقدَّم المفعول به عندما يتمحور حوله الحديث وعندما يقع عليه الاهتمام، ففي الجملة السابقة فإنَّ ما يهم المتكلم وما يقع عليه عنايته هو الكتاب أكثر من غيره، ولهذا قُدِّم. أمَّا إذا كان اهتمام المتكلِّم والمخاطب وما يعنيهما ينصبُّ حول الفاعل، فالأولى حينها والأكثر فصاحة إبقاء الفاعل مُقَدَّماً على المفعول به، فيقال: «كَتَبَ المُؤَلِّفُ كِتَاباً» إذا اُفتُرَِضَ انَّ شهرة الكاتب أكبر من شهرة الكتاب عند بداية صدوره مثلاً. إلَّا أنَّ من النحاة من يرى أنَّ الالتزام بالترتيب الأصلي أولى من تقديم المفعول، بدون اعتبار أيٍّ منهم أكثر أهمية في الحديث. وفي معظم الحالات يكون الأمر منوَّطاً بالمتكلم فله الحرية في تقديمه أو تأخيره. إلّا أنَّ هناك حالات معينة يوجب فيها تأخُّر المفعول به على الفاعل، وحالات أخرى يوجب فيها تقديمه.

ويشترط لتقديم المفعول به ألّا يحدث أيَّ لبس في المعنى، وإنْ حدث فيوجب عندها تأخير المفعول به. وعادة ما تتعلق حالات اللبس بتشابه العلامات الإعرابية بين الفاعل والمفعول به، فتحدث مثلاً عندما لا تظهر علامة إعراب الفاعل والمفعول لتعذر النطق أو ثقله فتقدر، مثل: «ضَرَبَ يَحْيَى عِيْسَى». أو إذا كان كلٌّ من الفاعل والمفعول من المبنيات، مثل: «ضَرَبَ هُوَ الَّذِي تَعرِفُهُ». فلا يجوز في هاتين الجملتين السابقتين تقديم المفعول به، فلا علامة إعرابية تظهر موقعه الحقيقي كمفعول به وتميزه عن الفاعل، وستختلط حينها الأدوار بحيث يصير في المثال الأول «عِيْسَى» هو الضارب و«يَحْيَى» المضروب. أمَّا إذا أُمِنَ اللبس فيجوز تقديم المفعول به، حتى مع تشابه العلامات الإعرابية بين الفاعل والمفعول، وذلك بوجود قرينة تدلُّ على الفاعل وتُمَيّزه عن المفعول. وقد تكون هذه القرينة لفظية، مثل: «رَأَتْ عِيسَى سَلمَى» فالقرينة في الجملة هي تاء التأنيث التي دخلت على الفعل الماضي، ومنها عرفنا أنَّ الفاعل مؤنث واستطعنا تمييزه عن المفعول، ومثال آخر هو اتصال ضمير بالمفعول به يعود على الفاعل، فيمكن بواسطته تمييز المفعول عن الفاعل، مثل: «بَلَّغَ هُدَاهُ عِيسَى». وقد تكون القرينة معنوية، مثل: «دَخَلَ المَبنَى مُوسَى» فعلمنا انطلاقاً من المعنى العام للجملة أنَّ موسى هو الذي دخل المبنى وليس المبنى الذي دخله، فهو الفاعل إذاً. ويُفَضِّلُ بعض النحاة تقديم الفاعل على المفعول به إذا لم تظهر على أيٍّ منهما العلامة الإعرابية، حتى بوجود قرينة تميّز بينهما، وذلك احترازاً من اللبس.

ولا يمكن كذلك تقديم المفعول به عندما يكون الفاعل ضميراً متصلاً بالفعل، لأنَّ الضمير المتصل بالفعل لا ينفصل عنه. مثل: «كَتَبتُ كِتَاباً». إلَّا أنَّ هذا لا يجدي نفعاً إذا تَقدَّم المفعول على الفعل، فهو بذلك يتقدّم على الفاعل حتى وإن كان الفاعل ضميراً متصلاً، فيقال: «كِتَاباً كَتَبتُ». ويظل الفاعل مقدّماً حتى عندما يكون المفعول ضميراً متصلاً أيضاً، بشرط ألّا يقع الحصر على أي منهما، مثل: «كَلَّمتُهُ» أو «كَلَّمتَنِي» حيث تقدم وجوباً تاء الفاعل للمتكلم في المثال الأول وللمخاطب في المثال الثاني على ضمائر هاء الغائب وياء المتكلم المنصوبة محلّاً على المفعولية. ولا يمكن أيضاً تقديم المفعول به عندما يكون محصوراً بإنَّما أو محصوراً بإلَّا، مثل: «إنَّما تمطِرُ السَّمَاءُ مَاءً» حيث وقع الحصر على المفعول به، فإنْ قُدِّمَ المفعول به على الفاعل سيحدث هذا تغيّراً في المعنى، بحيث يصير الفاعل هو من يقع عليه الحصر. غير أنَّ البصريين والفراء والكسائي وابن الأنباري يجيزون تَقَدُّم المفعول به على الفاعل عندما يكون المفعول محصوراً بإلَّا، فيجوز القول وفقاً لما ذهبوا إليه: «ما يُطيع إِلَّا الأبَ الابنُ»، ويستشهدون في ذلك بشواهد شعرية منها قول مجنون بني عامر: «مَا زَادَ إِلَّا ضِعفَ ما بِي كلامُها». وبيت شعري لدعبل يقول فيه: «ولَمَّا أَبَى إِلَّا جِمَاحاً فُؤَادُهُ». ويجيز عباس جسن تقديم المفعول به المحصور بأداة الحصر «إِلَّا»، بشرط تقديم أداة الحصر معه، غير أنَّ يفضّل تأخر المفعول به لمخالفة التقديم اللغة الشائعة ومخالفته الذوق الأدبي والبلاغي الرفيع حسب رأيه. ويرى بعض النحاة أنَّ الفاعل يُقَدَّمُ وجوباً على المفعول به عندما يكون ضميراً مستتراً عائداً على مذكور قبله، مثل: «الكَاتِبُ كَتَب كِتَاباً» ففاعل «كَتَب» هو ضمير مستتر عائد على «الكَاتِبُ»، وموضع استتار الفاعل يكون بين الفعل والمفعول به.

فعل + مفعول + فاعل

في مقابل الحالات التي يوجب فيها الالتزام بالترتيب الأصلي بين الفاعل والمفعول به، فإنَّ هناك حالات أخرى يُوجَبُ فيها تَوسُّط المفعول به بين الفعل والفاعل، ويكون ذلك إذا اتصل بالفاعل ضمير يعود على المفعول به، فيوجب عندها تقديم المفعول به، مثل: «يُطِيعُ المُعَلِّمَ تَلمِيذُهُ» حيث الهاء ضمير متصل بالفاعل عائد على المفعول به أي «المُعَلِّمَ». ولا يجوز تأخَّر المفعول به في هذه الحالة، لكي لا يعود الضمير المتصل بالفاعل إلى متأخر لفظاً ومتأخر رتبة. غير أنَّ هناك نحاة يجيزون تأخّر المفعول به في هذه الحالة وعودة الفاعل إلى موضعه الأصلي تالياً الفعل، فيقال وفقاً لما ذهبوا إليه: «يُطِيعُ تَلمِيذُهُ المُعَلِّمَ» ومن أشهر هؤلاء ابن جني الذي أجاز هذه المسألة انطلاقاً من كثرة تقديم المفعول على الفاعل، بحيث صار تقديم المفعول به كالأصل وفقاً لرأيه. ومن نحاة الكوفة أبو عبد الله الطوال وابن هشام. إلَّا أنَّ ابن الشجري يجزم أنَّ أحداً لا يجيز هذه المسألة، وأنَّ تأخر الفاعل في هذه الحالة ممنوع باتفاق النحاة جميعهم. ولا يُشترط أن يتَّصل الضمير بالفاعل فقط، فقد يتصل بشيء ملازم له، كأن يتصل بجملة صلة الموصول إذا كان الفاعل اسماً موصولاً، مثل: «ضَرَبَ سَعِيداً الَّذِي يَبغَضُهُ». بنَصب «سَعِيداً» على المفعولية، وحلول «الَّذِي» في محل رفع فاعل.

ويتقدّم المفعول به وجوباً إذا كان الفاعل محصوراً بواسطة «إنَّما» أو «إِلَّا»، مثل: «إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ» حيث حُصِرَتْ خشية الله على العلماء (الفاعل) دون غيرهم من العباد. والحالة الأخيرة التي يُوجَبُ فيها توسُّط المفعول به بين الفعل والفاعل هي إذا كان المفعول به ضميراً متصلاً بالفعل، والفاعل في هذه الحالة اسماً ظاهراً، فلا يمكن حينها أن ينفصل المفعول به عن الفعل ويتأخر عن الفاعل، مثل: «كَلَّمَكَ عُمَرُ» أو «يُسعِدُنِي وُجُودُكَ» حيث كاف المخاطب في المثال الأول وياء المتكلم في المثال الثاني ضمير متَّصل في محلِّ نصب مفعول به مقَّدم على الفاعل وجوباً.

غير أنَّ هناك شواهد شعرية لم تلتزم بالقواعد السابقة، وغالباً ما تُفسّر باعتبار أنَّ للشعر لغة خاصة به، ومن هذه بيت لسليط بن سعد يُذكر فيه: «جَزَى بَنُوهُ أَبَا الغَيْلاَنِ» حيث اتصل بالفاعل ضمير يعود على المفعول به، ومع ذلك لم يتوسّط المفعول به بين الفعل والفاعل. وأيضاً بيت آخر يُذكر فيه: «ما عابَ إِلاَّ لَئِيمٌ فِعْلَ ذي كَرَم» حيث وقع الحصر على الفاعل «لَئِيمٌ» ولم يتقدّم المفعول به.

مفعول + فعل + فاعل

قد يُقَدَّم المفعول به على الفعل، وبهذا فهو يُقدم على الفاعل، مثل: «كِتَاباً قَرَأَ مُحَمَّدٌ». ويأتي هذه التقديم بمعنى التخصيص أو الحصر، أي أنَّ محمداً في الجملة السابقة قرأ كتاباً فقط، فيُستبعد مما قيل أنَّ محمداً قرأ أيضاً مقالاً أو صحيفة. وقد يأتي أيضاً لإزالة الوهم من ذهن المخاطب، فمن الممكن أنَّ المتكلِّم ألقى الجملة السابقة ليصحح فكرة خاطئة في ذهن المخاطب، ليبيّن له مثلاً أنَّ محمداً قرأ كتاباً ولم يقرأ مقالاً كما كان يظنُّ. وغالباً ما يكون تقديم المفعول على الفعل والفاعل جائزاً تحت تصرّف المتكلم، فله أن يقدّمه وله أن يؤخّره، إلَّا أنَّ هناك حالات يوجب فيها تقديم المفعول به على الفعل والفاعل. حيث يوجب تقديم المفعول به عندما يكون من الأسماء التي لها الصدارة في الكلام كاسم شرط، مثل: «أيَّاً تَفْعَلْ أَفْعَلْ». أو إذا كان المفعول به اسم استفهام، مثل: «كَمْ صَفْحَةً قَرَأْتَ؟»، ويُوجب تقديمه على الفعل عندما يكون مضافاً إلى اسم له الصدارة، مثل: «سَيَّارَةَ مَنِ استَعَرتَ؟». ويوجب تقديم المفعول به عندما يكون ضميراً منفصلاً يراد به التخصيص بحيث لو تأخر عن فعله لأصبح متصلاً، مثل «إِيَّاكَ نَعْبُدُ» فإن تأخّرَ المفعول به ستصير الجملة: «نَعبُدُكَ» وفي هذا تغيّرٌ في المعنى وضياعٌ للمعنى البلاغي وهو كما سبق الحصر والتخصيص. ويقدَّم المفعول به وجوباً عندما يقع فعله بعد فاء الجزاء التي تدخل على جملة الجواب لأسلوب شرط أداته «أمَّا» الظاهرة أو المقدّرة، وليس للفعل حينها أي مفعول آخر مقدم، مثل:  فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ    أو «أمَّا قَوَانِينَ المُرُورِ فَالتَزِم». ويُقَدَّم المفعول به هنا وجوباً ليفصل بين «أمَّا» والفعل، لكون الأداة لا يلحقها أيُّ فعل وخاصة الأفعال المقرونة بفاء الجزاء، فلا يقال مثلاً: «أمَّا فَالتَزِم قَوَانِينَ المُرُورِ». فإذا وقع فاصل غير المفعول به بين «أمَّا» والفعل، فيجوز عندها تأخير المفعول به، فيجوز القول على سبيل المثال: «أمَّا أَثنَاءَ وَقتِ الذَروَةِ فَالتَزِم قَوَانِينَ المُرُورِ».

في مقابل الحالات التي يوجب فيها تقدّم المفعول به على فعله، فهناك حالات أخرى يُمنع فيها ذلك ويُوجب تأخّره. وجميع الحالات التي يُمنع فيها تقدّم المفعول به على الفاعل، وقد سبق ذكرها، يُمنع فيها أيضاً تَقدّمه على الفعل، ما عدا وقوع الفاعل ضميراً متصلاً والمفعول به اسماً ظاهراً فيجوز عندها تقديمه على الفعل ولا يجوز تقديمه على الفاعل. ويمنع تقدّم المفعول به عندما يكون عامله هو فعل التعجب من صيغة «مَا أَفعَلَهُ»، مثل: «مَا أَصدَقَ كَلَامَهُ» برفع «كَلَامَ» على المفعولية. ويمنع ذلك أيضاً إذا كان المفعول به مصدراً مؤولاً من أنَّ ومعموليها، سواءٌ المشددة أو المخففة، مثل: «كَرِهتُ أنَّ السَماءَ سَتُمطِر» فلا يقال «أنَّ السَماءَ سَتُمطِر كَرِهتُ»، أمَّا إذا سُبقت الجملة بأداة شرط فيجوز ذلك، مثل: «إذا أنَّ السَماءَ سَتُمطِر كَرِهتُ». ويُمنع تَقدُّم المفعول به على عامله عندما يكون عامله واقعاً في صلة حرف مصدري ناصب للفعل، والحروف المصدرية الناصبة للفعل هي «أَنْ» و«كَي»، مثل: «يُزعِجُنِي أَنْ يُبغِضَ النَّاسُ بَعضَهُم» بنصب «بَعضَ» على المفعولية ومنع تقدّمه على فعله، أو مثل: «اصرُخ كَي يَسمَعَ النَّاسُ كَلَامَكَ» حيث «كَلَامَ» مفعول به مؤخر وجوباً، أمَّا إذا كان الحرف المصدري غير ناصب فيجوز تقدّم المفعول به. ولا يُقَدّم المفعول به عندما يتصل بآخر فعله نون التوكيد، وعندما يتصل بأول فعله لام الابتداء بدون أن يتقدّم على الفعل الحرف «إِنَّ». ولا يُقَدَّم المفعول به عندما يسبق فعله لام القسم، أو «قَد»، أو «رُبَّمَا»، أو «قَلَّمَا»، أو «سَوفَ». وعندما يكون الفعل مجزوماً بأحد حروف الجزم التي تجزم فعلاً واحداً، مثل: «لَا تُبغِضْ أَخَاكَ» فلا يجوز تقدّم المفعول به ووقوعه بين أداة الجزم والفعل، فلا يقال: «لَا أَخَاكَ تُبغِضْ» ولكن يجوز تقدّمه على الفعل بشرط تَقدّمه على الأداة أيضاً، فيقال: «أَخَاكَ لَا تُبغِضْ»، وحروف الجزم التي تجزم فعلاً واحداً هي: لَم، لَا الناهية، لام الأمر. أمَّا إذا جُزِمَ الفعل بأحد الحروف التي تجزم فعلين، فيجوز تقدم المفعول به على الإطلاق. والأمر نفسه ينطبق على حروف نصب الفعل، فلا يجوز للمفعول به أن يتوسّطَ بين الفعل والأداة، ولكن يمكن أن يسبق كليهما. وتجدر الإشارة إلى أنَّ حروف النصب والجزم لا تدخل إِلَّا على الفعل المضارع، فهو الوحيد الذي يُعرَب من بين الأفعال. ويمنع تقدُّم المفعول به على اسم الفعل وفاعله عندما يعمل فيه، وذلك على الإطلاق، فلا يقال: «كِتَاباً هَاكَ».

Source: wikipedia.org
 
(2)
Introduction:

Introduction: