If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تحدَّرت نُخب القبيلة الذهبيَّة من أربع عشائر مغوليَّة: قيات ومانغوت وسقيفوت وقنقرات. وكان الخان حاكمها الأعلى، ويختاره مجلس القورولتاي من أحفاد باطو خان. و«قورولتاي» هو الاسم المغولي لِمجلس السلطنة الذي يختار الحُكَّام، ويدرس المسائل العويصة التي لا يُريد الحاكم أن يفعل فيها وحده، ووصفه ابن العبري بِقوله: «الْمَجْمَعُ الَّذِي تَنْقَدِحُ فِيهِ آرَاءَ جَمِيعَ الْإِخْوَانِ، وَالْإِخْوَةَ، وَالْأَوْلَاَدُ وَالْأُمَرَاءُ الْكِبَارُ، وَمُقَدَّمِيَّ الْعَسَاكِرِ، وَزُعَمَاءَ الْبِلَادِ...». وكان كبير الوزراء يُعرف باسم أمير الأُمراء أو البكلربك، واشتُرط فيه أن يكون مغوليًّا، وتبعه مجموعة من الوُزراء يُعاونوه في عمله. أمَّا الحُكَّام المحليِّين أو الوُكلاء، فكان واحدهم يُسمَّى «داروغجي»، وكانت مُهمَّته الأساسيَّة تحصيل الضرائب والتعامل مع أي استياءٍ شعبيّ. وكقاعدة عامَّة، فإنَّ الإدارتان المدنيَّة والعسكريَّة لم تكونا منفصلتين عن الحُكم. وذكر القلقشندي أنَّ خوانين القبيلة الذهبيَّة، الذين سمَّاهم سلاطين، كانوا يطَّلعون على مُجمل الأُمُور دون الاهتمام بِتفاصيلها، فإنَّهم كانوا يقنعون بِما يُحمل إليهم من واردات الدولة من دون أن يبحثوا في وُجوه القبض والصرف. ويبدو من خِلال هذا الكلام صحَّة القول بِاعتماد الخوانين على الوُكلاء والوُزراء في إدارة أُمُور الدولة. كما ذكر القلقشندي أنَّ لِخواتين هذه الدولة مُشاركة في الحُكم مع الخوانين، فكان رأيهُنَّ بارزًا وحاضرًا على الدوام، بل كُنَّ يُصدرن بعض الأُمُور عوض الخوانين: «إِنَّ تَرْتِيبَ هَذِهِ الْمَمْلَكَةِ فِي أُمُورِ جُيوشِهَا وَسُلْطَانِهَا كَمَا فِي تَرْتِيبِ مَمْلَكَةِ الْعِرَاقِ وَالْعَجَمِ فِي عِدَّةِ الْأُمَرَاءِ وَالْأَحْكَامِ وَالْخَدَمِ، وَلَكِنَّ لَيْسَ لِأَميرِ الأُلُوسِ وَالْوَزِيرَ بِهَا تَصَرُّفُ أَميرُ الأُلُوسِ وَالْوَزِيرَ بِتِلْكَ الْمَمْلَكَةِ، وَلَا لِسُلْطَانِ هَذِهِ الْمُمَلِّكَةُ نَظِيرُ مَا لِذَلِكَ السُّلْطَانِ مِنَ الدَّخْلِ والمجابي وَعَدَدَ الْمُدُنِ وَالْقُرَى، وَلَا مَشَى أهْلُ هَذِهِ الْمَمْلَكَةِ عَلَى قَوَاعِدِ الْخُلَفَاءِ مِثْلُ أُولَئِكَ؛ ولِخَوَاتِينِ هَؤُلَاءِ مُشَارَكَةٍ فِي الْحُكْمِ مَعَهُمْ وَإِصْدَارَ الْأُمُورِ عَنْهُمْ مِثْلُ أُولَئِكَ وَأَكْثَرَ... قَالَ الْمَقَرُّ الشِّهَابِيُّ بْن فَضْلِ الله: "وَقَدْ وَقَفَتْ عَلَى كَثِيرِ مَنِ الْكُتُبِ الصَّادِرَةِ عَلَى مُلُوكِ هَذِهِ الْبِلَادِ مِنْ عَهْدِ بَرَكَةَ وَمَا بَعْدَهُ، وَفِيهَا "وَاِتَّفَقَتْ آرَاءُ الخواتين وَالْأُمَرَاءَ عَلَى كَذَا" أَوْ مَا يَجْرِي هَذَا الْمَجْرَى».
شكَّل سُكَّان خانيَّة القبيلة الذهبيَّة مزيجًا كبيرًا من التُّرك والمغول الذين اعتنقوا الإسلام بِمُرُور الزمن، بِالإضافة إلى أعدادٍ أقل من الفنلنديين اليوغريين والألان والصقالبة والقفقاسيين وشعوبٌ أخرى من المُسلمين وغير المُسلمين. وشكَّل التُرك مُعظم سُكَّان الخانيَّة، وقد انقسموا إلى عدَّة شُعُوب، كالقفجاق والكومان وبُلقار الڤولغا والخوارزميُّون وغيرهم. وقد تترَّكت الخانيَّة مع مُرُور الوقت وفقدت هويَّتها المغوليَّة، على أنَّ المُحاربين المغول الأصليين أحفاد باطو خان استمرُّوا يُشكلون الطبقة العُليا في المُجتمع. وذكر القلقشندي أنَّ سُكَّان الخانيَّة كانوا مُجبرين على دفع ضرائب سنويَّة لِحُكَّامهم خشيةً من بطشهم وجبروتهم ودفعًا لِضررهم حتَّى وأن أثَّر هذا على مُستوى حياتهم المعاشيَّة الصعبة، فقال: «وَهُمْ وَإِنَّ كَانَ لهم مُلُوكٌ فَهُمْ كَالْرَّعَايَا، فَإِنْ دَارُوهُ بِالطَّاعَةِ وَالتُّحَفِ، كَفٌّ عَنْهُمْ، وَإِلَّا شَنَّ عَلَيْهُمِ الْغَارَاتِ، وَضَايَقَهُمْ، وَحَاصَرَهُمْ، وَقَتَلَ رِجَالَهُمْ، وَسَبَى نِسَاءُهُمْ، وَجَلَبَ رَقيقِهِمْ إِلَى أَقْطَارِ الْأرْضِ».