If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كانت ناريمان صادق مخطوبة للدكتور محمد زكي هاشم النائب في مجلس الدولة، وقد تحدد موعد عقد القران وأُرسلت بطاقات الدعوة لحضور حفله المقرر، ولم يبق إلا أن تختار العروس الشبكة. ودبر الصائغ أحمد نجيب بالتعاون مع حاشية الملك موعدًا تأتي فيه ناريمان إلى محله حيث ينتظر فاروق في مكان ما يراقبها دون أن تراه، ولكن فاروق غير ذلك المخطط وخرج إليها مباشرةً يعرض عليها الزواج وسافر زكي هاشم إلى جامعة هارفرد للحصول على الدكتوراة، ومنح الملك والد ناريمان لقب بك. وبناء على الأوامر الملكية أُلغي كل شيء، استعدادًا للزواج الآخر من الملك فاروق الذي يرفضه الأب حسين صادق بإصرار ولعله كان السبب في إصابته بأزمة قلبية حادة أدت إلى وفاته، وذهب الملك فاروق للعزاء والمواساة في منزل ناريمان. كان الملك فاروق في ذلك الوقت النموذج الصارخ للفساد والشعب المصري يغلي من سوء تصرفاته وفضائحه في الداخل والخارج، ومنها قيامه قبل وقت قليل بتطليق السيدة التي أحبها الشعب وأخلصت له فأخلص لها، الملكة فريدة التي كانت أول ثائرة على عرشه. واعترفت ناريمان أن لقب ملكة كان يجذبها للزواج من الملك، ولكنها بعد ذلك تأكدت أن اعتراض ورفض والدها كانا في محلهما تمامًا.
وبدأ الملك يرسل لناريمان الخطابات وكان حريصًا على أن يرفق مع رسائله الورد الأحمر القاني، وكانت رسائله مكتوبة باللغة الفرنسية. واعتمدت الأسرة على أحمد نجيب الجواهرجي في كتابة رسائل ناريمان التي ترد بها على الملك بحجة أن ناريمان لا تجيد الفرنسية بالشكل الذي يمكن أن تكتب به ما يُرضي الملك، خاصة الرسالة الأولى. ولم يعجبها ما كتبه الجواهرجي واعترضت عليه شكلًا وموضوعًا، وتقدمت ناريمان برجاء إلى مدرسة اللغة الفرنسية المتخصصة لتعيد صياغتها بالشكل المناسب واللائق، وبلغة فرنسية سليمة حتى تقوم بعد ذلك بنقلها بخط يدها بالفرنسية بعيدة عن إسفاف الجواهرجي الذي كان بعيدًا عن الأصول والحياء بالإضافة إلى جهله بالكتابة بالفرنسية، بالرغم من إجادته الحديث بها.
وجرت بين فاروق وناريمان مكالمة هاتفية كانت الأولى والأخيرة طيلة عمرها أخبرها فيها بقراره أن تسافر معه إلى أوروبا فانهارت باكية حيث ظنت أنه يتلاعب بها ولا يرغب في الزواج حيث لم تكن خطبتهما أُعلنت رسميًا بعد، وقد حذرها والدها قبل وفاته من أن تكون تلك هي رغبة الملك وعندما سألته عن من الذي سيرافقهما فقال أنه قرر ورتب كل شيء وأنها ستسافر هي وعمها فقط.