If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
توجّه أبو عبيدة بعد اليرموك إلى دمشق وقسَّم الشام على الأمراء، فاستخلف يزيد بن أبي سفيان على دمشق، وعمرو بن العاص على فلسطين، وشرحبيل بن حسنة على الأردن، وأما خالد بن الوليد فقد كان يطارد فلول الروم بعد اليرموك ووصل إلى حمص، فتبعه أبو عبيدة وتوجّه إلى حمص، وبعث خالداً بنَ الوليد إلى قنسرين، ثم رحل أبو عبيدة إلى حلب، فوجد أهلها قد تحصنوا ثم طلبوا الصلح والأمان على أنفسهم وأموالهم وسور مدينتهم ومنازلهم فأُعطوا ذلك واستثنى عليهم موضعاً للمسجد. ثم سار إلى أنطاكية التي ظلت مدة الفتوح مقرّ هرقل ومأمنه، ففتحها أبو عبيدة عام 638م، وقد صالح أبو عبيدة أهلها على الجزية والجلاء، فجلا بعضُهم وأقام بعضُهم، ولمّا فُتحت أنطاكية كتب عمر إلى أبي عبيدة أن يرتب بها جماعة من المسلمين من أهل النيّات والحسبة، وأن يجعلهم مرابطين بها، ولا يحبسَ عنهم العطاء. وبلغ أبا عبيدة أن جمعاً للروم بين معرة مصرين وحلب، فلقيهم وفضَّ جمعهم وسبى منهم وغَنِم، وفتح معرة مصرين على مثل صلح حلب، وجالت فرسان أبي عبيدة فبلغت بوقة. وفُتحت قرى جُومة وسَرْمين ومَرْتَحْوان (من نواحي حلب) وتيزين.
قال البلاذري في فتوح البلدان: وصالحوا أهل دير طايا ودير فسيلة على أن يُضيفوا مَن مرّ بهم من المسلمين. وأتاه نصارى خُناصِرة فصالحهم، وفتح أبو عبيدة جميع أرض قنسرين وأنطاكية. وسار أبو عبيدة يريد قُورُس، فتلقاه راهب من رهبانها يسأل الصلحَ عن أهلها، فبَعَثَتْ به المقدمةُ إلى أبي عبيدة وهو بين جبرين وتل أعزاز فصالحه، ثم أتى قورس فعقد لأهلها عهداً وأعطاهم مثل الذي أعطى أهل أنطاكية، وكتب للراهب كتاباً في قرية له تدعى شرقينا، وبث خيله فغلب على جميع أرض قورس إلى آخر حدّ نقابلس وكانت قورس كالمسلحة لأنطاكية يأتيها كلَّ عام طالعة من جند أنطاكية ومقاتلتها.
وأتى أبو عبيدة حلب الساجور، وقدَّم قوة إلى منبج، ثم لحقها وصالح أهلها على مثل صلح أنطاكية، وبعث عياض بن غنم إلى ناحية دُلُوك ورَعْبان فصالح أهلها على مثل صلح منبج واشترط عليهم أن يبحثوا عن أخبار الروم ويكاتبوا بها المسلمين، وولَّى أبو عبيدة كلَّ كورة فَتَحَها عاملاً وضمَّ إليه جماعة من المسلمين وشحن النواحي المخوفة. ثم سار أبو عبيدة حتى نزل عراجين وقدَّم مقدِّمَتَه إلى بالس، وبعث حبيب بن مسلمة في جيش إلى قاصرين فجلا أكثر أهلها إلى جسر منبج وبلاد الروم والجزيرة، ورتّب أبو عبيدة حامية في بالس، وأسكنها قوماً من عرب الشام أسلموا بعد قُدوم المسلمين إلى الشام، كما أسكن قاصرين قوماً، وبلغ أبو عبيدة الفرات ثم رجع إلى فلسطين. واستخلف أبو عبيدة على حمص عبادة بن الصامت قبل أن يمضي إلى بيت المقدس، فأتى عبادةُ اللاذقية ففتحها، وفتح بقية الساحل؛ جبلة وطرطوس.