If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
عبد السلام محمد عارف الجميلي (26 مارس 1921 - 13 أبريل 1966)، الرئيس الثاني للعراق، سبقه الفريق نجيب الربيعي رئيس مجلس السيادة، ولد في 26 مارس، 1921 في مدينة بغداد، لعب دورا هاماً في السياسة العراقية والعربية في ظروف دولية معقدة إبان الحرب الباردة بين المعسكرين الغربي والشرقي.
أصبح بعد نجاح الحركة الرجل الثاني في الدولة بعد العميد عبد الكريم قاسم رئيس الوزراء وشريكه في الثورة فتولى منصبي نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية وهو برتبة عقيد أركان حرب، ثم حصل خلاف بينه وبين رئيس الوزراء عبد الكريم قاسم جعله يعفي عارف من مناصبه، وأبعد بتعينه سفيراً للعراق في ألمانيا الغربية، وبعدها لفقت له تهمة محاولة قلب نظام الحكم، فحكم عليه بالإعدام ثم خفف إلى السجن المؤبد ثم الإقامة الجبرية لعدم كفاية الأدلة. في حركة 8 فبراير/شباط 1963 التي خطط لها ونفذها حزب البعث العربي الاشتراكي بالتعاون مع التيار القومي وشخصيات مدنية وعسكرية مستقلة، اختير رئيساً للجمهورية برتبة مشير(مهيب).
ولد الرئيس عارف في 26 مارس 1921 في بغداد من عائلة مرموقة تعمل في تجارة الاقمشة متحدرة من منطقة خان ضاري، إحدى ضواحي الفلوجة، ويرجع نسبه إلى عشيرة الوليد ابن منصور بن جسام وهي من عشائر قبيلة الجميلة وخاله الشيخ ضاري المحمود الزوبعي أحد قادة ثورة العشرين ضد الاحتلال البريطاني بعد الحرب العالمية الأولى. نشأ في بغداد وأكمل دراسته الابتدائية والثانوية عام 1934.
التحق بالكلية العسكرية التي تخرج فيها عام 1941 برتبة ملازم ثان. من ثوار ثورة مايو/مايس 1941 ضد الحكومة الخاضعة للاحتلال البريطاني ابان الحرب العالمية الثانية بقيادة رشيد عالي الكيلاني باشا رئيس الوزراء والعقداء الأربعة الملقبين "بالمربع الذهبي": العقيد صلاح الدين الصباغ والعقيد فهمي سعيد والعقيد كامل شبيب والعقيد محمود سلمان، نُقل إلى البصرة بعد الإطاحة بحكومة الثورة حتى عام 1944. نُقل إلى الناصرية عام 1944. اختير عام 1946 مدربا في الكلية العسكرية التي لم يكن يقبل فيها إلا الأوائل ومن المعروفين بروح القيادة والمهنية العالية. نقل إلى كركوك عام 1948 ومنها سافر إلى فلسطين. اشترك في حرب فلسطين الأولى عام 1948. عند عودته من حرب فلسطين أصبح عضواً في القيادة العامة للقوات المسلحة عندما أصبح الفريق نور الدين محمود رئيسا لأركان الجيش. نقل عام 1950 إلى دائرة التدريب والمناورات.
عام 1951، التحق بدورة القطعات العسكرية البريطانية في دسلدورف بألمانيا الغربية للتدريب وبقي فيها بصفة ضابط ارتباط ومعلم أقدم للضباط المتدربين العراقيين، حتى عام 1956. عند عودته من ألمانيا نقل إلى اللواء التاسع عشر عام 1956. بُلّغ بالسفر إلى المفرق ليكون على اهبة الاستعداد لإسناد القطعات الأردنية إمام التهديدات الإسرائيلية التي كانت سبباً في الإطاحة بالنظام الملكي عام 1958.انضم عبد السلام عارف إلى تنظيم الضباط الوطنيين الاحرار قبل عبد الكريم قاسم حيث التمس من التنظيم في إحدى اجتماعات اللجنة العليا، ان ينظر في انضمام عبد الكريم قاسم، حسب البروتوكول المتبع لدى اللجنة العليا،، وقال بهدوء مشيدا بعبد الكريم قاسم بعبارته الشهيرة «لا زعيم الا كريم» مما يدل على عمق العلاقة بين الرجلين، وكان تنظيم الضباط الوطنيين الاحرار قد ناقش في السابق موضوع انضمام قاسم إلا أنه لم يحصل على تأييد من قبل الأعضاء لأنه كان أحد رجالات الحكم الملكي والمقرب من نوري السعيد كما كان يعرف بمزاجيته وتطلعاته الشخصية وعدم درايته بالشأن السياسي على الرغم من كونهِ عسكريا مهنيا منضبطا، كما كان التنظيم يحذر منه لارائه اليسارية وعلاقاته الوطيدة بالعناصر الشيوعية. وكان انضمام عارف للتنظيم قد مهد لهُ لأن يكون من المساهمين الفاعلين في التحضير والقيام بحركة 14 يوليو 1958 حيث أوكلت إليهِ تنفيذ ثلاثة عمليات صبيحة الحركة أدت إلى سقوط النظام الملكي.
أتسم الرئيس عبد السلام عارف بشخصية كاريزمية مؤثرة في الأحداث وذوعاطفة وانفعال ومشاعر وطنية جارفة اثرت على الكثير من مواقفه الوطنية والعربية وقد أسيء بسبب ذلك فهم مقاصده، ولقد تطورت شخصيته القيادية على مرحلتين:
المرحلة الأولى بعد حركة 1958 حيث عرفت سياسته بالعفوية والبساطة وكثيرا ما كان يحي صديق قديم أو شراء بعض متطلبات العائلة عند عودته من عمله دون الاهتمام بالبروتوكول، أو القاء الخطب المرتجلة التي أثارت الكثير من الجدل والتي كان يتفاخر فيها بدوره الرئيسي في تنفيذ حركة 14 يوليو/تموز. فجراء قيامه بصفحة التنفيذ المباشر لحركة يوليو تموز 1958، تغيرت شخصيته كثيرا وحاول محاكاة شخصيات القادة والحكام الثوريين، وكانت صيحة العصر في مرحلة نشأته في الأربعينيات والخمسينيات، هي لغة الخطابة الحماسية لذلك النموذج من القادة من امثال غيفارا وغاندي وديكول وتشرشل علاوة على القادة العرب المؤثرون الذين في بداياتهم سلكوا نفس الخطى في تبني لغة الحماسة في الخطابات المرتجلة، كالملك غازي الذي عرف بخطاباته الوطنية التي كان يلقيها من محطة إذاعة خاصة به في قصر الزهور وجمال عبد الناصر والحبيب برقيبة وشكري القوتلي وحسني الزعيم وقادة ثورة الجزائر كأحمد بن بيلا.
اصيب عارف خلال الشهر الأول بعد نجاحه بقلب نظام الحكم الملكي بحالة من الخيلاء بسبب دوره في الحركة جعلته في بعض الاحيان ينفرد باللقاءات الصحفية والقاء الخطب الحماسية، كما أن هواجسه من كتلة عبد الكريم قاسم اليسارية داخل الوزارة بدأت تتعاظم حول بداية قاسم لابعاد الشخصيات الوطنية والقومية وباقي أعضاء تنظيم الضباط الوطنيين وتقربه من التيارات الشيوعية والماركسية، وهكذا بدأت تتفاقم الهواجس الأخرى جراء التناقض الايديولوجي بين الكتلتين في الحكم، ذلك الصراع الذي انتهى باقصاء عارف وكتلته القومية واحالته إلى المحكمة الخاصة وسجنه، والتي خلالها واجه حملات التشهير والنقد اللاذع على أسلوبه في بداية الثورة وخطبه الارتجالية، الأمر الذي أدى به إلى تغير ملحوظ في شخصيته التي تركت الأحداث والهواجس بصماتها عليها فأصبح أكثر حذرا وأقل ظهورا أمام الرأي العام وأكثر هدوءً وعمقا في الأحاديث السياسية والفكرية.
المرحلة الثانية بعد توليه الرئاسة عام 1963 حيث عرف بشخصية متوازنة ومؤثرة، حيث أصبح أكثر عمقا وتفهما لضرورات الامن القومي العراقي والسياسة المحلية والدولية، وبدأ يطرح مبادئه وايديولوجياته عن الاشتراكية الإسلامية، وكذلك عن عدم إمكانية تحقيق الوحدة العربية مالم تتحقق الوحدة الوطنية لكل قطر عربي بشكل منفرد.
انتمى للتيار العربي المستقل منذ بداياته في الجيش مثأثرا بالشعارات العربية لثورة ايار/مايس 1941 وامن بالوحدة العربية التي تستند على الوحدة الوطنية. كما عُرف بالتدين وبالنزاهة والتقشف على الرغم من تحدره من عائلة ميسورة، وعرف الرئيس عارف بمهنيته العسكرية العالية وعرف أيضا اعجابه بالملك غازي والعقيد صلاح الدين الصباغ أحد قادة ثورة ايار/مايس 1941.
ولقد اعجبه كثيرا التكتيك السياسي لاول انقلاب عسكري في الوطن العربي والذي قام به الفريق بكر صدقي باشا ضد رئاسة الوزراء العراقية عام 1936 مع الإبقاء على الولاء للملك غازي. وكثيرا ما كان مع صديقه الرئيس المصري جمال عبد الناصر يدخل في نقاشات عسكرية وسياسية حول انقلاب بكر صدقي وثورة ايار/مايس 1941 ابان الحرب العالمية الثانية ومدى تاثر الضباط المصريين الأحرار بتكتيك انقلاب بكر صدقي والشعارات العربية لثورة 7 مايو/ايار 1941 بقيادة رشيد عالي الكيلاني باشا، عند تنفيذ ثورة يوليو/تموز 1952 وبالكيفية التي ابقت على النظام الملكي لمصر وتعيين وصي على العرش بداية الثورة كما كان معمولا به في العراق بعد وفاة الملك غازي الأول عام 1939.
تشير جميع الوثائق من محاضر جلسات ولقاءات صحفية ومقابلات مسؤولين محايدين بأن حادث إعدام رئيس الوزراء الأسبق عبد الكريم قاسم أبان حركة 8 فبراير/شباط 1963 كانت بقرار من قيادة حزب البعث الذي كان له الدور الفاعل في تغيير نظام الحكم وذلك من خلال المحكمة العاجلة التي تشكلت بعد يوم من الحركة في قاعة الشعب المجاورة لوزارة الدفاع حيث مقر عمل قاسم وبعد اتمام المحاكمة التي لم يعلم بتشكيلها عارف إلا بعد انعقادها تم نقل قاسم إلى مقر الإذاعة والتلفزيون حيث التحق عارف بقيادة البعث هناك محاولاً التوسط لعدم إعدام قاسم. كما تشير الوثائق المحايدة بأن عارف طلب من قيادة البعث مقابلة قاسم وتم له ذلك حيث دخل عارف في نقاش وعتب مع قاسم حول تفردة بالسلطة وخروجه عن إجماع تنظيم الضباط الوطنيين الأحرار وعن تلفيق تهمة محاولة الانقلاب لعارف التي أدت إلى محاكمته ثم سجنه. وتشير الوثائق أيضا بان عارف بعد هذا النقاش طلب من قيادة البعث عدم إعدام قاسم إلا أن طلبه قد رفض وأدى رفض طلبه إلى زرع بواكير الخلاف مع قيادة البعث التي تفاقمت بعد أحداث الحرس القومي سالفة الذكر والتي كانت السبب في قيامه بحركته التي سماها التصحيحية في 18 نوفمبر/تشرين 2.
بعد اتفاق القوميين والبعثيين وبعض الشخصيات العسكرية على القيام بحركة لقلب نظام حكم عبد الكريم قاسم وترشيح عبد السلام عارف لتزعم الحركة وتوليته رئيساً للجمهورية ظهر جلياً تفرد بعض الشخصيات البعثية باتخ