If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
وصلت دي جراشا إلى الموقع في منتصف الطريق بين جزر الأزور وساحل البرتغال في حوالي الساعة الواحدة مساء الأربعاء 4 نوڤمبر بتوقيت البَر (الثلاثاء 5 نوڤمبر بتوقيت البحر). عندما جاء القبطان مورهاوس على سطح السفينة، أبلغه المسؤول عن الدفة عن سفينة تبعد حوالي 6 أميال (9.7 كم)، متجهة بشكل غير مستقر نحو دي جراشا، أدت حركة السفينة غير المنتظمة والضبط الغريب لأشرعتها إلى اشتباه مورهاوس في أن هناك خطأ ما. ومع اقتراب السفينتان من بعضهما لم يتمكن من رؤية أي شخص على سطحها، ولم يتلق أي رد على إشاراته، لذلك أرسل ديڤو والضابط الثاني چون رايت في قارب السفينة للتحقيق. ومن الاسم على مؤخرتها أكد كلاهما أن هذه ماري سليست؛ ثم تسلقا على متنها حيث وجدا السفينة مهجورة، كانت الأشرعة المضبوطة جزئيًا في حالة سيئة وبعضها مفقود كليًا، وكانت الكثير من التجهيزات تالفة، وكانت الحبال معلقة بشكل متهدل على الجانبين، وكان غطاء الكوة الرئيسية مؤمَّنًا ولكن الكوات الأمامية والعلوية كانت مفتوحة، وكانت أغطيتها بجوارها على السطح. وقارب النجاة الوحيد للسفينة وهو زورق صغير والذي كان قد خُزِّن على ما يبدو فوق الكوة الرئيسية كان مفقودًا، في حين أن صندوق بوصلة السفينة كان قد تحرك من مكانه وقد كُسِر غلافه الزجاجي. وكان هناك حوالي 3.5 قدمًا (1.1 م) من الماء في المخزن وهي كمية كبيرة لكنها ليست مخيفة لسفينة بهذا الحجم. وتم العثور على قضيب السبر (جهاز لقياس كمية الماء في المخزن) متروكًا على السطح.
كان آخر تدوين في السجل اليومي للسفينة والذي عُثِر عليه في غرفة الضابط الأول مؤرَّخًا في الثامنة من صباح 25 نوڤمبر قبل تسع أيام. وسجل موقع ماري سليست وقتئذ في قبالة جزيرة سانتا ماريا في جزر الأوز؛ على مسافة تبعد 400 ميلًا بحريًا (740 كم) تقريبًا من النقطة حيث اِلتَقت دي جراشا بها. رأى ديڤو أن داخل الغرفة كان مبللًا وغير مُرتَّبًا بسبب المياه التي دخلت من خلال المداخل والنوافذ السقفية، إلا أنها كانت مُرتَّبة ترتيبًا معقولًا. وفي غرفة بريجز عَثر ديڤو على أشياء شخصية مبعثرة، من بينها سيف مغمد تحت السرير، ولكن معظم أوراق السفينة كانت مفقودة، بالإضافة إلى أدوات القبطان الملاحية. وكانت معدات مطبخ السفينة مُخزَّنة بعناية؛ فلم يكن هناك طعامًا جاهزًا أو قيد التحضير، ولكن كان هناك الكثير من المؤن في المخازن. ولم تكن هناك علامات واضحة للحريق أو العنف. وتشير الأدلة إلى خروج منظم من السفينة، من خلال قارب النجاة المفقود.
عاد ديڤو لإبلاغ مورهاوس بما وجده، والذي قرر جلب السفينة المهجورة إلى جبل طارق، على مسافة تبعد 600 ميلًا بحريًا (1,100 كم). وبموجب القانون البحري يمكن أن يتوقع المنقذ حصة كبيرة من القيمة الإجمالية للسفينة والحمولة التي تم انقاذها، الجائزة الدقيقة تعتمد على درجة الخطر الكامن في الإنقاذ. قسَّم مورهاوس طاقم دي جراشا المكوَّن من ثمانية أفراد بين السفينتين، وأرسل ديڤو واثنين من البحارة ذوي الخبرة إلى ماري سليست، بينما بقي هو وأربعة آخرين على دي جراشا. كان الطقس هادئًا نسبيًا في معظم الطريق إلى جبل طارق، ولكن بما أن كل سفينة كانت تعاني نقصًا خطيرًا في أفراد الطاقم، فقد كان التقدم بطيئًا. وصلت دي جراشا إلى جبل طارق في 12 ديسمبر، بينما وصلت ماري سليست التي واجهت الضباب في الصباح التالي. وحُجِزَت على الفور من قِبل محكمة نائب الأميرالية تحضيرًا لجلسات استماع الإنقاذ. كتب ديڤو إلى زوجته أن محنة احضار السفينة كانت "يمكنني القول بصعوبة ما صنعت، لكني لا أبالي طالما أنا في أمان. سيُدفع لي جيدًا من أجل ماري سليست".