He has (43) books in the library, Total download and read (13,074)
محمد سعيد العريان: أحدُ كِبارِ كتَّابِ مِصْر. لم يكُنْ مجردَ كاتب، بل كانَ أيضًا تربويًّا مفكِّرًا، وثَوْريًّا حملَ على كاهلِه مَصلحةَ الوَطَن. اشتُهِرَ برِواياتِه التاريخيَّة، وبإبداعِه القصصيِّ والفنيِّ للأَطْفال؛ حيثُ إنه أوَّلُ مَن أصدَرَ مجلةَ «السندباد» التي كانتْ تُعَدُّ نوعًا أدبيًّا فريدًا في عصْرِه. عملَ على تطويرِ التعليمِ خلالَ عمَلِه بوزارةِ التربيةِ والتعليم؛ فكانَ أوَّلَ مَن صمَّمَ وأنشأَ المَكتبةَ المَدْرسيةَ في «مِصْر».
وُلِدَ «محمد سعيد أحمد العريان» في ديسمبر عامَ ١٩٠٥م في بلدةِ محلة حسن بالمحلةِ الكُبْرى، والِدُه الشيخُ «أحمد» الذي كانَ قد قارَبَ التسعينَ منَ العُمْرِ حينَها، وسمَّاه «محمد سعيد» لولادتِه صَبيحةَ عيدِ الفِطْر. اتصلَ نسَبُه بالشيخِ العريانِ الكبيرِ «حامِي الحَجِيج» كما تصنِّفُه المَنظوماتُ الصُّوفية، وكانَ والِدُه من خُطباءِ الثَّورةِ العُرابيةِ وشُعرائِها.
تَلقَّى «محمد» في بيتِه العلمَ والدِّينَ معَ الثَّوْريةِ وحُبِّ الوطَن، فشارَكَ في ثورةِ ١٩١٩م وبدأَ اضطهادُه مبكرًا؛ إذ حرصَ أساتذتُه على رُسوبِه في امتحانِ الشَّهادةِ الابتدائية، ولمَّا اجتاحَتْ نفْسَه مَرارةُ تأخُّرِه عن رُفقائِه انصرَفَ عنِ المَدْرسةِ وانكبَّ على الكُتبِ يَدرسُها في البيت، إلَّا أنَّه اعتُقِلَ قبلَ امتحانِ الثانويةِ بخمسةِ أسابيعَ لاستمرارِه في نشاطِه الثَّوْري، وبالرغمِ من ذلكَ استطاعَ الحصولَ على شَهادتِه في العامِ نفْسِه، والْتَحقَ بكليةِ دارِ العلومِ ليتخرَّجَ فيها متفوِّقًا عن زُملائِه عامَ ١٩٣٠م. رفَضَ السفرَ إلى البعثةِ الفهميَّةِ التي رُشِّحَ لها لنيْلِ الدكتوراه ﺑ «لندن» بِناءً على طلبِ والدتِه كي لا يترُكَها وَحِيدة.
أحبَّ «محمد» قريبةً له هي «توحيدة عبد الله الدماطي» وتقدَّمَ لخِطْبتِها عقِبَ تخرُّجِه، إلَّا أنها حُجِبتْ عنه بسببِ تقاليدِ المجتمعِ المصريِّ آنَذاك، التي حرَّمتْ على الأختِ الصُّغْرى الزواجَ قبلَ الكُبْرى، فلم تتمَّ الزِّيجةُ إلَّا بعدَ ثَمانِ سَنوات. إلَّا أنَّ القَدرَ لم يُمهِلْه ليَنعمَ بقُرْبِها كثيرًا؛ فلم يعِشْ معَها سوى أربعِ سَنواتٍ تُوفِّيتْ بعدَها أثناءَ ولادةِ طِفلِهما الثالثِ ١٩٤٢م. كانَ لحُزْنِه على فِراقِها الأثرُ الأكبرُ على كِتاباتِه، حتى إنَّه عقَدَ العزْمَ على تَجميعِ ما كتَبَه عنها من مَقالاتٍ وما كانَ بينَهُما من رَسائلَ في كتابٍ يُدْعى «تحت الرَّماد»، إلَّا أنَّه تُوفِّيَ قبل أن يُنشَر، وقبلَ أن يَخلعَ رابطةَ عُنقِه السَّوداءَ التي داوَمَ على ارتدائِها منذُ وَفاتِها وحتى وَفاتِه.
تعرَّفَ في شَبابِه على «مصطفى صادق الرافعي»، وكانَ الرافعي أصمَّ، فكانَ العريان صديقَه وتلميذَه. أُطلِقَ عليه «كاتِبُ وحْيِ الرافعي»، ونتجَ عن هذا اللقاءِ أثرٌ عميقٌ في حياةِ كلٍّ منهما وفي أَعْمالِهما، فلقد كانَ الرافعي من قبلِ هذهِ الصداقةِ في عُزْلةٍ اجتماعيةٍ عن عامَّةِ القرَّاء؛ فأصبَحَ من بعدِها يكتبُ أدبًا أكثرَ اتصالًا بحالِ الوطنِ والحياة.
تُوفِّيَ في يونيو ١٩٦٤م تارِكًا للأدبِ العربيِّ مَسيرةً أدبيةً حافلةً لم تَقتصِرْ على الرِّوايةِ والقِصةِ القَصِيرة، بل توسَّعتْ لتَشملَ السياسةَ والتربيةَ وأدبَ الأطفالِ والمَقالَ وتَحقيقَ التراثِ والمُحاضراتِ القيِّمةَ المَنشورةَ في الداخلِ والخارِج.
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.
Intellectual property is reserved for the authors mentioned on the books and the library is not responsible for the ideas of the authors
Old and forgotten books that have become past to preserve Arab and Islamic heritage are published,
and books that their authors are accepted to published.
The Universal Declaration of Human Rights states: "Everyone has the right freely to participate in the cultural life of the community, to enjoy the arts and to share in scientific advancement and its benefits.Everyone has the right to the protection of the moral and material interests resulting from any scientific, literary or artistic production of which he is the author".