If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
أنزل الله في سورة التوبة: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ .
وفيه أن بني عمرو بن عوف لما بنوا مسجد قباء وكان يأتيهم رسول الله محمد ويصلي فيه، وحسدهم بنو غنم بن عوف وقالوا: نبني مسجداً ونرسل إلى رسول الله يصلي فيه ويصلي فيه أبو عامر الراهب إذا قدم من الشام ليثبت لهم الفضل والزيادة على إخوانهم، وأبو عامر هو الذي سماه النبي بالفاسق، وقال الرسول: لا أجد قوما يقاتلونك إلا قاتلتك معهم، فلم يزل يقاتله الرسول إلى غزوة حنين فلما انهزمت هوازن خرج أبو عامر هاربا إلى الشام وأرسل إلى المنافقين أن استعدوا بما استطعتم من قوة وسلاح فإني ذاهب إلى قيصر وآت بجنود ومخرج محمداً وأصحابه من المدينة، فبنوا مسجد الضرار إلى جانب مسجد قباء، وقالوا للنبي: بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة والشاتية، ونحن نحب أن تصلي لنا فيه وتدعو لنا بالبركة، فقال الرسول: إني على جناح سفر وحال شغل وإذا قدمنا إن شاء الله صلينا فيه، فلما انتهى من غزوة تبوك سألوه إتيان المسجد، فنزل الآية، فدعا الرسول بمالك بن الذخشم ومعن بن عدي وعامر بن السكن ووحشي بن حرب قاتل حمزة بن عبد المطلب فقال لهم: انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدموه واحرقوه، ففعلوا وأمر أن يجعل مكانه كناسة تلقى فيها الجيف والقمامة.
أما المراد بمسجد أسس على التقوى، فهو إما أن يكون مسجد قباء الذي بناه الرسول في طريق هجرته إلى المدينة، فقد نزل هناك وأسس هذا المسجد وكان هذا أول مسجد أسس في الإسلام، وإما أن يكون مسجد الرسول نفسه (المسجد النبوي)، فهو أيضا أسس على التقوى من أول يوم، وقد صرح بأن المقصود بمسجد أسس على التقوى مسجد قباء جماعة من السلف الصالح، منهم ما رواه علي بن أبي طلحة عن عبد الله بن عباس، وما رواه عبد الرزاق عن معمر عن محمد بن مسلم الزهري عن عروة بن الزبير، وما قاله عطية العوفي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم والشعبي والحسن البصري، وما نقله البغوي عن سعيد بن جبير وقتادة بن دعامة.