العربية  

books 80s clash

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

صدامات الثمانينات (Info)


في 5 ديسمبر 1980، تمكنت قوات الأمن من كشف التنظيم السري للجماعة، وذلك بالقبض على كل من صالح كركر وبن عيسى الدمني اللذان كان بحوزتهما جميع الوثائق المتعلقة بالجماعة الإسلامية. أقامت الجماعة مؤتمرها الثاني (بشكل سري أيضا) في مدينة سوسة يومي 9 و10 أبريل 1981 في نفس الفترة الذي عقد فيها الحزب الاشتراكي الدستوري مؤتمره الاستثنائي الذي أعلن فيه الرئيس الحبيب بورقيبة أنه لا يرى مانعا في وجود أحزاب أخرى إلى جانب الحزب الحاكم. أقر المؤتمر الثاني للحركة ضرورة اللجوء إلى العمل العلني كما أقر تغيير الاسم ليصبح «حركة الاتجاه الإسلامي» وهو الاسم الذي كان يشار به إلى الجماعة في صحيفة الرأي لرئيسها حسيب بن عمار. تقرر عن هذا المؤتمر تحديد المنهج الفكري للحركة وتثبيت مؤسساتها الهيكلية والتنظيمية ومبدأ الابتعاد عن العنف، إلى جانب الانفتاح على المعارضة وجميع شرائح المجتمع وأخيرا طلب التأشيرة القانونية. تم الإعلان عن الحركة بصفة علنية في 6 يونيو 1981 أثناء مؤتمر صحفي عقده الغنوشي وعبد الفتاح مورو وزاهر المحجوب وبن عيسى الدمني والحبيب المكني. تقدمّت الحركة في اليوم نفسه بطلب للحصول على اعتماد رسمي دون أن تتلقى أي رد من السلطات. في 18 يوليو 1981 ألقت السلطات القبض على 107 من قيادات الحركة ليقدموا في شهر سبتمبر للمحاكمة بتهم: الانتماء إلى جمعية غير مرخص لها، النيل من كرامة رئيس الجمهورية، نشر أنباء كاذبة، توزيع منشورات معادية. صدرت الأحكام في 4 سبتمبر بعد مرافعة دامت 24 ساعة متتالية بحضور 78 محاميا من بينهم كبار المحامين في تونس منهم الوزيرين السابقين محمد شقرون ومحمد بن للونة وكذلك عبد الرحمان الهيلة وبلقاسم خميس وعبد الرحمان الهاني. حكم على راشد الغنوشي وصالح كركر بالسجن 11 عاما، وب10 سنوات سجنا لعبد الفتاح مورو، البقية واجهوا أحكاما مختلفة، وأفرج عن 7 من بينهم صلاح الدين الجورشي. بين 1981 و1984 تم تنظيم 25 محاكمة لقيادات النهضة على مستوى الجمهورية. أفرج عن عبد الفتاح مورو في أغسطس 1983 لأسباب صحية بوساطة من الوزير الأول محمد مزالي وإدريس قيقة وحمودة بن سلامة والمصري توفيق الشاوي، وبقي رهن الإقامة الجبرية لمدة سنة. في 1984، أجرى الوزير الأول محمد مزالي مفاوضات ومحادثات لإنهاء أزمة الإسلاميين، والتقى بعبد الفتاح مورو، وأتفقا بأن ترسل الحركة رسالة للرئيس الحبيب بورقيبة توضح فيها مبادئها. أجرى مورو الذي كان قيد الإقامة الجبرية تشاورات مع حمادي الجبالي الذي كان يعمل في السرية، وفي نفس الوقت كان يأخذ أراء راشد الغنوشي ومجموعته في السجن والآخرين الذين في المهجر، حتى حصل توافق في صفوف القيادة حول إرسالة الرسالة باسم الحركة، وكان ذلك في 3 يوليو 1984. في 3 أغسطس 1984، أصدر الرئيس الحبيب بورقيبة قرار بالإفراج عن كل معتقلي الاتجاه الإسلامي. سارعت الحركة بعقد مؤتمرها الثالث في 25 و26 أغسطس 1984 في مدينة سليمان بحضور 70 شخصا، وجددت فيها القيادة، إضافة إلى تمكين وجود الحركة على المستوى الدعوي والثقافي والاجتماعي. شهد عام 1985 تحسنا في علاقة الحركة بالحكومة التي سمحت بإنشاء الاتحاد العام التونسي للطلبة المقرب منها، وفي أكتوبر استقبل محمد مزالي الغنوشي والجبالي ومورو بعد القصف الإسرائيلي لحمّام الشط. لجأ عبد الفتاح مورو إلى فرنسا حيث التقى بالرئيس فرنسوا ميتيران في لقاء خاص، وبعدها بأيام سافر إلى ألمانيا والتقى كذلك بمستشار ألمانيا هلموت شميت وفي كلا اللقائين عبر الرئيسان أنهما لا يستطيعان تجاوز القضاء لمنح اللجوء السياسي لمورو، ثم أخيرا سافر إلى السعودية في يونيو 1986 حيث حصل على الإقامة وجواز سفر سعودي. في 6 يوليو 1986، كشف عن التنظيم السري للحركة وكل أدبياتها وهياكلها وهو الأكبر في تاريخ الحركة. بعدها بيومين في 8 يوليو، أقيل محمد مزالي من رئاسة الوزراء وعوض برشيد صفر، وبدت بوادر الصدام مع السلطة ثانية. في ديسمبر 1986، نظمت الحركة مؤتمرها الرابع في المنزه، وسمي مؤتمر المضامين الذي بلورت فيه رؤيتها الفكرية الجديدة. في مارس 1987 ألقي القبض على الغنوشي في حين اتهمت الحكومة التونسية إيران بتمويل الحركة. شهدت الصدامات أوجها سنة 1987 مع الحكم في سبتمبر من نفس السنة على الغنوشي بالأشغال الشاقة مدى الحياة واتهام الحكومة للحركة بالتورط في التفجيرات التي استهدفت 4 نزل في سوسة والمنستير والتي خلفت 13 جريحا، بينما تعتبر الحركة أن هذه الاتهامات الموجهة لها مفبركة. ألقي القبض على 000 8 من أعضاء الحركة وقتل أكثر من 10 من أعضائها تحت التعذيب. بدأت سلسلة محاكمات جديدة لأعضاء الاتجاه الإسلامي في 27 أغسطس 1987، وأحيل 90 شخصا من بين الآلاف المعتقلين إلى محكمة أمن الدولة، وحضرها عدة محامون وقضاة أجانب من بينهم المصري أحمد سيف الإسلام. كانت ستصدر أحكام إعدام في حق قيادات الحركة في محكمة أمن الدولة، قبل أن يتدخل عبد الفتاح مورو الذي كان في السعودية لدى الشيخ عبد العزيز بن باز، الذي حاور ولي العهد آنذاك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود الذي اتصل بدوره بالرئيس الحبيب بورقيبة ثم بالوزير الأول رشيد صفر الذي أكد عدم صدور أحكام إعدام في المعتقلين. صدرت الأحكام في 27 سبتمبر 1987، حكم على إثنين من الحاضرين بالإعدام، وحكم على 6 آخرين بالإعدام وهم في حالة فرار ومن بينهم حمادي الجبالي وعلي العريض وصالح كركر، بينما حكم على الغنوشي وآخرين بالمؤبد.

Source: wikipedia.org