He has (5) books in the library, Total download and read (717)
دكتور أسامة محمد أحمد سلام مصري, أستاذ باحث بالمركز القومي لبحوث المياه بمصر حاصل على بكالوريوس الهندسة المدنية بتقدير ممتاز والماجستيــر والدكتوراه في مجال نمذجة المياه الجوفية من جامعة عين شمس, واجتاز أكثر من 40 دورة تدريبية في مجال تخصصه وله أكثر من 30 بحثا ومقالا في مجلات ومؤتمرات علمية عالمية, وحضر العديد من المؤتمرات والفعاليات ويحكم في عدد من المجلات العالمية وحاصل على الموظف المثالي , وجائزة الدانا الفئة الذهبية لافضل موظف تقني بأبوظبي وعدد آخر من شهادات التكريم والتقدير من جهات مختلفة.
يطور مهاراته باستمرار من خلال الخبرات الفنية والبحثية التي تراكمت لديه أثناء مسيرته الوظيفية لأكثر من 25 عاما في مصر والسعودية والإمارات وليبيا حيث عمل في الفترة من 1997 إلى 2005 كباحث بمعهد بحوث المياه الجوفية بمصر بمشروعات مشتركة مع عدد من المنظمات الدولية، وفي الفترة من 2005 وحتى 2010 عمل كاستشاري لهيئة تطوير مكة المكرمة والمشاعر المقدسة لشؤون بئر زمزم. ثم خبيرا في مجال موارد المياه بهيئة البيئة أبوظبي منذ 2010 وحتى الآن
ومن منطلق ايمانه بأن النهضة الحقيقية لابد وأن تؤسس على نهضة تقنية وفنية متخصصة تكون قادرة على تنفيذ الرؤى والاستراتيجيات وعلى ضرورة توطين هذه التقنيات ونقل الخبرات للكوادر الوطنية لذا فهو دائم التنمية لذاته في كافة المجالات التقنية التي لها علاقة بموارد المياه. ومن ايمانه بضرورة الوعي المائي في منطقة تعاني من الشح المائي وتعيش أزمة مائية حقيقية أطلق مشروعه الخاص “الوعي المائي" منذ عام 2012 نشر من خلاله 5 كتب متخصصة في مجال المياه آخرها كتاب 1000 سؤال حول المياه وهو دائم المشاركة بالأعمال التطوعية المجتمعية .
تقـــــــــــــديم
الحمد لله رب العالمين, خلق اللوح والقلم, وخلق الخلق من عدم, ودبر الأرزاق والآجال بالمقادير, وجمل الليل بالنجوم في الظُلَمّ, الحمد لله رب العالمين, الذي علا فقهر, ومَلَكَ فقدر, وعفا فغفر, وعلِمَ وستر, وهزَمَ ونصر, وخلق ونشر, الحمد لله الذي أحصى كل شيء عددًا وجعل لكل شيء أمدا ولا يُشرك في حُكمهِ أحدا, الحمد لله الذي جعل لكل شيء قدرا, وجعل لكل قدرِ أجلا.
هذا الجهد المتواضع الذي أسعد أن أقدمه إلى عموم القراء أولا، وإلى المتخصصين والدارسين, أدعو الله أن ينفع به الجميع, يلقي الضوء على البَصمة المائية وتجارة المياه الافتراضية كمفاهيم مستجدة في علوم المياه, والتي أضحت تستخدم كمؤشرات لأمن الماء والغذاء وهذا الكتاب هو الثاني بعد كتاب "الصراع على مياه النيل" في إطار مشروعي الخاص "الوعـي المائـي".
ولقد بدأت التفكير في هذا الكتاب, داعيا الله عز وجل أن أساهم ولو بجهد بسيط في سد الفجوة المعرفية لدى قطاعات كبيرة من القارئين, فيما يخص الموارد المائية وأمن الماء والغذاء, وحاولت بقدر الإمكان توصيل المعلومات ببساطة لغير المتخصصين, والتعريف بالمفاهيم الجديدة في مجال موارد المياه. وسوف يتبع هذا الكتاب بإذن الله تعالى سلسلة من الكتب المتخصصة, وذلك للمساهمة في نشر الوعي المعرفي بعلوم المياه. وقد بذلت جهدا كبيرا لتبسيط المفاهيم العلمية في هذا الكتاب, وعرضها بشكل يجعلها في متناول الجميع، خاصة وأن حصيلة العلم والمعرفة قد أصبحت جزءاً من ضرورات حياتنا اليومية، لأنها توفر لنا المزيد من القدرات الإدراكية. ولا شك أن خلق أسس ولو بسيطة من التفكير العلمي والعملي لدى العموم، يشكل لديهم قدراً من الحصانة ضد أفكار الرجعية والجهل وتطويع المعلومات في غير أماكنها، والتي غالباً ما تجد قدراً من الاهتمام والانبهار من لدن الكثير.
إن هذا الكتاب, والذي قد يكون الأول في المكتبة العربية يتناول البَصمة المائية وتجارة المياه الافتراضية كأدوات تحليلية مستحدثة لبناء فهم شامل للأمن المائي والغذائي على الصعيدين المحلي والدولي, وأيضا لمعرفة وقياس تأثير العوامل المرتبطة بميزانيات المياه المحلية والوطنية, والتي يمكن أن تساعد صناع القرار في اتخاذ ما يلزم من إجراءات, لمواجهة التوقعات الحالية والمحتملة لتلبية الطلب على المياه والغذاء لشعوبهم. واعتمد هذا الكتاب على ما هو متاح من الإحصاءات المحلية والعالمية, والتي قد تحتاج إلى المزيد من التحقيق والتدقيق للبناء عليها. ولنا أن نعرف أن يوسف الصديق عليه السلام, هو أول من اعتمد المياه الافتراضية كحل لتوفير الأمن الغذائي لشعبه, وقام بتشييد أول وأعظم مشروع منذ بدء الخليقة وحتى الآن, يعتمد مبدأ المياه الافتراضية لحل مشكلة الأمن الغذائي في سنوات القحط, فبدلا من أن يخزن المياه ليستعملها وقت القحط, قام بزراعة القمح وتخزينه في سنبله, ومعه ضمنيا المياه اللازمة لزراعته, وهي التي يطلق عليها حاليا "المياه الافتراضية". وهذا الكتاب في مجمله وأرقامه وتحليلاته ليس دعوة للتشاؤم وإنما عرض لحقائق ونتائج أراها مبشرة رغم قسوتها ومنها:
- البَصمة المائية لحوالي 5% فقط من المأكولات والتي تهدرها يوميا أسرة مصرية مكونة من 5 أفراد يبلغ حوالي 2.4 مليار متر مكعب في السنة, وهذه الكمية من المياه تكفي لزراعة ربع مليون فدان في السنة
- البَصمة المائية للفاقد في منظومة الري المصري تقدر بحوالي 20 مليار متر مكعب سنويا, وهو الفرق بين ما يصرف من السد العالي وما يتم استهلاكه في الحقول والمنازل.
- البَصمة المائية للمحاصيل المصرية ضعف المعدل العالمي لبصمة المحاصيل, أي أن مصر تستطيع تقريبا مضاعفة إنتاجيتها من المحاصيل عند تحسين كفاءة الري الحقلي فقط .
- الفاقد أثناء تخزين المحاصيل الإستراتيجية يقدر بحوالي 10% من إجمالي الإنتاج, وهو الفرق بين معدل الفقد العالمي والفقد الفعلي في منظومة التخزين المصرية والذي يزيد فعليا عن 10% .
مصر لا تستطيع تنمية مواردها المائية بسهولة, ولكنها تستطيع الحفاظ على ما لديها بترشيده وحسن إدارته. هذا وقد تم صياغة هذا الكتاب بما يتضمنه من مفاهيم حديثة في إدارة موارد المياه والغذاء في ستة فصول وهي:
الفصـــــــــــل الأول: بعنوان البَصمة المائية ويتناول مقدمــــة عامة لتعريف البَصمة المائية, وأنواعها ومصادرها, وعرض لطرق ومراحل ونطاقات تقدير البَصمة المائية, وتقييم استدامتها ونطاق صياغة تدابير الاستجابة. ثم يغطى هذا الفصل بدائل التخفيف من آثار البصمات المائية ومن ضمنها المسؤولية المشتركة, ثم تطرق بشيء من التفصيل لطرق الحد من البَصمة المائية.
الفصل الثاني: بعنوان الموارد المـــــائية بمصر, ويغطي هذا الفصل السمات والظروف الطبيعية والموارد المـــائية التقليدية وغير التقليدية في مصر, ثم يعرض لاستخدامات المياه المختلفة كالاستخدامات الزراعية والصناعية والمنزلية والاستخدامات الأخرى, وكذلك يتطرق هذا الفصل إلى الموازنة المائية لمصر, والطلب المستقبلي على المياه, والتشريعات والمؤسسات ذات الصلة بالمياه, والتحديات التي تواجه الموارد المائية, والحلول والتدابيـــر والإجراءات الضرورية.
الفصل الثالث: بعنوان الزراعة والأمن الغذائي في مصر, ويشرح لدور الري في الإنتاج الزراعي والمشروعات القومية, مستعرضا استصلاح الأراضي في مصر ومشروعات الري الكبرى, ثم يعرض الإستراتيجية الزراعية بمصر ودور الوزارات والمؤسسات وحالة الاستثمار الزراعي, واختتم هذا الفصل بعرض لحالة الأمن الغذائي المصري وكيفية تحقيقه ومستقبله وتحدياته.
الفصل الرابع: تحت عنوان تجارة المياه الافتراضية, ويعطي هذا الفصل فكرة عن المياه الافتراضية وتعريفها وفوائد تجارتها وكيفية قياس محتوى المياه الافتراضية, ويعرض أيضا حالة التدفقات التجارية للمياه الافتراضية على مستوى العالم, ثم يلقي الضوء على التجارة الدولية للمياه الافتراضية.
الفصل الخامس: بعنوان البَصمة المائية المصرية ومؤشرات الأمن المائي, ويغطى هذا الفصل البَصمة المائية للإنتاج العالمي, وكذلك البَصمة المائية للسلع والمحاصيل بمصر. ويلقي الضوء على حسابات البَصمة المائية للفرد من الاستهلاك السنوي من المحاصيل, والمُنتجات الصناعية والاستخدامات المنزلية, وتطرق لحسابات البَصمة المائية الكلية لاستهلاك الفرد في مصر ومنه البَصمة المائية للاستهلاك الوطني المصري, والبَصمة المائية الوطنية, ومصادر وأنواع مكونات البَصمة المائية الكلية, وحالة الاكتفاء الذاتي والاعتمادية لمصر من المياه.
الفصل السادس: يناقش هذا الفصل تجارة المياه الافتراضية, ومؤشرات الأمن الغذائي المصري ويغطي بشرح مختصر حالة واردات, وصادرات وسياسات تجارة المياه الافتراضية في مصر, وكذلك يعرض لحالة المحاصيل الإستراتيجية في مصر, وتخطيط سياسات المياه في مصر باستخدام مفهوم المياه الافتراضية, ثم يعرض لكفاءة استخدام المياه ومستقبل تجارة المياه الافتراضية في مصر
فكرة السؤال والجواب .. مبتكرة لعرض المعلومات حول الموضوع.. شكرا د. اسامه سلام جعل الله علمك نافعا للناس . ويكون في موازينك ان شاء الله
لحمد لله رب العالمين، خلق اللوح والقلم، وخلق الخلق من عدم، ودبر الأرزاق والآجال بالمقادير، وجمل الليل بالنجوم في الظُلَمّ، الحمد لله رب العالمين، الذي علا فقهر، ومَلَكَ فقدر، وعفا فغفر، وعلِمَ وستر، وهزَمَ ونصر، وخلق ونشر، الحمد لله الذي أحصى كل شيء عددًا وجعل لكل شيء أمدا ولا يُشرك في حُكمهِ أحدا، الحمد لله الذي جعل لكل شيء قدرا، وجعل لكل قدرِ أجلا.
هذا الجهد المتواضع الذي أسعد أن أقدمه إلى عموم القراء، والمتخصصين والدارسين في الإمارات العربية المتحدة وفي أرجاء العالم العربي، أدعو الله أن ينفع به الجميع، يلقي الضوء على البصمة المائية وتجارة المياه الافتراضية كمفاهيم مستجدة في علوم المياه، والتي أضحت تستخدم كمؤشرات لأمن الماء والغذاء وهذا الكتاب هو الثالث لي بعد كتاب "الصراع على مياه النيل" وكتاب "البصمة المائية المصرية مؤشر أمن الماء والغذاء" في إطار مشروعي الخاص "الوعـي المائـي".
وقد بدأت التفكير في هذا الكتاب، داعيا الله عز وجل أن أساهم ولو بجزء بسيط في سد الفجوة المعرفية لدى قطاعات كبيرة من القارئين العرب، فيما يخص موارد المياه والغذاء وأمن الماء والغذاء وحاولت بقدر الإمكان توصيل المعلومات ببساطة لغير المتخصصين والتعريف بالمفاهيم الجديدة في مجال موارد المياه. وسوف يتبع هذا الكتاب بإذن الله تعالى سلسلة من الكتب المتخصصة وذلك للمساهمة في نشر الوعي المعرفي بعلوم المياه. وقد بذلت جهدا كبيرا لتبسيط المفاهيم العلمية في هذا الكتاب وعرضها بشكل يجعلها في متناول الجميع، خاصة وأن حصيلة العلم والمعرفة قد أصبحت جزءا من ضرورات حياتنا اليومية، لأنها توفر لنا المزيد من القدرات الادراكية، ولا شك أن خلق أسس ولو بسيطة من التفكير العلمي والعملي لدى العموم، يشكل لديهم قدرا من الحصانة ضد أفكار الرجعية والجهل وتطويع المعلومات في غير أماكنها، والتي غالبا ما تجد قدرا من الاهتمام والانبهار من لدن الكثير. وفي هذا الكتاب اعتمدت بصورة كبيرة على ما ورد في كتابي “البصمة المائية المصرية –مؤشر الامن والغذاء " وخاصة في الفصل الأول حيث تعريف البصمة المائية وشرح عناصرها ومكوناتها وطرق حسابها.
إن المياه هي مصدر الحياة بمختلف جوانبها على كوكب الأرض، واقترن قيام الحضارات على مر العصور بالأنهار وتوافر المياه، ومنذ مطلع التسعينات من القرن الماضي تصاعد الاهتمام بالتغيرات المناخية والبيئية التي سينجم عنها نقص متزايد في مصادر المياه، يصاحبه زيادة ملحوظة في الاستهلاك بسبب النمو المضطرد والمتسارع في عدد سكان العالم.
وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن مليار شخص في العالم محرومين من مياه الشرب، وأن نصف سكان الأرض سيعانون نقصا في المياه في غضون الثلاثين عاما المقبلة إذا لم يتم تدارك الأمر. وقد قدر البنك الدولي أن عدد الذين يعانون من ندرة المياه سيصل إلى أكثر من 1.4 مليار في 48 دولة في عام 2025 وسيصل العدد إلى ثلاثة مليارات عام 2035، ويتضمن ذلك عدم كفاية المياه الصالحة للشرب، وعدم كفاية خدمات الصرف الصحي، ونضوب المياه الجوفية مما يؤدي إلى تناقص كبير في المحاصيل والسلع الزراعية لأنه يوجد ارتباط مباشر بين الزراعة وتوافر المياه ومن ثم فإن الندرة التدريجية في مياه وموجات الجفاف المتتالية ستؤثر حتما على توافر الغذاء لملايين البشر على سطح الكرة الأرضية.
وتتوقع الأمم المتحدة أنه إذا ما استمر معدل الاستهلاك والإنتاج على هذا النحو وخصوصا مع الاحصائيات التي تتوقع ارتفاع عدد سكان العالم إلى 9.6 مليار نسمة مع حلول عام 2050، سنحتاج إلى ثلاثة كواكب للحفاظ على نمط الاستهلاك الحالي. ومع حلول عام 2030، من المتوقع أن ترتفع حاجة العالم للمياه بمعدل 30% وللطاقة 40% وللغذاء 50%. ولهذا يكمن أحد أهم التحديات التي تؤثر على البيئة في العلاقة الجوهرية التي تربط بين المياه والطاقة، وحاجة كل منهما لإنتاج الآخر وغالبا ما يطلق عليها "ارتباط المياه والطاقة".
عزيزي القارئ هل تعلم أن إعداد فنجان من القهوة لا يقتصر فقط على مجرد 125 ملليمترا من الماء والتي تستخدم لإعداده، بل إن هناك حوالي 140 لترا من الماء تتطلبها زراعة البن المستخدم في عمل فنجان القهوة. أما إنتاج كيلوجرام واحد فقط من اللحوم الحمراء يحتاج كمية من المياه تقدر بحوالي 16000 لتر. من هنا تأتي أهمية البصمة المائية التي تعني الأثر الذي تتركه أنشطتنا على موارد المياه العذبة.
والوقت حان للانتباه للآثار المترتبة على استهلاك الأفراد، وليس الشركات الكبرى التي بدأ كثير منها بالفعل في حساب بصماتها المائية. ولنا أن نعرف أن الفرد في بريطانيا يستهلك حوالي 150 لترا من الماء يوميا في المتوسط، ويرتفع الرقم لأكثر من 4500 لترا يوميا عند حساب كل المياه الخفية كتلك التي في فنجان القهوة.
وهناك مثال آخر أكثر وضوحا فعندما يستورد بلد ما طنا من القمح أو الذرة، إنما يستورد فعليا أيضا "مياها افتراضية" أي المياه اللازمة لإنتاج تلك المحاصيل. وبالطبع تحقق البلدان المستوردة وفورات مائية من خلال تجارة المياه الافتراضية،
إن هذا الكتاب يتناول البصمة المائية وتجارة المياه الافتراضية كأدوات تحليلية مستحدثة لبناء فهم شامل للأمن المائي والغذائي على الصعيدين المحلي والدولي، وهي أدوات لمعرفة وقياس تأثير العوامل المرتبطة بميزانيات المياه المحلية والوطنية، والتي يمكن أن تساعد صناع القرار في اتخاذ ما يلزم من اجراءات، لمواجهة التوقعات الحالية والمحتملة للطلب على المياه والغذاء لشعوبهم. واعتمد هذا الكتاب على ما هو متاح من الاحصاءات المحلية والعالمية والتي قد تحتاج إلى مزيد من التحقيق والتدقيق والتحديث للبناء عليها، ولنا أن نعرف أن يوسف الصديق، عليه السلام، هو أول من اعتمد مفهوم المياه الافتراضية كحل لتوفير الأمن الغذائي لشعبه وقام بتشييد أول وأعظم مشروع منذ بدء الخليقة وحتى الآن، يعتمد مبدأ المياه الافتراضية لحل مشكلة الأمن الغذائي في سنوات القحط، فبدلا من أن يخزن المياه ليستعملها وقت القحط، قام بزراعة القمح وتخزينه في سنبله، ومعه ضمنيا المياه اللازمة لزراعته، وهي التي يطلق عليها حاليا "المياه الافتراضية". وهذا الكتاب في مجمله وأرقامه وتحليلاته ليس دعوة للتشاؤم وإنما عرض لحقائق ونتائج أراها مبشرة رغم قسوتها، فهو يضعنا على أرضية صلبة من المعرفة الشاملة للمستحدث من أدوات القياس والرصد والمتابعة لموارد المياه والغذاء ولقد قصدت في كثير من المواقع في هذا الكتاب أن أعيد التعريف بهذه المفاهيم كلما سنحت الفرصة بذلك بغية ترسيخ هذه المفاهيم المستحدثة لدى القارئ الكريم.
وفي هذا الصدد من المهم جدا أن نوضح نقطة في غاية الأهمية وهي أنه في حالة عدم وجود خيارات اقتصادية متعلقة بالمدخلات والمخرجات الزراعية أمام المزارعين، فإن الحكومات يمكن أن تنفذ برامج المياه الافتراضية باستخدام مفاهيم البصمات المائية بسهولة من خلال فرض رغباتها على المزارعين بشأن بدائل الإنتاج والتسويق وهذا ما يتوفر في حالة دولة الإمارات العربية المتحدة، وعلى النقيض من هذا في معظم البيئات الإنتاجية الأخرى كالصناعة والخدمات، فالحكومات لا تستطيع أن تنفذ برامج المياه الافتراضية بسهولة. ولذا فالإمارات العربية المتحدة من الدول المؤهلة لأن تنفذ برامج المياه الافتراضية بسهولة وهذا ما يشجعه طبيعة النظام الزراعي بالدولة.
ويمكن القول وبكل ثقة وبعد بحث عميق أن الإمارات العربية المتحدة كمعظم دول الخليج العربي وحتى الدول العربية لا تستطيع تنمية مواردها المائية وحفظ أمنها المائي والغذائي بسهولة ولكنها تستطيع الحفاظ على ما لديها بترشيده وحسن ادارته. وقد تم صياغة هذا الكتاب بما يتضمنه من مفاهيم مستحدثة في إدارة وتخطيط موارد المياه والغذاء في سبعة فصول وهي:
الفصــــــل الأول: بعنوان البصمة المائية، ويتناول مقدمــــة عامة لتعريف البصمة المائية وأنواعها ومصادرها وعرض لطرق ومراحل ونطاقات تقدير البصمة المائية، وتقييم استدامتها ونطاق صياغة تدابير الاستجابة وتقليل تأثيرات البصمات المائية، ثم يغطى بدائل التخفيف من آثار البصمات المائية، ثم يتطرق بشيء من التفصيل لطرق الحد من البصمات المائية بانواعها.
الفصل الثاني : بعنوان مفاهيم المياه الافتراضية وأمن الماء والغذاء ويتطرق هذا الفصل إلى العديد من العناوين المهمة كمفهوم المياه الافتراضية وأهميته ومفهوم الأمن المـــــــائي ومحدودية الموارد المائية والاجهاد المائــــي وكذا النـــــدرة المائيـــــة ثم يناقش العلاقة بين ندرة الميـاه والأمـــن الغــــــذائي ويعرف مفهوم الأمـــان الغـــذائي ويشير إلى الأمن الغذائي العالمي وعلاقته بتجارة المياه الافتراضية وكيفية قياس محتوى المياه الافتراضية ثم يعرض للتدفقات التجارية للمياه الافتراضية وجدوى المياه الافتراضية بالنسبة للإمارات العربية المتحدة.
الفصل الثالث: بعنوان الإمارات العربيـــــــــة المتحدة وتطرق هذا الفصل إلى الظروف والسمات الطبيعية للإمارات العربية المتحدة من الموقع العام والتضاريس والمناخ والغطاء النباتي والحيواني ثم تطرق إلى التوزيع السكاني وتقديرات سكان الدولة بما فيها التقديرات والتعدادات المحلية ولدى المنظمات الدولية وكذا يعرض للتقسيم الإداري للإمارات العربية المتحدة ويوجز عن حالة الاقتصاد والزراعة والمياه في الإمارات العربية المتحدة
الفصل الرابع: بعنوان الموارد المـــــائية بالإمارات العربية المتحدة، ويغطي هذا الفصل السمات والظروف الطبيعية والموارد المـــائية التقليدية كالمياه السطحية والمياه الجوفية وغير التقليدية مثل تحلية مياه البحر وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة في الإمارات العربية المتحدة، ثم يعرض لإستخدامات المياه المختلفة كالاستخدامات الزراعية والصناعية والمنزلية والإستخدامات الأخرى، وكذلك يتطرق هذا الفصل إلى الموازنة المائية للإمارات العربية المتحدة، والطلب المستقبلي على المياه والتشريعات والمؤسسات ذات الصلة بالمياه، والتحديات التي تواجه الموارد المائية، والحلول والتدابيـــر والاجراءات الضرورية.
الفصل الخامس: بعنوان الزراعة والأمن الغذائي في الإمارات العربية المتحدة وتطرق إلى تطور الزراعة في الإمارات العربية المتحدة من حيث استصــــــلاح الأراضي والمشــــــــــــــــــاريع الزراعية والحدائق و التصنيع الزراعي والتعليــــــم والبحوث الزراعـــــــية وكذلك تطرق إلى الانتاج الزراعي والحيواني وبشيء من التفصيل عرض هذا الفصل للعلاقة بين الزراعة والأمن الغذائي وأيضا لدور القطاع الزراعي في تحقيق الأمن الغذائي في الإمارات ثم شرح مفهوم الاكتفاء الذاتي الغذائي و الاعتمادية والاكتفاء الذاتي من المحاصيل الاستراتيجية ونسبية مفهوم الاكتفاء الذاتي الغذائي والعقلانية الاقتصادية لهذا المفهوم .
الفصل السادس: بعنوان البصمة المائية الإماراتية ومؤشرات الأمن المائي، ويغطى هذا الفصل البصمة المائية للإنتاج العالمي، والبصمة المائية للسلع والمحاصيل بالإمارات العربية المتحدة ثم يلقي الضوء على البصمة المائية للفرد من الاستهلاك السنوي من المحاصيل، والمنتجات الصناعية والمنزلية، وأيضا على حسابات البصمة المائية لاستهلاك الفرد في الإمارات العربية المتحدة ومنه البصمة المائية للاستهلاك الوطني الإماراتي، والبصمة المائية الكلية للدولة، ومصادر وأنواع مكونات البصمة المائية الكلية، وتطرق أيضا هذا الفصل إلى تحليل البصمة المائية للمواطنين والمقيمين لكل إمارة من الإمارات السبعة وحالة الاكتفاء الذاتي والاعتمادية للإمارات من موارد المياه.
الفصل السابع: يناقش هذا الفصل تجارة المياه الافتراضية ومؤشرات الأمن الغذائي في الإمارات العربية المتحدة ويغطي بشرح مختصر حالة الواردات، والصادرات للمنتجات والمحاصيل والسلع الغذائية والصناعية وسياسات تجارة المياه الافتراضية في الإمارات، والمحاصيل الاستراتيجية، وتخطيط سياسات المياه باستخدام مفهوم المياه الافتراضية، ثم يعرض لكفاءة استخدام المياه ومستقبل تجارة المياه الافتراضية في الإمارات العربية المتحدة.
الحمد لله نحمده ونَشكر له أن علّمنا العلم وبعث فينا من يُعلمه لنا. الحمد لله الذي وهب لنا العلم نورا والذي جعل أول كلمات كتابه المقدس (إقرأ)، والصلاة والسلام على رسوله المصطفي نبراس العلم. الحمد لله الذي وفقني لاتمام هذا العمل داعيا الله عز وجل أن يَكون خالصا لِوجه تعالى. فَنهضتنا الحقيقية لابد وأن تُؤسس على نهضة علمية متخصصة تكون قادرة على تنفيذ الرؤى الواقعية. وتنقلنا من مرحلة التنظير التي أرهقتنا إلى مرحلة التطبيق. والوعي المائي أصبح ضرورة مُلحّة في منطقة تُعاني من الشح المائي وتعيش أزمة مائية حقيقية. لذا ومن خلال مشروعي الخاص "الوعي المائي" والذي انطلق في عام 2012 نشرت من خلاله ثلاث كُتب مُتخصصة في مجال المياه. يُسعدني أن أقدم هذا الكتاب الرابع لكل المهتمين بالشأن المائي وذلك للمساهمة في نشر الوعي المعرفي بعلوم المياه. وخاصة أنّ المعرفة قد أصبحت جزءاً من ضروريات حياتنا اليومية، لأنّها توفر المزيد من القدرات الإدراكية وتشكل قدراً من الحصانة ضد تطويع المعلومات في غير أماكنها. أقدم لكم أحبائي هذا الجهد الذي أطمح أن يكون مرجعية مبسطة لبديهيات عُلوم المياه والوضع المائي المصري وقد حاولت بُكل جُهدي تبسيط المعلومة العلمية دون الاخلال بمضمونها حتى تصل سهلة لذوي التخصصات الأُخرى وحاولت بقدر الامكان أن تكون المعلومات موثقة ومختصرة بدون تطويل أو تشتيت أو إضاعة لوقت القاريء العزيز ومن فضل الله ومننه أن أنعم عليّ بفكرة هذا الكتاب والتي أرجو الله أن تنال رضاكم حيث يتكون كتابي من ألف سؤال وإجابة حول المياه والوضع المائي المصري و
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.
Intellectual property is reserved for the authors mentioned on the books and the library is not responsible for the ideas of the authors
Old and forgotten books that have become past to preserve Arab and Islamic heritage are published,
and books that their authors are accepted to published.
The Universal Declaration of Human Rights states: "Everyone has the right freely to participate in the cultural life of the community, to enjoy the arts and to share in scientific advancement and its benefits.Everyone has the right to the protection of the moral and material interests resulting from any scientific, literary or artistic production of which he is the author".
