He has (9) books in the library, Total download and read (2,668)
أبو الحسن علي بن مؤمن بن محمد بن علي بن أحمد النحوي الحضرمي الإشبيلي، حامل لواء العربية في زمانه بالأندلس؛ أخذ العربية والأدب عن أبي الحسن الدباج وأبي علي الشلوبين، واختص به كثيراً، روى عنه الحسن بن عبد الرحمن بن عذرة، كان ماهرا في علم العربية، ريان من الأدب، حسن التصرف، من أبرع من تخرج على أبي علي الشلوبين وأحسنهم تصنيفا في علوم اللسان. من آثاره كتاب المقرب في النحو، والممتع في التصريف.
ولادته ونشأته الأولى
ولد ابن عصفور في إشبيلية سنة 597 هـ - | 1200م، خلال عصر الدولة الموحدية بالأندلس، وقيل ولد سنة سبع وسبعين وخمسمائة من الهجرة النبوية الشريفة، كان شهيد الذكر، رفيع القدر، أصبر الناس على المطالعة، لايمل من ذلك، ما يؤخذ عنه غير النحو، ولا تأهل لغير ذلك. جمع بين الحفظ والإثقان، والتصور وفصاحة اللسان. هو حافظ متصور لما هو حافظ له، قادر على التعبيرعن محفوظه، وهذه هي الغاية، وهي أن يكون المرء حافظا له متصورامعتبرا، وقلَّ أن يجمع مثل هذا إلا الآحاد.
ٱخذ النحو عن الذجاج والشلوبين، لازم هذا الأخير عشر سنين؛ إلى أن ختم عليه كتاب سيبويه، في نحو السبعين طالبا، وكل من قرأ على أبي علي الشلوبين ببلده نجب. ثم كانت بينهما منافرة ومقاطعة، توجه بعدها للاشتغال مدة، فأقرأ النحو بإشبيلية، وشريش، ومالقة، ولورقة، ومرسية0 ، وأقبل عليه الطلبة وعلا ذكره، وصار له مجلس علم يختلف إليه الطلاب، والعلماء يٱخذون عنه، ويفيدون منه0
تجول وسكن ثغري أنفا وأزمور أخرى، وأوطن باخرة تونس، فعرف بها قدره، ودخل مراكش0 وارتحل إلى العدوة واستوطن بجاية، وكان بها أستاذا للأمير يحي برد الله ضريحه.سافر مرة أخرى إلى حاضرة إفريقية فحظي بها عند المستنصر بالله وكان أحد خواص مجلسه، وقبل انتقال الإمارة إليه كان يقرأ عليه، وقد قرأ عليه خلق كثير وانتفعوا بعلمه، وكل من قرأ عليه وظهر من أصحابه فمن المبرزين.
ثم اتصل ابن عصفور بأمراء زمانه، فكان يخدم الأمير عبد الله بن أبي بكر الهناني. وٱلف كتابه المشهور في النحو المقرب، بإشارة من الأمير أبي زكرياء يحي بن ٱبي محمد عبد الواحد بن ٱبي بكر، كما ألف كتابه الضرائر بإشارة من الخليفة المستنصر بالله. طاف المغرب كله، وأقام بتونس شاغلا للطلبة، وكان يملي من صدره، وله اختصاص بالأمير أبي عبد الله بن زكرياء بن أبي حفص.
مؤلفاته
للابن عصفور كتب في مختلف الأجناس الأدبية وكل ما يتعلق باللغة، فهو لم يقتصر على مجال واحد، فتراه يكتب في النحو والصرف ويشرح دواوين شعرية، كديوان المتنبي، وشرح الأشعار الستة الجاهلية. كما تدل تآليفه النحوية على أن له مشاركة في علم المنطق ولأجل ذلك حسن إيراده فيها تقسيما وحدودا، باستعمال حجة ثابتة ودامغة، فيليق كلامه مقدما على كلام غيره من المعبرين من النحاة.
ذكرت مصادر ترجمت لابن عصفور، بيثين له من الشعر، قالها ارتجالا، وكان يخضب لحيته في الحناء ويقول:
المصدر: ويكيبيديا الموسوعة الحرة برخصة المشاع الإبداعي