أبو طاهر مجيد الدين محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم الشيرازي الفيروزآبادي (بالفارسية: فیروزآبادی )، صاحب اللامع المعلم العجاب، الجامع بين المحكم والعباب، والقاموس المحيط، والقاموس الوسيط، الجامع لما ذهب من كلام العرب شماميط. وقد بلغ اللامع المعلم العجاب تمامه ستين مجلدة. ومعنى كلمة القاموس معظم البحر.
مولده
ولد بكازرون وهي بلدة بفارس سنة 729 هـ. تفقه ببلاده وسمع بها، من محمد بن يوسف الزرندي المدني، ونظر في اللغة إلى أن مهر وفاق، واشتهر اسمه وهو شاب في الآفاق، وطلب الحديث، وسمع من الشيوخ منهم بدمشق الشام من الشيخ تقي الدين السبكي الكبير، وولده أبي النصر تاج الدين السبكي الصغير، وابن نباتة، وابن جماعة وغيرهم؛ وجال في البلاد الشمالية والشرقية، ولقي جماعة من الفضلاء، وأخذ عنهم وأخذوا عنه، وظهرت فضائله، وكتب الناس تصانيفه، ودخل الهند ثم زبيد، فتلقاه ملكها الأشرف إسماعيل بالقبول، وقرره في قضائها، وبالغ في إكرامه، ولم يدخل بلدة إلا وكرمه متوليها؛ وكان معظما عند الملوك، أعطاه تيمورلنك خمسة آلاف دينار؛ ودخل الروم فأكرمه ملكها ابن عثمان، وحصل له مال جزيل، ومع ذلك فإنه كان قليل المال لسعة نفقاته، وكان يدفعه إلى من يمحقه بالإسراف، ولا يسافر إلا وصحبته عدة أجمال من الكتب، يخرج أكثرها في منزل ينظر إليه، ويعيده إذا رحل، وكان إذا أملق باعها! وكان سريع الحفظ.
تلقى الفيروز آبادي علومه عن علماء عصره كما أخذ عنه علماء كابن حجر والصلاح الصفوي وابن عقيل والجمال الأسنوي مما هيأ له أسباب الشهرة. أقبل على التصنيف في علوم مختلفة كاللغة والتفسير والحديث والتاريخ والفقه. مات في زبيد سنة 817 هـ وقد ناهز التسعين ولم يزل إلى حين موته متمتعا بسمعه وبصره.
رحلته
دفعه نهمه في العلم إلى ترك وطنه، فخرج ميمما وجهه شطر الفحول من العلماء في شتى الأقطار. فرحل إلى العراق، ودخل واسطا، وقرأ بها القراءات العشر على الشهاب أحمد بن علي الديواني، ثم دخل بغداد، وأخذ عن قاضيها ومدرس النظامية عبد الله بن بكتاش وغيره. ثم ارتحل إلى دمشق، فدخلها سنة خمس وخمسين، وسمع بها من التقي السبكي وأكثر من مائة شيخ، منهم ابن الخباز، وابن القيم، وأحمد بن عبد الرحمن المرداوي، وأحمد بن مظفر النابلسي. ودخل بعلبك وحماة وحلب، ثم دخل القدس، فسمع بها من العلائي والتقي القلقشندي، وكثر بها الأخذ عنه، فممن أخذ عنه الصلاح الصفدي، وأوسع في الثناء عليه. ثم دخل القاهرة بعد أن سمع بغزة والرملة، فكان ممن لقيه بها البهاء بن عقيل، والجمال الإسنوي، وابن هشام. وجال في البلاد الشمالية والشرقية، ودخل الروم والهند، وعاد منها على طريق اليمن قاصدا مكة، فسمع بها من الضياء خليل المالكي وغيره، إلى أن ألقت به عصا التسيار في زبيد باليمن، فتلقاه الملك الأشرف إسماعيل بالقبول، وبالغ في إكرامه، وصرف له ألف دينار، سوى ألف كان أمر ناظر عدن بتجهيزه بها، وولاه قضاء اليمن كله. واستمر مقيما في كنفه على نشر العلم، فكثر الانتفاع به، وقصده الطلبة، فاستقرت قدمه بزبيد مع الاستمرار في وظيفته إلى حين وفاته، وهي مدة تزيد على عشرين سنة بقية حياة الأشرف ثم ولده الناصر أحمد، وفي مدة إقامته بزبيد قدم مكة مرارا، فجاور بها وبالمدينة النبوية والطائف.
المصدر: ويكيبيديا الموسوعة الحرة برخصة المشاع الإبداعي