لمسة وفاء وتقدير للدكتور الميلودي بن جمعة هو دكتور ليس كأحد من الرجال ، هو اكاديمي متخصص في الفقه..
نزعه عرق شريف، واصل نبيل، ومعدن نفيس.
لقد تسلق الرتب بسرعة فائقة من رتبة معلم ، الى رتبة دكتور.
رافقته طويلا طيلة 57 سنة فكان استاذي الثاني في مسيرتي التكوينية بعد استاذي الأول المرحوم احمد بوقنة ، وخبرته عن كثب فتعلمت منه الأخلاق الحسنة والسلوك الرفيع ، ونهلت من علمه النافع، فقد قضى سواده وبياضه في سبيل الدعوة والارشاد.
ورغم بلوغه أفضل المراتب العلمية على الإطلاق في اختصاصه الا انه لم يتبدل ولم يتغير.
وظل اصيلا بل زادته تلك المرتبة علوا على علو، وفخرا على فخر، وسماحة على سماحة، وتواضعا على تواضع..
فهو رجل لا يقصد من وراء عمله نيل شهرة زائفة، ولا تحقيق مصلحة مادية.
فهو في المحل الأرفع.
ليس هذا رايي انا فقط بل هو راي كل من خالطه..
وصحائف حياته كلها اطراء وكلها ثناء...
نعم هو شخصية فذة نفتخر ونزهو بها في نفزاوة كما نفخر بغيره.
وهم كثيرون.
ولد الدكتور بفطناسة سوق الأحد سنة 1937 دخل روضة قرآنية سنة 1952 بجامع الدبابشة لدى المؤدب الفاضل الحامل لكامل القران سي عبدالله النقار رحمه الله وبرد ثراه...
ولما وقع إحداث الفرع الزيتوني بمدينة قبلي على يد العالم الفذ ابن فطناسة الشيخ محمد بن سليمان نعمان التحق بالفرع وزاول تعلمه به طيلة سنوات 1954 و1955 و1956 و1957 وتحصل على الاهلية ثم واصل تعليمه الزيتوني بجامع الزيتونة الى ان حصل على التحصيل.
وفي سنة 1960 وقع انتدابه كمعلم تعليم ابتدائي ...
ثم واصل تعليمه العالي الى ان حصل على الاجازة في التربية الاسلامية سنة 1975 فعمل مدرسا بالمنستير وطبربة ثم واصل تعليمه بالمرحلة الثالثة الى ان حصل على الدكتوراء في الفقه، عن كتاب الكفارات في ضوء القرآن والسنة.
التحق بالكلية الزيتونية وعمل بها فترة من الزمن كمحاضر نائب ، ثم توقف.
غمل كإمام جمعة في عدد من الجوامع، والقى عددا من الخطب المنبرية في الإذاعة وكذلك في التلفزة الوطنية ، وكان يكتب باستمرار في مجلة الهداية.
كان يلقي دروسا في الوعظ والارشاد والمحاضرات، وشارك في حصتين تلفزيتين مع الأستاذ محمد كمال التارزي فأعجب هذا الأخير به وبتكوينه وفصاحته فألحقه بالوزارة الاولى وبعده عمل مع الدكتور علي الشابي إلى أن تقاعد..
شارك في مناظرة عدول الاشهاد ونجح بها وصار عدل اشهاد بداية من سنة 1993الى الان.
لما كان بالوزارة الاولى قام مع غيره بعدة اعمال خيرية، فقد ساهم في مساعدة الجوامع في مجال البناء او الترميم ، وساعد مع غيره في اعانة الحجاج الى بيت الله الحرام.
كان متكونا في اختصاصه تكوينا متينا، وكان فصيح اللسان حاضر الجواب، لطيف العشرة ،دمث الأخلاق، خفيف الروح، رائعا في صحبته، متخلقا بخلق القران.
اثرى المكتبة المعرفية ب 5 كتب منشورة هي : 1)الصداق 2) الكفارات في ضوء القرآن والسنة 3)نور على نور 4)النكت المفيدة في شرح الخطبة والعقيدة (تحقيق مع الأستاذ الحبيب بن طاهر) 5)ترتيب فروق القرافي (تحقيق مع الأستاذ الحبيب بن طاهر) هكذا ندرك عن كثب ان سيرة الدكتور وعمله الصالح تشرفه وتزهو به ، الأمر الذي يرفع صيته ويطيل هامته ويعلو به إلى أعلى عليين.