هو أبو زكريا أحمد بن ابراهيم بن محمد الدمشقي ثم الدمياطي المشهور بابن النحاس
عاش ابن النحاس في عصر دولة المماليك سنة 690هـ-922هـ , وكانت حكومة المماليك بوجه عام تكثر من نصب الولاة وعزلهم ولا سيما في دمشق , فتولي في كل وقت نائباً جديداً , وربما في كل شهر , وكانت هذه الدولة عجباً في ضعف الدولة وقيام الخوارج , لأن الملك في الغالب يكون ضعيفاً ينزله من عرشه كل من لم يرده واستكثر من المماليك, والقاهرة لا هو أبو زكريا أحمد بن ابراهيم بن محمد الدمشقي ثم الدمياطي المشهور بابن النحاس
عاش ابن النحاس في عصر دولة المماليك سنة 690هـ-922هـ , وكانت حكومة المماليك بوجه عام تكثر من نصب الولاة وعزلهم ولا سيما في دمشق , فتولي في كل وقت نائباً جديداً , وربما في كل شهر , وكانت هذه الدولة عجباً في ضعف الدولة وقيام الخوارج , لأن الملك في الغالب يكون ضعيفاً ينزله من عرشه كل من لم يرده واستكثر من المماليك, والقاهرة لا شأن لها بعد أن يتقاتل المتقاتلون على الملك أو يتقاتل القواد العصاة ويظفر أحد المتنازعين على السلطة إلا أن تزين أسواقها سبعة أيام على الاقل , تفعل ذلك لأقل حادث يحدث , حتى ولو قبض جماعة السلطان على أحد صعاليك المماليك.
وكانت دمشق -وهي تابعة لمصر-في أيام الأتراك ثم أيام الشراكسة تزين لأقل انتصار يقع , فيفرح السلطان وتدق البشائر.
وكان سلاطين المماليك أهل خير يغلب عليهم الرحمة وحسن السياسة ,وكان ضعفهم آتياً من المماليك,لأن لكل أمير منهم جماعة من الناس يتفانون في حبه والأمة من أجل هذا تخرب ديارها ,وتهلك أبناءها , وتذهب أموالها حتى يسعد أحد المتخاصمين, فيتغلب على من يريد التغلب عليه.
هذه هي حياته السياسية بصفة عامة في الشام ومصر,لأنهما كانا يعتبران كدولة واحدة آنذاك.
وأما بصفة خاصة فحياته في الشام 790هـ-803هـ كانت أسوأ ما يكون, وملخص قصته: أن تيمورلنك بن ترغاي بن أبغاي, مؤسس مملكة المغول الثانية , المتوفي سنة 807هـ جاء في الشرق بجيوش جرارة لا قبل للمالكين,زمام الأمر بدفعها وخرّب عاصمتي الشام, حلب ودمشق. ولما دخل حلب أسرف في القتل, ونهب الأموال, وصارت الأرجل لا تطأ إلا على جثة إنسان لكثرة القتلى, فكان عدّة من قتل من أهل حلب نحواً من عشرين ألف إنسان,عدا من هلك تحت أرجل الخيول عند اقتحام أبواب المدينة وقت الهزيمة, وهلك من الجوع والعطش أكثر من ذلك, وخرج إلى دمشق خلائق كثيرة هاربين.
ثم زحف إلى دمشق فحل بأهل دمشق من البلاء ما لا يوصف, وجرى عليهم من العذاب وهتك الأعراض شيء تقشعر من الجلود, واستمر هذا البلاء تسعة عشر يوماً فهلك في هذه المدة بدمشق بالعقوبة والجوع خلق لا يعلم عددهم إلا الله.
ولما رحل تيمورلنك عن دمشق, وقد أصبحت أطلالاً, لا مال ولا رجال , ولا مساكن ولا حيوان, صار من بقي فيها من عساكر وسلطان,ومن أهلها ,يجتمعون ويترافقون ويخرجون إلى الديار المصرية
وبسبب هذه الفتنة خرج ابن النحاس إلى مدينة المنزلة في مصر فأكرمه أهلها وذلك في سنة 803هـ, ثم تحول إلى دمياط فاستوطنها إلى أن استشهد.