He has (1) books in the library, Total download and read (1,094)
أبو زكريا، يحيى بن عدي بن حميد ابن زكريا التكريتي. منطيق، وفيلسوف، ومترجم للفلسفة. صرف جلَّ عنايته للمنطق فلقِّب بالمنطقي. يبدأ القدماء بتعريفه بقولهم: إليه انتهت الرئاسة في المنطق ومعرفة علوم الحكمة، أي الفلسفة. ويضيف بعضهم أنَّهُ كان أوحد دهره. وكان أحد أبرز المترجمين للتراث الفلسفي وخاصَّة عن السريانية إلى العربيَّة. وإلى جانب اشتهاره بالترجمة كان كثير الكتابة والنسخ فقد كان عالي الهمَّة شديد الشَّغف بالعلم ومتابعة شؤونه، وقد بقي العديد من آثاره بخطِّ يده.
نشأته
ولد يحيى بن عدي في تكريت لعائلة مسيحية سريانيةَّ، وكانت في زمانه واحدةً من أكثر مدن العراق أهميَّة من جهة الفكر والثقافة وحلقات العلم والتعليم. ولكن بغداد هي محجة العلم والعلماء من قبل طلاب العلم، ولذلك لا عجب في أن يؤمها يحيى بن عدي لمتابعة دراسته، ورُبَّما كان ذلك نحو سنة 296هـ أَو بعد ذلك بقليل. نشأ أبو زكريا نصرانيًا يعقوبيًا فانعكس هذا على إنتاجه، فقد كان مهتمًا باللاهوت وألف فيه الكثير من الكتب.
حياته
روى ابن النديم في الفهرست أنَّهُ عاتب يوماً يحيى بن عدي على كثرة نسخه وانقطاعه للكتابة فأجابه يحيى قائلاً: «من أيِّ شيءٍ تعجب في هذا الوقت؟ من صبري؟ قد نسخت بخطِّي نسختين من التَّفسير للطبري وحملتهما إلى ملوك الأطراف. وقد كتبت من كتب المتكلمين ما لا يحصى، ولعهدي وأنا أكتب في اليوم والليل مئة ورقة وأقل». عندما توفي متى بن يونس انتهت إلى يحيى بن عدي رئاسة المدرسة الأرسطية في العالم الإسلامي، فقال عنه المسعودي: «لا أعلم في هذا الوقت أحدًا يرجع إليه في ذلك، إلا رجلًا واحدًا، من النصارى، بمدينة السلام، يعرف بأبي زكريا بن عدي». صحيحٌ أنَّ لفلسفة ابن عدي مكانةً مرموقةً في تاريخ الفكر الفلسفيِّ العربيِّ خاصَّةً والعالمي عامَّةً، إلاَّ أنَّ أكثر ما يسجل له هو مدرسته التي خرَّجت عظماء الفلسفة والفكر والأدب في تاريخ الحضارة العربيَّة، فلما علا صيته وطارت في البلاد سمعته توافد إلى حلقته طلاب العلم من كلِّ حدبٍ وصوب، ومن كل الملل والنحل في شتى أرجاء الدولة العربية الإسلاميَّة. ومن هؤلاء الأعلام الذين تخرَّجوا في مدرسة ابن عدي: أبو سليمان السجستاني المنطقي المتوفى سنة 391هـ، وهو صاحب «صوان الحكمة»، وقد ترأس جماعة الفلاسفة في بغداد بعد وفاة يحيى، وأبو حيان التوحيدي فيلسوف الأدباء وأديب الفلاسفة (ت414هـ)، والفيلسوف الأخلاقي أبو علي مسكويه (ت421هـ)، وعيسى بن زرعة (ت398هـ) الذي كان من أخص تلاميذ يحيى ومكمل تعليمه في اللاهوت، وأبو القاسم عيسى بن علي بن عيسى (ت391هـ)، وأبو الخير الحسن بن سوار المعروف بابن الخمار (407هـ)، وإليه يرجع فضل إيصال تعاليم يحيى في المنطق، وأبو علي بن السمح (ت418هـ) وهو الذي دَوَّن دروس يحيى في السماع الطبيعي لأرسطو.
المصدر: ويكيبيديا الموسوعة الحرة برخصة المشاع الإبداعي