He has (3) books in the library, Total download and read (795)
جمال عبد الرحمن محمد منصور (25 فبراير 1960 - 31 يوليو 2001)، قيادي سياسي وعسكري وإداري فلسطيني في حركة المقاومة الإسلامية (حماس). ولد في مخيم بلاطة بنابلس شمال الضفة الغربية، متزوج من منى منصور ولديه خمسة أبناء. حاصل على شهادة البكالوريوس في المحاسبة وإدارة الأعمال. برز كمتحدث باسم حركة حماس في الضفة الغربية.
شغل موقع الناطق الرسمي باسم وفد الحركة للحوار مع السلطة الوطنية الفلسطينية وحركة فتح. أعتقلته إسرائيل نحو ثمان مرات، كما إن السلطة الفلسطينية (حركة فتح) قد قامت باعتقاله عدة مرات منذ أن عادت إلى نابلس. اغتيل في 31 يوليو 2001 على يد إسرائيل عندما قامت طائرة أباتشي بقصف المكتب الذي كان يتواجد فيه مع جمال سليم، وأدى هذا القصف إلى استشهادهم مع سبعة أشخاص كانو معهم أو بالقرب من المكتب في نابلس.
نشأته وتعليمه
ولد الشهيد جمال منصور في 25/2/1960م، في مخيم بلاطة للاجئين، ويعود أصله إلى قرية سلمه قضاء يافا التي وقعت تحت الاحتلال الصهيوني عام 1948م وأدى إلى تهجير أهلها. وتتسم حياته بالنشاط، والدعوة للإسلام.
أنهى دراسته الأساسية في مدراس وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين في مخيم بلاطة مسقط رأسه، وكان متفوقاً في مدرسته، أحبه المعلمون وشهد له زملاؤه. وبعد أن أنهى دراسته الابتدائية والإعدادية في مدارس الوكالة انتقل إلى مدرسة قدري طوقان في نابلس، ليكمل فيها تعليمه الثانوي.
وقد كان منذ صغره تبدو عليه صفة القيادة، حيث كان يحرص على أن يكون في مواقع الإشراف والقيادة، وكان دائمًا يقول عن طفولته: هناك فريقان من الأطفال؛ فريق يقول: أنا مع مَن، وفريق يقول: مَن معي، وقد كنت دائمًا مع الفريق الثاني.
ومنذ الصغر أيضاً إهتم بالقراءة، وشراء الكتب رغم قلة الموارد المالية إلا أنه كان يحرص على التوفير من مصروفه اليسير فيشتري به بعض الكتب، وتكونت لديه مع الزمن مكتبة ضخمة، وقال الشهيد عن نفسِهِ: إنه قرأ كتاب إحياء علوم الدين للإمام أبي حامد الغزالي، وهو في الصف الثالث الإعدادي، أي حوالي كان عمره 13 سنة.
وكان له نظرة خاصة وثاقبة في نوعية الكتب وطبيعتها، فها هو يضيف إلى عبارة ابن المقفع ما يكملها ويتمم معناها، فابن المقفع يقول: "اقرءوا أفضل ما تجدون، واكتبوا أفضل ما تقرءون، واحفظوا أفضل ما تكتبون"، فأكمل جمال منصور العبارة بالجملة التالية: "وكان على ابن المقفع أن يقول: واعملوا بأفضل ما تحفظون، تكونوا أفضل الناس".
التحق جمال منصور بجامعة النجاح الوطنية ودرس فيها المحاسبة والعلوم الإدارية، وفي عام 1983م تخرج في جامعة النجاح - كلية التجارة، وأراد السفر إلى الخارج لإكمال تعليمه في الدراسات العليا، ولكنة تلقى الضربة الأولى من سلطات الاحتلال بمنعة من السفر (لأسباب أمنية)، كيف لا وهو مؤسس الكتلة الإسلامية، وهو الذي قال عنه الحاكم العسكري عندما اعتُقل في بداية الثمانينيات وتَدخَّل مدير الجامعة للإفراج عنه قائلاً للحاكم العسكري: إنه تم اعتقال أحد طلبة الجامعة، ونريد منكم الإفراج عنه. فقال له الحاكم العسكري: هذا ليس طالبًا، هذا "خليفة"!! لماذا؟ لأنهم وجدوا في حقيبته كل شيء عن الأمة الإسلامية عن مآسيها وأحوالها، عن ظروفها، عن نكباتها، عن الجرائم التي تُرتكب بحقها، عن همومها، عن مزاياها، عن سكانها، عن كل شيء.
وبعد منعه من السفر، بدأ بالبحث عن عمل، فوجد عملاً في أحد المحلات في الحسبة، ليعمل محاسبًا، وبعد برهة من الزمن انتقل للعمل محاسبًا في فندق بالأراضي المحتلة عام 1948م.
فكانت فرصة لإتقان لغة العدو والتعرف عليهم عن قرب، لكنه بعد ستة أشهر تقريبًا يعود إلى نابلس ليعمل محاسبًا عند الحاج صبحي العنبتاوي (رحمة الله عليه)، وقد قال عنه أحد أبناء الحاج صبحي: كنا نلمس في جمال منصور حسن الإدارة، وصدق الأمانة، ودقة الإتقان.
لم يكن جمال منصور بالإنسان العادي حسب ما ذكرت زوجته منى منصور التي عاشت معه قرابة 15 عامًا معه، حيث كان مثال الزوج المثالي والأب الحنون لعائلته وزوجته التي عانت لفترات طويلة؛ بسبب غيابه عنها في المعتقلات.
تزوج الشهيد جمال منصور في العام 1996م، وكان عرسه من أوائل الأعراس الإسلامية على مستوى الوطن.
وكانت شخصية جمال منصور رغم الانشغال الكبير في حركة حماس ونشئها وتطورها - شخصية إنسانية ومحبوبة، وكان زوجًا حنونًا لا يكثر الطلبات على زوجته، وكان يساعدها في أعمال البيت وتربية الأولاد، ولديه شخصية مرحة تحب المزاح والضحك، وكان هذا يُلقي بظلاله على بيته الذي كان مثالاً لبيت كله إيمان ودين وحب للوطن وللقدس وحب للتضحيات في سبيل الله ثم في سبيل الوطن.
وقد رُزق الشهيد جمال منصور خمسة أولاد، وكان أبًا حنونًا يحب الأطفال وملاعبتهم وصبره عليهم، وكان يزرع فيهم حب الله والإسلام وفلسطين والمقدسات.
إلتحاقه بحركة حماس
يعتبر جمال منصور هو أحد مؤسسي حركة المقاومة الإسلامية حماس، حيث إلتحق في بداية حياته السياسية والدعوية بجماعة الإخوان المسلمين، وهو طالب في مرحلة الثانوية العامة في مدرسة قدري طوقان، وكذلك أسس الكتلة الإسلامية في جامعة النجاح الوطنية التي كان طالبًا فيها، ولُقِّب بأنه أمير المؤمنين لأنه أمير الكتلة الإسلامية، ومثلها للكتلة ثلاث مرات في انتخابات مجلس الطلبة خلال فترة دراسته.
أسس الشيخ الشهيد جمال منصور مع مجموعة من القيادات الطلابية إطارًا نقابيًّا على مستوى الوطن باسم الرابطة الإسلامية لطلبة فلسطين ومقره القدس.
وفي تلك المرحلة تم إصدار مجلة (المنطلق) ليكون أول منبر إسلامي ينطق باسم الطلبة في ظل محاولات الطمس والإخفاء للصوت الإسلامي الصاعد من قبل الاحتلال وإدارة الجامعة، وأصحاب التيارات الفكرية المناوئة. فكان دخول هذا الشاب مكسبًا عظيمًا، وانطلاقة جديدة مهدت لتاريخ جديد للحركة الإسلامية، وأصبح جمال منصور في بدايات الثمانينيات واحدًا ممن يقوم عليهم العمل الإسلامي في مدينة نابلس.
وفي هذه الفترة، بدأ الشهيد جمال منصور يتعرف على سيد قطب وحسن البنا، وأكثر من القراءة لسيد قطب وتعلّق به، وكان يقول: "من لم يقرأ لسيد قطب فقد فاته معظم الخير". وقرأ للعلامة يوسف القرضاوي، وكان معجبًا بشخصية الشهيد عبد الله عزام.
لم يكن جمال منصور بالإنسان العادي ولم تثنيه كثرة الاعتقالات والمطاردات عن الدعوة إلى الله، وكان جمال منصور يتسم بأنه رجل حنون يتطلع لإغاثة الأيتام وأهالي الشهداء والجرحى والمعتقلين، وكان جمال منصور صاحب رؤية سياسية عميقة وتحليل سياسي وبُعد في التفكير والعمق في تحليل الأحداث والمجريات على الساحة الفلسطينية.
المصدر: ويكيبيديا الموسوعة الحرة برخصة المشاع الإبداعي