He has (1) books in the library, Total download and read (998)
الشيخ العربي التبسي أحد أعمدة الإصلاح في الجزائر، وأمين عام جمعية العلماء المسلمين الجزائريين والمجاهد البارز الذي خطفته يد التعصب والغدر الفرنسية عام 1957م.
نشأته وتعلمه
ولد العربي بن بلقاسم بن مبارك بن فرحات التبسي بقرية " السطح " النموشية (نسبة إلى قبيلة النمامشة الأمازيغية الكبيرة ) جنوب غرب تبسة -وتبعد عنها بنحو مائة وسبعة عشرة كيلو متر- وذلك في سنة 1312هـ (1895م). في عائلة فلاحية فقيرة، وكان والده إلى جانب عمله في الزراعة يتولى تحفيظ القرآن لأبناء القرية في الكتاب.
ابتدأ العربي التبسي حفظ القرآن على يد والده في مسقط رأسه وقد توفي والده حوالي سنة 1320هـ(1903م) ، وفي سنة 1324هـ (1907 م) رحل إلى زاوية ناجي الرحمانية بـ" الخنقة " جنوب شرق خنشلة فأتم بها حفظ القرآن خلال ثلاث سنوات، ثم رحل إلى زاوية مصطفى بن عزوز بـنفطة جنوب غرب تونس في سنة 1327هـ (1910م) ، وفيها أتقن رسم القرآن وتجويده ، وأخذ مبادئ النحو والصرف والفقه والتوحيد ، وفي سنة 1331هـ (1914م) التحق بجامع الزيتونة بتونس العاصمة حيث نال شهادة الأهلية واستعد لنيل شهادة التطويع ولم يتقدم إلى للامتحان، و رحل إلى القاهرة حوالي سنة 1339هـ (1920م) ومكث فيها يطلب العلم في حلقات جامع الأزهر ومكتباتها الغنية إلى سنة (1927م)، ثم رجع في السنة نفسها إلى تونس وحصل على شهادة التطويع ( العالمية ).
نشاطه الدعوي
عاد الشيخ إلى الجزائر عام 1347هـ الموافق لـ 1927م ليبدأ نشاطه الدعوي في مدينة تبسة التي أصبح ينسب إليها ، وذلك في مسجد صغير يدعى مسجد ابن سعيد فبدأ الناس يلتفون حوله ويزدادون يوما بعد يوم حتى ضاق بهم هذا المسجد ، فانتقل بعدها إلى الجامع الكبير الذي تشرف عليه الإدارة الحكومية ، لكن سرعان ما جاءه التوقيف عن النشاط من الإدارة بإيعاز من الطرقيين ، فعاد إلى المسجد العتيق ابن سعيد ليواصل نشاطه بالرغم من ضيقه بالناس الذين استجابوا لدعوة الإصلاح واقتنعوا بها. وكانت دروس الشيخ للعامة تلقى بعد صلاة العشاء فترى الناس يسرعون من معاملهم ومنازلهم لأداء الصلاة وسماع الدرس فيمتلئ بهم المسجد ، وكانت طريقة الشيخ أن يختار نصا قرآنيا أو نبويا يناسب موضوعه، فيفسره تفسيرا بارعا يخلب ألباب السامعين ، فيريهم حكمة الشرع ومعانيه السامية، ثم يتدرج إلى بيان الأمراض الاجتماعية فيشرحها ويبين أسبابها وعواقبها في الدنيا والآخرة ، ومن ذلك نقضه لبدع الطرقيين الضالين وتنبيهه على إفسادها للعقيدة الإسلامية وسلبها لعقول الناس ، فيظهر بطلانها ويكشف حقيقة أدعياء التصوف الدجالين.
ولما لاحظ الفرنسيون نشاط الشيخ والتفاف الناس حوله ، أخذوا في مضايقته ومضايقة أنصاره حتى في ذلك المسجد الصغير الخارج عن إدارتها ، ولما تفاقم الأمر نصحه الشيخ ابن باديس بالانتقال إلى مدينة سيق في الغرب الجزائري التي أبدى سكانها استعدادا لقبول إمام من أئمة الإصلاح ، فانتقل إليها بداية سنة 1930م، ففرح أهلها بقدومه وأقبلوا على دروسه واستفادوا من علمه وخلقه وتوجيهاته فمكث فيهم إلى آخر سنة 1931م ، وفي هذه المدة تمكن من بث الدعوة الإصلاحية السلفية ليس في مدينة سيق فحسب، ولكن في أنحاء كثيرة من الغرب الجزائري.
لقد كان تأسيس جمعية للعلماء والدعاة العاملين على ساحة الدعوة تجمع الجهود لتصب في اتجاه واحد، وتوقظ الأمة وتنشر فيها الوعي والعلم وتجدد لها أمر دينها أمنية من أماني الشيخ العربي التبسي ، وقد كان ممن هيأ الأجواء لتأسيسها بمجموعة من المقالات نشرت له في الشهاب ومن أصرحها في ذلك المقال الذي نشره سنة 1926م بعنوان "أزفت ساعة الجماعة وتحرم عصر الفر د" والذي قال فيه: "فإن هذا العصر عطل الفرد ونبذ حكمه ، وأمات مفعوله، وتجاهل وجوده، فأينما أملت سمعك أو أرسلت نظرك في الشرق أو الغرب، لم تجد إلا أمة فحزبا فهيأة منها وإليها كل شيء، فهي التي تذب عن الهيأة الاجتماعية، وتحرس الأمة في نوائب الدهر وعادية الأيام ، وتغار على كرامتها وحسن الحديث عنها ، وتأخذ بيدها قبل أن تغرق عند هبوب السماسم ولفح الأعاصير ، وتكون لسانها الناطق بطلباتها ، وحسها المتألم لألمها".
وقد تألم الشيخ أكثر لعدم شعور الأمة بحالها المزري ولطول نومها وسباتها ، تألم ألما لم يقدر على كبته فسطر مقالات عناوينها صيحات، أراها لا تزال صالحة أن يخاطب بها أهل زماننا فقال: "هذه جزائركم تحتضر أيها الجزائريون فأنقذوها". وقال: "ألا أيها النوام هبوا". وقال: "الجزائر تصيح بك أيها الجزائري أينما كنت". واسمع إلى هذه الكلمات المعبرة التي أبيت إلا نقلها : "بكائي على الإسلام ومبادئه ونحيبي على وحدة الدين الذي أضاعه بنوه ، الذي أمر بالجماعة وحث عليها ، بل وجعل المنشق عنها في فرقة من الدين وعزلة عن الإسلام وعداء لأهله . والذي فلق الحب وبرأ النسمة لو أن امرأ مسلما مات أسفا وحزنا على حالة هذه الأمة لكان له عند الله العذر . أيطيب لنا عيش مع هذه الحالة؟". وتحقق ذلك الأمل في 5 ماي 1931م بتأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.
ولم يكن انتقاله إلى قسنطينة أمرا سهلا بالنسبة لسكان تبسة ، قال الشيخ الإبراهيمي: "أرضينا سكان تبسة الكرام الذين كانوا يعدون انتقال الأستاذ التبسي عنهم كبيرة يرتكبها من يتسبب فيها ، وأقنعناهم بأن الشيخ العربي رجل أمة كاملة لا بلدة واحدة ورجل الأعمال العظيمة لا الأعمال الصغيرة فاقتنعوا، وأمنا لهم مشاريعهم العلمية والدينية بإيجاد من يخلف الأستاذ فيها فرضوا مخلصين".
المصدر: ويكيبيديا الموسوعة الحرة برخصة المشاع الإبداعي