The download is free, but we offer some paid services. Support us by subscribing
Delete ads and speed up browsing the library.
The download starts with the click of a button without waiting for the book to be ready.
No limits for download times.
You can upload unlimited books in the library.
Enable readers to download your books without waiting.
Delete ads on the books that you publish.
No problems with download links for your uploaded books.
The publisher is the author
Previewing the book or downloading it for personal use only and any other powers should be obtained from the author of the book publisher
| Author: | Tariq Khalil |
| Category: | Arab Police Literature [Edit] |
| Language: | Arabic |
| Pages: | 51 |
| File Size: | 1022.1 KB |
| Extension: | |
| Creation Date: | 28 Oct 2024 |
| Rank: | 46,363 No 1 most popular |
| Short link: | Copy |
| More books like this book | |
The Publisher and the author
Book رواية السر .
كاتب روائي متخصص في علم النفس و خبرة طويلة في مجال علم النفس الجنائي
الفصل الأول: “زيارة غير متوقعة”
كان الليل قد أسدل ستاره الثقيل على جزيرة كريت، حيث لا يُسمع سوى صوت البحر وهو يزفر أنفاسه الثقيلة في موجات بطيئة متلاحقة. كان الكوخ الخشبي الذي يقطنه يوسف ديميتري منزوياً في زاوية بعيدة من الجزيرة، وقد أضاءته مصابيح خافتة تلقي بظلال طويلة على الجدران المهترئة. تلك الظلال كانت كالأشباح، تملأ المكان بصمتها، كما لو كانت تتبع صاحبها في كل حركة.
في زاوية مظلمة من الغرفة، كانت زجاجات الخمر المبعثرة على الطاولة تحكي قصة ليالٍ طويلة من الوحدة، بينما الكلب الرمادي الضخم الممدد على الأرض، بدا وكأنه جزء من المشهد، يغفو في تكاسل مطلق. لم تكن هناك أي حركة تدل على الحياة سوى أنفاسه البطيئة المتزامنة مع هدير الأمواج.
جلس مازن البدري، الرجل الذي تخلى عن هويته القديمة ليصبح يوسف ديميتري، على كرسيه الخشبي المتآكل. السيجارة التي كان يدخنها ببطء كانت تُصدر دخانًا كثيفًا يتسلل في الهواء، يتلاشى وكأنه محاولة عقيمة للهروب من الماضي الذي ظل يطارده في أحلامه. عيناه كانتا متوهجتين بشيء ما، شيء لم يكن مجرد ندم أو خيبة، بل كان خليطًا معقدًا من المشاعر التي دفنها طويلاً.
الكوخ كان هادئًا، هدوءً يشبه الهدوء الذي يسبق العاصفة. لكن هذا الهدوء انكسر فجأة.
طرق الباب بقوة.
كان الصوت كضربة سيف في قلب الصمت. تحرك مازن فجأة، كأنما شُدَّ من حلم طويل إلى واقع صاخب. لم يكن يتوقع أحدًا. هنا، في هذا الجزء المنعزل من العالم، كان بعيدًا عن كل العيون التي تعرفه. أو هكذا كان يظن.
أحس بقبضة باردة تعتصر قلبه، ليست تلك القبضة التي يشعر بها المرء حينما يخاف، بل كانت شيئًا أعمق. إحساس بالغريزة القديمة التي طالما أنقذته في الماضي. وقف ببطء، كمن يحاول أن يستعيد نفسه بعد سقوط طويل، عينيه تلمعان في الظلام، وجسده يتحرك كالصياد الذي يشعر بأن هناك شيئًا ما قريب، شيئًا خطيرًا.
ألقى نظرة سريعة على زجاجات الخمر الفارغة، وكأنها تذكير بالليالي الطويلة التي قضى فيها يحاول نسيان كل ما تركه خلفه. الكلب الرمادي لم يتحرك، لكنه فتح عينًا واحدة، وكأنه يراقب سيده في صمت، يعرف أن شيئًا على وشك الحدوث.
اقترب مازن من الباب بخطوات حذرة، ويده تتحرك نحو مقبض الباب ببطء. كان يشعر بكل تفاصيل المكان من حوله، كل صوت صغير، كل حركة في الهواء. هذا الإحساس لم يتركه رغم السنوات التي حاول فيها التخلي عن مهنته. فتح الباب ببطء، ليتسرب ضوء خافت من الخارج إلى الداخل، كاشفًا عن وجه لم يكن يتوقعه.
امرأة شابة وقفت أمامه، وجهها شاحب، وعيناها تعكسان إرهاقًا عميقًا، لكنه كان هناك شيء آخر في عينيها، شيء يعرفه مازن جيدًا. لم يكن مجرد إرهاق أو تعب السفر. كان شيئًا يشبه المعرفة.
“أنت يوسف ديميتري؟” سألت بصوت متردد، لكن عينيها كانت تقول أكثر من ذلك. كانت تعرف من هو حقًا.
مازن لم يرد في البداية. بقي صامتًا، عيناه تغوصان في وجهها كما لو كان يحاول قراءة كتاب مغلق. كان يعلم أن هذا اليوم سيأتي، لكنه لم يتوقع أن يأتي بهذه الطريقة، وفي هذا المكان البعيد. كيف عرفت مكانه؟
“كيف عرفتِ عني؟” سأل أخيرًا، بنبرة هادئة لكن حذرة، وكأنه كان يخشى سماع الإجابة.
المرأة تقدمت خطوة صغيرة نحو الباب المفتوح، وكأنها تتخطى حافة غير مرئية. كان وجهها شاحبًا، لكن كلماتها جاءت بصوت مضطرب:
“أمي… كانت صديقة مقربة لزوجتك. تعرف عنك كل شيء. عندما لم أجد من يساعدني، أخبرتني أمي أن هناك شخصًا واحدًا يمكنه حل ما عجزت عنه الشرطة.”
كانت كلماتها كالسهم الذي أصاب هدفه مباشرة. مازن شعر بشيء ثقيل يسقط على قلبه. ذكرى زوجته كانت شيئًا يفضل عدم تذكره، فقد كانت جزءًا من حياته القديمة، حياة لم يعد يريد التفكير فيها. لكن الآن، ها هي، تعود إلى السطح مثل جثة غارقة طفت على الماء.
“ما الذي حدث؟” سأل، بنبرة منخفضة، لكنه كان يعرف أن الإجابة ستغير كل شيء. عينيه تابعت المرأة وهي تخطو داخل الكوخ، وكأنها تجلب معها كل شيء كان يحاول الهروب منه.
المرأة جلست ببطء على أقرب كرسي، عيناها تلتقطان تفاصيل المكان كما لو كانت تحاول فهم قصة صاحب هذا الكوخ.
“والدي… قُتل قبل أسبوعين في شقته في نابولي. الشرطة أغلقت القضية، وقالوا إنه حادث سطو، لكنني أعلم أن هناك شيئًا خاطئًا. لم يكن مجرد سطو عادي. أنا متأكدة من ذلك.”
بينما كانت المرأة تتحدث، كان مازن يشعر بثقل الذكريات تتسلل إلى عقله. عاد بذاكرته إلى تلك الليلة التي أنهت كل شيء. الليلة التي كانت بداية نهايته كمحقق. الطلقات النارية التي أصابته، الدماء التي غطت الشارع، واللحظة التي أدرك فيها أنه كان محظوظًا للبقاء على قيد الحياة. لكنه أيضًا عرف أن هذا الحظ لم يكن مجانيًا. ثمنه كان حياته القديمة.
بعد تهديدات العصابة التي كان يطاردها، السلطات قررت نشر خبر وفاته. تم تهريبه إلى كريت، بهوية جديدة، بعيدًا عن كل شيء عرفه. وهكذا، أصبح يوسف ديميتري، الرجل الذي يختبئ من ماضيه.
لكنه كان يعلم في داخله، مهما حاول الهرب، أن الماضي لن يتركه. والآن، بعد كل هذه السنوات، عاد ليطرق بابه بطريقة لم يتوقعها.
Be the first one to Rate, Review and Quote from the book
Be the first one to Rate, Review and Quote from the book
E-books are complementary and supportive of paper books and never cancel it. With the click of a button, the e-book reaches anyone, anywhere in the world.
E-books may weaken your eyesight due to the glare of the screen. Support the book publisher by purchasing his original paper book. If you can access it and get it, do not hesitate to buy it.
Publish your book now for free
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.
Intellectual property is reserved for the authors mentioned on the books and the library is not responsible for the ideas of the authors
Old and forgotten books that have become past to preserve Arab and Islamic heritage are published,
and books that their authors are accepted to published.
The Universal Declaration of Human Rights states: "Everyone has the right freely to participate in the cultural life of the community, to enjoy the arts and to share in scientific advancement and its benefits.Everyone has the right to the protection of the moral and material interests resulting from any scientific, literary or artistic production of which he is the author".