The download is free, but we offer some paid services. Support us by subscribing
Delete ads and speed up browsing the library.
The download starts with the click of a button without waiting for the book to be ready.
No limits for download times.
You can upload unlimited books in the library.
Enable readers to download your books without waiting.
Delete ads on the books that you publish.
No problems with download links for your uploaded books.
The publisher is the author
Previewing the book or downloading it for personal use only and any other powers should be obtained from the author of the book publisher
| Author: | Prof. Dr. Nadhim Mejbil Faleh |
| Category: | Islamic Stories [Edit] |
| Language: | Arabic |
| Pages: | 24 |
| File Size: | 441.92 KB |
| Extension: | |
| Creation Date: | 16 Apr 2026 |
| Rank: | 899,283 No 1 most popular |
| Short link: | Copy |
| More books like this book | |
The Publisher and the author
Book الاستئذان 2026 .
Forged by wars and detentions. My ultimate conviction
The youth of America and Europe deserve a universe that breathes. Author of "Conscious Elements.
دار بيني وبين صديقٍ عزيز حوارٌ عميق، في أمسيةٍ هادئة، انسحب فيها ضجيج اليوم تاركاً الساحة لتأملات العقل، نقاش لامس شغاف الروح وغاص في واحدةٍ من أعقد إشكاليات واقعنا المعاصر: "مفهوم القيادة". تساءلنا وسط ركام هذا العبث السياسي والاجتماعي: كيف نتعرف على "القائد الإلهي" الحقيقي؟ وكيف نميزه في زمنٍ اختلط فيه الحابل بالنابل، وتُهتكت فيه معايير الحق والباطل؟ ولماذا يُكتب الخلود والانتصار للقائد الرباني ومشروعه، بينما ينتهي من يرتدي رداء القيادة الزائف إلى خيبةٍ مدوية، مهما حشد من أتباع؟
وهم القيادة وسراب النوايا
بدأنا بتفكيك المشهد المأساوي الذي يتكرر في مسرح السياسة والتاريخ. حيث نرى بين الفينة والأخرى شخصاً عادياً، ترفعه الصدف أو التوافقات ليفوز بانتخاباتٍ دنيوية، فيجد نفسه فجأة جالساً على سدة المسؤولية، ومفاتيح خزائن الدولة ومقدراتها بين يديه. هذا النوع من "القادة المصنوعين"، حين يفتقرون إلى التسديد الغيبي والارتباط بالسماء، يعمدون إلى تعويض هذا النقص بأساليب الأرض المبتذلة.
بأموال الدولة وبهرجتها، يبدأ هذا المدعي بشراء الضمائر، واستعباد الأصوات، وتوزيع المناصب والمكاسب، ليصنع لنفسه هالةً مزيفة من القداسة، وقاعدةً جماهيرية تُصفق له طمعاً في ذهبه أو خوفاً من سيفه. هو يلبس عباءة الدين أو الطائفية، لكنه في جوهره يمارس أبشع أنواع الاستلاب.
هنا، توقفنا عند جوهر القضية، وسرّ الأسرار الذي يحكم حركة التاريخ: "النيّة".
قلت لصديقي: إن النية ليست مجرد خاطرة تعبر في العقل، بل هي "الإرادة الحقيقية" المخبوءة في أعمق أعماق النفس. هي البوصلة الخفية التي لا يعلمها إلا الله، وبها تتعلق النتائج النهائية للأعمال وتُختم بها العواقب. إن نية هذا القائد المزيف، وإرادته الحقيقية، ليست إعلاء كلمة الله، ولا إنقاذ شعبه، بل نيته هي "خداع الجماهير" للبقاء في السلطة، والتلاعب بمشاعرهم لضمان استمراريته.
ولأن الله عدلٌ مطلق، فإنه يعطي كل امرئٍ ما نوى؛ ولذلك، ينجح هذا الدعيّ نجاحاً باهراً في خداع جمهوره، وتنويمهم مغناطيسياً بخطاباته الرنانة، لكنه في المقابل يفشل فشلاً ذريعاً ونهائياً في تحقيق مشروعه المعلن. تنهار سلطته، وتتشتت كلمته، لأن البناء الذي وُضع أساسه على شفا جُرفٍ من الخداع، لابد أن ينهار به في نار الخيبة.
حكمة النهر واختبار "طالوت"
بينما كنا نستعرض هذا الخراب، التفتنا إلى النقيض التام؛ إلى المقياس القرآني الخالد، واستحضرنا قصة القائد الإلهي "طالوت".
لم يكن طالوت غنياً يشتري أصوات بني إسرائيل بالمال، ولم يكن سياسياً يداهنهم بالوعود الكاذبة، بل اعترضوا على قيادته قائلين: (وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ). لكن السماء اختارته لمعيارٍ آخر: (وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ).
عندما سار طالوت بجيشه، لم يكن يبحث عن الكثرة العددية، بل كان يبحث عن "النوعية الروحية". وهنا يفاجئ القائد الإلهي أتباعه بنشر قراراتٍ قد تبدو في ظاهرها غريبةً وصادمة ومخالفةً للمألوف الدنيوي. يقف الجيش العطشان أمام نهرٍ جارٍ، فيصدر الأمر القيادي الحاسم: (إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي).
إنه اختبار البصيرة وإمتحان الإرادة. القائد الإلهي لا يهمه أن يسير خلفه مليون غافل، بل يكفيه مئات من أصحاب اليقين الذين قهروا شهواتهم. سقط الأغلبية في امتحان النهر، ونجح القليل النادر. هؤلاء القلة هم من عبروا، وهم من قالوا بشجاعة: (كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ). لقد انتصر مشروع طالوت لأن نيته كانت خالصةً لله، ولأن أتباعه أدركوا حكمة قراره ولم يخالفوه.
محمد الصدر: التجلّي المعاصر للقيادة الربانية
من عبق هذه القصة القرآنية، عدنا بانتباهنا إلى واقعنا، لتتجلى أمامنا بوضوحٍ لا يقبل الشك صورة القائد الإلهي في أبهى تجلياتها المعاصرة: السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر (قدس سره).
كيف عرفنا أن الصدر كان قائداً إلهياً؟
لم نعرفه من خلال حملات إعلامية ممولة، ولا عبر صناديق اقتراعٍ تحكمها المصالح، ولا بتوزيع الأموال والمناصب. بل عرفناه بـ "النور" الذي قذف في قلبه فتجلى في مسلكه. عرفناه بإرادته الحقيقية (النية الخالصة) التي تكسرت على صخرتها كل محاولات الطاغية "هدام" لترغيبه أو ترهيبه.
لقد كان السيد الشهيد كطالوت في زمانه؛ اتخذ قراراتٍ وصفها البعض في حينها بالغريبة أو المستحيلة، كإقامة صلاة الجمعة في ذروة بطش الدكتاتورية، وارتداء الكفن، والتصدي الواضح والانفتاح على الجماهير الكادحة. وضع أتباعه ومحبيه أمام "نهرٍ" من نوعٍ آخر؛ نهر مواجهة الخوف الكامن في النفوس. تساقط البعض في هذا الاختبار، لكن الفئة التي عبرت معه، هي التي صنعت معجزة الوعي في العراق. لقد نجح مشروعه، وانتصر دمه على السيف، لأن إرادته الحقيقية كانت "لله"، ولم يكن فيها شائبةٌ من "الأنا".
ذوق القائد وسرّ الانتصار
وفي ختام حوارنا، وصلنا أنا وصديقي إلى النتيجة الأهم، وهي مربط الفرس في علاقة الأمة بقيادتها: إن معرفة القائد الإلهي، كما عرفنا السيد الشهيد الصدر، هي الخطوة الأولى فقط. أما الخطوة الأهم والأخطر، فهي إدراك "مشروع القائد"، وتشرّب "ذوقه" الروحي والرسالي، والتزام الحذر الشديد من مخالفته.
إن "ذوق القائد الإلهي" ليس مزاجاً شخصياً، بل هو بوصلةٌ مستقاة من السماء. من يتبع القائد الإلهي بجسده ولكنه يخالفه في "ذوقه" ومنهجه (كأولئك الذين اغترفوا من نهر طالوت بحجة العطش)، سيجد نفسه معزولاً عن الرعاية الإلهية، وسيكون سبباً في إضعاف المشروع.
لقد مضى السيد الشهيد إلى ربه ناجحاً، منتصراً، فانياً في الله هو ونجليه، تاركاً لنا مشروعاً حياً لا يموت. وما هذه "الزيارة الشريفة" التي نحن بصدد قراءتها والتأمل في مفرداتها العظيمة، إلا خارطة طريق، ودستورٌ روحي يعيد ضبط نوايانا، ويصقل أرواحنا لنتوافق مع "ذوق" هذا القائد الإلهي، كي نكون من الفئة القليلة التي تعبر النهر، ولا تبيع ضمائرها لأمراء السلطة والوهم، بانتظار يوم الظهور المقدس.
Be the first one to Rate, Review and Quote from the book
Be the first one to Rate, Review and Quote from the book
E-books are complementary and supportive of paper books and never cancel it. With the click of a button, the e-book reaches anyone, anywhere in the world.
E-books may weaken your eyesight due to the glare of the screen. Support the book publisher by purchasing his original paper book. If you can access it and get it, do not hesitate to buy it.
Publish your book now for free
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.
Intellectual property is reserved for the authors mentioned on the books and the library is not responsible for the ideas of the authors
Old and forgotten books that have become past to preserve Arab and Islamic heritage are published,
and books that their authors are accepted to published.
The Universal Declaration of Human Rights states: "Everyone has the right freely to participate in the cultural life of the community, to enjoy the arts and to share in scientific advancement and its benefits.Everyone has the right to the protection of the moral and material interests resulting from any scientific, literary or artistic production of which he is the author".