The download is free, but we offer some paid services. Support us by subscribing
Delete ads and speed up browsing the library.
The download starts with the click of a button without waiting for the book to be ready.
No limits for download times.
You can upload unlimited books in the library.
Enable readers to download your books without waiting.
Delete ads on the books that you publish.
No problems with download links for your uploaded books.
Copyright reserved
The book cannot be previewed or downloaded in order to preserve the copyright of the author and publishing house
Not available digitally or on paper through the Noor Library, it is for rating and review
| Author: | Abd Allah Khalifa |
| Category: | Unspecified Category [Edit] |
| Language: | Arabic |
| Publisher: | المركز الثقافي العربي |
| Release Date: | 01 Jan 1994 |
| Pages: | 96 |
| Rank: | 599,551 No 1 most popular |
| Short link: | Copy |
| More books like this book | |
The Author Book Evening and the author of 62 another books.
خريج المعهد العالي للمعلمين بمملكة البحرين في سنة 1970، وقد عمل في سلك التدريس حتى سنة 1975. اعتقل من سنة 1975 إلى 1981 .عمل منذ سنة 1981 في الصحافة الاجتماعية والثـقافية في الصحف البحرينية والخليجية ، ونشر في العديد من الدوريات العربية . عضو اتحاد الكتاب العرب بسوريا. ساهم في مؤتمرات اتحاد الكتاب العرب ، وأول مؤتمر أشترك فيه كان سنة 1975 الذي عقد بالجمهورية الجزائرية وقدم فيه بحثاً عن تطور القصة خريج المعهد العالي للمعلمين بمملكة البحرين في سنة 1970، وقد عمل في سلك التدريس حتى سنة 1975. اعتقل من سنة 1975 إلى 1981 .عمل منذ سنة 1981 في الصحافة الاجتماعية والثـقافية في الصحف البحرينية والخليجية ، ونشر في العديد من الدوريات العربية . عضو اتحاد الكتاب العرب بسوريا. ساهم في مؤتمرات اتحاد الكتاب العرب ، وأول مؤتمر أشترك فيه كان سنة 1975 الذي عقد بالجمهورية الجزائرية وقدم فيه بحثاً عن تطور القصة القصيرة في البحرين ، وشارك في مؤتمر اتحاد الكتاب العرب بتونس سنة 2002 ، ببحث تحت عنوان «التضامن الكفاحي بين المسلمين»، وشارك في مؤتمر بجمهورية مصر العربية سنة 2003 ، وببحث تحت عنوان «المثقف العربي بين الحرية والاستبداد» وذلك باتحاد الكتاب المصريين . والعديد من المؤتمرات الادبية العربية. كتب منذ نهاية الستينيات في عدة أنواع أدبية وفكرية ، خاصة في إنتاج القصة القصيرة والرواية والدراسة الفكرية. منذ سنة 1966، مارس عبدالله خليفة كتابة القصة القصيرة بشكل مكثف وواسع أكثر من بقية الأعمال الأدبية والفكرية التي كان يمازجها مع هذا الإنتاج ، حيث ترابطت لديه الكتابة بشتى أنواعها : مقالة، ودراسة، وقصة، ونقد. ولكن في السنوات الأولى حظيت القصة القصيرة بشكل خاص بهذا النتاج ، وقد نشر عشرات القصص القصيرة في سنوات «1966 – 1975» في المجلات والصحف البحرينية خاصة، ومنذ الثمانينيات من القرن الماضي قام بطبع نتاجه القصصي والروائي والفكري في دور النشر العربية المختلفة ونتاجه الأدبي والفكري. توفى في أكتوبر 2014عن عمر يناهز 66 عاماً بعد صراع مع المرض.
النتاج الروائي:
• “اللآلئ”، 1981
• “القرصان والمدينة”، 1982
• “الهيرات”، 1983
• “أغنية الماء والنار”، 1989
• “مريم لا تعرف الحداد”، 1991
• “الضباب”، 1994
• “نشيد البحر”، 1994
• “الأقـلف”، 2002
• “ساعة ظهور الأرواح”، 2004
• “الأعمال الروائية الكاملة – المجلد الأول”، 2004
• “رأس الحسين”، 2006
• “عمر بن الخطاب شهيداً”، 2007 .
• “التماثيل”، 2007
• “عثمان بن عفان شهيداً”، 2008
• “علي بن أبي طالب شهيداً”، 2008
• “محمد ثائراً”، 2010
• “ذهب مع النفط” ، 2010
• “عنترة يعود الى الجزيرة”، 2011
• “الينابيع” (الطبعة الكاملة)، 2012
• “عقاب قاتل”، 2014
• “اغتصاب كوكب”، 2014
• “خليج الارواح الضائعة”، 2015
• “رسائل جمال عبدالناصر السرية”، 2015
• “ألماس و الأبنوس”، 2016
• “ابنُ السيد”، 2016
• “ثمن الروح”، 2016
• “الأرض تحت الأنقاض”، 2017
• “حورية البحر”، 2017
• “طريق اللؤلؤ”، 2017
• “بورتريه قصاب”، 2017
• “مصرعُ أبي مسلمٍ الخراساني”، 2018
• “شاعرُ الضياء”، 2018.
• “هُـدهـُد سليمان”، 2018
النتاجات الأخرى:
• “لحن الشتاء” (قصص)، 1975
• “الرمل والياسمين” (مجموعة قصصية)، 1982
• “يوم قائظ” (مجموعة قصصية)، 1984
• “سهرة” (مجموعة قصصية)، 1994
• “دهشة الساحر” (مجموعة قصصية)، 1997
• “جنون النخيل” (مجموعة قصصية)، 1998
• “سيد الضريح” (مجموعة قصصية)، 2003
• “الراوي في عالم محمد عبد الملك القصصي” (دراسة)، 2004
• “الاتجاهات المثالية في الفلسفية العربية الإسلامية ” (صدر الجزء الأول والثاني معاً بمجلد واحد)، 2005
• “الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الإسلامية – الجزء الثالث”، 2005
• “نجيب محفوظ من الرواية التاريخية إلى الرواية الفلسفية” (دراسة)، 2007.
• “تجارب روائية من الخليج والجزيرة العربية” (دراسة)، 2008
• “صراع الطوائف والطبقات في المشرق العربي وإيران” (دراسة)، 2015
• “الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الإسلامية – تطور الفكر العربي الحديث” (الجزء الرابع)، 2015
• “إنهم يهزون الأرض” (مجموعة قصصية)، 2017
• “ضـوء المعتـزلة” (مجموعة قصصية)، 2017
• “الكسيح ينهض” (مجموعة قصصية)، 2017
• “أنطولوجيا الحمير” (مجموعة قصصية)، 2017
Copyright reserved
The book cannot be previewed or downloaded in order to preserve the copyright of the author and publishing house
Not available digitally or on paper through the Noor Library, it is for rating and review
أرض الظمأ العصي على الارتواء في «دهشة الساحر»
تتضمن هذه المجموعة القصصية عشر قصص ترصد سعي الإنسان العادي، المحروم، أو (الرجل الصغير) كما يسمى، إلى تحقيق حلمه بالنزوة والحياة اللذيذة.
ينشئ القاص، وهو يلتقط لحظة مهمة من حياة كل شخصية من شخصيات قصصه، شريطاً سردياً ينتهي إلى خيبة تكاد تعلن أن الطريق الذي يختارهُ لتحقيق الحلم مسدود سواءً في ذلك، الخارج من السجن، في قصة سفر، أو السكير في قصة «سهرة» أو البحار الكهل في قصة «الطوفان» أو الفتيان المغامران في قصة «الأضواء»، أو المتسكعان في قصة «ليلة رأس السنة»، أو الصعلوك الخارج على السلطة في قصة «الرمل والحجر» الخ..
الأمر الذي يجعل قصص هذه المجموعة صوراً متنوعة لأصلٍ واحد هو: الوجه الآخر لمدينة النفط التي نبتت فجأة في الصحراء، وكأنها الحلم الأسطوري يتحقق، مغيرة نمط الحياة، ومقيمة عالماً جديداً يمثل الحلم لأناس ينعمون بالخيرات، ويمثل الحرمان لأناسٍ آخرين، يتسقون بالسعي إلى تحقيق ذلك الحلم البعيد، فيبذلون محاولات تتعدد سبلها، ولا يصيبون نجاحاً، فتبدو محاولاتهم التي تجسدها القصص، وكأنها خيبات متتالية.
وتبدو القصص وكأنها ترصد تشكل مأساة حديثة تواجه الشخصيات فيها القدر/المارد الخارج من قمم رمال كانت ملكاً لهم، ولطالما رعتها عيونهم، وشربت قطرات عرقهم.
يلحظ القارئ إن القاص ينشئ سياقات قص قصير متعددة: عشرة، ولكنه، في الواقع، يرصد تشكل سياق واحد، النموذج عام يتنوع، ليتبع حركة الإنسان العادي في مدينة غنية بثمرات اللذة، وهو يشتهي هذه الثمرات المحرمة عليه، ويسعى إلى نيلها، ولكن دون ذلك أسوارٌ عالية حراسها أشداء. ويمكن للقارئ أن يتبين خصائص هذا الأنموذج المتنوع، العامة، كما يلي:
ذكرنا، آنفاً، إن الشخصيات تكاد أن تكون واحدة في همومها وسعيها.. ونرى إن هذه الشخصيات تعيش واقعاً تغير فيه عالمها، ونبت مكانه عالمان، فهذا الكهل الذي لا يحمل اسماً، الأمر الذي يشير إلى انه حالة عامة، في قصة «قبضة تراب»، يقول:
"ــ . . صارت جرداء. . جرداء. . ليس ثمة سوى.. الأدغال المهجورة . . والقطط الشرسة . . كانت هذه الأرض . . أيتها المديرة . . خضراء . . مليئة بالأشجار والينابيع.
الآن . . كل البساتين . . التي كانت . . غدت أرضاً قاحلة . . لم يبق سوى بضع بساتين صارت فللاً يسكنها غرباء . . لو كنتِ . . تقفين فوق . . سطح المدرسة . . لرأيتِ القرية . . بيوتاً كثيرة متزاحمة . . وتلك البساتين القليلة تحوطها من الشرق . . إلى الغرب" ص 24.
يشير وجود الغرباء في هذه الفقرة إلى أولئك القادمين من الغرب بحثاً عن الثروة، تصور بدايات هذا القدوم – الغزو قصة «الطوفان» التي تكشف حقيقة دوافعهم الاستعمارية.
ونجد صوراً أخرى لهذا التغير، كما في قول عالم الآثار: "من الزمن البعيد عندما جئتُ وزوجتي إلى هذه المدينة التي لم تكن سوى أكواخ وزرائب، رمقنا الناسُ بغضب.." ص 88. وكما في الصورة التي يرسمها الراوي من خلال رؤية الخارج من السجن، بعد خمسة عشر عاماً امضاها فيه: "في أيامه، كان هذا الحي بهيجاً، صلداً، لا يدخله أغراب، مزدحماً بأبنائه الضاحكين المثرثرين" ص 5.
يشكلُ الإغراب العنصر المشترك، الفاعل، في هذا التغير الذي حول البساتين إلى أرض جرداء ترتفعُ في نواح منها فيلات لهم، والأغراب هنا قد يكونون من ابناء البلاد أيضاً، ولكنهم سوى أولئك الذين كانوا يرمقون القادم ذلك الربان الذي مهد الطريق للغزاة. ولعل هذا ما أدى أن تختفي صورة الحي البهيج المزدحم بأبنائه الضاحكين المثرثرين، وتحل مكانها صورتان. يمكن للكلمات التالية أن ترسمهما:
1 – "الفندق ينتعشُ ويرتعشُ، ويصيح من النوافذ، ورغوة البيرة تغدو نافورات، وأشرطة ملونة تبتهج في الهواء، وتحزم خصور النجوم في رقصات غجرية..".
2 – ".. يسأل حمد سلماناً، أليس لديك سيجارة؟ ينفضُ الآخر جيوبه ليذرو رملاً ورماد فراشة" ص 48. ولا تفوتنا الإشارة إلى إيحاءات ما تم نفضه.
إن العلاقة بين العالمين تتمثلُ كما يلي:
يطل حمد وسلمان برأسيهما فيريان جمعاً من النسوة والرجال الشقر(الشقر إشارة إلى الغرباء) يغنون ويرقصون ويقبلون ويأكلون بشراهة، يدقُ سلمان الزجاجَ، تصرخ المرأة: ابتعد، يا وغد.. ثم يفاجأ بكلمة حادة تبعده عن الحديد ليحضنه الوحل.. وينبتُ السؤال: ما مصير مجتمع تحكمه مثل هذه العلاقة؟ يهرب المتسكعان إلى ما يحقق بهجتهما، إلى عالم بديل هو الخمرة التي تشكل ماردهما المغير، فنقرأ:
"على الشاطئ الجريح يسيران طالعين كعفرتين من قنديل المدينة الصدئ، يتحسسان زجاجة غريبة ستطلقهما صاروخين لمدار البهجة" ص 50. ولا تفوتنا الإشارة، هنا أيضاً، إلى إيحاءات لغة السرد البيانية التي تختزن إشارات إلى حكايات تراثية في ألف ليلة وليلة، وهذا ينسجمُ مع العالم الذي كانا يراقبانه وهو عالم الأحلام الساحر.
يصنع ابناء هذا العالم بالزجاجة الصانعة عالم الهروب السحري، ولكن هذا العالم نفسه سوف يؤدي إلى احتفالٍ خاص يحرقُ سفن القادمين وعالمهم، وهذا الحريق نتيجة ما صنعه الغرباء من تغيير لا تقدم علاقاته إمكانية تعايش. وهذا ما تقوله نهاية قصة ليلة رأس السنة:
"كانت رائحة البترول نفاذة، والقوارب الصامتة في الظلمة تتوهجُ بعود كبريت. دائرة النار تكبر. يطالعانها ضاحكين، سعيدين بالدفء واحتفالهما المشتعل الخاص" ص 50.
تحمل لغة القص إشارات إلى دلالة كل من (البترول) و(القوارب) و(الاحتفال الخاص بالمحرومين الذي ينبت فجأة، كما نبت التغير فجأة)، وفي هذا استشراف لمستقبل قادم، وتحذير من قدومه.
وفي قصص أخرى نلمحُ الفوارقَ نفسها، وإن في صورة أخرى، كما نرى في ما يلي: "وأنا أدهس الأزقة الضيقة بسيارتي الكاديلاك العملاقة/ قادتني الأيدي العصي للصبية إلى كوخٍ حقير مهترئ. دهشت. سمعتُ بكاءً" ص 56.
إن صوت البكاء النابت يشير إلى شكل من أشكال الاحتجاج قد يتحولُ إلى أشكال أخرى.
إن من يعيش في "غرفة رخيصة تشاركه فيها فئران سمينة" يسكنهُ جوعٌ ضارٍ(ص 6 و 7)، إلى الغذاء والجنس والسفر.. إلى تحقيق حلم قد تشير إليه الكلمات التالية: "جبلٌ من الأثداء، ومدن الهند الصاخبة، وبارات آسيا الواسعة، ويداك تلمسان غيم الأعالي، ونساء يحترقن حباً .. وأنت ترقصُ في كهوفٍ مضيئة" ص 6، ".. وكأنه يرى الأسطوانات، وهي تدور في المقاهي ورزم المال تملأ الجيوب، وهو يعودُ إلى قريته بسيارة جيب متجهاً إلى بستانه الذي اشتراه" ص 42.
يسكن هذا الحلم، أو الجوع الضاري إلى عيش هذا الحلم شخصيات مجموعة «سهرة» فتسعى إلى تحقيقه، وتخيب، تنتهي المغامرة إلى موت كما في قصة «الأضواء»، حيث يمسكُ الغريقُ الهواءَ، ويسقط في المياه الغامرة، وينتهي اللجوء إلى الخمرة إلى احتفال خاص يحرقُ كلَ شيء كما في قصة «ليلة رأس السنة»، وينتهي التعاون مع الأغراب إلى خيانة وخديعة كما في قصة «الطوفان»، وتنتهي السرقة إلى السجن، وفقد الكنز وانطفاء الحلم، كما في قصة «السفر» الخ. . وإن بقي لهؤلاء شيء، وهو الشباب، فإن الأغراب، مالكي الثروة، يريدون امتصاصه، كما يبدو في قصة «سهرة» التي تحمل المجموعة اسمها، فالعجوز المتصابية تسعى إلى امتلاك الشاب المتسكع مستغلة حاجته إلى دفع الحساب في البار. ثم يسعى زوجها العجوز إلى صنيع مشابه، فتنشأ المفارقة، حيث كان الشاب يظن إن هذا الزوج سينال منه لأنه ضاجع زوجته، وهذا يملأه قرفاً، ويدفعه إلى التخلص من حياته، غير أن امراً يحول دون ذلك، وهو قدوم الشاعر، صديقه، من غيبته التي كانت تحدث بين فترة وأخرى، ومن دون مقدمات، وفي ذلك إشارة إلى اعتقال السلطة له. ويبدو إن الشاعر هو الضوء الوحيد في هذا العالم ولعله القادر على اسشراق مستقبل مختلف. وفي الوقت نفسه الذي يجعل فيه المعاني قادراً على عيش معاناته.
ترسم قصص مجموعة «سهرة» الوجه الآخر لمدينة النفط، فيلتقط لحظات مهمة من حياة صعاليك الصحراء الجدد الذي يواجهون واقعاً غريباً نبت فجأة، وكان قيام هذا العالم سريعاً ومفاجئاً ومدهشاً.. ولعل هذا التطور المذهل أدى إلى أن تكون لغة السرد سريعة الإيقاع، بيانية، تمزج السرد الموضوعي الملاحق للحدث في نموه، وبين بسط تداعيات الذات التي تعيش هذا الحدث، وفي أحيان كثيرة يدخل نمطٌ آخر وهو بسط الوقائع ليس كما تحدث في الواقع، وإنما كما تحسُ الشخصية بها، الأمر الذي أدى إلى تعدد أشكال الراوي: الغائب والمخاطب، والمتكلم وقد تمثل هذا التعدد في غير قصة، غير أنه يبرز في قصة «سهرة» حيث تتداخل الأصوات في أداء الحدث الذي يدور داخل الذات وخارجها، في تداخل يقطع ليتم استرجاع احداث من خارج المكان والزمان، وليتم تداخل شخصيات أخرى.
ويشكل هذا جميعه في بناء مركب، ينتهي سياقه إلى كشف الضوء الآخر في مقابل الضوء الذي انتهت إليه قصة «ليلة رأس السنة». وهو ضوء مجيء الشاعر في مقابل ضوء حريق الاحتفال الخاص. وكأن القاص يريد الإشارة إلى أن صراعاً يدور، قد ينتهي إلى تدمير عالم نبتَ غريباً، إلا إذا تمكن الشاعر، بما يمثله، من إيجاد حل تسشرفهُ رؤيته النافذة إلى جوهر الأشياء. وهذا يقتضي أن تتوافر الحرية لهذا المخلص وتكف القوى المسيطرة عن محاولات تغييبه بين فترة وأخرى، وهكذا يبدو إن الحرية التي تتيح لأبناء الأمة الفاعلين مجال التحرك هي الحل المخلص من علاقات تقود إلى(احتفالات خاصة) لكل من الطرفين.
■ أرض الظمأ العصي على الارتواء
يرصد القاص والروائي عبدالله خليفة، من مجموعته القصصية «دهشة الساحر» التغير الذي عرفه المجتمع البحريني والعربي بعامة، في الحقبة الأخيرة التي طغى فيها المال المحصل بسهولة وسرعة، وحكم نظام العلاقات المجتمعية، ويتبين، في معظم القصص، ظاهرة تمثل ابرز معالم هذا التغير، تتمثل في تقلص مساحات الجمال واختفائها وتمدد مساحات القبح وطغيانها في الطبيعة والانسان واشيائهما.
ففي قصة «طريق النبع» تبدو جزيرة النبي صالح في مشهدين، تتلألأ في اولهما، في غلالة من الضوء الأخضر، يجد فيها الطفل النحيل المتألم دواءه، وتنزوي في ثانيهما قاحلة موحلة "كأنها منخفض لمومس عجوز" يجثم فيها الكهل طفل الامس النحيل، ولا يسعفه جسمه الضخم وكرشه المتهدل لينحني ويلتقط حفنة ماء، فيتذكر رحلته الأولى إلى هذه الجزيرة، وسرقته ذهب مضيفه، فغدا هو ثريا، واتهم المضيف زوجته وقتلها وسجن، وخرج من السجن جثة حية تلتقي السارق الثري فلا يستطيع هذه المواجهة فيفر مذعورا الى سيارته وفي ذاته منطقة تصرخ وتطلب اضاحي، وتحول الرجل النخلة الطيب الى خط دقيق من عظم فوقه جلد متعفن. وهذا الظمأ الى الأضاحي يدفع صعلوك «العالم الجديد» في قصة «الأميرة والصعلوك» الى اصطياد فرائسه من الفتيات/الورود والضحكات، ليعلقهن في معطفه، مرتجفات في حضرة بزوغ نجم الذهب والدرر، ثم يرميهن متخشبات في خزائنه. وهذا المصير نفسه يلقاه الحاج مهدي في قصة «الأصنام» فلم يعد ثمة موطئ قدم لبرسيمه، فسحب اولاده من المدارس وأطلقهم في الأسواق والمحاجر، وبدأ يهوم على أسنة الشمس في المدينة. وفي قصة «نجمة الصباح» يتحول قعر الصحيفة من شقة صغيرة وسط السوق الى بناية جديدة، ويسمن صاحبها، ويقتني السيارة الفخمة والفيلا، لكن المساحة تضيق بينه وبين المحررين من نحو اول فتنام الاوراق في درجه، وبينه وبين الناس من نحو ثان بوجوه الراقصات.. ثم يرثه ابنه فيغيب عن ساحة الفعل، ويظهر في ساحة اخرى يلبس بذلة رقص انثوية ويهتز وسط حلقة من مضاغ اللبان المصفقين بتمايل.
يتحول العالم: الطبيعة والانسان واشياؤهما وقضاياهما في عصر المال الزاحف مثل جراد سحري، وترصد القصص هذا التحول فيبدو لها شبيها بالمسخ، بقحل الأرض، يسكن ظمأ الثرى فيفر مذعورا باحثا عن ارتواء يتطلب مزيدا من الاضاحي، ويسكن ظمأ آخر الناس الآخرين، فيهومون في الأرض المسنونة كالحراب، في مدينة العمارات/الأرض القاحلة، الصحراء، ولا يرتوون، فيبدو العالم صحراء جديدة كما في قصة «الصحراء» هجرتها الواحات والنخيل، او أرض الظمأ العصي على الارتواء.
ترصد القصص هذا التحول، وتجسده في نصوص سردية قصيرة على مستوى حجم الشريط اللغوي، طويلة على مستويي الأحداث وفضائها الزمني والمكاني. وهذا يثير اشكال النوع القصصي، فإن تكن القصة القصيرة تعني اختيار اللحظة المهمة من الزمن، او الشخصية وتكثيفها، لتنطلق بدلالة كلية، إن المؤلف لم يفعل ذلك سوى في قصة واحدة هي «دهشة الساحر» التي تحمل المجموعة اسمها، فمعظم القصص تكاد ملخصات روايات او قصص طويلة يمتد الزمن في بعضها حوالي ثلاثين سنة او يزيد، كما في قصص «طريق النبع» «الاصنام»، «الاميرة والصعلوك» و«نجمة الصباح» غير ان المؤلف يعمد في القصتين الأوليين الى اختيار لحظتين من هذا الزمن الطويل ويقدمهما ليرى القارئ التحول ويبين طبيعته، ويقدم ما جرى من احداث في الزمن الممتد بين اللحظتين ملخصا، فكان السرد بذلك خطيا يمضي مع الزمن الموضوعي/ الطبيعي في مساره.
أما في قصة «دهشة الساحر» فاستخدم تقنيتي الاسترجاع وتعدد المنظار الروائي في فضاء زمني مكاني معين، فشكل زمنا قصصيا يتحرك في الحاضر وينزاح الى الماضي، ويعود الى الحاضر، فالماضي، وهكذا الى ان يكتمل تكثيف اللحظة المهمة التي تمثل ظاهرة التحول والناطقة بدلالتها.
في الزمن القصصي تقدم القصة مفارقة مادتها القصصية، او حكايتها، فهذه، أي المادة القصصية او الحكاية، تتضمن احداثا كثيرة تمتد زمنا طويلا، وملخصها: الساحر يداوي المرضي، تأتيه امرأة لم تنجب، تبحث عن دواء يعرف داءها. يطلب رؤية زوجها يصف له دواء. تنجب المرأة طفلا. يعطيه الرجل عجلا. يمر الزمن، وابن الحكاية يكبر بسرعة، فيصبح الطفل طبيبا مسئولا، يأمر باعتقال الساحر لأنه يمارس الشعوذة، ويستجوبه، يقرأ الساحر اسم الطبيب اثناء الاستجواب، يدهش، ويمضي في حديث ذاتي ... هذا الملخص يمكن ان يمثل حكاية قصة طويلة، او رواية، او قصة قصيرة، والأمر يعود الى كيفية ادائه والبنية السردية التي ينتهجها هذا الاداء. وفي قصة «دهشة الساحر» يختار المؤلف لحظة مهمة هي لحظة اعتقال الساحر ويكثف هذه اللحظة من طريق تشكيل فضاء الاعتقال، وتعدد المنظار الروائي، فيتيح الراوي للشخصيات ان ترى خلال حديث ذاتي وحوار ثنائي. ثم ينزاح السرد بالزمن الى الماضي، فيسترجع الساحر بعد ان يقرأ اسم الطبيب ما مضى، ويعود السرد بالزمن الى الحاضر، فالماضي، هكذا الى ان يكتمل تكثيف اللحظة الناطقة بدهشة الساحر، وهنا تنتهي القصة السيرة، ويبدأ تعليق الراوي المؤدي بلغة يختلط فيها السرد الواقعي بالخطاب البياني، بالسرد الانشائي الذي لا يخلو من الشعرية. وهذا التعليق المقدم على لسان الساحر غير ضروري. ويمكن ان يحذف من دون ان يختل بناء القصة او يتأثر.
وهذه اللغة المتشكلة من تداخل السرد الواقعي والبياني والخطاب الانشائي، والتي لا تخلو احيانا من الشعرية تميز، في كثير من الحالات، اسلوب هذه المجموعة القصصية القصيرة، وتسود في قصتي «الليل والنهار» و«الجبل البعيد»، وتطغى في قصتي «الترانيم» و«الصحراء» فيصعب على القارئ تتبع حركة القص الى اكتمال تشكل النص القصصي الناطق بالدلالة.
تشع هذه اللغة، في بعض الحالات بالإيحاءات كما في قوله، على سبيل المثال.. "ملابس عربية ناصعة وعقال اسود اشبه بهوائي تراثي يتواصل مع كائنات لا مرئية.. اطالوا اللحى الغضة. اسدلوا الحجب على شعورهن بدت شاشة الوجوه الواسعة كمتجر كبير لأجهزة التلفاز ذات البيت الموحد". فهذه اللغة الوصفية الجميلة تشكل فضاء يمثل مظهرا من مظاهر اختلاط العالمين القديم والجديد وينطلق بدلالة التحول. غير ان اشكالا يبرز في هذا المجال، ويتمثل في جعل هذه اللغة فاعلة، أي في توظيفها فيكون لها موقع ودور في تشكيل البناء القصصي. هذه مهمة القاص، فعليه كي ينجح ان يوظف الفضاء الذي تشكله هذه اللغة بوصفه عنصرا من عناصر النظام القصصي، وان لم يفعل وانساق مع اغراءات تقديم المزيد من هذه اللغة يخشى من الوقوع في تراكم تغدو فيه هذه العناصر هدفا بحد ذاتها، فيفقد النص في هذه الحالة هويته القصصية، ويصبح نوعا آخر من الكتابة، هذا اذا لم يقع في الانشائية. وقد واجه المؤلف هذه الاشكال فنجح حينا واخفق حينا آخر، هذه شأن أي كتابة تشق دربا جديدا. الأمر الذي يجعلنا نقول: تمثل «دهشة الساحر» سعيا الى كتابة الذات العربية في هذا الزمن المتحول، هي تجريب يهدف الى تأصيل نوع أدبي، والدرب في هذا المجال طويل.
كتب: د. عبدالمجيد زراقط
Be the first one to Rate, Review and Quote from the book
E-books are complementary and supportive of paper books and never cancel it. With the click of a button, the e-book reaches anyone, anywhere in the world.
E-books may weaken your eyesight due to the glare of the screen. Support the book publisher by purchasing his original paper book. If you can access it and get it, do not hesitate to buy it.
Publish your book now for free
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.
Intellectual property is reserved for the authors mentioned on the books and the library is not responsible for the ideas of the authors
Old and forgotten books that have become past to preserve Arab and Islamic heritage are published,
and books that their authors are accepted to published.
The Universal Declaration of Human Rights states: "Everyone has the right freely to participate in the cultural life of the community, to enjoy the arts and to share in scientific advancement and its benefits.Everyone has the right to the protection of the moral and material interests resulting from any scientific, literary or artistic production of which he is the author".