The download is free, but we offer some paid services. Support us by subscribing
Delete ads and speed up browsing the library.
The download starts with the click of a button without waiting for the book to be ready.
No limits for download times.
You can upload unlimited books in the library.
Enable readers to download your books without waiting.
Delete ads on the books that you publish.
No problems with download links for your uploaded books.
Copyright reserved
The book cannot be previewed or downloaded in order to preserve the copyright of the author and publishing house
Not available digitally or on paper through the Noor Library, it is for rating and review
| Author: | Siham Turjuman |
| Category: | Optimism And Pessimism [Edit] |
| Language: | Arabic |
| Publisher: | مطابع ألف باء |
| Release Date: | 01 Jan 1990 |
| Pages: | 367 |
| Rank: | 398,503 No 1 most popular |
| Short link: | Copy |
| More books like this book | |
بيوتنا... سقى الله أيامها، بيوتنا العربية الدمشقية التي انهدمت أمس وما تزال تنهدم اليوم.. "وميّة الشام " هي أطيب ماء في العالم، إلّا أنني تعوّدت أن أِشربها أحياناً مع المازهر كأمي وخالتي وعمتي. وهو تقليد دمشقي أحب أن يظلّ حيّاً في بيتي وبيوت أهل الشام، وأتمنى لو يمتد عبر الدمشقييّن القدامى من الدمشقييّن المعاصرين إلى الدمشقييّن المقبلين. لا أذكر أني قدمت فنجان القهوة لضيوفي في صينية إلّا ومعه كأس الماء البارد، وقمقم المازهر وفنجان قهوة آخر فيه ماء بلا بن وفيه فلّة أو زنبقة أو زهرات ياسمين لو أتاني ضيوفي صيفاً، أو "وردة دمشقية" حمراء بلون شمس العصر، أو قرنفلة بيضاء أو بضع بنفسجات مع أوراقها الطرية لو أتاني ضيوف في شتاء تحت المطر.
وكم يحتار ضيفي هل يشرب القهوة؟ أم يشرب البنفسجة؟ أم يشرب المازهر؟ أم يشرب الشام؟! وخالة أمي، "أم جعفر" أخت ستي "أم عزيزة" كانت تصلي صلاة الصبح حاضر، ثم تشرب قهوة الصباح في مشرقة بيتها مع "شقف" زريعتها المدللة، وتجلس "لتقطف" على "فلاتها" مع طلوع الضو.. وأنا أشرب قهوتي مع فلّة واحدة... وبين زمني وزمن خالتي ألف فلّة وفلّة.. في مشرقة خالتي وديارها ألف تنكة فلّ، وفي ديار بيتنا العربي العتيق ومشرقته ألف تنكة فلّ، وفي شرفة بيتنا الاسمنتي الحديث تنكة فلّ واحدة بقيت لي من "ريحة أُمّي، هي فلّة أمّي، أسقيها وأدللها وأخاف عليها.. وأحاول في هذا الزمن أن أعوض عن تنكات الفلّ التي كان بعتني بها أبي بيديه، "ويقصقصها" ويربيها كما يربينا على العزّ والدلال، والتي كانت تسقيها أمي الشاي البارد بلا سكّر، و"الاجاز" تأتي به من عند "برو العطار" وتطعمها من حبات قلبها كما تطعمنا وتسقينا.
أحاول إعادة الزمن إلى الوراء، بأن أُسقي فلّة أمّي بماء القلب، بأن أرشّ "دمعة المي" بالمازهر.. فترتد روحي إلى صدري وأتذكر أني ما زلت بالشام، أعوض مافات بأن أنفخ في صدور الدمشقيين الشباب الروح الدمشقية العظيمة التي تقدّس وتحب الله والإنسان والحياة والحب والأرض والحيوان والنبات والماء والشمس والقمر والجبل والنهر.. حبي للشام، ولكل من يحب الشام، لا حدود له يعادل حبي للإنسان.. للإنسانية.. للعالم.. للحياة.
وإذا كان للمدن روح، فانا أحسّ إحساساً صوفيّاً ونظرياً حقيقياً عميقاً بأنّي "روح الشام" منذ خمسة آلاف سنة مرّت وحتى خمسة آلاف سنة آتية.. الشام تشدّ المؤمنين والمتصوفة، لأنها كما تؤكد العجائز المؤمنات من نسائها: "الشام سرّها مقدّس والله حاميها"، ولأنها "شام شريف" كما يعتقد الحجّاج المارّون بها إلى الأراضي المقدّسة، وإلى "القدس" وإلى "مكّة المكرمة" لأداء فريضة الحج، ولأنها المدينة الفاضلة كما يؤكّد المهاجرون من سكّانها اللاجئين إليها عبر التاريخ، الذين اختاروها وطناً ثانياً لهم يضمهم بحنان وحب وكرم.
قلب ما تعوّد إلّا أن يحبّ ويضمّ.. الشام المدينة القديمة تتعشق عمري كما تتعشّق "عروق الياسمينة" خشبات الدرابزين المسوس على درج بيتنا العالي الذي تخيّم عليه دالية العنب الزيني، وكما تتعشق أوراق "الخميسة" حيطان وسقوف وشبابيك وبيوت حارتنا.. خط عمري من أوله إلى مالا نهاية يتعشق هذه المدينة العتيقة "الشام" كما تتعشق "الستاتي" قمريات ومندلونات قاعات وصاليات ومربعات أهلياني في حارات: البحصة والشالة وقولي والمفتي والورد والعبيد وبندق والسمانة "محل ما ضوّع القرد ابنه"، والعمارة، ومادنة الشحم والشاغور وباب بريد والقنوات والبريدي والسويقة وعسقلان وباب مصلى ومز القصب.. الشام حيّ ربيعي وصيفي وخريفي وشتائي.. دمشق هي أهل الشام وأهلي.. تمت ولادة "الشام" الأصيلة من رحم الروح عندي، وصوت أمّاً لأكبر بنت.. يكاد "قدري" يضيعني حيرة، بين أن أطون بنتاً للشام أو أمّاً روحية للشام!! بين أن أسكن الشام أو تسكنني الشام [...] وكأنها عاشقة الشام.. ما أنت إلى هذه الدنيا إلّا لتكون دمشقية، تفهم الشام وتحبها وتكتب عنها.. ترسمها وتحملها في داخلها وتمشي.. ترسم لوحات حارّة الألوان عن حاراتها وعن أهلها وحياتها وماضيها... وما تكتبه سهام ترجمان عن الشام في كتابها هذا إنما تكتبه روحها...بل الشام نفسها العصفورة التي بنت عشّاً لها في صدرها فيه تغني.. وفيه تطعم صغارها وفيه تنام...
أجادت الكاتبة إلى حدّ بعيد في تصوير الحياة الاجتماعية والاقتصادية والفنيّة للشام في الفرتة الممتدة أواخر القرن الثامن عشر إلى القرن التاسع عشر بما حملته هذه الفترات من شؤون وشجون... رسمت تفاصيل بكل ما روته بدقة.. وباسلوب ممتع وبلغة تتقلب بين العامية والفصحى، فاسحة المجال في ذلك للقارئ بأن يعيش أجواء الشام وأهلها مسترقاً السمع إلى أحاديثهم وأقوالهم وأمثالهم وحكمهم.. ومُمتّعاً نظره بكل ما تمتّعت به الشام العتيقة من تراث حَفِلَ بمعالم الجمال والجلال التاريخي والطبيعي والانساني...
وكلمات لدمشق.. للشام اليوم.. همس بها الشاعر أحمد شوقي: سلام من صبا بردى أرق - ودمعٌ لا يكفكف يا دمشق/ ومعذرةُ اليراعة والقوافي – جلال الرزء عن وصفٍ يدق/ وذكرى عن خواطرها لقلبي – إليك تلفُت أبداً وخفق/ وبي مما رمتك به الليالي – جراحات لها لفي القلب عمق/ تكاد لروعة الأحداث فيها – تخال من الخرافة وهي صدق/ وقيل معالم التاريخ دُكّت – وقيل أصابها تلفٌ وحرقُ/ سماؤك من حُلى الماضي كتاب – وأرضك من حلى التاريخ رقَّ/ جزاكم ذو الجلال بني دمشق – وعزّ الشرق أوله دمشق.
Copyright reserved
The book cannot be previewed or downloaded in order to preserve the copyright of the author and publishing house
Not available digitally or on paper through the Noor Library, it is for rating and review
Be the first one to Rate, Review and Quote from the book
Be the first one to Rate, Review and Quote from the book
E-books are complementary and supportive of paper books and never cancel it. With the click of a button, the e-book reaches anyone, anywhere in the world.
E-books may weaken your eyesight due to the glare of the screen. Support the book publisher by purchasing his original paper book. If you can access it and get it, do not hesitate to buy it.
Publish your book now for free
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.
Intellectual property is reserved for the authors mentioned on the books and the library is not responsible for the ideas of the authors
Old and forgotten books that have become past to preserve Arab and Islamic heritage are published,
and books that their authors are accepted to published.
The Universal Declaration of Human Rights states: "Everyone has the right freely to participate in the cultural life of the community, to enjoy the arts and to share in scientific advancement and its benefits.Everyone has the right to the protection of the moral and material interests resulting from any scientific, literary or artistic production of which he is the author".