The download is free, but we offer some paid services. Support us by subscribing
Delete ads and speed up browsing the library.
The download starts with the click of a button without waiting for the book to be ready.
No limits for download times.
You can upload unlimited books in the library.
Enable readers to download your books without waiting.
Delete ads on the books that you publish.
No problems with download links for your uploaded books.
Copyright reserved
The book cannot be previewed or downloaded in order to preserve the copyright of the author and publishing house
Not available digitally or on paper through the Noor Library, it is for rating and review
| Author: | Saeed Abd AlBaqi |
| Category: | Visual Basic.net Programming Language [Edit] |
| Language: | Arabic |
| Publisher: | معرض الشوف الدائم للكتاب |
| Release Date: | 23 Oct 2007 |
| Pages: | 230 |
| Rank: | 821,629 No 1 most popular |
| Short link: | Copy |
| More books like this book | |
نظرت حولي، فلم أر إلا المألوف: أشجار وأحراج وغابات خضراء، وسما زرقاء صافية، تزينها بعض غيوم الصيف البيضاء، وفي الأفق الأعلى تلتقي زرقة السماء بخضرة الأحراج والبساتين حتى تخالها تتحد، فتشكل مع البيوت المتوزعة ضمنها، المتراقصة الظلال على واجهاتها وأحجامها وما بينها، لوحة فنية حية، ومشهداً روحانياً لا تستسيغه إلا العين القروية المتحدة مع بيئتها الطبيعية. هذه العين لم تألف مثل هذا منظر فحسب، بل أصبح هو نفسه جزءاً من حاسة النظر فيها. أما سكان المدن الدائمون، المعتادون أكثر على مشاهدة الغابات من الأبنية المرتفعة المتراصة بجانب بعضها، فقد لا يعني لهم هذا المشهد أكثر من منظر طبيعي عابر، يريح النظر لفترة وجيزة. نظرت إلى الأسفل، فرأيت الجلول الزراعية تتدرج ارتفاعاً، ويفصل كل جل عن الآخر جدار صغير مكون من الحجارة الصخرية الدبش وضعت فوق بعضها البعض. هكذا كان أجدادنا وقد صبوا اهتماماً كبيراً حول الزراعة والاعتناء بالحقول، يفصلون بين كل جل وآخر. ويحاذي هذه الجلول طريق تتجه صعوداً هدم فيها المدماك الصخري الغليظ الذي يفصلها عن البيوت، واستبدل بحائط دعم باطوني عال كسي بالحجر الأبيض، فخسر أصالته وبات مجرد قناع يخفي المادة الأصلية التي بني منها.
هذه الجلول المذكورة خلت من المزروعات، وإن لم تخسر اخضرارها المتمثل في أشجار الجوز والسنديان والملول والصنوبر الباقية. من المؤسف أن يفقد الناس، والشباب بوجه خاص، حب الاهتمام بالأرض، فهي جادت لهم بمحاصيلها بقدر ما جادوا لها من جهد مضمخ بالمحبة والتعلق الروحي بها. إلا أن شبان اليوم خسروا هذا الإحساس بالانتماء إلى الأرض، وتخلوا عن التفاعل العضوي بين الإنسان والأرض، والعلاقة التاريخية الحميمة بين الطرفين. عكس أسلافنا، فقد تمحورت حياتهم حول الاعتناء بالأرزاق، ورتكز همهم شبه الدائم على العمل الدؤوب في حراثة الأرض وريها. والأرض بدورها لم تبخل عليهم تجاه أتعابهم، وإنما أفاضت لهم بخيراتها ليجنوا مثل ثمار تعبهم ويستمدوا قوتهم من طياتها، فعرفوا قيمتها، وأدركوا أنها منبع الأرزاق ومصدر الثورات ولقمة العيش.
لا أدري كيف فقدت كل هذه القيم اليوم من حياة اللبنانيين، ربما بسبب سرعة التطور التي شهدتها السنوات الأخيرة بظهور الآلات الحديثة الترفيهية والتنقلية كالحاسوب والهاتف الخلوي والسيارات الفارهة، وما أشبه ذلك من مسائل وأجهزة تخطف البصر، وتنسي سلواتها وسهولة استعمالها كل الأدوات والعادات القديمة وما يتخللها من جهد وصعوبات أكثر للعمل بها، ولعجزها عن التجاوب مع التطورات والتكيف وفق متطلباتها بالسرعة المرجوة.
كل هذا جال في خاطري وأنا جالس على شرفة المنزل في قريتي، متأملاً جمال الطبيعة والسماء الصافية، وفي الوقت نفسه أتأسف على ما ألحقه الإنسان من خراب وتشويه بالطبيعة. كل هذا لأن أحداً لم يعد يعي قيمة أرضه المحتوية في طياتها على بركات العالم كله، والتي من أجلها يهاجرون إلى دول الاغتراب كلها، ولا يعودون.
هذه الجولة لم تكن سوى واحدة من عشرات الجولات جلت بها كل مناطق لبنان من شماله إلى جنوبه، وحللت في مدنه وبلداته، وخالطت أهلها وبنيها. وإنني إذا أتشاطر إحدها مع القراء، فأنا أرغب على حد سواء في استلهامهم ليحذوا حذوي ويتعرفوا إلى مناطق هذا الوطن المتنوعة المعالم الطبيعية والعادات الاجتماعية، فكل ناحية من لبنان فيها مسحة من جمال، وتشكل عينة بسيطة من لبنان الذي يؤهلها لأن تكون جزءاً منه، ولا تستطيع قوة في العالم إزالته، أطمئنكم بهذا الإيمان.
Copyright reserved
The book cannot be previewed or downloaded in order to preserve the copyright of the author and publishing house
Not available digitally or on paper through the Noor Library, it is for rating and review
Be the first one to Rate, Review and Quote from the book
Be the first one to Rate, Review and Quote from the book
E-books are complementary and supportive of paper books and never cancel it. With the click of a button, the e-book reaches anyone, anywhere in the world.
E-books may weaken your eyesight due to the glare of the screen. Support the book publisher by purchasing his original paper book. If you can access it and get it, do not hesitate to buy it.
Publish your book now for free
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.
Intellectual property is reserved for the authors mentioned on the books and the library is not responsible for the ideas of the authors
Old and forgotten books that have become past to preserve Arab and Islamic heritage are published,
and books that their authors are accepted to published.
The Universal Declaration of Human Rights states: "Everyone has the right freely to participate in the cultural life of the community, to enjoy the arts and to share in scientific advancement and its benefits.Everyone has the right to the protection of the moral and material interests resulting from any scientific, literary or artistic production of which he is the author".