The download is free, but we offer some paid services. Support us by subscribing
Delete ads and speed up browsing the library.
The download starts with the click of a button without waiting for the book to be ready.
No limits for download times.
You can upload unlimited books in the library.
Enable readers to download your books without waiting.
Delete ads on the books that you publish.
No problems with download links for your uploaded books.
Copyright reserved
The book cannot be previewed or downloaded in order to preserve the copyright of the author and publishing house
Not available digitally or on paper through the Noor Library, it is for rating and review
| Author: | Zienah Jalil Abd |
| Category: | Reply To Sufism [Edit] |
| Language: | Arabic |
| Publisher: | مركز البحوث والدراسات الإسلامية السلسلة: الدراسات الإسلامية المعاصرة |
| Release Date: | 01 Dec 2011 |
| Pages: | 303 |
| Rank: | 380,450 No 1 most popular |
| Short link: | Copy |
| More books like this book | |
عرفت للتصوف حدود كثيرة؛ ذلك ان التصرف إنما هو تجربة ذوقية فردية، روحية، وقد عرّفها كل ممن عاشها بحسب إحساسه بها، وفهمه لها، قال الإمام الغزالي في ذلك: "فإن عادة كل واحد منهم أن يخبر عن حال نفسه فقط"، وقال أيضاً: "وهؤلاء أقوالهم تُعرب عن أحوالهم فلذلك تختلف أجوبتهم ولا تتفق... لأنهم لا يتكلمون إلا عن حالتهم الراهنة الغالبة عليهم".
ويراد من ذلك - أن الصوفية عندما يتكلمون وعندما يسألون لا يقولون إلا ما يعبر عن حالهم الذين هم فيه، أو المقام الذي وصلوا إليه؛ فمن كان في مقام الشوق أو الأنس أو غيره عرّف التصوف وكأنه الزهد أو الصبر؛ أما التفكير الدلالي عند الصوفية؛ فهو يشكل حجر الأساس في الدراسات اللسانية التي أضحت مقوداً للحركة التأسيسية في المعرفة الإنسانية، فهي تعكف على دراسة اللسان وتتخذ اللغة مادة لها وموضوعاً؛ إذ لا يتميز الإنسان بشيءٍ تميزه بالكلام، وقد حدّه الحكماء منذ القدم بأنه الحيوان الناطق.
وهذه الخصوصية المطلقة هي التي أضغت على اللسانيات صيغة الجاذبية والإشعاع الفكري، فاللغة عنصر قارٌّ في العلم والمعرفة سواءٌ ما كان منها علماً دقيقاً، أو معرفة نسبية، أو تفكير مجرداً، وللتفكير الدلالي مظهران لغويان، أحدهما تنظيري يتمثل في المثلث الدلالي الذي اعتمدته اللسانيات في تعريفها للحديث اللغوي، وعلاقة العناصر بعضها ببعض، وأول من تنبه إلى علاقة الدالّ بالمدلول هم الهنود؛ إذ سبقوا اليونانيين، وتحدّث الكثير من فلاسفتهم عن ثلاثة أقسام رئيسية هي: الكلمة، والإدراك، والمحتوى، إذ ترتكز الدلالة على الإعتباط الذي يكون الربط الدلالي إبتداء؛ إلا أن الدال حين يتداول وهو مرتبط بالمدلول الذي تواضع عليه الناس، يغدو على لسان المتكلم وفي أذن السامع قائماً مقام المسمى المدلول عليه في الذهن وفي عالم الوجود الفعلي، ويرتفع بذلك حاجز الإعتباط.
ويقوم ذلك على القصد الذي يمثل مظهر الإدارة الراعية في ربط الدوالِّ بمدلولاتها في اللغة، كذلك يكون للزمن تأثير حاسم في الإطّراء والتواتر اللذين يعملان على إستقرار الإقتران الدلالي؛ أما المظهر الثاني من مظاهر التفكير الدلالي فهو مظهر تجريدي محض، يتمثل في أصول المدرسة التوليدية الحديثة، وهي تيار لسانيٌّ ظهر في الولايات المتحدة في خضمّ مدرسة عرفت باللسانيات التحويلية.
وإلى هذا، وبالعودة إلى الموضوع الذي شكل المحور في هذه الدراسة، وهو الدلالة في اللغة الصوفية؛ فإن القارئ لكتب الصوفية ودلالاتهم يجد أنهم اختطوا لأنفسهم فكراً دلالياً خاصاً بهم، فأضحت مقاصدهم والمعاني التي يرمونها مختلفة عما هو معروف لعوامٌ الناس فهمه من تلك العبارات؛ إذ جرت العبارات الصوفية - في الغالب - بشأن معانٍ وجدانية وروحية ونفسية وإجتماعية نتجت عن تجاربهم الخاصة، وهم يستعملون للتعبير عن هذه المعاني لغة جميلة تفيض بالأخيلة والصور والإبداع.
هذا وتتسم لغتهم بأنها لغة الرمز والإشارات التي لا يقوى على فهمها غيرهم من المسلمين؛ ذلك لأنهم يخوضون تجربة خاصة لا يعانيها ولا يفهم دقائقها إلا من خاض عمارها وأدّى طقوسها بنفسٍ صافية ونية صادفة متجهة إلى الباري - جلّ في علاه - تاركاً خلف ظهره كل المتع الدنيوية، متعلقاً بحبه الكبير للذات الإلهية، يملؤه الأمل المغري بالفوز بجنان الخلد التي أعدّها الله للمتقين.
وعلى ذلك، ولمّا كانت التجربة الصوفية تجربة خاصة في خصائصها وشروطها؛ فلا بد من أن يصطلح الصوفية على مسميات وإصطلاحات خاصة يهم لها مدلولات وأغراض معروفة عندهم، وهذا هو شأن العلماء في شتى أنواع المعرفة، ولكن ثمة فرق كبير بين الصوفية وغيرهم، وذلك أن المدلولات اللغوية الممتلئة بالنحو والصرف والبلاغة ترجع إلى العقل في فهمها وإدراكها.
أما المصطلحات الصوفية فلا ترجع إلى العقل، وإنما ترجع إلى الذوق، لذا لا يفهما أحد بالعقل فهماً صحيحاً، وإنما يفهمها من تذوقها ووقف في الموقف الذي فيه التصوف، لذلك يتطلب البحث في أساليب الكتابة الصوفية إستقراءً كاملاً للنثر الصوفي برمته وقراءته بعمق وتأنٍ للوصول إلى تحديد سماتٍ فنية ودلالية مشتركة له.
فعلى الرغم من إرتباط النص الصوفي بالتجربة الصوفية في جميع مقوماتها؛ إلا أنه يحتاج إلى جهد علمي خاص لإستكشاف ملامح نصوصهم الدلالية وخصائصها الأسلوبية.
من هنا، تأتي أهمية هذا البحث الذي يغني المكتبة اللغوية التي هي بإفتقار إلى مؤلفات تبحث في الدلالة في اللغة الصوفية، بينما أغناها الباحثون اللغويون بدراسات تناولت وفي إطار الدلالات اللغوية؛ الدلالة عند اللغويين وعند البلاغيين، وعند الأصوليين، ففضلوا القول فيها، وأغنوا في إيفائهم مباحثها وموضوعاتها.
وقد التفتت الباحثة إلى هذا الأمر، فجاءت مادة بحثها ضمن ثلاثة فصول وخاتمة سبقتها مقدمة وتمهيد، فجاء التمهيد بمثابة مدخل لتعريف القارئ بمعنى التصوف وما إلى هنالك من أمور تتعلق بالتسمية، وببيان معنى التفكير الدلالي عند الصوفية، لتعرض بإسهاب في الفصل الأول معنى لغة الصوفية، ولتخصص الفصل الثاني للحديث عن الإشارات الصوفية من حيث نشأتها عواملها ودلالاتها أما الفصل الثالث والأخير فقد دار حول الخطاب الصوفي؛ مفهومه، طبيعته، وأهم مصادر الإستلهام فيه، ليتم من ثم إلحاق هذه الفصول بخاتمة موجزة تضمنت النتائج التي توصل إليها البحث، أما المنهج الذي اتبعته الباحثة فقد كان متنوعاً إذ كان في بعض المواضع وصفياً، تحليلياً في مواضع أخرى.
Copyright reserved
The book cannot be previewed or downloaded in order to preserve the copyright of the author and publishing house
Not available digitally or on paper through the Noor Library, it is for rating and review
Be the first one to Rate, Review and Quote from the book
Be the first one to Rate, Review and Quote from the book
E-books are complementary and supportive of paper books and never cancel it. With the click of a button, the e-book reaches anyone, anywhere in the world.
E-books may weaken your eyesight due to the glare of the screen. Support the book publisher by purchasing his original paper book. If you can access it and get it, do not hesitate to buy it.
Publish your book now for free
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.
Intellectual property is reserved for the authors mentioned on the books and the library is not responsible for the ideas of the authors
Old and forgotten books that have become past to preserve Arab and Islamic heritage are published,
and books that their authors are accepted to published.
The Universal Declaration of Human Rights states: "Everyone has the right freely to participate in the cultural life of the community, to enjoy the arts and to share in scientific advancement and its benefits.Everyone has the right to the protection of the moral and material interests resulting from any scientific, literary or artistic production of which he is the author".